3 كلمة العدد عن والدة املجلة: املعنى والرسالة أ.د/ سعيد أبو عيل أبحاث طبيعة الرقابة الدستورية عىل الترشيعات الفرعية يف القانون األسايس للسلطة الفلسطين

الحجم: px
بدء العرض من الصّفحة:

Download "3 كلمة العدد عن والدة املجلة: املعنى والرسالة أ.د/ سعيد أبو عيل أبحاث طبيعة الرقابة الدستورية عىل الترشيعات الفرعية يف القانون األسايس للسلطة الفلسطين"

النسخ

1

2 3 كلمة العدد عن والدة املجلة: املعنى والرسالة أ.د/ سعيد أبو عيل أبحاث طبيعة الرقابة الدستورية عىل الترشيعات الفرعية يف القانون األسايس للسلطة الفلسطينية )دراسة مقارنة( أ.د/ سعيد أبو عيل استقالل القضاء وحياده د. جهاد الكسواين رشوط احلامية القانونية للنامذج والرسومات الصناعية يف القانون الفلسطيني دراسة مقارنة د. حممد عريقات رهانات وحتديات الترشيع املغريب يف جمال حقوق اإلنسان: أية مكانة للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية يف السياسات املالية وامليزانياتية د. احلبيب الدقاق القرائن القضائية يف إثبات الدعوى اإلدارية أمام القضاء السعودي د. أرشف حممد محامده استرشاف تأصييل لفكرة دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني»دراسة حتليلية معمقة«د. هباء الدين خويرة املسؤولية التي ترتبها الرشيعة اإلسالمية عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية د. حممد مطلق حممد عساف دور قانون امللكية الصناعية يف محاية الصناعات الدوائية الفلسطينية اإلبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني د. أجمد حسان سارة أبو حديد تصور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات يف فلسطني إعداد الباحثني: د.حممد صعابنه - أ.رشا صبح ملف العدد )م ؤمتر امللكية الفكرية يف فل سطني(

3 جملة العلوم القانونية وال سيا سية جملة علمية حمكمة - ت صدر عن جامعة القد س - كلية احلقوق - القد س العدد الأول والثاين - شتاء وربيع 2019 ISBN: رئيس هيئة التحرير: األستاذ/ الدكتور سعيد أبوعلي هيئة التحرير: الهام الخطيب الدكتور رشيد الجيو سي الدكتور رفيق أبو عياش الدكتور محمد خلف الدكتور محمد الشاللدة الدكتور. محمود الجعفري الدكتور مو سى الدويك تم طبع هذين العددين بدعم من املشروع الهولندي العنوان: جامعة القدس الحرم الرئيس أبو ديس صندوق بريد 89 املوقع االلكتروني: لالتصال بالحرم الرئيس أبو ديس هاتف رقم: فاكس رقم: املواد املن شورة تعرب عن ر أي كاتبها

4 عن ولدة املجلة: املعنى والر سالة كتب رئي س هيئة التحرير عىل بركة اهلل انطلق العدد األول من جملة العلوم القانونية والسياسية املجلة الفصلية املحكمة الصادرة عن كلية احلقوق بجامعة القدس لتبدأ هذه الدورية العلمية مسرهتا املأمولة وتأخذ دورها املرسوم يف تطوير البحث العلمي واالرتقاء بمنجزات كلية احلقوق وما تقدمه من إسهام يف خدمة قطاع العدالة بفلسطني ويف حتقيق غايات التعليم العايل ورفد البالد باحتياجاهتا اإلنسانية من الطاقات املؤهلة يف املجال وهي تواصل بناء مؤسسات دولة القانون الدولة الفلسطينية املستقلة وعاصمتها القدس الرشقية وفق أفضل األسس واملعاير الدولية املعارصة.. كام ستكون هذه الدورية العلمية هبمة الباحثني وجودة البحوث املنشورة يف طياهتا مرجع ا علمي ا أكاديمي ا للباحثني والطلبة يف جماالت اختصاصاهتا القانونية والسياسية تعمق وتثري جتربة البناء الفلسطينية ويف النهوض بأسس الدولة القانونية من خمتلف أبعادها ومساراهتا وكذلك يف إثراء النقاش الوطني باألبعاد السياسية آفاق ا وحتديات وممكنات تساعد صن اع القرار وتوث ق التجربة وتعم ق الوعي وتفتح نوافذ التقييم والنقد البن اء. كام ترشع أبواب الرؤى عىل اختالف تصوراهتا وابتكاراهتا وانفتاحها مشاركة يف املصر الوطني وتطوير ا لألداء واخليارات السياسية التي تعزز بقاء شعبنا وجتذ ر وجوده وهويته وتضيف شمعة مضيئة يف مسرة نضاله الوطني ملامرسة حقوقه يف احلرية والعودة واالستقالل يف كنف دولته دولة القانون واملؤسسات دولة املواطنة واملساواة دولة املشاركة والعدالة االجتامعية التي تليق بنضاالت وتضحيات الشعب الفلسطيني. وغني عن القول إن جملة العلوم القانونية والسياسية ستلعب دورها يف أن تكون نافذة مفتوحة لإلنتاج الفكري واملعريف لإلنتاج العلمي ألساتذة االختصاص بجامعة

5 4 جملة العلوم القانونية وال سيا سية القدس وخاصة يف حقول العلوم القانونية والسياسية االجتامعية واالقتصادية مفتوحة إلسهاماهتم وما ينتجونه من دراسات وبحوث ختضع ملعاير التحكيم العلمي املتعارف عليها لتجسد مشاركتهم ولكن أيض ا كمنرب نرش حمكم خيدم رؤاهم واجتهاداهتم ويوثق حصيلة إبداعاهتم النظرية كام هو يف الوقت نفسه أداة علمية لتسجيل ومراكمة إنجازاهتم البحثية كمتطلب يف ترقياهتم األكاديمية.. هذه النافذة التي تنضم إىل شقيقاهتا يف اجلامعات الفلسطينية والتي ستكون متاحة لألساتذة والباحثني يف هذه اجلامعات الشقيقة كافة كام سائر الباحثني الفلسطينيني برشوط البحث العلمي من مراكز البحوث وقطاع العدالة بكل مكوناته فضال عن النخب السياسية عامة.. وهي ترحب يف الوقت نفسه بأي إسهامات عربية من اجلامعات ومراكز األبحاث العربية الشقيقة وحتديد ا يف موضوعات البحث ذات الصلة بالشأن الفلسطيني القومي وبرشوط ومعاير البحث العلمي املحكم نفسها. علام أن أرسة حتكيم البحوث لغايات النرش يف املجلة ستكون كام هي اليوم مفتوحة العضوية لألساتذة املحكمني يف اجلامعات العربية عموم ا يف حقول االختصاص. كام هو احلال يف حتكيم موضوعات وبحوث هذا العدد من املجلة وذلك ما يرس هيئة حترير املجلة ويلبي رغبتها يف تنويع أعامل التحكيم للنرش ويثري ويعمق جودهتا وجتربتها وينعكس إجياب ا عىل مستوى املجلة التي نأملها ونعمل عىل أن تكون بأرقى مستويات ومعاير التحكيم والنرش املعتمدة دولي ا. وننوه يف هذا السياق إىل ما أقرته رئاسة اجلامعة يف نطاق سياستها للنهوض بالبحث العلمي وتعزيز قدرات الباحثني كأحد األهداف التي من أجلها تم اعتامد وإقرار إصدار هذه املجلة.. بأن تكون كلفة حتكيم ونرش األبحاث املستوفية للرشوط العلمية األكاديمية وهي الرشوط املنشورة يف هناية هذا العدد عىل نفقة اجلامعة وأن يتم ختصيص مكافأة مالية تشجيعية لبحث متميز يف كل عدد من أعدادها كتحفيز للمنافسة يف إطار اجلودة حيث سيتم تشكيل جلنة خاصة الختيار البحث املتميز يف كل عدد.. وإذ غطت املوضوعات املنشورة يف هذا العدد جوانب قانونية وسياسية متعددة بمشاركة باحثني من جامعات فلسطينية عديدة إىل جانب كلية احلقوق بجامعة القدس فإن التجربة مازالت يف خطواهتا األوىل وهي بالتايل قابلة للتقييم وإبداء املالحظات التي من شأهنا تطوير املجلة من حيث املضمون والشكل. وأن حرص الزمالء بأرسة التحرير عىل إصدار املجلة ال يقل عن حرصهم عىل جودة املحتوى ومكانة املستوى العلمي الذي يصنف

6 عن ولدة املجلة: املعنى والر سالة 5 املجلة ويضعها بالدرجة األسمى. ويف هذه املناسبة أشعر أنني كرئيس هليئة التحرير مدين ألعضاء اهليئة الزمالء األعزاء مجيع ا بالشكر واالمتنان لثقتهم التي وضعوها بشخيص وهي الثقة التي أعتز هبا وجلهودهم وآرائهم ومقرتحاهتم لتحسني وتطوير هذه املجلة عرب اجتامعات توالت عىل مدار عام مى بجامعة القدس كانت حصيلتها إصدار عددين جتريبيني بأعداد حمدودة وصوال إلصدار هذا العدد األول بعد تقييم واختيار عميق. والشكر موصول لرئاسة اجلامعة رئيس ا ونواب ا يف الشؤون األكاديمية والبحث العلمي والدراسات العليا وما قدموه من الرأي واملشورة وكذلك الدعم املعنوي واملادي وصوال إىل اعتامد إصدار املجلة التي تضيف كام تضاف من موقع متميز إىل سلسلة إصدارات جامعة القدس التي ما انفكت تتطور وتتسع كمؤرش قياس نوعي مهم يرصد مدى التطور الذي بلغته اجلامعة يف ميدان البحث العلمي. وختام ا وإذ نعرب عن السعادة والرتحيب هبذا املولود اجلديد يف الكلية واجلامعة وإذ نتبادل فيه أمجل التهاين فإن والدته بطبيعة احلال تشكل مسؤولية كبرة ترقى إىل مستوى التحدي يف احلفاظ عليه كمنجز واستمرار تطويره والرفع من مضامينه عىل طريق مواصلة قيامه بدوره والغاية من وجوده. وكيل أمل بل ثقة بأن أرسة كلية احلقوق كام هي األرسة األكرب يف جامعة القدس واملختصني من الزمالء األعزاء يف جامعات الوطن ومراكز أبحاثه وقطاع العدالة بفلسطني أهل بل ن ع م األهل هلذه املسؤولية وهذا التحدي وبعزيمتهم ستواصل جملة العلوم القانونية والسياسية انطالقتها املباركة بمزيد من التطور والتفوق واإلبداع هبمة الباحثني املنتمني املبدعني املؤمنني بسالح العلم والقانون حراس الوطن والعدالة. واهلل ويل التوفيق. أ.د/ سعيد أبو عيل أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القدس رئيس حترير جملة العلوم القانونية والسياسية

7

8 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 7 طبيعة الرقابة الدستورية على التشريعات الفرعية في القانون األساسي للسلطة الفلسطينية )دراسة مقارنة( أ.د/ سعيد أبو عيل - أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القدس - رئيس حترير جملة العلوم القانونية والسياسية مقدمة: يقصد بالترشيعات الفرعية جمموعة القرارات التنظيمية املصادرة عن السلطة التنفيذية وفق ا ملا نص عليه الدستور وتسمى باللوائح عىل أنواعها التنظيمية أو املستقلة أو التنفيذية وصوال إىل لوائح الرضورة التي ورغم صدورها عن السلطة التنفيذية إال أهنا تشابه الترشيع العادي يف أهنا تتضمن كالقانون قواعد عامة وجمردة أي إهنا ختاطب أشخاص ا غر معنيني بذواهتم وإنام بصفتهم وحتتل املرتبة الثالثة بعد الدستور والقانون. الشك بأن األصل يف الرقابة الدستورية كام هو مفهوم عىل نطاق أوسع إنام ينصب عىل أعامل السلطة الترشيعية فيام خيتص بإصدار القوانني والترشيعات يف النظم السياسية الديمقراطية القائمة عىل مبدأ الفصل بني السلطات. غر أن الفصل املطلق بني السلطات املراد به تعزيز الديمقراطية وحتقيق التوازن والرقابة املتبادلة بني السلطات الثالث أدى يف الواقع إىل نتائج عكسية وتطلب الوضع السليم تصويب ذلك الفصل املطلق إىل فصل نسبي يقوم عىل التنسيق والتداخل بني وظائف السلطات الثالث فقد أصبح من أهم مظاهر التداخل تلك ممارسة السلطة التنفيذية للوظيفة الترشيعية عن طريق إصدار اللوائح.

9 8 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ومعروف أن الالئحة والقانون ال خيتلفان من حيث الطبيعة املوضوعية لكل منهام باحتوائهام عىل قاعدة عامة جمردة إال أن هناك مواضيع ذات أمهية خاصة كمسائل احلريات العامة والتجريم أو مسألة احلرب التي جعلت من اختصاص الربملان وحده باعتباره السلطة العليا التي متثل إرادة األمة وهناك مسائل الئحية بطبيعتها ينبغي ترك أمر تنظيمها للسلطة التنفيذية كالقواعد التفصيلية ذات الصبغة الفنية التي يصعب عىل املرشع البت فيها ما دعا إىل وجود الالئحة إىل جانب القانون. 1 وهذا ما ذهب إليه املرشع الفلسطيني وتضمنه التنظيم الدستوري الفلسطيني. إن رقابة دستورية القوانني تستهدف محاية الدستور من اخلروج عىل أحكامه اهلدف الذي ال يتحقق إال إذا انبسطت رقابة املحكمة الدستورية عىل الترشيعات كافة عىل اختالف أنواعها ومراتبها سواء كانت أصلية صادرة عن السلطة الترشيعية أو فرعية صادرة عن السلطة التنفيذية يف صدور اختصاصها الدستوري ذلك أن نظرية اخلروج عىل أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها مجيع ا بل إن هذه املظنة أقوى من الترشيعات الفرعية منها يف الترشيعات األصلية التي يتوافر هلا من الدراسة التمحيص يف مجيع مراحل إعدادها ما ال يتوافر للترشيعات الفرعية التي متثل الكثرة بني الترشيعات حيث لو انحرست والية املحكمة الدستورية عن رقابة الترشيعات الفرعية لعاد أمرها كام كان إىل املحاكم تقيض يف.2 الدفوع التي تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام قارصة غر ملزمة يناقص بعضها بعض ا هدف الدرا سة: - باإلضافة إىل املسامهة يف نرش وتعزيز الثقافة الدستورية الناشئة أو احلديثة العهد بفلسطني فإن اهلدف األبعد يتمثل يف تأكيد مبدأ خضوع اللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية واحلكومة خاصة بام يف ذلك القرارات والنظم الصادرة عنها للرقابة الدستورية حتت طائلة اإللغاء وإبطال األثر بصورة موضوعية بام يتجاوز حالة اللجوء إىل املحكمة العليا والقضاء اإلداري. مع تبيان أوجه الطعن أو الرقابة واآلثار املرتتبة عىل ذلك حلث املعنيني واملختصني عىل مثل هذا التوجه بام يفعل دور الرقابة الدستورية وحيفظ احلقوق واحلريات ويدعم مسرة بناء دولة القانون واملؤسسات برتكيز الضوء عىل هذا اجلانب وهذه اجلزئية 1- د. احللو ماجد: القانون اإلداري دار املطبوعات اجلامعية االسكندرية د. فوزي صالح الدين الدعوى الدستورية دار النهضة العربية القاهرة ص: 50

10 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 9 البالغة األمهية يف جماالت الرقابة الدستورية.. أهمية الدرا سة: - رقابة دستورية اللوائح حتظى بأمهية كبرة ملنع مغاالة بعض اهليئات واألجهزة يف استعامل السلطات املمنوحة هلا بموجب الدستور وحتى ال يتحول النظام إىل فوىض وتتمركز االختصاصات بيد األقوى وتكثر الترشيعات دون أن جتمعها اسرتاتيجية ترشيعية حني منحت دساتر كثرة السلطة التنفيذية صالحية إصدار الترشيعات بمربرات شتى. وتتزايد أمهية األنظمة واللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية يف هذا العرص نتيجة اتساع نشاط الدولة وتدخلها يف جماالت عدة ويف سياق تنازل بعض الربملانات عن اختصاصات ترشيعية للسلطة التنفيذية )النموذج الفرني( غر أن الصورة العامة هي أن املرشع الدستوري قد رخص للسلطة التنفيذية صالحية ممارسة بعض صالحيات السلطة الترشيعية. هذا بطبيعة احلال إىل جانب املراسيم أو القرار بقانون يف حالة الرضورة التي تتمتع بذاتية خاصة متيزها عن قواعد املرشوعية العادية وخاصة أن حالة الرضورة تعترب سبب ا إلضفاء قوة القانون عىل لوائح الرضورة. تتضاعف أمهية ولزوم الرقابة الدستورية عىل اللوائح يف النظام الفلسطيني حني تولت السلطة التنفيذية ممثلة برئيس السلطة وجملس الوزراء املهام الترشيعية خالل اثني عرش عام ا مضت عىل تعطل أو غياب السلطة الترشيعية ما جعل من القرار بقانون الصادر عن رئيس السلطة وكذلك اللوائح الصادرة عن احلكومة مرجعية ترشيعية للسلطة التنفيذية. وأصبحت هذه السلطة الفرعية يف الترشيع حتل حمل السلطة األصلية ما يتطلب مضاعفة الدور الرقايب عىل عمل اللوائح التي توسعت السلطة التنفيذية إصدارها وخاصة بغياب سلطة ترشيعية تصدر القوانني املرجعية. إ شكالية الدرا سة: - الدراسة تتمثل يف تبيان مدى خضوع اللوائح والنظم للرقابة الدستورية يف التنظيم الدستوري الفلسطيني ومدى كفاية الضامنات املنصوص عليها دستوري ا للنظر يف دستورية تلك اللوائح والنظم قياس ا إىل تنظيامت دستورية أخرى اتفاق ا أو اختالف ا وإذا ما كانت ضامنات وآليات الرقابة الدستورية شاملة ووافية باملعنى الذي ال يسمح بتحصني أي عمل إداري بام يف ذلك استثناء ما يصنف بأعامل السيادة وصوال إىل اإلجابة عىل التساؤل إذا ما

11 10 جملة العلوم القانونية وال سيا سية كانت النصوص الدستورية قد وفقت بصورة فعالة متكن األدوات وطرق الطعن املتبعة يف تأكيد الضامنات التي حتقق الرقابة الفعلية وتؤدي إىل النتائج واآلثار املرتتبة. املنهج واخلطة: ولإلجابة عىل هذه التساؤالت فقد اقتضت الدراسة تبسيط ا لتحقيق الغاية واهلدف اتباع املنهج التقليدي وهو التحلييل املقارن املتبع يف الدراسات القانونية والذي اقتى بدوره وضع خطة البحث األكثر استجابة بتقسيمه إىل ثالثة مباحث. سنتناول يف املبحث األول مسألة خضوع اللوائح للرقابة الدستورية يف التنظيم الدستوري الفلسطيني من حيث والية املحكمة الدستورية ومناط اختصاصها فيام نتناول يف املبحث الثاين أساليب الرقابة الدستورية عىل اللوائح وطرق الطعن عليها سواء كانت من األفراد أو من هيئات قضائية. أما املبحث الثالث فسوف يتناول اآلثار املرتتبة عىل احلكم الدستوري وخاصة جلهة حجية هذا احلكم ورجعيته. بام حيقق اهلدف املحدد للدراسة. املبحث الأول: خ ضوع اللوائح للرقابة الد ستورية يف التنظيم الد ستوري الفل سطيني ونتناول يف هذا املبحث والية املحكمة الدستورية عىل اللوائح يف مطلب أول ثم مناط خضوع اللوائح للمحكمة الدستورية يف مطلب ثان. املطلب الأول: ولية املحكمة الد ستورية على اللوائح إن تناول والية املحكمة الدستورية العليا يف فلسطني للرقابة عىل دستورية اللوائح يتطلب يف املقام األول عرض ا رسيع ا لطبيعة ونوع الرقابة الدستورية يف فلسطني بفرع أول ومدى اختصاص املحكمة الدستورية بالنظر يف دستورية اللوائح بفرع ثان. الفرع الأول: طبيعة الرقابة الد ستورية يف فل سطني تنقسم الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني بالنظم املقارنة من ناحية التنظيم إىل نوعني رئيسني مها: النوع األول هو: الرقابة القضائية الالمركزية أو رقابة الدفع بمعنى االمتناع عن تطبيق القانون املقيض بعدم دستوريته دون إلغائه وهو األمر الذي يعهد به إىل مجيع املحاكم القضائية يف الدولة.

12 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 11 النوع الثاين هو: الرقابة القضائية املركزية أو هي رقابة الدعوى )أو ما يسمى برقابة اإللغاء ) 1 والتي يعهد هبا إىل جهة قضائية واحدة وليس لكافة املحاكم كام يف األوىل بام يؤدي إىل إلغاء القانون املقيض بعدم دستوريته. علام أن بعض جتارب الفقه املقارن قد جتمع بني األسلوبني كام هو احلال يف التجربة الربتغالية حيث توجد حمكمة دستورية متخصصة تتعايش مع والية عامة ممنوحة للمحاكم العادية للنظر يف املسائل الدستورية مع وجود عدة آليات قانونية تضمن يف هناية املطاف أن الدستورية هي صاحبة القرار يف املسائل الدستورية. 2 وهناك -أيض ا - يف جتارب الفقه أشكال أخرى وخاصة يف الدول احلديثة أو التي تفتقر إىل الكوادر القضائية املؤهلة حني قررت تلك الدول تشكيل حمكمة عليا واحدة بدال من اثنتني وأرصت عىل محاية دساترها بوسائل قانونية حمددة مثل: فنزويال ودول إفريقية أخرى عندما شكلت هيئة دستورية ضمن حمكمة العدل العليا - ختتص بصالحيات حرصية يف املسائل الدستورية وقرارها ملزم لألخرى ضمن حمكمة العدل العليا. وعادة تكون الرقابة القضائية عىل الدستورية رقابة الحقة إلصدار الترشيع غر أنه من املمكن - يف بعض النظم - أن تكون سابقة أو جتمع بني األسلوبني السابق والالحق ضمن نظام معني رغم أثر هذا اجلمع عىل جوهر الطبيعة القاضية للرقابة وحتوهلا إىل قضائية.3 سياسية 1- رقابة اإللغاء أو دعوى اإللغاء كرقابة قضائية وجدت بالقضاء اإلداري بتأسيس دستوري تظهر أمهيتها يف ضامن عدم حتصني أي قرار إداري أو إفالته من الطعن وكذا حظر أي تقيد ملامرسة احلق يف التقايض وخماصمة القرارات اإلدارية غر املرشوعة... وتتميز دعوى اإللغاء بمجموعة خصائص منها: أهنا عينية وموضوعية تستهدف خماصمة القرار اإلداري واحلكم الصادر بشأهنا سيستفيد منه كل من له عالقة به. وهي دعوى مصلحة عامة ألهنا ترمي إىل حتقيق املصلحة العامة بمحو نتائج عدم املرشوعية. وهي دعوى مرشوعية ال ترفع إال ضمن قرار إداري غر مرشوع ملخالفته قواعد القانون. وهي دعوى من النظام العام نظر ا للنتائج التي ترتتب عنها فال جيوز التنازل مسبق ا عن رفع دعوى اإللغاء أي قبل إقامتها وال جيوز التنازل عن حكم قى بإلغاء قرار إداري غر مرشوع ويعترب الدفع بقوة اليشء املقتى به يف دعاوى اإللغاء من النظام العام يمكن للمحكمة إثارته تلقائي ا عىل خالف القواعد العامة... انظر يف هذا الشأن: األستاذ اهليني حممد: مصدر سابق ص للمزيد حول نظم الرقابة عىل دستورية القوانني يمكن العودة إىل: ساملان عبد العزيز: نظم الرقابة عىل دستورية القوانني سعد سمك للمطبوعات القانونية واالقتصادية القاهرة كذلك يمكن العودة إىل: عبد املجيد منر: أصول الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني منشأة املعارف االسكندرية كام يمكن أيضا العودة إىل: حسنني ابراهيم: الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني يف الفقه والقضاء دار النهضة العربية القاهرة حول ذلك ويف إطار مقارن انظر من التجربة السورية: د. الشوربجي مجيلة: مصدر سابق ص 128. إذ تقول: «أن دستوري

13 12 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ومن الواضح أن القانون األسايس للسلطة الفلسطينية قد نص بصورة مبارشة ورصحية عىل أنه يعهد بمراقبة دستورية القوانني إىل حمكمة دستورية خمتصة حاسام األمر بالرقابة القضائية املركزية لتتوىل النظر يف املسائل التي حددها القانون األسايس نفسه باملادة )103( منه رغم تعدد املدارس والتيارات الفقهية التي تتناول موضوع الرقابة القضائية واختالف مواقفها إىل حد التعارض بني رافض ومدافع. 1 الفرع الثاين: اخت صا ص املحكمة الد ستورية الفل سطينية يف النظر باللوائح فيام يتعلق باختصاص الرقابة الدستورية يف التنظيم الدستوري الفلسطيني فقد نص القانون األسايس للسلطة الفلسطينية املعتمد كدستور للسلطة يف املادة 1/103 نص ا رصحي ا عىل اختصاص املحكمة الدستورية يف النظر يف»دستورية القوانني واللوائح أو النظم وغرها« و 2012 قد منحا احلق يف االعرتاض عىل دستورية القوانني لكل من رئيس اجلمهورية أو نسبة من أعضاء جملس الشعب ومعنى ذلك أن املرشع الدستوري السوري قد قرر الرقابة لصالح السلطات العامة وحدها دون األفراد وهو األمر الذي يدفعنا لتكييف الرقابة التي متارسها املحكمة الدستورية العليا بأهنا رقابة )قضائية -سياسية( فهي قضائية بالنسبة إىل تشكيل اجلهة التي تتوالها بالنظر إىل املؤهالت والرشوط الواجب توافرها يف أعضاء املحكمة وسياسية بالنسبة إىل اجلهة التي متلك حتريكها ولذلك فإننا ال نؤيد ما ذهب إليه بعض الفقه من تكييفه لرقابة املحكمة الدستورية العليا السورية بأهنا )رقابة قضائية( ذلك أن العربة جلوهر الرقابة ال لشكلها. وما يؤكد رأينا أن املرشع الدستوري السوري قد جعل نحريك هذه الرقابة بمرحلة سابقة عىل صدور القانون من قبل رئيس اجلمهورية ملعنى أن القانون إذا جتاوز تلك املرحلة وصدر فقدت اجلهات التي حددها الدستور حقها يف االعرتاض عىل الرغم من اعتقادها بشبهة خمالفة القانون للدستور وذلك ما عجزت عن توفر النسبة التي اشرتطها الدستور لتحريك هذه الرقابة التي حددها دستور 1973 بنسبة الربع يف حني خفضها دستور 2012 إىل نسبة اخلمس. 1- من هذا التعارض موقف الفقه الفرني نفسه من الرقابة الدستورية عىل القوانني من ناحيتها املوضوعية من قبل املحاكم فقد انقسم الفقهاء إىل فريقني: األول ينكر عىل املحاكم اختصاص النظر بالدستورية مستندين يف رأهيم إىل النصوص القانونية وإىل أن مبارشة املحاكم هلذه الرقابة يشكل خرق ا ملبدأ فصل السلطات إذ يرون أن وظيفة القضاء هو تطبيق القانون وليس احلكم عليه وإن بارش القايض الرقابة الدستورية فإنه يكون قد تعدى حدود اختصاص املرشع. يف حني يرى الفريق الثاين حق املحاكم النظر يف دستورية القوانني وإن ممارسة هذا االختصاص ليس فيه أي تعارض مع مبدأ فصل السلطات ألن طبيعة عمل القايض وهي تطبيق القانون حتتم عليه عند تعارض القانون العادي مع أحكام الدستور تطبيق القانون األسمى وهو الدستور واالمتناع عن تطبيق القانون العادي وال يعد ترصف القايض هبذه الصورة تدخال يف أعامل املرشع إذ إن ه ال حيكم بإلغاء القانون وإنام يمتنع عن تطبيقه نظر ا ملخالفته لقانون أسمى منه هو الدستور وعليه لو قلنا: إن القايض يطبق القانون كام هو ولو خالف الدستور لكان يف ذلك اعتداء عىل السلطة القضائية من جانب املرشع ومن ث م إهدار ملبدأ فصل السلطات. من أشهر زعامء الفريق املؤيد للرقابة القضائية: دجيي وهوريو وبرتلمي ومست وروالن انظر بشكل خاص هبذا املجال:.P 720..Duguit traite de droit Constitutionnel..T د. عبد اهلل عمر: الرقابة عىل دستورية القوانني )دراسة مقارنة( جملة جامعة دمشق املجلد السابع عرش العدد الثاين 2001 نقال عن سلامن عبد العزيز حممد: رقابة دستورية القوانني دار الفكر العريب القاهرة 1995 ص 205 وما بعدها.

14 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 13 وما يلحظ بداية هنا أن القانون األسايس قد شمل القانون مع اللوائح أو النظم بالرقابة الدستورية وساوى بينها باخلضوع ملجال الرقابة مضيف ا مفردة»وغرها«أي غر القوانني واللوائح والنظم هذه املفردة غر املحددة التي مل يوفق املرشع يف صياغة مضموهنا أو املقصود هبا مما جيعل من وجودها مدخال وباب ا واسع ا لطعون ال يبت يف دخوهلا ضمن جمال الرقابة الدستورية إال املحكمة الدستورية نفسها فهي صاحبة التقدير بشأن ذلك. بينام املادة 1/24 من قانون املحكمة الدستورية العليا فقد نصت عىل»الرقابة عىل دستورية القوانني واألنظمة«. أي إهنا اكتفت بذكر القوانني واألنظمة عىل وجه التحديد فيام تشر املادة )2/25( إىل»قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار«يف حني تشر املادة 24 فقط إىل»القوانني واألنظمة«. تنص املادة )1/25( عىل أن للمحكمة صالحية النظر واحلكم يف عدم دستورية ليس فقط أي ترشيع وإنام أيض ا أي»عمل«خمالف للدستور وعبارة»عمل«تبدو إىل حد ما واسعة جد ا ألغراض املراجعة الدستورية األمر الذي يعطي املحكمة صالحيات غر حمدودة للتدقيق يف أي سلوك صادر عن السلطات العامة. وهنا يالحظ ببساطة اختالف املصطلحات وتعدد الصيغ يف نصوص املواد الناظمة للرقابة عىل اللوائح باملعنى الواسع وخلطها مع النظم والقرارات واملراسيم وأي أعامل أخرى ال يتطلب يف املقام األول توحيد هذه املصطلحات والصيغ بتبني الصيغة األطول وفق نص املادة 25 أو الصيغة األقرص وفق نص املادة 24 مع ترجيحنا بتبني الصيغة األطول توسيع ا ملجال الرقابة عىل القواعد املوضوعية أي كان مصدر ترشيعها وانسجام ا مع ما ذهب إليه القانون األسايس للسلطة من مقاصد التوسع يف الرقابة. حيث يلحظ مدى توسع القانون األسايس يف األعامل القانونية التي يمكن للمحكمة النظر يف دستوريتها التي تشمل باإلضافة إىل القوانني )الترشيعات العادية( واألنظمة )اللوائح( املراسيم والقرار بقانون 1 والقرارات التي تتضمن سامت من شأهنا أن جتعل منها مواد 1- وهذا ما اجتهت إليه املحكمة العليا بصفتها الدستورية بقرارها الصادر بتاريخ )2013/4/23( بالطعن الدستوري رقم )2012/3( ردا عىل الدفع املثار بعدم اختصاص املحكمة الدستورية بالنظر يف دستورية القرارات بقانون الصادرة عن السيد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لعلة الصفة الوقتية هلا بقوهلا:»وبعد التدقيق واملداولة قانونا وفيام يتعلق بالدفع املتصل بعدم االختصاص لعلة الصفة الوقتية للقرار بقانون حمل الطعن املاثل الذي أثاره النائب العام املساعد فإن املحكمة ترى أن املادة 24 من قانون املحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 حددت اختصاصات املحكمة بالعديد من املسائل حرصا والتي ضمنها الرقابة عىل دستورية القوانني واألنظمة وملا كان ذلك وكان من املقرر أن املقصود بالقوانني تلك التي تشمل الترشيعات الصادرة عن

15 14 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وقواعد لقانون أو نظام ا باملفهوم القانوين والفقهي واملوضوعي. والتي بغر ذلك ال تأخذ حكم القانون أو النظام أو قرار حتى يصار إىل اعتبارها ضمن منظومة األمور التي ختتص املحكمة الدستورية يف النظر فيها وتفرض رقابتها عليها وفق البند )1( من املادة )24( من قانون املحكمة الدستورية حتى وإن متت تسميتها أو عنونتها بأسامء وعناوين مثل»قانون«أو»قرار بقانون«أو»نظام«. وبصورة عامة فإن اختصاص املحكمة الدستورية العليا يف جمال الرقابة عىل الدستورية منحرص يف النصوص الترشيعية أي ا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو اجلهة التي أقرهتا أو أصدرهتا وعليه فإن حمل الرقابة هو قواعد القانون املوضوعية حمدد ا عىل ضوء النصوص الترشيعية التي تتولد عنها مراكز قانونية سواء وردت هذه النصوص يف الترشيعات األصلية التي تقرها السلطة الترشيعية أم الترشيعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية ويف حدود صالحياهتا التي أناط هبا الدستور. 1 وتعترب لوائح الرضورة من اللوائح التي ختضع لرقابة املحكمة الدستورية العليا. وقد أوضحت املذكرة اإليضاحية لقانون املحكمة الدستورية العليا الدور الذي منحه الدستور للمحكمة بقوهلا يف البند السادس:»تأكيد ا ألمهية الدور الذي أسبغه الدستور عىل املحكمة الدستورية العليا لتحقيق الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني واللوائح مع توحيد مفهوم نصوص الدستور بام حيقق استقرار احلقوق حرص القانون عىل أن يكون هلذه املحكمة دون غرها القول الفصل فيام يثور من منازعات حول دستورية القوانني واللوائح سواء أكانت قوانني عادية صادرة من السلطة الترشيعية أم ترشيعات الئحية فرعية صادرة من السلطة التنفيذية يف حدود اختصاصها الدستوري وسواء أكانت هذه اللوائح عادية أم لوائح هلا قوة القانون«. 2 وقد جعل نص املادة )25( من قانون املحكمة الدستورية العليا بمرص اختصاص املحكمة برقابة الدستورية شامال لكل أنواع اللوائح سواء ما صدر منها يف األوقات العادية )اللوائح التنفيذية اللوائح املستقلة( أو التي تصدر يف األوقات االستثنائية )اللوائح التفويضية السلطة الترشيعية صاحبة االختصاص األصيل بذلك طبقا ألحكام املادة 2/47 من القانون األسايس وتلك الترشيعات التي يصدرها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب قرار بقانون طبقا ألحكام املادة 43 من القانون املذكور. 1- د. الدناصوري عز الدين والشواريب عبد احلميد 2002 الدعوى الدستورية منشأة املعارف االسكندرية ص انظر البند السادس يف املذكرة اإليضاحية لقانون املحكمة الدستورية العليا يف مرص.

16 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 15 اللوائح التي تصدر يف حالة الطوارئ لوائح الرضورة(. بينام أكدت املادة )26( من قانون املحكمة الدستورية العليا عىل اختصاص املحكمة الدستورية العليا يف شأن تفسر اللوائح )القرارات بقوانني( الصادرة عن رئيس اجلمهورية فقط. 1 املطلب الثاين: مناط خ ضوع اللوائح لخت صا ص املحكمة الد ستورية دون غريها إن دراسة مناط خضوع اللوائح الختصاص املحكمة الدستورية دون غرها وخاصة للقضاء اإلداري يتطلب يف املقام األول رضورة النظر يف خمالفة الالئحة للدستور وطبيعة اختصاص املحكمة الدستورية يف خمالفة الالئحة للدستور بفرع أول ثم معاير خضوع تلك اللوائح الختصاص املحكمة يف فرع ثان. الفرع الأول: صور خمالفة الالئحة للد ستور واخت صا ص املحكمة الد ستورية تأخذ خمالفة الالئحة للدستور صور ا عدة فقد ختالف الالئحة الدستور مبارشة وهي احلالة التي تدخل يف نطاق اختصاص املحكمة الدستورية العليا. كام قد يتوسط القانون بني الالئحة والدستور وتكون املخالفة هنا باستناد الالئحة إىل قانون غر دستوري أو خمالفتها للقانون والدستور مع ا وال تقع هذه احلالة ضمن نطاق اختصاص املحكمة الدستورية العليا. ففي حالة استناد الالئحة لقانون خمالف للدستور يتعلق األمر هنا بعدم دستورية القانون ال الالئحة إذ إن خمالفة الالئحة جاء بسبب استنادها إىل القانون غر الدستوري وعىل ذلك فالطعن يف الالئحة سوف يثر موضوع عدم دستورية القانون الذي تستند إليه. فإذا وجد قايض املوضوع أن الالئحة املخالفة للدستور يرجع سببها إىل خمالفة القانون الذي تستند إليه للدستور يقوم بإحالة هذا القانون إىل املحكمة الدستورية العليا لبحث دستوريته فإذا قررت املحكمة الدستورية عدم دستورية القانون وبطالنه تبطل بالتايل الالئحة التي تستند إليه واملراد تطبيقها عىل وقائع الدعوى املوضوعية. 2 أما يف حالة خمالفة الالئحة للقانون والدستور مع ا فإن الرقابة عىل الالئحة يف هذه احلالة تكون عىل رشعيتها أي رقابة عىل خمالفتها للترشيع العادي. 1- انظر نص قانون املحكمة الدستورية العليا يف مرص. 2- د. السناري مرجع سابق ص 302.

17 16 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ومما الشك فيه أن الدستور هو الذي يمد املحكمة الدستورية باملناط الذي تتخذه معيار ا مرجعي ا لرقابتها الدستورية. ومن الطبيعي أن حتدد الرقابة عىل الرشعية الدستورية بالنظر إىل قواعد الدستور بحكم مرتبتها األعىل وسموها بني القواعد القانونية األخرى عىل اختالفها. وبناء عىل ما تقدم فإن التحقق من كون العمل الترشيعي مطابق ا للدستور هو األساس املنطقي الختصاص املحكمة الدستورية بالرقابة عىل دستورية الترشيعات وحتدد املرجعية التي تعتمد عليها هذه املحكمة يف ممارسة اختصاصها وهو الدستور. 1 إن الرقابة التي تبارشها املحكمة الدستورية العليا عىل الرشعية الدستورية تنصب عىل التعارض بني القواعد القانونية الواردة يف كل من النصوص الدستورية والنصوص الترشيعية - بام فيها اللوائح - املطعون ضدها. فإن مناطها هو الفصل فيام يدعى به من خمالفة النصوص القانونية أي ا كانت اجلهة التي أقرهتا أو أصدرهتا لنصوص الدستور. 2 ولعل مشكلة رقابة الدستورية إنام تربز بصفة خاصة بالنسبة للترشيعات التي تسنها السلطة الترشيعية وال تتعدى لغرها من الترشيعات ذلك كون اللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية يستطيع القايض اإلداري عىل أي حال ويف حالة عدم توفر أي طريق خمصوص لرقابة دستوريتها مراقبة مرشوعيتها الدستورية يف إطار رقابته ملرشوعية القرارات اإلدارية. 3 غر أن هذا القضاء اإلداري فإنه وإن متيز بسلطة اإللغاء فإن هذا اإللغاء ال يرد إال عىل القرارات اإلدارية الفردية أو عىل اللوائح إذا خالفت الترشيع وحده أما املحكمة الدستورية فإن قضاءها بعدم الدستورية يرد عىل نصوص ترشيعية بام يؤدي إىل إلغاء أثرها الترشيعي كام أهنا حني متتد سلطتها يف هذا الشأن إىل اللوائح يكون ذلك بالنظر إىل خمالفتها الدستور. 4 ويف الواقع ختتلف وظيفة املحكمة الدستورية عن وظيفة املحكمة العليا وإن اشرتكتا مع ا يف محاية احلقوق واحلريات إال أن األوىل تبطل أثر النصوص الترشيعية حني تقيض بعدم دستوريتها بخالف الثانية فإهنا ال تلغي سوى األحكام التي ختالف النصوص الترشيعية 1- د.رسور أمحد فتحي 2000 احلامية الدستورية للحقوق واحلريات دار الرشوق القاهرة ص د. رسور امحد فتحي مرجع سابق ص عبدالباسط حممد فؤاد: والية املحكمة الدستورية العليا يف املسائل الدستورية منشأة املعارف باإلسكندرية 2002 ص 50 نقال عن p. 98.Georges Burdeau Droit constitutionnel et Institutions politiques د. رسور امحد فتحي: القانون اجلنائي الدستوري ط 4 دار الرشوق القاهرة 2006.ص 5

18 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 17 فيام يبقى القضاء اإلداري خيار ا اسرتاتيجي ا دستوري ا ال حميد عنه يف مواصلة بناء دولة ديمقراطية يسودها احلق والقانون. 1 وهكذا يربز ذلك الدور أو االختصاص التكاميل بني القضاءين الدستوري واإلداري وخاصة عندما تكون الالئحة معيبة بعيبي عدم الدستور.2 وعدم املرشوعية إن اختصاص املحكمة بفحص دستورية القوانني واللوائح يعني أهنا ليست حمكمة موضوع وأن الدعوى الدستورية هي دعوى عينية مناطها خمالفة الترشيع لقاعدة دستورية وهي يف ذلك تستأثر هبذا االختصاص فال جيوز جلهة أخرى أن تنازعها فيه أو أن تنتحل لنفسها أو تزامحها يف ممارسته وليس للمحكمة نفسها أن تتنصل من هذا االختصاص أو تتجاوز حدوده. ويظهر التزام السلطة الترشيعية باحلكم من خالل قيامها بإلغاء النص الترشيعي الذي قضت املحكمة بعدم دستوريته وبالتايل تعديل مجيع ترشيعاهتا األخرى النافذة يف ضوء قضاء املحكمة وعليها مستقبال مراعاة حكم املحكمة فيام تسن ه من ترشيعات. أما السلطة التنفيذية فإن التزامها بتنفيذ حكم املحكمة الدستورية يكون من خالل إلغاء النص غر الدستوري من الالئحة وتعديل باقي اللوائح يف ضوء قضاء املحكمة كام يتعني عىل السلطة التنفيذية عدم تنفيذ أحكام النصوص التي قضت املحكمة الدستورية بعدم دستوريتها. كام تلتزم السلطة القضائية كذلك باالمتناع عن تطبيق النص القانوين الذي قضت املحكمة الدستورية بعدم دستوريته يف مجيع القضايا املعروضة أمامها واملراد تطبيق النص عليها ويف مجيع القضايا التي ستعرض عليها مستقبال. 3 غر أنه وعىل ضوء التجارب الدولية والنظم املقارنة بالرقابة الدستورية فإن كثر ا من العيوب الواردة يف القانون يمكن معاجلتها من خالل األنظمة واإلجراءات التي تضعها 1- األستاذ اهليني حممد: األسس واملنطلقات الدستورية إلصالح وتطوير العدالة تقديم د. حممد بوزالنة دار اآلفاق املغربية للنرش والتوزيع الدار البيضاء 2013 ص انظر يف ذلك: املستشار الدكتور السيد حممود صبحي عيل دستورية اللوائح دراسة مقارنة بني مرص وفرنسا ودول جملس التعاون اخلليجي طبعة ثانية دار النهضة العربية القاهرة 2017 ص: 236 وما بعدها. 3- د. شيحا ابراهيم 2000 النظم السياسية والقانون الدستوري حتليل النظام الدستوري املرصي منشأة املعارف االسكندرية ص ) (.

19 18 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املحكمة 1 إذا أمكن هلا وكان هلا التفويض أو الصالحيات الالزمة ملثل هذا االختصاص بتقرير الدستورية أو يف جماالت حمل الرقابة املحددة األخرى. إال أن هناك -أيض ا - ما دخل يف نطاق واختصاصات حمل الرقابة وإن مل يكن منصوص ا عليها بصورة رصحية ومبارشة ما زاد األمور اتساع ا وصعوبة وإثارة للجدل بشأن موضوعات معينة. 2 غر أنه ومهام اتسع نطاق الصالحيات واالختصاصات بالنسبة للمحاكم الدستورية 1- اجلمل حييى: رأي قانوين بشأن قانون املحكمة الدستورية العليا للسلطة الوطنية الفلسطينية مرجع سابق ص يف سبيل معاجلتها للدفع املثار حول اختصاصها بنظر الطعن املقدم ضد القرار بقانون الصادر عن السيد الرئيس والقايض برفع احلصانة الربملانية عن نائب من نواب املجلس الترشيعي الفلسطيني قررت املحكمة العليا بصفتها الدستورية باالستناد إىل نص املادة )24( من قانون املحكمة الدستورية رقم )3( لسنة 2006 بموجب قرارها يف الطعن رقم )2012/6( بتاريخ )2013/3/28( بقوهلا:»والذي نراه يف ضوء ما تضمنه ما هو مطعون فيه بموجب هذه الدعوى وما نصت عليه املادة 24 من قانون املحكمة الدستورية من اختصاصات تنفرد هبا دون غرها اإلجابة عىل ما أثر بشأن دفع الدعوى لعلة عدم االختصاص وما إذا كانت هذه املحكمة خمتصة فعال أم ال بنظر الطعن املاثل. لقد تضمن القرار حمل الطعن أربع مواد أرشنا إليها آنفا تشكل املادة األوىل منه اختاذ إجراء جتاه املستدعي مؤداه»رفع احلصانة الربملانية عنه«وهي املادة الوحيدة التي جتسد ماهية هذا القرار فيام وردت املواد الثالث التالية لنص املادة األوىل خالية من أي سمة من شأهنا أن جتعل منها مواد وقواعد لقانون أو نظام باملفهوم القانوين والفقهي واملوضوعي ملا جيب توفره يف كل منهام األمر الذي نرى معه أن ما هو مطعون فيه ليس»قرارا بقانون«يأخذ حكم القانون وليس نظاما أيضا حتى يصار إىل اعتباره ضمن منظومة األمور التي ختتص بنظرها املحكمة الدستورية وتفرض رقابتها عليها وفق ما جاء يف الفقرة األوىل للامدة 24 من قانون املحكمة الدستورية التي جعلت هلذه املحكمة اختصاص الرقابة عىل القوانني واألنظمة فقط دون سواها. وال يغر يف األمر شيئا وال يضفي عىل القرار الطعني صفة»قرار بقانون«جمرد عنونته هبذه العبارة واإلشارة إىل أنه صدر بعد االطالع عىل القانون األسايس املعدل وتعديالته والسيام أحكام املادة )43( منه وما تبع ذلك من عبارات جاءت بمثابة ديباجة ترد يف مستهل أي عمل قانوين سواء كان ذلك بإصدار قانون أو نظام أو قرار إذ العربة بام جيسده هذا العمل من واقع يعكس بالفعل الصفة القانونية الصحيحة هلذا العمل وفق ما تضمنه من مقاصد ورمى إليه من أهداف وغايات عمال بام هو متفق عليه فقها وقضاء بأن»األمور بمقاصدها«. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وفضال عام يتضح من القرار حمل الطعن أنه ال يشكل قرارا بقانون حسبام بينا آنفا فإن ما يميز )القانون( أو ما هو يف حكمه أي»القرار بقانون«ما هو متفق عليه بأن القانون جمموعة من القواعد العامة املجردة التي توجه ملخاطبة الكافة أو جزء منهم للقيام بأعامل أو النهي عنها حتت طائلة املسؤولية وتلك القواعد بعموميتها ال تقترص عىل شخص بعينه وال يمكن أن تكون قانونا إذا كانت كذلك األمر الذي نرى معه أن القرار حمل الطعن وفق مضمونه ال يرقى إىل اعتباره قانونا أو قرارا بقانون يف ضوء ما جيب أن يتميز به القانون بقواعده العامة عن أي قرارات أو أعامل قانونية أخرى تصدر من أية جهة كانت بصورة أو أخرى. وملا كان ذلك وحيث أن القرار حمل الطعن ليس قانونا وال يشكل يف ضوء ما بيناه قرارا بقانون حتى يندرج حتت أحكام الفقرة األوىل للامدة )24( من قانون املحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 التي خصت املحكمة دون غرها بالرقابة عىل دستورية القوانني واألنظمة. وحيث أن مؤدى ذلك يستوجب عدم اختصاص املحكمة الدستورية بنظر هذا الطعن. هلذه األسباب نقرر باألغلبية عدم قبول الطعن لعدم االختصاص«.

20 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 19 عموم ا فإن هناك العديد أيض ا من املوضوعات التي ال تدخل يف صميم اختصاصات املحاكم عىل أمهيتها ويرى فريق عريض من الفقه أهنا خترج عن نطاق االختصاصات أو الرقابة الدستورية. كتلك املصنفة من أعامل السيادة 1 غر أن القانون األسايس الفلسطيني ويف املادة 30 منه قد نص رصاحة عىل حظر حتصني أي قرار أو عمل من رقابة القضاء. الفرع الثاين: أوجه ومعايري خ ضوع الالئحة للمحكمة الد ستورية تتمثل أوجه الطعن عىل اللوائح كام الترشيعات عامة بمعياري الشكلية واملوضوعية الدستورية فإذا ما حتققت املحكمة من املعيار الشكيل )فقرة أوىل( تنتقل إىل التحقق من املعيار املوضوعي )فقرة ثانية(. علام أن أحد أوجه خمالفة القوانني واللوائح للدستور تتمثل يف عيب عدم االختصاص الدستوري الذي قد يكون موضوعي ا أو زماني ا وقد ينطوي عىل اغتصاب السلطة. 2 الفقرة الأوىل: املعيار ال شكلي أو الشكلية الدستورية وهي جمموعة اإلجراءات التي يتطلبها الدستور ويوجب عىل سلطة الترشيع اتباعها وهي بصدد سن الترشيعات بمعنى تقييدها بمجموعة من اإلجراءات الشكلية التي ينبغي مراعاهتا وأال يولد الترشيع معيب ا لعدم مراعاة الشكل واإلجراءات ويصبح حمال للطعن أمام الدستورية فإن هذا ينطبق أيض ا عىل الالئحة أو 1- عدد أستاذنا الدكتور صالح الدين فوزي املوضوعات التي خترج عن نطاق الرقابة الدستورية باآلتية: أعامل السيادة اإلجراءات اخلاصة بإصدار وتعديل الدستور مالءمة الترشيع وبواعث إصداره إجراءات عدم قابلية القانون للتطبيق خمالفة اللوائح للقوانني خمالفة قانون قانون ا آخر األعامل الترشيعية خالف القوانني والقرارات بقوانني. ملزيد من التفصيل انظر كتابه الدعوى الدستورية مصدر سابق ص: 239 وما بعدها. 2- انظر يف ذلك د. فوزي صالح الدين مرجع سابق ص 222. ويف هذا اإلطار عيب عدم االختصاص انظر: قرار املحكمة الدستورية الفلسطينية رقم 2014/7 حيث كانت اجلهة املطعون ضدها املجلس األعىل للقضاء الرشعي ورئيس املجلس األعىل للقضاء الرشعي وهيئة املحكمة العليا الرشعية ورئيسها قايض القضاة الرشعي وهيئتا حمكمتي االستئناف الرشعيتني نابلس والقدس بصفتهام الوظيفية وكان الطعن بعدم دستورية تعميم رقم 2012/59 وموضوعه العمل بسلطة تقديرية لقايض الشقاق املعمول به باملحاكم الرشعية باإلضافة إىل بحث صالحية حمكمة قلقيلية الرشعية يف نظر دعوى التفريق للنزاع والشقاق ملخالفتها نصوص القانون األساس املعدل وبعض املواد الواردة يف قانون أصول املحاكامت الرشعية وكذلك جملة األحكام العدلية حيث قررت املحكمة عدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة لعدم االختصاص.

21 20 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املرسوم أو القرار بقانون الصادر عن رئيس السلطة التنفيذية يف حالة الرضورة. فإذا ما حتققت املحكمة الدستورية من عدم التقيد هبذه اإلجراءات الشكلية أو خمالفتها يتعني احلكم بعدم دستورية القانون أو الالئحة املشوبة بذلك العوار الشكيل بكامل النصوص التي تضمنتها دون التعرض ملضموهنا وتدقيق اتفاقها أو بعضها مع األحكام املوضوعية للدستور. وهذا ما أكدته املحكمة الدستورية الفلسطينية حني حكمت بعدم دستورية قانون السلطة القضائية رقم 5 لسنة 2005 ملخالفته اإلجراءات الشكلية التي نص عليها الدستور إلصدارها وجاء يف حكمها رقم 5 لسنة 2005: إن السلطة الترشيعية يف مبارشهتا لعملها ليس هلا أن ختل بأي قاعدة هلا قيمة دستورية وأن املجلس الترشيعي ال يعرب عن اإلرادة العامة إال يف احلدود املنصوص عليها يف الدستور. وينبغي بالتايل أن يعمل املرشع عىل إقرار النصوص القانونية التي توافق الدستور يف شكلها وأسسها وغاياهتا وإال تعني إبطاهلا. وكذلك جاء يف حكم املحكمة الدستورية املرصية رقم 31 لسنة 10 قضائية: إن األصل يف الرقابة التي تبارشها املحكمة الدستورية العليا عىل دستورية النصوص الترشيعية أهنا رقابة شاملة تتناول املطاعن كافة املوجهة إليها أي ا كانت طبيعتها وأهنا بالتايل ال تقترص عىل العيوب املوضوعية التي تقوم عىل خمالفة نص ترشيعي ملضمون موضوعي لقاعدة واردة يف الدستور وإنام متتد هذه الرقابة بوصفها رقابة مركزية للمحكمة وحدها إىل املطاعن الشكلية التي تقوم يف مبناها عىل خمالفة النصوص الترشيعية لألوضاع اإلجرائية التي يطلبها الدستور. غر أن هذا يقتيض بطبيعة احلال أن يكون حمل نص دستوري رصيح وعىل أن يكون تنظيم مسألة معينة بقانون أو طبق ا ملجموعة من اإلجراءات وأن يكون هذا التنظيم ذا صلة بقاعدة يف وثيقة دستورية يكون التنظيم الترشيعي مكمال هلا وحمدد ا ملضموهنا. إن الشكل هو املظهر املادي للتعبر عن اإلرادة كام أن هذا البعد الشكيل يعد أحد مظاهر الرقابة املتبادلة بني السلطتني الترشيعية والتنفيذية مع اإلشارة إىل وجود أمور شكلية جوهرية وأخرى غر ذلك بام جيعل من البطالن مرتبط ا باألمور اجلوهرية مع أنه ال توجد معاير حمددة ثابتة للتميز بني اجلوهري وغر اجلوهري. إال أن الفقه ذهب إىل اجتاه أول يقول إن العيب الشكيل قد يتحقق عند خمالفة الترشيع للقواعد الشكلية سواء تضمنها الدستور أو األنظمة بينام ذهب اجتاه آخر للقول إن عيب عدم الدستورية ملخالفة الشكل ال يتحقق إال إذا كانت الشكلية التي متت خمالفتها

22 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 21 قد نص عليها الدستور ذاته. أي إن الرقابة الدستورية تكون يف كل ما ورد من شكليات وإجراءات يف الدستور غر أن ما تضمنته نصوص قانونية أخرى أقل مرتبة من الدستور من قواعد شكلية فإن خمالفتها ال تؤدي إىل عدم الدستورية. الفقرة ثانية: املعيار املو ضوعي: ويف سياق منطقية اإلجراءات وما تعارف عليه القضاء الدستوري والقضاء العادي فإن األولوية يف النظر تكون يف اجلوانب الشكلية قبل املوضوعية وهكذا فإن املحكمة الدستورية يف مرص ال تبحث يف العيوب املوضوعية إال بعد التأكد من خلو الترشيع من املخالفات الشكلية لإلجراءات التي تطلبها الدستور أي إن العيوب الشكلية تتقدم عىل املوضوعية. وعموم ا فإنه وإىل جانب القواعد العامة واملوجهات والقيود التي ينبغي أن تراعيها سلطة الترشيع وهي التي قد تكون قيود ا شكلية تتعلق بالرشوط واإلجراءات أو قواعد وموجهات وقيود موضوعية تتعلق بموضوع القانون وفحواه فإن انحرفت سلطة الترشيع عن مقتى تلك القيود أو حادت عن حدود االختصاصات املرسومة هلا أو حتللت من القيود املوضوعة أو خالفت بقانون أصدرته أو أنظمة وتعليامت مبدأ أو نص ا دستوري ا فإهنا تكون قد جتاوزت اختصاصها وحدود سلطاهتا ويعد ما أقدمت عليه معيب ا أو باطال ملخالفته الدستور وحتقق سبب من أسباب الطعن بعدم الدستورية أو وجه من أوجه عدم الدستورية الصادرة عن السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية. 1 وهكذا يتضح أنه ال يكفي أن يراعي القانون الصادر أو القرار بقانون الشكل الذي يتطلبه الدستور وإنام جيب أن يكون أيض ا متفق ا مع القواعد املوضوعية التي جاء هبا الدستور وروح الدستور فضال عن أن األنظمة والتعليامت التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تعرف بالترشيعات الفرعية ينبغي أن تكون متوافقة مع القانون والدستور من حيث الشكل واملوضوع أيض ا. 1- انظر يف ذلك الطعن الدستوري رقم 2010/1 للمحكمة العليا املنعقدة بصفتها املحكمة الدستورية بشأن الطعن بعدم دستورية النظام رقم 2 لسنة 1998 املتعلق بنظام مواقف املركبات للهيئات املحلية حيث قررت املحكمة رد الطعن ألن النظام حمل الطعن ال خيالف أو يتعارض مع القانون األساس املعدل لسنة. 2003

23 22 جملة العلوم القانونية وال سيا سية تشبه الالئحة القانون من الناحية املوضوعية فكالمها يتضمن قواعد عامة جمردة. وأحكام الالئحة تفرس وتطبق بنفس طريقة تفسر وتطبيق أحكام القانون وإذا أخطأ القايض يف تفسر وتطبيق الالئحة كان حكمه معيب ا بعيب خمالفة القانون أو اخلطأ يف تطبيقه وتأويله ومن ثم كان حكمه قابال للطعن بالنقض أو الطعن أمام املحكمة اإلدارية العليا. 1 وتتفق الالئحة مع القانون كذلك يف وجوب اخلضوع للدستور فمن واجب السلطة الترشيعية والسلطة التنفيذية اتباع أحكام الدستور عند وضعها للترشيعات واللوائح. وحيث إن نص املادة )103( من القانون األسايس الفلسطيني جاء مطلق ا فإن املحكمة الدستورية العليا تقوم بالنظر يف كل املخالفات الدستورية سواء املتعلقة بالشكل أو املتعلقة باملوضوع ويقصد باملخالفات املتعلقة بالشكل خمالفة اإلجراءات التي نص عليها القانون.2 األسايس املعدل بشأن اقرتاح الترشيع أو إقراره أو إصداره أو نرشه 1- د. السناري حممد عبد العال النظرية العامة للقانون الدستوري والنظم السياسية املعارصة دراسة مقارنة مطبعة اإلرساء حلوان دون اإلشارة لسنة اإلصدار ص تدل هذه التسمية عىل جممل األعامل املتتالية املتخذة للتواصل إىل قرار. ويرتدي اإلجراء يف املجال الدستوري أمهية خاصة ألنه ينظم كيفية سر عمل السلطات العامة الدستورية وبشكل خاص رشوط إعداد القانون والتصويت عليه. وبسبب هذه األمهية ينص الدستور ذاته يف بعض البلدان عىل قواعد جوهرية لإلجراء أو تتضمن مدلوهلا نصوص ا أخرى هلا قوة القانون األسايس ذاته وحصة األعراف يف بلدان أخرى هي أهم. والتقليد الفرني. إذا كان اإلطار العام لإلجراء االشرتاعي حمدد يف الدستور ذاته فإن القواعد التي بموجبها يتم هذا اإلجراء يف صميم اجلمعيات وبشكل أعم القواعد التي تسوس نشاط هذه اجلمعيات- اإلجراء النيايب- واردة يف نظام كل منها. ويتضمن اإلجراء أمام كل مجعية وعىل صعيد قراءة النص مرحلتني رئيسيتني: مرحلة حتضرية تقع عىل عاتق اللجان ومرحلة مناقشة عامة وقرار جتري يف فرنسا يف جلسة للهيئة العامة. وترى احلكومة نفسها معرتف ا هلا يف جمرى اإلجراء وخاصة يف مرحلته الثانية بامتيازات مهمة جد ا. عندما يتسلم املجلس الدستوري القانون قبل إصداره بإمكانه أن يتفحص فيام إذا كان قد جرى التصويت عليه باحرتام القواعد املتعلقة باإلجراء الترشيعي واملقصود القواعد ذات القيمة الدستورية ويعترب املجلس أن أنظمة اجلمعيات ليس هلا يف ذاهتا قيمة دستورية. ويرتقب جمرى اإلجراء اإلمكانية يف أن تعلن اجلمعية رأهيا يف جممل نص أو يف رشوط تفحصه قبل أن تدعى إىل املداولة يف أساس األحكام: وهذه هي احلال عندما تراجع يف شأن ال قبولية للتعارض مع الدستور- وموضوعها اإلعالم بأن النص خمالف حلكم أو لعدة أحكام دستورية - أو مسألة مسبقة موضوعها التقرير بأن ال جمال للمداولة- أو اقرتاح إحالته إىل اللجان وتشكل مجيعها اقرتاحات تسمى اقرتاحات )إجراء(. انظر: دوهاميل اوليفيه - وايف ميني املعجم الدستوري ص ومن هذا القبيل الطعن الدستوري رقم )2006/1( املتعلق يف النظر يف الطعن يف اإلجراءات والقرارات التي متت واختذت يف جلسة املجلس الترشيعي الفلسطيني املنعقدة بتاريخ )2006/3/6( والتي ردت فيها املحكمة عىل الدفع املقدم بعدم اختصاصها بالنظر يف هذا الطعن بأهنا ترى:»أن وقائع الطعن كام وردت يف الئحته تنصب عىل اإلجراءات التي اختذها املجلس اجلديد يف جلسة 2006/3/6 وهذه اإلجراءات متخضت عن عدم إقرار اإلجراءات التي اختذها املجلس السابق يف جلسة )2006/2/13( وحيث أن املادة )103( من القانون األسايس املعدل قد حددت صالحية املحكمة الدستورية العليا للنظر يف دستورية القوانني واللوائح أو

24 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 23 بينام يقصد باملخالفات املتعلقة باملوضوع خمالفة الترشيع األدنى للترشيع األعىل فالترشيعات تتدرج من حيث القوة فالقانون األسايس يأيت يف املرتبة األوىل فالترشيع العادي ثم الترشيع الفرعي 1 بام يؤكد أولوية القانون األسايس واملادة 103 منه بالتطبيق.)رقم 1( املبحث الثاين: طرق آليات الرقابة الد ستورية على اللوائح وفق نص املادة املبارش والرصيح يتضح وجود طرق متعددة لرفع الدعوى الدستورية وهي إما أن تكون عرب األفراد أنفسهم من خالل الدعوى األصلية لو دفع أحد اخلصوم وإما أن تكون باإلحالة عرب حمكمة املوضوع أو التصدي من خالل املحكمة الدستورية حيث تنص املادة 24 عىل طرق الطعن اآلتية: 1. بطريق الدعوى األصلية املبارشة التي يقيمها الشخص املترضر أمام املحكمة استناد ا إىل أحكام املادة )24( من هذا القانون. 2. إذا تراءى إلحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار الزم للفصل يف النزاع أوقف ت الدعوى وأحالت األوراق بغر رسوم إىل املحكمة الدستورية العليا للفصل يف املسألة الدستورية. 3. إذا دفع اخلصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي بعدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار ورأت املحكمة أو اهليئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت ملن أثار الدفع ميعاد ا ال جياوز تسعني يوم ا لرفع دعوى بذلك أمام املحكمة الدستورية العليا فإذا مل ترفع الدعوى يف امليعاد اعترب الدفع كأن مل يكن. 4. إذا كانت املحكمة تناقش نزاع ا معروض ا عليها وأثناء السر يف النزاع تبني للمحكمة النظم أو غرها وإننا نرى أن الطعن يف دستورية أمور غر القوانني واللوائح والنظم إنام يمتد ليشمل كل اإلجراءات واألعامل غر الدستورية وإن ما قام به املجلس احلايل إنام يرد حتت عبارة وغرها أي إنه يشمل اإلجراء الذي قام بموجبه بعدم املصادقة عىل جلسة )2006/2/13( املقررة من قبل املجلس السابق...«1- أبو ملوح موسى:»الرقابة القضائية كسيادة القانون«سياسات عدد 3 ص

25 24 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أن هناك نص ا غر دستوري متصال بالنزاع - فلها من تلقاء نفسها أن تتصدى بأن تفصل يف عدم دستوريته رشط أن يكون ذلك النص متصال فعال باملنازعة املطروحة أمامها حسب األصول«. ويمكن تصنيف هذه الطرق ضمن فئتني األوىل طرق الطعن الفردي أمام اجلهة القضائية )مطلب أول( ثم طرق الطعن عىل الترشيع من قبل اجلهة القضائية )مطلب ثان (. املطلب الأول: طرق الطعن من طرف اخل صوم أمام اجلهة الق ضائية وهي املحددة بمسارين أو أسلوبني: الدعوى األصلية املبارشة )فرع أول( ثم الدفع الفردي )فرع ثان (. أوال : الدعوى األصلية املبارشة. فإذا ما حتققت املحكمة من صحة االدعاء فإن خيارها الوحيد هنا هو احلكم بإلغاء ذلك القانون 1 وبالتايل فهذه الوسيلة هي وسيلة هجومية يف مواجهة القانون ذاته ومبارشة وقد نعتها الفقه الفرني بأهنا دعوى موضوعية ألهنا توجه ضد القانون ذاته. يعد احلق يف مبارشة الدعوى من احلقوق الثابتة لألفراد لكنها مقيدة برشوط: الصفة وامليعاد واملصلحة وإذا كان امليعاد واضح ا وحمدد ا بالنص وعىل ضوء ذلك فسوف نتناول هذه الفقرة يف نقطتني أساسيتني يف األوىل: نتناول رشط املصلحة وهذا الرشط له خصوصية يف الدعوى الدستورية ويف الثانية احلق الدستوري لألفراد بالتقايض بام يف ذلك أمام القضاء الدستوري. الفقرة األوىل: رشط توافر املصلحة: إن قبول الدعوى األصلية ارتباط ا برشط املصلحة متوقف عىل توافر عدة رشوط وهي: 1. ارتباط املصلحة يف الدعوى الدستورية باملصلحة يف الدعوى املوضوعية بمعنى أن يكون الفصل يف املسألة الدستورية الزم ا للفصل يف الطلبات املرتبطة هبا واملطروحة عىل حمكمة املوضوع. 2. أن تتوافر للطاعن مصلحة قانونية شخصية ومبارشة يف طعنه. 1- FrancoisLuchaire Le Conseil Constiturionnel Economica 1980 P.43

26 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية أن تكون املصلحة يف الدعوى الدستورية قائمة منذ رفعها حتى الفصل فيها. وينتفي رشط املصلحة يف احلاالت اآلتية: 1. التنازل عن احلق املطالب به يف الدعوى املوضوعية. 2. صدور حكم سابق يف شأن دستورية النص املطعون بعدم دستوريته. ومن الطبيعي أن متثل املصلحة يف الدعاوى القضائية بصفة عامة الباعث عىل رفع الدعوى ويف الوقت نفسه الغاية املقصودة منها فهي حمرك رفع الدعوى يف اللجوء إىل سبيل التداعي أمام القضاء وإىل إدراكها تتجه غايته. 1 ولكي ينضبط هبا التداعي أمام القضاء وتنضبط هبا الدعوى ومن ثم ممارسة حق التقايض يتعني أن تكون هذه املصلحة شخصية ومبارشة لتنطبع بذلك بطابع عميل ولينحرس نطاق حق التقايض عن املصالح النظرية املجردة التي ال يعود فيها عىل التداعي بصفة شخصية ومبارشة أي نفع. 2 ويف ذلك قضت املحكمة العليا الفلسطينية املأذونة بالنظر يف الطعون الدستورية يف قراراها الصادر يف الطعن الدستوري رقم )2005/4( الصادر بتاريخ )2008/7/24( بقوهلا:»كام أن الطاعن مل يثبت للمحكمة بأن له مصلحة بالطعن يقرها القانون سواء كانت مصلحة مبارشة أو حمتملة مصلحة لدفع رضر حمق. وملا كان قانون املحكمة الدستورية رقم )3 لسنة 2006( قد نص رصاحة يف املادة )1/27( بأن الرقابة الدستورية تتم بطريق الدعوى األصلية املبارشة التي يقيمهام الشخص املترضر وطاملا أن الطاعن مل يثبت للمحكمة أنه مترضر من هذه املواد التي نعاها بمخالفة الدستور وطاملا أنه مل حيدد وجه املخالفة الدستورية التي أشار إليها يف طعنه. وبام أن الفقه والقضاء مستقر عىل أن املصلحة هي مناط الدعوى فال دعوى من دون 1- عبد الباسط حممد فؤاد: مرجع سابق ص 629 وبعدها. 2- للمزيد يف تفصيل موضوع أو رشط توافر املصلحة انظر: أ.د. العصار يرسي حممد: رشط املصلحة يف دعوى اإللغاء ويف دعوى الدستورية دراسة مقارنة دار النهضة العربية القاهرة وانظر أيضا : أ.د.فوزي صالح الدين: مرجع سابق ص 188 وما بعدها.

27 26 جملة العلوم القانونية وال سيا سية مصلحة وملا كان قيام املصلحة رشط أسايس لقبول الدعوى وملا كان الطاعن مل يثبت للمحكمة وجود مصلحة له يف هذه الدعوى سواء كانت مصلحة حمتملة أو مبارشة فإن املحكمة جتد بأن دعوى الطاعن غر مقبولة«. 1 وإن قيام املصلحة إنام يأيت وفق ا حلكم املادة الثالثة من قانون أصول املحاكامت املدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وبداللة املادة 27 من قانون املحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 هو الرشط لقبول الدعوى أو الطلب أو الدفع أو الطعن. فأن يكون لصاحبه )صاحب الطعن( مصلحة قائمة يقرها القانون وأن تستمر هذه املصلحة باستمرار الدعوى أو الطعن املقدم من الشخص املترضر هو الرشط لالستمرار يف نظر الدعوى وإنه إذا مل تتوافر هذه املصلحة تقيض املحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى وهذا ما استقر عليه قضاء هذه املحكمة العليا املأذونة بإجراء املحاكمة الدستورية. 2 كام أن زوال السبب الداعي للطعن بعدم الدستورية جيعل من الدعوى غر ذي موضوع ويمنع املحكمة من السر يف نظرها فإن إلغاء القانون املطعون فيه بعد تقديم الطعن بعدم دستوريته جيعل من الدعوى غر ذي موضوع ومنتهية ويف قرار آخر مماثل قضت املحكمة العليا يف الطعن الدستوري رقم )2010/1( الصادر بتاريخ )2010/5/11( بقوهلا:»فإن اجلهة املستدعية تقدمت بطعنها املاثل بطريق الدعوى األصلية إللغاء النظام رقم )2( لسنة 1998 املتعلق بمواقف املركبات للهيئات املحلية الصادر بتاريخ 1998/7/1 ملخالفته القانون األسايس من حيث فرضه رسوما. وحيث إن سلوك طريق هذا الطعن يأيت انسجاما مع أحكام املادة )1/27( من قانون املحكمة الدستورية رقم )3( لسنة 2006 والتي تشرتط أن تكون الدعوى مقامة من الشخص املترضر باعتبار ذلك من رشوط صحة قبول الدعوى. وحيث ترى حمكمتنا أن اجلهة املستدعية جرت مطالبتها بمبالغ استنادا للنظام سالف اإلشارة. وحيث إن هذه املطالبة تلحق رضرا مبارشا هبا وترقى إىل املصلحة القائمة وحيث إن مناط أي دفع أو طلب يتمثل يف توافر املصلحة القائمة طبقا ألحكام املادة )1/3( من قانون أصول املحاكامت املدنية والتجارية رقم )2( لسنة 2001 األمر الذي جيعل الطعن املاثل مقدما ممن يملك احلق يف تقديمه وبالتايل يغدو مقبوال وعليه نقرر قبول الطعن من هذا اجلانب«. 2- انظر الطعن الدستوري رقم )2011/2( بتاريخ )2011/9/6( حيث قضت املحكمة يف ذلك بقوهلا:»وحيث إن ما رصح به وكيل الطاعن كام بينا آنفا بأن موكله قد أفرج عنه بكفالة من املحكمة النظامية بتاريخ 2011/8/28 األمر الذي تغدو معه مصلحة الطاعن التي يدعيها يف البند السادس من الئحة طعنه بأنه مترضر من التوقيف غر متوافرة كي ينظر يف طعنه هذا مما يستوجب واحلالة هذه رد طعنه املاثل«. ويف قرارها الصادر بالطعن رقم )2010/2( قررت املحكمة»وحيث يتوجب استمرار هذه املصلحة أثناء نظر الطعن وإىل حني البت فيه وبالنظر النقطاع هذه املصلحة لذا يصبح الطعن غر ذي موضوع يستوجب الرد«. 3- انظر الطعن الدستوري رقم )2007/1( بتاريخ )2008/4/24( حيث قضت املحكمة يف ذلك بقوهلا:»وحيث إن وقائع

28 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 27 وهذا ما جاء عليه أيض ا - الرأي املخالف لقضاة املحكمة العليا بصفتها الدستورية يف الطعن الدستوري رقم )2006/1( الصادر بتاريخ )2006/12/19( حيث يرى السادة القضاة أصحاب هذا الرأي: أنه ال يكفي لقبول الدعوى الدستورية أن تكون املصلحة حية وقت إقامتها بل يتعني أن تظل كذلك حتى الفصل فيها فإذا زالت املصلحة تنقيض اخلصومة وتغدو الدعوى غر ذات موضوع بام ينفي النزاع. ويرى السادة القضاة أيض ا: إن القول بأن انتهاء املصلحة للطاعن أو توقفها يبقي من املصلحة العامة يف الطعن قائمة ما جيعل من املصلحة العامة مستمرة أو إذا زالت األوىل تبقى الثانية مستمرة قول غر جائز أو مقبول إذ إن ذلك جيعل من دور الطاعن يف الدعوى الدستورية ال يعدو عن كونه حمرك ا هلا فقط. 1 الفقرة الثانية: احلق الدستوري لألفراد بالتقايض أمام القضاء الدستوري. هذا وعىل الرغم من ذلك التحديد اللفظي للمرشع الفلسطيني بأن تلك الدعوى تثبت عىل األشخاص املترضرين من الترشيع املطعون بعدم دستوريته فإن بعض الفقه الذي نؤيده يرى أن ذلك احلق يثبت كذلك للهيئات املتمتعة باألهلية القانونية املعنية بسيادة القانون وحيق لتلك اهليئات اللجوء للمحكمة الدستورية بالطعن املبارش بصورة أصلية يف دستورية ترشيع ملخالفة نصوص الدستور. 2 كام سبقت اإلشارة فقد حظرت الفقرة الثانية من املادة )30( من القانون األسايس النص الدعوى تتحصل يف أن الطاعن قد تقدم هبذا الطعن للطعن يف القرارات بقانون الصادرة عن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية رئيس منظمة التحرير الفلسطينية موضوع هذا الطعن وطاملا أن القرارات موضوع الطعن قد تم إلغاؤها حسب األصول وأن اإللغاء قد تم بعد تقديم الطعن فإنه واحلالة هذه أصبحت الدعوى غر ذي موضوع ومنتهية وطاملا أن الطاعن قد قرر ترك دعواه فإن املحكمة يف هذه احلالة ال متلك السر يف الدعوى«. 1- انظر الرأي املخالف يف الطعن الدستوري رقم )2006/1( بتاريخ )2006/12/19( للسادة القضاة حممود محاد عبد اهلل غزالن إيامن نارص الدين عثامن التكروري وعزمي الطنجر. 2- انظر أ.د. الوحيدي فتحي القضاء الدستوري يف فلسطني وفقا ألحكام القانون األسايس املعدل )دراسة مقارنة( دار املقداد للطباعة 2004 ص: 113 حيث حرص فقهاء القانون األهداف التي يتوفاها املرشع من منح األفراد واهليئات العامة صحبة املصلحة يف الطعن يف دستورية الترشيعات بطريق الدعوى األصلية يف محاية احلقوق واحلريات والتحقق من رشعية أعامل الدولة.

29 28 جملة العلوم القانونية وال سيا سية يف القوانني عىل حتصني أي قرار أو عمل إداري من رقابة القضاء بام يقود إىل االستنتاج بعدم دستورية أي ترشيع حيول بني الفرد وخماصمة السلطات العامة إذا مست بقرار منها حقوقه أو مركزه القانوين. هناك بعض اآلراء التي ال تنصح باختيار طريق الدعوى األصلية املبارشة إلشكاليات هذه الطريقة ولعدم إغراق املحكمة بالقضايا التي حتول دون قدرهتا عىل القيام بوظائفها بمعنى جدوى املحكمة الدستورية وقدرهتا عىل العمل يف بيئة صعبة وحقيقية ورغم تأثر القانون الفلسطيني بشأن املحكمة الدستورية بالفقه املرصي كام سبقت اإلشارة ورغم اشرتاك القانون الفلسطيني مع القانون املرصي بشأن طرق الرقابة الدستورية الثالث: الدعوى الفرعية واإلحالة والتصدي إال أن القانون الفلسطيني امتاز عن املرصي بإضافة الطريقة الرابعة وهي الدعوى األصلية املبارشة بام جيعل من هذه الطريقة خارج نطاق التأثر بالقانون املرصي. وهكذا فإن ما يميز هذا النوع من الرقابة أن املدعي يستطيع رفع قضيته املوضوعية إىل املحكمة الدستورية مبارشة دون وسيط وهذه أمهية هذا النوع الرقايب هبدف احليلولة دون حدوث انتهاك للحقوق واحلريات األساسية لألفراد فضال عن قيمتها وأمهيتها السياسية والنفسية. وإذا حدث ذلك االنتهاك جيوز لألفراد الطعن املبارش يف دستورية الترشيعات من ناحية واألحكام القضائية والقرارات اإلدارية من ناحية أخرى لتميز هذه الطريقة بكفالة حقوق األفراد وحرياهتم. وهذه تعترب ميزة من ميزات هذه الطريقة التي ال ختلو أيض ا من عيوب كام تناوهلا الفقهاء بني مؤيد ومتحفظ أو معرتض. إن ما يؤخذ عىل هذه الطريقة )الدعوى األصلية( كثرة دعاوى األفراد ما يؤدي إىل انشغاهلا )املحكمة الدستورية( بمثل هذه الدعاوى يف غياب أو عدم وجود إجراءات واضحة ومفصلة بشكل أكرب للقضاء الدستوري مثل: استنفاد كل الوسائل القضائية األخرى. إن عدم وجود رشوط حمددة أو قيود معينة عىل تقديم األفراد للشكاوى بشكل مبارش

30 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 29 يف نظام القضاء الدستوري. لتاليف إشغال املحكمة وإغراقها ال يعني إسقاط العمل بالدعوى املبارشة وخاصة أن الفقه القانوين مل يعجز عن توفر البدائل واحللول ملعاجلة هذه اإلشكالية بعيد ا عن وجود وسيط بني املواطن الفرد وحقه بإقامة الدعوى األصلية أو حتديد أصحاب احلق بالفئات التي تضمنها التعديل مع أن كل حل قد حيمل يف طياته مؤرشات إشكاليات أخرى. ينطوي احلل الثاين عىل مجع سلسلة من الضوابط املناسبة التي تكفل مبدأ استنفاد التدابر وسبل االنتصاف القانونية وهو أمر ال ينص عليه قانون املحكمة الدستورية األصيل يف فلسطني ما يستدعي رضورة النظر بتعديل املادة اخلاصة بطريقة اتصال املحكمة بالدعوى األصلية املبارشة لتحديدها وليس بإلغائها. ويشر مبدأ استنفاد التدابر واحللول القانونية إىل عدم إمكانية إقامة أية دعوى أمام املحكمة الدستورية األصيل بصورة مبارشة إذا كانت حلول أو تدابر قانونية أخرى متوفرة حللها وتسويتها من خالل اإلجراءات النافذة أمام املحاكم العادية. وبذلك فال جيوز أن تصل أية دعوى إىل املحكمة الدستورية إال بعد استنفاد هذه التدابر القانونية العادية وقد يشكل استنفاد التدابر القانونية أداة ناجعة تضمن جتنب زيادة عبء العمل عىل املحكمة. ومن بني احللول واالقرتاحات لتجنب اإلغراق: املنهج اخلاص بإعداد القواعد التي تنظم مجع اإلجراءات املتشاهبة مع بعضها بعض ا وبذلك جيوز إقامة الدعاوى التي تضم أشخاص ا خمتلفني وتتعلق بذات املسائل أو االدعاءات الدستورية مع بعضها بعض ا يف إجراء واحد. وجيوز إنفاذ هذا اإلجراء يف الدعاوى التي يقيمها مدعون جدد بشأن االدعاءات التي تنظر املحكمة فيها وجيب السامح هلؤالء املدعني باملشاركة يف القضية القائمة. كام أن إحدى الوسائل التي تكفل جتنب زيادة عبء العمل عىل املحكمة تكمن يف إحالة صالحية النظر يف هذه الدعاوى إىل هيئة أصغر من القضاة وهذه آلية جيدة للتعامل مع هذا الوضع عىل الرغم من أهنا تستوجب إعداد نظام حيافظ عىل انسجام العمل واتساقه يف الفقه الدستوري.

31 30 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الفرع الثاين: رقابة الدفع الفرعي الفردي: الدفع الفردي هو وسيلة تتيح لألفراد بصورة غر مبارشة ترقب حالة القانون املراد تطبيقه عىل النزاع والتحقق من مدى اتفاقه مع أحكام الدستور من عدمه. 1 وجه الدفع الفردي يعتمد عىل تقديرات القايض بشأن وجود الشبهة بعدم الدستورية من ناحية وجدية الدفع )فقرة أوىل( التي تسهل انتظام الدعوى أمام املحكمة الدستورية والتي تتقارب مع الدعوى األصلية ضمن هذا السياق وصوال لوجود طريقة مشرتكة بني الطريقتني تقوم عىل املزج بني الدفع الفردي والدعوى األصلية )فقرة ثانية(. الفقرة األوىل: أسلوب الدفع الفردي اخلاص يعد أسلوب الدفع بعدم الدستورية كأحد صور الرقابة القضائية - وسيلة دفاعية مقابل الدعوى األصلية كوسيلة هجومية والغاية منها: استبعاد القانون املخالف للدستور من التطبيق دون املساس بالقانون ذاته. وهذا األسلوب خيالف ما هو متبع يف أسلوب الدعوى املبارشة التي هدفها إلغاء القانون املخالف للدستور. وأسلوب الدفع الفرعي يفرتض أن تكون هنالك دعوى منظورة أمام القضاء مهام كانت طبيعتها: مدنية أم جزائية أم جتارية أم إدارية أو متعلقة باألحوال الشخصية يقوم خالهلا أحد اخلصوم بإثارة دفع أمام اجلهة القضائية التي تنظر يف الدعوى ومفاده: أن القانون املراد تطبيقه عليه خمالف للدستور. ويف هذه احلالة ما عىل تلك اجلهة القضائية سوى أن تتفحص هذا الدفع املثار أمامها فإن تبني هلا جدية هذا الدفع واقتنعت به - امتنعت عن تطبيق ذلك القانون املخالف للدستور دون إلغائه. وال يكون لقرارها هذا سوى حجية نسبية فقط تنتج آثاره عىل تلك الدعوى وبالتايل يكون حكمها أو قرارها غر ملزم للجهات القضائية األخرى حتى يف ذات املحكمة يف نزاع آخر يف حال عدم الدفع بعدم الدستورية. وقد وضع املرشع قيد ا عىل الدفع الفرعي مؤداه: أن تقد ر املحكمة التي يدفع أمامها بعدم 1- املصدق رقية القانون الدستوري واملؤسسات السياسية دار توتبال للنرش اجلزء األول املغرب 1986 ص 109. وانظر أيض ا: د.أمحد ثروت عبد العال السياسية القضائية للمحكمة الدستورية العليا دار النهضة العربية للنرش القاهرة 2004 ص 15

32 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 31 دستورية نص - أن الدفع جدي. ويذهب اجتاه يف الفقه إىل أن الدفع اجلدي يتصف بأنه الدفع الذي ال يستهدف إطالة أمد الدعوى املوضوعية فالدفع الذي يستهدف التسويف يعد دفع ا غر جدي 1 مثل: الدفوع الكيدية التي يقصد منها تعطيل الدعوى. ويرى اجتاه آخر من الفقه أن املقصود باجلدية هو أن يكون الفصل يف مسألة الدستورية منتج ا بمعنى: أن يكون القانون أو الالئحة املظنون يف دستوريتهام متصال بموضوع النزاع أو أن يكون هناك شك لدى قايض املوضوع حول دستورية النصوص املدفوع بعدم دستوريتها. 2 وعىل ذلك فإن جدية الدفع مناطه أن يكون الفصل يف الدفع ذا تأثر عىل الفصل يف الدعوى املوضوعية وأن يولد الدفع لدى قايض املوضوع شكوك ا حول املسألة الدستورية املثارة وهذا - يف هناية األمر - مسألة موضوعية خيتص قايض املوضوع بتقديرها. 3 وقد قرر القانون الفلسطيني هذا األسلوب من الرقابة الدستورية بنص الفقرة )3( من املادة 27 من قانون املحكمة الدستورية والذي تضمن:»أنه إذا دفع أحد اخلصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي بعدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار ورأت املحكمة أو اهليئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت ملن أثار الدفع ميعاد ا ال جياوز تسعني يوم ا لرفع دعوى بذلك أمام املحكمة الدستورية العليا فإذا مل ترفع الدعوى يف امليعاد اعترب الدفع كأن مل يكن«. 4 من هذا النص يمكن استخالص أن املرشع أعطى لألفراد أن يطعنوا أمام حمكمة املوضوع بعدم دستورية القانون أو الالئحة املزمع تطبيقها يف قضية هم من أطرافها فإن اقتنعت املحكمة بجدية الدفع أوقفت النظر يف القضية املنظورة أمامها وأجلتها وحددت ملن أثار 1- د.ساملان عبد العزيز حممد نظم الرقابة عىل دستورية القوانني دراسة مقارنة بني خمتلف النظم القانونية والقانون املرصي سعد سمك للمطبوعات القانونية واالقتصادية ص: 180 وانظر أيضا عبد اهلل عبد الغني بسيوين النظم السياسية والقانون الدستوري منشأة املعارف باالسكندرية 1997 ص CloudeLeclerep: Droit Constitutionne et Insttitutional Politiques 4 `emeedition 1995 p املصدر السابق نفسه ص للمزيد حول إجراءات الدفع اجلدي أمام حمكمة املوضوع واملحكمة الدستورية انظر: د.عبد الباسط حممد فؤاد: والية املحكمة الدستورية العليا يف املسائل الدستورية منشأة املعارف باالسكندرية 2002 ص 575 وما بعدها.

33 32 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الدفع مدة ال تتجاوز تسعني يوم ا 1 لرفع الدفع إىل املحكمة الدستورية العليا. وخالل مدة التسعني يوم ا وإن مل يرفع الدفع خالهلا كام حددت املحكمة اعترب الدفع كأن مل يكن حيث بانتهاء األجل املحدد يسقط حق اخلصم بالدفع 2 وتواصل املحكمة - حمكمة املوضوع - النظر يف موضوع الدعوى دون اهتامم بالدفع انظر املادة )3/27( من قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني رقم )3( لسنة 2006:»3- إذا دفع اخلصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي بعدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار ورأت املحكمة أو اهليئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت ملن أثار الدفع ميعادا ال جياوز تسعني يوما لرفع دعوى بذلك أمام املحكمة الدستورية العليا فإذا مل ترفع الدعوى يف امليعاد اعترب الدفع كأن مل يكن«. 2- انظر قرار حمكمة العدل العليا الفلسطينية يف الدعوى رقم )2010/706( والصادر بتاريخ )2011/11/21( حيث قضت فيه بتأجيل النظر يف الدعوى املقامة لدهيا وحتديد مدة ثالثني يوما تبدأ من تاريخ 2011/11/22 كي تقدم اجلهة املستدعية طعنها الدستوري وذلك طبقا ألحكام الفقرة الثالثة من املادة 27 من قانون املحكمة الدستورية رقم 3 لسنة وبذلك قضت املحكمة العليا املأذونة باملحاكمة الدستورية يف الطعن الدستوري رقم )2012/3( بتاريخ )2013/4/23( بقوهلا:»وحيث إن قرار حمكمة العدل العليا املتضمن حتديد مدة للجهة املستدعية إلقامة الطعن الدستوري جلدية دفعه بعدم دستورية القرارين حمل الطعن املاثل إنام جاء تكريسا إلحدى وسائل اتصال املحكمة يف الطعن الدستوري املحددة حرصا يف املادة 3/27 من القانون سالف اإلشارة والتي تنص عىل أنه )إذا دفع أحد اخلصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي بعدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار ورأت املحكمة أو اهليئة أن الدفع جد ي أجلت نظر الدعوى وحددت ملن أثار الدفع ميعادا ال يتجاوز تسعني يوما لرفع دعوى بذلك أمام املحكمة الدستورية فإذا مل ترفع يف امليعاد اعترب الدفع كأن مل يكن(. وحيث إن مؤدى هذا النص أن املرشع رسم طريقا لرفع الطعن الدستوري التي أتاح للخصوم مبارشهتا وربط بينه وبني امليعاد الذي حدده لرفعها فد ل بذلك عىل أنه اعترب هذين األمرين من مقومات الدعوى الدستورية فال ترفع إال بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقرر حمكمة املوضوع مدى جديته وال تقبل إال إذا رفعت خالل األجل الذي أناط املرشع بمحكمة املوضوع حتديده بحيث ال يتجاوز ثالثة أشهر. وهذه األوضاع اإلجرائية- سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكال جوهريا ابتغى به املرشع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي يف املسائل الدستورية باإلجراءات التي رسمها ويف املوعد الذي حدده وبالتايل فإن ميعاد الثالثة أشهر الذي فرضه املرشع عىل نحو آمر كحد أقىص لرفع الدعوى الدستورية أو امليعاد الذي حتدده حمكمة املوضوع يف غضون هذا احلد األقىص يعترب ميعادا حتميا يتعني عىل اخلصوم أن يلتزموا برفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه وإال كانت الدعوى غر مقبولة. وبإنزال حكم ما جرى ذكره عىل واقعة الدعوى وملا كان رسيان ميعاد الطعن الدستوري املاثل قد حتدد ابتداء بثالثني يوما اعتبار ا من 2011/11/22 طبقا للقرار الصادر عن حمكمة العدل العليا )حمكمة املوضوع( بتاريخ 2011/11/21 وأن هذه املدة قد مضت دون إقامة الطعن الدستوري أثناءها حيث جرى تقديم الطعن يف 2012/5/6. وحيث ال يغر من األمر شيئا توايل اجللسات الالحقة جللسة 2011/11/21 املشار إليها بإمهال اجلهة املستدعية لتقديم الطعن الدستوري طبقا ملا سلف ذكره ذلك:- 1. إن املدة املرضوبة من قبل حمكمة العدل العليا البالغة ثالثني يوما اعتبارا من 2011/11/21 هي مدة سقوط يتعني تقديم الطعن الدستوري خالهلا وال تقطعها جلسات اإلمهال الالحقة فسقوط احلق يف تقديم الطعن لعدم مراعاة املدة ال يسعفه اإلمهال الالحق طبقا للقاعدة القائلة أن الساقط ال يعود. 2. ال يستقيم مع املنطق أن يفوت امليعاد عىل الطاعن الذي يسقط حقه يف تقديم الطعن ليحصل عىل ميعاد جديد طبقا لقرار إمهال الحق.

34 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 33 وإذا ما كانت تلك املدة املحددة والتي ال تتجاوز يف أبعد حدودها تسعني يوم ا - متثل اإلطار الزمني الذي أوجبه املرشع مقيد ا حمكمة املوضوع إذا ما استجد الدفع فقد ترك املرشع للقايض كام يستخلص من نفس البند واملادة - 27 سلطة التقدير يف أمرين رئيسني: األمر األول: توافر الشبهة يف عدم دستورية موضوع الدفع بمعنى رضورة أن يتحقق القايض من خالل مطابقة القانون أو الالئحة مثال مع الدستور باحتامل وجود شبهة يف عدم دستورية القانون أو الالئحة والشك يف هذه احلالة يفرس إىل جانب عدم الدستورية عند تقدير مدى جدية الدفع. 1 أما األمر الثاين: فهو جدية الدفع واملقصود باجلدية: هو حتقق القايض بأن الدفع ال يقصد منه الكيد بالتأكد أن القانون املطعون بدستوريته أو الالئحة متصل بموضوع النزاع من حيث إمكانية تطبيقه عىل النزاع بالدعوى قضية النزاع وأن احلكم بعدم الدستورية يستفيد منه صاحب الشأن يف الدعوى املنظورة. 2 إن البت يف األمرين يعود لسلطة القايض التقديرية وخاصة يف موضوع التحقق من اجلدية 3. عىل الفرض الساقط بصحة اإلمهاالت الالحقة وما يتبعها من جتديد مدة الثالثني يوما املوعد احلتمي لتقديم الطعن اعتبار ا من اليوم التايل لتاريخ جلسة اإلمهال. فإن تقديم الطعن الدستوري يف 2012/5/6 جيعله مقدم ا أيض ا بعد امليعاد اعتبار ا من اليوم التايل جللسة اإلمهال املنعقدة يف.2012/3/21 هذا بالوصول إىل أن الطعن املاثل جرى تقديمه بعد فوات امليعاد طبق ا ملا أرشنا إليه أعاله األمر الذي يتعني معه عدم قبوله. هلذه األسباب ولكل ما تقدم ودونام حاجة لبحث الدفوع األخرى التي أثارها النائب العام املساعد تقرر املحكمة باألغلبية عدم قبول الطعن ومصادرة مبلغ التأمني لصالح صندوق اخلزينة«. 1- إذا تبني ملحكمة املوضوع جدية الدفع فإهنا تؤجل نظر الدعوى وحتدد ملن أثار الدفع ميعاد ا ال يتجاوز تسعني يوم ا لرفع الدعوى أمام املحكمة الدستورية وإذا مل ترفع الدعوى يف امليعاد يعترب الدفع كأن مل يكن واستأنفت حمكمة املوضوع سرها يف نظر الدعوى. وميعاد التسعني يوم ا الذي وضعه القانون كحد أقىص لرفع الدعوى الدستورية يعترب ميعاد ا حتمي ا يعتمد حمكمة املوضوع واخلصوم عىل حد سواء فإن هي جتاوزته أو سكتت عنه كان عىل اخلصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا احلد األقىص وإال كانت دعواهم غر مقبولة... وجدير بالذكر أنه دفع أمام حمكمة املوضوع بعدم دستورية نص وتبني للمحكمة جدية الدفع فإذا مل تؤجل الدعوى بل أوقفتها فإن ذلك ال ينال من مسألة القبول أمام املحكمة الدستورية العليا ألن التأجيل أو الوقف كليهام ليسا إال تربص ا بقضاء املحكمة الدستورية يف شأن دستورية النص املطعون فيه. الوحيدي فتحي: القضاء الدستوري يف فلسطني مصدر سابق ص انطر يف ذلك: حكم املحكمة الدستورية رقم 2013/1 بالطعن الدستوري من مجعية ملتقى الطلبة ضد رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية بعدم دستورية إدراج بند الديانة يف بطاقة األحوال الشخصية للمواطن الفلسطيني ملخالفتها قانون األحكام األسايس واملواثيق الدولية حيث قررت املحكمة الدستورية عدم قبول الطعن الدستوري لعدم اجلدية وعدم ذكر النص الترشيعي املخالف ألحكام القانون الفلسطيني األسايس.

35 34 جملة العلوم القانونية وال سيا سية فإن تأكد القايض أن القانون املطعون بعدم دستوريته ال يتصل بالنزاع املعروض عليه فله أن يقرر رفض الدفع بعدم الدستورية واالستمرار بنظر الدعوى وكذا بالنسبة لألمر األول الذي إن حتقق منه بوجود الشبهة فله أن حييل األمر بنفسه - من تلقاء نفسه - إىل املحكمة الدستورية. وإمجاال فإن حتققت الشبهة واجلدية ورفعت الدعوى إىل املحكمة الدستورية يف اإلطار الزمني املحدد من قبل حمكمة املوضوع بام ال يتجاوز التسعني يوم ا الذي يعتمد عليه قبول املحكمة الدستورية للدعوى من عدمه فإن كان يف اإلطار املحدد قبلته وإال رفضته. وعند قبول الدستورية للدفع ترفع الئحة الدعوى بقرار إىل املحكمة الدستورية متضمن النص الترشيعي املطعون بعدم دستوريته ونص الدستور املدعى بمخالفته 1 وإال رفضتها املحكمة. وملزيد من أحكام وتقي د دعوى الدفع الفرعية وحتى ال يتم إغراق املحكمة الدستورية فقد ذهب بعض الرشاح إىل التأكيد أن عىل املرشع أن يضع بعض الضوابط التي حتول دون حتو ل هذا االختصاص للمحكمة الدستورية لوسيلة للتحايل أو التهرب من تطبيق القوانني بادعاء عدم دستوريتها. وذلك من خالل إلزام املحكمة الناظرة يف الدعوى بالتحقق من جدية الدفع املقدم أمامها عرب تنسيب قرار اإلحالة إىل املحكمة الدستورية من خالل بيان أسباب قيام الشك يف دستورية القانون وتقديم املربرات التي دفعتها للتحقق من هذا الشك ببيان أوجه خمالفة القانون للدستور وفق قناعة املحكمة. وذلك كله قبل أن ترفع هذا الدفع إىل املحكمة الدستورية العليا للفصل فيه لتضمن بذلك حتقيق التوازن بني محاية املحكمة من مظنة إغراقها بسيل من الدفوع بعدم الدستورية وبني إتاحة الفرصة لألفراد بالدفع بعدم الدستورية. 2 وبقبول املحكمة الدستورية العليا للدعوى فإهنا )أي الدعوى( تستقل عن دعوى املوضوع املرفوعة يف األساس أمام املحكمة النظامية ألهنا أصبحت تعالج موضوع ا خمتلف ا 1- ساملان عبد العزيز حممد: رقابة دستورية القوانني رسالة دكتوراه منشورة النارش جامعة القاهرة 1994 ص انظر نص املادة 28 من قانون املحكمة الدستورية الفلسطيني رقم )3( لسنة 2006:»جيب أن يتضمن القرار الصادر باإلحالة إىل املحكمة أو الئحة الدعوى املرفوعة إليها وفق ا حلكم املادة السابقة. بيان النص الترشيعي املطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري املدعى بمخالفته وأوجه املخالفة«.

36 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 35 عن موضوع الدعوى املتصل هبا الدفع املثار أمامها. وهكذا نجد أن تقدير الدفع الفرعي إنام يعود يف األساس لتقدير القايض الذي بوسعه أن يبادر إن أراد من تلقاء نفسه بإحالة نص ترشيعي توافرت فيه شبهة عدم الدستورية إىل املحكمة الدستورية. مع اإلشارة إىل أن عمومية نص املادة 27 التي تضمنت هذه اآللية بشأن الدفع الفرعي - جتيز لألفراد إبداء هذه الدفوع يف أي حال تكون عليها الدعوى ذلك أن النص ال يتضمن أي حتديد لدرجات املحاكم التي تستطيع أن تقرر إحالة ما يثار أمامها من دفوع بعدم الدستورية إىل املحكمة الدستورية ألن النص ورد عام ا. 1 وتعترب وسيلة الدفع أكثر األساليب شيوع ا لتحريك الدعوى الدستورية وهي وسيلة دفاعية والقرار الصادر بصددها يكون ذا حجية نسبية تقترص آثاره عىل النزاع املطروح أمام القايض فقط. 2 تعترب الواليات املتحدة األمركية من الدول الرائدة وهي املدرسة األوىل يف الرقابة الدستورية عن طريق الدفع الفرعي ورغم خصائص هذه املدرسة وعمق جتربتها فإهنا مل تسلم من االنتقادات داخل الواليات املتحدة وخارجها ومن مجلة هذه االنتقادات: تأثر القضاة بالتوجه السيايس والفلسفة السياسية لرئيس الواليات املتحدة األمركية الذي ينتمي ألحد احلزبني إذ املامرسة السياسية تؤكد تعيني الرئيس ألنصاره باملحكمة العليا مما يمكن من استمرار التوجه احلزيب للقضاة باعتبارهم قضاة مدى احلياة رغم ذهاب الرئيس 3 إضافة إىل تناقض أحكام املحكمة العليا واختالفها من فرتة إىل أخرى حسب توجهات قضاهتا ورئيسها فتارة أحكامها ليربالية وتارة حمافظة. 4 ال شك أن دور القضاء العادي دور مكمل للقضاء الدستوري وممهد له كام نلحظ ذلك 1- انظر د. الشوربجي مجيلة: مصدر سابق ص احلاج قاسم حممد: بحث بعنوان»الرقابة القضائية أمام املحكمة الدستورية العليا يف فلسطني جملة العدالة والقانون املركز الفلسطيني الستقالل املحاماة «مساواة«العدد 8 رام اهلل ص د. الوحيدي فتحي: القضاء الدستوري يف فلسطني مصدر سابق ص الرضواين حممد: مرجع سابق ص 110. نقال عن :عبد العظيم عبد السالم عبد احلميد: مرجع سابق ص 38. للمزيد انظر جدوال يبني تأثر األيديولوجية يف تعيني القضاة منذ عهد الرئيس ريغان إىل عهد الرئيس كلينتون يف: كورو أمحد: العلامنية وسياسات الدولة جتاه الدين ط 1 الشبكة العربية لألبحاث بروت 2012 ص 110.

37 36 جملة العلوم القانونية وال سيا سية بوضوح يف الدعوى الفرعية. ومن الطبيعي أن يكون القضاء العادي انعكاس ا للقواعد الدستورية وخاصة بالقانون اجلزائي وصوال للحديث عن فرع القانون الدستوري اجلزائي 1 وذلك ما أكدته نصوص القواعد الدستورية بالقانون األسايس الفلسطيني يف املادة 15 منه. إن هذا الدور للقضاء العادي من خالل الدعوى الفرعية - يف تالق مبارش مع القضاء الدستوري وإن مل يكن له سلطة اإللغاء وتوقفت حدود صالحياته واختصاصه يف توقيف الدعوى وإحالتها بغر رسوم إىل املحكمة الدستورية العليا للفصل يف املسألة الدستورية. إن ذلك التالقي يأيت متكامال مع الدور واالختصاص القضائي العادي النظامي وكذلك متكامال مع الدور الرقايب للقضاء النظامي يف حدود اختصاصه وصالحياته عىل السلطة العامة ومحايته للحقوق واحلريات العامة. الفقرة الثانية: أسلوب املزج بني الدفع الفرعي والدعوى األصلية: بعض مصادر الفقه تؤرش إىل وجود طريقة مشرتكة متزج بني أسلويب الدعوى األصلية والدفع الفرعي بام يمكن من جتاوز بعض سلبيات كل طريق عىل حدة ويمكن اإلجياز بأهنا طريقة أخرى للرقابة عىل دستورية القوانني تتمثل يف املزج بني أسلويب الدعوى األصلية»دعوى اإللغاء«وأسلوب الدفع الفرعي»رقابة االمتناع«أي بني نمطي اهلجوم والدفاع وقد وجدت هذه الطريقة املركبة لغايات حتايش العيوب التي قد تشوب األسلوبني اآلخرين. حيث اجتهت بعض الدساتر التي أخذت بالرقابة القضائية عىل دستورية القوانني إىل اجلمع بني األسلوبني املذكورين حني أجازت تلك الدساتر الطعن يف دستورية القوانني عند النظر يف دعوى معينة منظورة أمام القضاء وأثر دفع بعدم دستورية القانون املراد تطبيقه من قبل أحد اخلصوم. وهنا فإن املحكمة املنظور أمامها الدعوى ال تنظر بدستورية القانون وإنام يقترص دورها عىل وقف النظر بالدعوى وإحالة الدفع بعدم الدستورية إىل املحكمة العليا املختصة بالفصل يف دستورية القوانني والتي - بدورها - تفحص الدستورية من عدمها فإن وجدت تلك املحكمة أن القانون املطعون فيه غر دستوري تصدر قرارها بإلغائه وهذا القرار الصادر 1- املرجع السابق نفسه ص 109.

38 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 37 عنها له حجية مطلقة جتاه الكافة يمنحها إياه الدستور. يف الواقع تباينت التجارب الدولية واختلفت بأسلوب الرقابة غر أن التعدد ينحرص يف أسلوبني خمتلفني من حيث اإلجراءات والشكل واألهم اآلثار كام تبني آنف ا وهي: الرقابة عن طريق الدعوى األصلية وهي رقابة اإللغاء أو الرقابة عن طريق الدفع الفرعي أو ما يسمى برقابة االمتناع أو املزج بينهام. ويف هذا السياق نشر إىل التجربة الدستورية الكويتية املتميزة وفق ا للامدة 173 من دستور سنة 1962 واملادة الرابعة من قانون املحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 التي تنص عىل:»إن املنازعات ترفع إليها بإحدى طريقتني: أ. بطلب من جملس األمة أو جملس الوزراء. ب. إذا رأت إحدى املحاكم أثناء النظر يف قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها أو بناء عىل دفع جدي يقوم به أحد أطراف النزاع«. وهنا بشأن حق جملس األمة أو جملس الوزراء بالطعن نالحظ أن القانون جاء عام ا ومطلق ا ومل حيدد األغلبية املطلوبة إلقرار الطعن فضال عن أن جملس األمة نفسه هو الذي أصدر القانون فكيف يطعن بذلك القانون إال إن كانت أقلية معارضة واقترص األمر عىل املرسوم بقانون أو اللوائح وكيف يكون احلال إذا ما مل تتقدم بالطعن ما يقلل من أمهية الدستورية وخاصة أهنام هيئتان سياسيتان قد تتأثران بالتيارات أو النزاعات السياسية. 1 إن الطعن بعدم الدستورية يمكن أن يكون من أحد أطراف النزاع يف قضية معروضة أمام حمكمة وهذا دفع فرعي بمناسبة القضية املنظورة وملحكمة املوضوع أن تقدر جدية الدفع فإن وجدته جدي ا أحالت الدفع إىل املحكمة الدستورية للنظر فيه وإن رأت غر ذلك فلها أن تستمر بنظر القضية كام ناقشنا ذلك آنف ا. بمعنى أن تقدير اجلدية من عدمها يعود إىل املحكمة األوىل التي تنظر يف النزاع ليتحول األمر إىل الرقابة الدستورية ويف هذه احلالة وإذا ما تقرر الدفع فإن الفصل يف الدعوى األصلية املنظورة أمام املحكمة - يتوقف عىل نتيجة احلكم الذي يصدر عن املحكمة الدستورية. وما يلفت االنتباه وهو جدير بكل اهتامم ما سن ه املرشع الكويتي من هنج يمتاز به وحيسب لصالح الرقابة الدستورية وأهدافها وهو األمر املتعلق بتقدير اجلدية 2 حيث أعطى لصاحب 1- أنظر: د. رسور أمحد فتحي: القانون اجلنائي الدستوري مرجع سابق ص د. أبو حجيلة عيل رشيد: الرقابة عىل دستورية القوانني يف األردن دراسة مقارنة ط 1 مطابع الدستور التجارية عامن

39 38 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الشأن الذي يرفض طعنه بعدم الدستورية أمام املحاكم العادية بسبب عدم اجلدية - حق رفع األمر والطعن باحلكم الصادر عن تلك املحاكم لدى املحكمة الدستورية مبارشة. ما يدعو لالستنتاج أن من حق الطاعن تقديم الطعن أمام املحكمة الدستورية بطريقة مبارشة ولكن بعد استنفاد جدية الدفع أمام املحاكم العادية علام أن القضاء الدستوري املرصي ال يتيح للطاعن مثل هذه اإلمكانية وإن الفرد الذي ترفض املحكمة العادية جدية دفعه بعدم الدستورية - بوسعه إثارة املوضوع أمام املحكمة األعىل بالقضاء العادي وليس أمام املحكمة الدستورية العليا. وهكذا وضمن هذا املنهج فإذا ما وجدت جلنة فحص الطعون باملحكمة الدستورية الكويتية - أن الدفع جدي فإن املحكمة الدستورية هي التي تفصل يف دستورية القانون أو الالئحة املطعون بعدم دستوريتها رشيطة أن يصل الطعن إىل جلنة فحص الطعون خالل شهر من تاريخ صدور احلكم بعدم جدية الدفع عن املحكمة األوىل. وهبذا يصل األفراد إىل املحكمة الدستورية لتحسم املوضوع عىل سبيل االستعجال أما إذا ما قررت جلنة فحص الطعون عدم جدية الدفع فإن املوضوع يعود إىل املحكمة األوىل التي أثر أمامها الدفع لتستخدم سلطتها بالفصل يف النزاع. وهكذا فإن الرقابة الدستورية يف الكويت رقابة قضائية جتمع بأسلوهبا وطرقها بني طريقتي: الدفع الفرعي والدعوى األصلية عىل نحو ما مع اشرتاط أن يكون الدفع بمناسبة نزاع منظور أمام إحدى املحاكم العادية التي سيكون دورها متمثال بتقدير جدية الدفع الذي إن تقرر حيال األمر إىل املحكمة الدستورية. املحكمة الدستورية هنا ال تقيض بإلغاء القانون املخالف للدستور بل تلزم غرها من السلطات باحلكم الصادر عنها وتعديل ما صدر منها من أعامل بام يتفق مع ما قضت به املحكمة من أحكام 1 فاملحكمة الدستورية الكويتية ال تقيض بإلغاء القانون املخالف ص 101. للمزيد انظر: حلمي حممود: دستور الكويت والدساتر العربية املعارصة ذات السالسل للطباعة والنرش الكويت وانظر أيض ا: السنويس حممد صربي: االختصاص بالفصل يف صحة العضوية الربملانية وحدود اختصاص جملس الشعب دار النهضة العربية 2000 ص انظر نص الفقرة األخرة من املادة الرابعة من قانون املحكمة الدستورية الكويتية رقم )14( لسنة 1973 م:»جيوز لذوي الشأن الطعن يف احلكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدى جلنة فحص الطعون باملحكمة الدستورية خالل شهر من صدور احلكم

40 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 39 للدستور وإنام تقرر عدم دستوريته ويكون عىل السلطات األخرى أن تعدل وتلغي القوانني أو اللوائح املخالفة للدستور فليس لقرارات املحكمة الدستورية قوة اإللغاء وإنام قوة اإللزام لكل السلطات. 1 أما يف الواليات املتحدة وكام هو معروف فإن الرقابة بطريقة الدفع تكون للمحاكم عىل اختالف درجاهتا 2 وهي هبذا املقام مسطرة دفاعية بمعنى دفاع ا يثره املدعي أثناء النظر يف دعوى ضده حيث يطعن يف عدم دستورية النص املراد تطبيقه عليه فهي أسهل بكثر من املراقبة بطريق الدعوى وال حتتاج إىل نص رصيح يف الدستور بل يكفي أن يكون ساكت ا يف صددها وال يمنعها كام أهنا ال حتتاج إىل حمكمة خاصة أو مسطرة خاصة أو أجل معني ملامرستها. ولكن وعىل الرغم من هذا الشكل املختلط بني الطريقتني فإن ذلك ال يلغي الفروق واالختالفات القائمة بينهام. وقد أمجل د. عمر العبد اهلل من خالل دراسة الرقابة الدستورية بطريقتي اإللغاء )الدعوى األصلية( واالمتناع )الدفع( أهم الفروق بني الطريقتني بالنواحي اآلتية : 3-1 يف طريقة اإللغاء )الدعوى األصلية( ختتص حمكمة واحدة يف الدولة بالنظر يف دستورية القوانني سواء كانت هذه املحكمة هي املحكمة العليا يف النظام القضائي السائد يف الدولة أم كانت حمكمة دستورية أنشئت خصيص ا للقيام هبذه املهمة يف حني يف طريقة االمتناع )الدفع( فإن مجيع املحاكم عىل اختالف درجاهتا سواء كانت من الدرجة األوىل أو الثانية وسواء كانت مدنية أو جزائية أو إدارية فإهنا ختتص بالنظر يف ذلك الدفع. - 2 إن طريقة اإللغاء تفرتض نص ا دستوري ا جييز ممارسة الرقابة الدستورية وحيدد املذكور وتفصل اللجنة املذكورة يف هذا الطعن عىل وجه االستعجال«. 1- د. أبو حجيلة عيل رشيد: مصدر سابق ص املصدر السابق نفسه ص للمزيد بشأن تطور الرقابة القضائية يف الواليات املتحدة األمركية انظر: د. أبو املجد أمحد كامل: رسالة دكتوراه بعنوان: الرقابة عىل دستورية القوانني يف الواليات املتحدة األمركية واإلقليم املرصي القاهرة وانظر أيض ا: Burdeau Droit Constituionnel et institionspolitques p.101. Laferrier. Traite de droit- Constitutionnel ed p. 316

41 40 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املحكمة املختصة بنظرها وحيدد عادة املدة التي جيب مراجعة املحكمة خالهلا. أما طريقة الدفع فال حتتاج ملثل هذا النص وإن ممارستها التتقيد بمدة معينة بل يمكن إثارة الدفع يف كل مرة يراد تطبيق ذلك القانون يف دعوى من الدعاوى القضائية. وينتج عن ذلك: أن طريقة اإللغاء التي ينص عليها الدستور - تزول بإلغاء أو تعديل ذلك الدستور يف حني تبقى طريقة الدفع حتى بعد زوال الدستور ألهنا مل ت قرر بموجب هذا الدستور إال إذا نص الدستور اجلديد رصاحة عىل منع هذه الرقابة. - 3 يف طريقة اإللغاء تتم الرقابة الدستورية عن طريق الطعن بالقانون بدعوى مبتدأة حيث هياجم صاحب الشأن القانون بطريقة مبارشة أما الرقابة بطريق الدفع فتتم بطريقة غر مبارشة أي بمناسبة دعوى منظورة أمام القضاء يراد فيها تطبيق ذلك القانون. - 4 يف رقابة اإللغاء تقيض املحكمة املختصة بإلغاء القانون إذا ما تأكدت من عدم دستوريته. أما يف رقابة االمتناع فإن حكم املحكمة يقترص عىل االمتناع عن تطبيق ذلك القانون عىل الدعوى املنظورة أمامها. - 5 يكون حلكم اإللغاء يف الدعوى األصلية حجية مطلقة يف مواجهة اجلميع أي ع د القانون أنه مل يكن سواء من تاريخ صدوره أو من تاريخ احلكم بإلغائه وال جيوز إثارة مشكلة دستورية هذا القانون مرة أخرى ويكون احلكم ملزم ا جلميع املحاكم. يف حني يكون احلكم باالمتناع يف طريقة الدفع متمتع ا بحجية نسبية ويكون أثره مقترص ا عىل أطراف الدعوى املعروضة أمام املحكمة وهو غر ملزم للمحاكم األخرى وإنه ال يلزم املحكمة التي أصدرته يف املستقبل إذ إهن ا تستطيع أن تقرر يف الدعوى اجلديدة دستورية قانون ما عىل الرغم من أهنا كانت قد قررت فيام سبق عدم دستوريته. - 6 إن ممارسة الرقابة بالدعوى األصلية ومايرتتب عليها من إلغاء القانون املخالف للدستور - قد تثر حساسية السلطة الترشيعية وتؤدي إىل التصادم بينها وبني املحكمة. أما ممارسة طريقة الدفع فال تثر حساسية السلطة الترشيعية ألن املحكمة التتدخل يف عمل السلطة الترشيعية والتقوم بإلغاء القانون املخالف للدستور بل إهنا متتنع عن تطبيقه فقط. املطلب الثاين: الرقابة بو ساطة الهيئة الق ضائية: وهو مسار ينقسم بدوره إىل طريقتني األوىل: بوساطة حمكمة املوضوع وهي طريقة اإلحالة

42 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 41 )فرع أول( والثانية: بوساطة املحكمة الدستورية نفسها وهي طريقة التصدي )فرع ثان (. الفرع الأول: الرقابة عن طريق الإحالة من حمكمة املو ضوع: طريق اإلحالة تقوم مناسبتها كلام رجح الظن لدى حمكمة املوضوع بأن النص املعروض عليها يف دعوى بذاهتا - هو نص غر دستوري وهي وسيلة من وسائل حتريك اختصاص املحكمة الدستورية العليا برقابة دستورية القوانني. 1 وعىل ذلك نصت الفقرة )2( من املادة )27( من قانون املحكمة الدستورية العليا بقوهلا:»إذا تراءى إلحدى املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو نظام الزم للفصل يف النزاع أوقفت الدعوى وأحالت األوراق بغر رسوم إىل املحكمة الدستورية العليا للفصل يف املسألة الدستورية «. 2 وهكذا فإن املرشع - مك ن قايض املوضوع من اللجوء إىل املحكمة الدستورية إذا ما رأى أن نص ا يف ترشيع متصال بالنزاع أو الزم ا يف الدعوى املنظورة أمامه - مشوب بشك يف دستوريته وبغض النظر عن مصالح أو مواقف اخلصوم املتنازعني يف الدعوى املوضوعية. إن ذلك يوضح: أن من حق املحكمة التي تنظر الدعوى أي حمكمة بالسلم القضائي أو هيئة ذات اختصاص قضائي - أن حتيل - من تلقاء نفسها - أي نص تراه غر دستوري وأن ذلك النص ال يمكن الفصل فيه بالدعوى املنظورة إال إذا قيض أوال بدستوريته من عدمها مرجحة أن األمر سيفرض توقيف الدعوى حتى يتم احلكم بالدستورية من عدمها. وقد تضمنت املادة 28 من قانون املحكمة الدستورية األصيل ما جيب أن يتضمنه قرار اإلحالة من حمكمة املوضوع إىل املحكمة الدستورية العليا أو الئحة الدعوى املرفوعة للدستورية وخاصة النص الترشيعي املطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري املدعى بمخالفته وأوجه املخالفة وهي متطلبات أساسية أو رشوط حمددة ومن دون توافرها ال تقبل الدعوى الدستورية. 1- د. العبد اهلل عمر: مصدر سابق ص 23. نقال عن: د. املجذوب حممد: القانون الدستوري اللبناين وأهم األنظمة السياسية يف العام الدار اجلامعية بروت 1998 ص 77 - د. بدوي ثروت: مرجع سابق ص 203 د. عصفور سعد: املبادئ األساسية يف القانون الدستوري والنظم السياسية منشأة دار املعارف االسكندرية ص 58 د. بسيوين عبد اهلل عبد الغني: النظم السياسية والقانون الدستوري ط 1 دار الكتب القانونية مرص 1997 ص 208 د. متويل عبد احلميد: نظام احلكم يف إرسائيل ط 1 منشأة املعارف ص د. الوحيدي فتحي: القضاء الدستوري يف فلسطني مصدر سابق ص 123.

43 42 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وعليه فإن حمكمة املوضوع أو اهليئة ذات االختصاص القضائي وإذا ما أرادت استخدام صالحيتها بإحالة ترشيع ما تشككت منه لدى قيامها بمامرسة اختصاصاهتا بمخالفة الدستور إىل املحكمة الدستورية فإن ذلك يقتيض أن يتم وفقا لضوابط وإجراءات معينة وخمالفتها حيتم عدم قبول الدعوى الدستورية 1 وذلك بتضمني القرار الصادر باإلحالة بيان ا كافي ا للنص الترشيعي املطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري املدعي بمخالفته وأوجه املخالفة والبيانات اجلوهرية التي تنبئ عن جدية هذه الدعوى مراعاة لقرينة الدستورية ملصلحة القوانني 2 وهذا أيض ا ما أكدته املادة 30 من قانون املحكمة الدستورية العليا املرصية املعدل. 3 ويف هذا السياق فإن املحاكم اجلزائية يف فلسطني متارس دور ا بالغ احليوية يف إرساء قواعد النظام العام وتنفيذ الترشيعات العقابية بام يضمن احلفاظ عىل األمن العام وحتقيق الردع املطلوب للخارجني عن القانون. وهي يف سبيل حتقيق ذلك جيب أن تراقب - أيض ا - مدى سالمة إجراءات السلطة العامة يف اختاذ التدابر والتيقن من عدم مساس هذه اإلجراءات بحقوق اإلنسان وحرياته إال بالقدر الذي نصت عليه القوانني النافذة السيام قانون اإلجراءات اجلزائية مع مراعاة عدم خمالفة هذه اإلجراءات للرشعية الدستورية. ويف هذا نجد أن الفقرة )2( من املادة 27 من قانون املحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 كام أرشنا آنف ا - قد أتاحت للمحاكم اجلزائية وغرها من املحاكم أو اهليئات ذات االختصاص القضائي - إذا رأت أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص يف قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار الزم للفصل يف النزاع - أن توقف الدعوى وأن حتيل األوراق بغر رسوم إىل املحكمة الدستورية العليا للفصل يف املسألة الدستورية. ويف هذا اإلطار وعىل هذا األساس صدر قرار عن حمكمة صلح جزاء رام اهلل يف القضية 1- د. كامل نبيلة عبد احلليم الدعاوى اإلدارية والدستورية دار النهضة العربية القاهرة 1997 ص: د.عبد احلميد عبد العظيم عبد السالم الرقابة عىل دستورية القوانني مطبعة محادة احلديثة للنرش بدون تاريخ ص: 292. وانظر أيض ا د. حييى اجلمل مرجع سابق ص: انظر نص املادة 30 من قانون املحكمة الدستورية العليا املرصية املعدل : جيب أن يتضمن القرار الصادر باإلحالة إىل املحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى املرفوعة إليها وفق ا حلكم املادة السابعة بيان النص الترشيعي املطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري املدعى خمالفته وأوجه املخالفة.

44 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 43 رقم )2013/3438( بإحالة نص املادة )5/389( 1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 لوجود شبهات بمخالفتها للحقوق واحلريات العامة السيام يف املواد )11 و 14 و 15 و 20 ( من القانون األسايس املعدل لسنة ويعترب هذا القرار سابقة قضائية أوىل حتمل يف معانيها تكريس ا واضح ا لدور املحاكم اجلزائية يف التحقق من عدم خمالفة السياسة العقابية للقواعد الدستورية الراعية للحقوق واحلريات العامة السيام احلق يف احلرية الشخصية واحلق يف افرتاض الرباءة وحرية التنقل واحلق يف املحاكمة العادلة 3 عىل أمهيته غر أن هذا املنحى اجلديد بحاجة إىل ثقافة دستورية أكثر 1- املادة )2/27( من قانون املحكمة الدستورية رقم )3( لعام تنص هذه املادة عىل:»كل من: 5. وجد متجوال يف أي ملك أو عىل مقربة منه أو يف أي طريق أو شارع عام أو يف مكان حماذ هلام أو يف أي حمل عام آخر يف وقت وظروف يستنتج منه بأنه موجود لغاية غر مرشوعة أو غر الئقة. يعاقب يف املرة األوىل باحلبس مدة ال تزيد عىل ثالثة أشهر أو أن تقرر املحكمة إحالته عىل أية مؤسسة معينة من قبل وزير الشؤون االجتامعية للعناية باملتسولني ملدة ال تقل عن سنة وال تزيد عىل ثالث سنوات«. 3- تضمن القرار ما ييل:»وباستقراء املحكمة لعنارص التجريم يف هذه املادة جتد أن ما محلته هذه املادة من سياسة جنائية عقابية يثر الشبهة بعدم دستوريتها من عدة أوجه وهي: أوال: شبهة خمالفة أحكام املادة )15( من القانون األسايس املعدل لسنة 2003 والتي تنص عىل أن»العقوبة الشخصية ومتنع العقوبة اجلامعية وال جريمة وال عقوبة إال بنص قانوين وال توقع عقوبة إال بحكم قضائي وال عقاب إال عىل األفعال الالحقة لنفاذ القانون«. وجتد املحكمة يف هذا السياق أن املرشع الدستوري قد أكد عىل أن ال جريمة وال عقوبة إال بنص وهذا املبدأ الدستوري املرعي النفاذ يفرتض أن يكون القانون اجلزائي قد نص عىل اجلريمة بصورة حمددة حتديد ا نافي ا للجهالة وأن يكون هذا النص منزه ا عن اللبس والغموض وإال أصبحت احلقوق واحلريات العامة عرضة للتأويالت والتفسرات التي تذهب هبذا املبدأ مذهب الريح وجتعل من النص القانوين اجلزائي سيف ا مسلط ا عىل رقاب املواطنني السيام أن غموض النص القانوين جيعل منه أداة لقمع احلريات تستخدمه السلطة العامة متى شاءت وترتكه متى شاءت دون رقيب أو حسيب ويف هذا جتد املحكمة أن نص املادة 5/389 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 قد جاء غامضا فضفاضا بام جياوز احلكمة الترشيعية من النص الدستوري القايض بأن ال عقوبة وال جريمة إال بنص وهذا ما تستدل عليه املحكمة مما ورد يف هذا النص بتجريم كل من وجد متجوال يف أي ملك أو عىل مقربة منه أو يف أي طريق أو شارع عام أو يف مكان حماذ هلام أو يف أي حمل عام آخر مع عدم حتديد الفعل اجلرمي والنتيجة اجلرمية عىل وجه الدقة ومؤدى ذلك أن التعميم الذي ورد يف هذه املادة جيعل من الفعل اجلرمي املعاقب عليه بموجبها فر واضح وقد استقرت بعض اجتهادات القضاء الدستوري املقارن عىل احلكم بعدم دستورية أي ترشيع يتضمن سياسة عقابية غر واضحة وذلك باستخدام نصوص فضفاضة يف تعبرها ومقاصدها بام يستهدف إحداث قيود غر واضحة تسمح بتقييد احلريات )انظر: اخلرض حممد القضاء واإلعالم حرية التعبر بني النظرية والتطبيق دراسة مقارنة )رام اهلل: املركز الفلسطيني للتنمية واحلريات اإلعالمية مدى 2012 ص ( وحيث إن استخدام التعابر الفضفاضة يف النص التجريمي جيعل من الفعل املجرم بموجبه يتسم بعدم الوضوح حيث إن الشخص العادي يكون لزام ا عليه أن يتكهن بمعناه وال يستطيع أن حيدد جماالت تطبيقه ما يثر الشبهة بعدم دستوريته من حيث املبدأ وعل ة هذا االشتباه تكمن يف أن الترشيع الذي حيتوي عىل عبارات غامضة وفضفاضة غر واضحة الداللة سيكون بمثابة السيف املسلط عىل رقاب الناس وأن خطر النصوص الغامضة يتعدى الشخص املاثل أمام هذه املحكمة يف الدعوى املوضوعية ويمتد إىل املواطنني اآلخرين الذين سيمتنعون عن القيام بأعامل حممية بموجب الدستور خوف ا من االصطدام مستقبال باملحظورات التي يضعها الترشيع

45 44 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عمق ا واتساع ا إلرساء تقاليد ومفاهيم دستورية وقضاء دستوري يف نطاق السلطة القضائية وهذا ما يشكل مساس ا برشعية العقوبة واجلزاء التي تعرب عنها القاعدة الدستورية القاضية بأن ال عقوبة وال جريمة إال بنص وملا كان األمر كذلك فإن الغموض وعدم وضوح نص املادة 5/389 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 يسمح بتقييدات غر مربرة حلقوق املواطن ما يستنهض والية املحكمة العليا املوقرة بصفتها الدستورية للنظر يف مدى دستوريته ومدى خمالفته للمبدأ الدستوري القايض بأن ال عقوبة وال جريمة إال بنص. ثاني ا: شبهة خمالفة أحكام املادة 20 من القانون األسايس املعدل لسنة 2003 التي نصت عىل أن»حرية اإلقامة والتنقل مكفولة يف حدود القانون«. وحيث إن التجول يف األماكن العامة هو أحد تعبرات احلرية يف التنقل وحيث إن القانون اجلزائي ال ينبغي أن بفرض قيود ا مرهقة عىل املواطن ملنعه من ممارسة هذا احلق وحيث إن إحالة املرشع الدستوري تنظم هذا احلقوق إىل املرشع العادي ال يعني إطالق يده يف تنظيمها بداعي النظام العام بل ينبغي عىل املرشع العادي أن يلتزم بالضوابط الدستورية يف حدودها املوضوعية وأال يصل تنظيم هذه احلقوق إىل حد إهدارها أو املصادرة الكلية هلا أو يفرض قيود ا عىل احلريات واحلقوق بام جيعل من الشاق ممارستها وحيث إن عبارة )يف حدود القانون( ال تعني أن يصادر القانون )الترشيع العادي( هذا احلق وإال أصبح النص الدستوري رضب ا من رضوب العبث يتجنى عليه املرشع باالنتقاص والتقييد واملصادرة باسم القانون فيصر الدستور بام اشتمل من حقوق أساسية للمواطنني جمرد ديباجة ال تلقى صدى يف التطبيق الواقعي وحيث إن نص املادة 5/389 يفرض قيودا مرهقة عىل احلق يف التنقل والتجول ويعاقب عليها دون مسوغ معقول فإن املحكمة جتد أن يف ذلك ما يثر الشبهة بمخالفة أحكام املادة 5/389 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 للقاعدة الدستورية الواردة يف املادة 20 من القانون األسايس املعدل لسنة 2003 ما يستنهض والية املحكمة العليا املوقرة بصفتها الدستورية للنظر يف مدى دستوريته. ثالث ا: شبهة خمالفة أحكام املادة 14 من القانون األسايس املعدل لسنة 2003 التي نصت عىل أن»املتهم بريء حتى تثبت إدانته يف حماكمة قانونية تكفل له فيها ضامنات الدفاع عن نفسه وكل متهم يف جناية جيب أن يكون له حمام يدافع عنه«. وجتد املحكمة يف هذا السياق أن قرينة الرباءة هي مبدأ دستوري مرعي النفاذ ويفرتض هذا املبدأ أن تكون إجراءات املالحقة القضائية املفضية إىل اإلدانة قائمة باألساس عىل اجلرم واليقني ال عىل الشك والتخمني ذلك أن قرينة الرباءة كأصل دستوري مقرر تستدعي أن يكون التجريم مؤسس ا عىل اإلثبات املستمد من أوراق الدعوى ووقائعها وأال يكون مبني ا عىل االستنتاج والشبهة ويفرتض ذلك أن يكون الترشيع اجلزائي جازم ا بواقعة ثابتة فعال مفضية إىل نتيجة جرمية ملموسة ال مستقاة من ظروف تقوم عىل الشك وجتد املحكمة عىل ضوء ذلك أن نص املادة 5/389 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 قد خالف قرينة الرباءة بأن جعل أساس التجريم قائام عىل االستنتاج هذا ما تستدل عليه املحكمة مما ورد يف متن هذه املادة حني نصت عىل )وظروف يستنتج منها بأنه موجود لغاية غر مرشوعة أو غر الئقة( وملا كان األمر كذلك فإن هذه املحكمة جتد أنه ال يستقيم التجريم عىل فرض االستنتاج وإنام عىل اجلزم واليقني ذلك أنه وإن كان األمر غر كذلك فإن املواطن سيكون عرضة للتجريم واإلدانة دون معيار سليم وواقعي يتيح له الدفاع عن نفسه يف حماكمة عادلة وهذا ما سيؤدي إىل بث الرعب يف أوساط املواطنني وحرماهنم من حقوقهم يف التنقل واحلرية الشخصية خوف ا من املالحقة القضائية وحرماهنم من الدفاع عن أنفسهم وإخضاعهم الستنتاجات أفراد متباينة من شخص إىل آخر ومن بيئة جمتمعية إىل أخرى السيام أن هذه املادة مل حتدد النتيجة اجلرمية للفعل املجرم وعالقة السببية التي تربط هذا الفعل هبذه النتيجة ما يستنهض والية املحكمة العليا املوقرة للنظر يف مدى دستورية هذه املادة ومدى خمالفتها للمبدأ الدستوري القايض بتوافر قرينة الرباءة. رابع ا: شبهة خمالفة أحكام املادة 11 من القانون األسايس املعدل لسنة 2003 التي تنص عىل أن»1- احلرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة ال متس. 2 - ال جيوز القبض عىل أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إال بأمر قضائي وفق ا ألحكام القانون وحيدد القانون مدة احلبس االحتياطي وال جيوز احلجز أو احلبس يف غر األماكن اخلاضعة للقوانني الصادرة بتنظيم السجون«وحيث جتد املحكمة أن الركن املادي هلذه اجلريمة يقوم عىل معاقبة كل من يتجول يف أي ملك أو عىل مقربة منه أو يف أي طريق أو شارع عام أو يف مكان حماذ هلام أو يف أي حمل عام آخر وملا كان فعل التجول كام يرتاءى هلذه املحكمة هو فعل غر جمر م بطبيعته وأنه جزء من املامرسة االعتيادية املرشوعة واملتوقعة لكل مواطن السيام يف األماكن العامة والشوارع العامة ويف أي وقت سواء يف الليل أو النهار فإن املحكمة جتد أن هذه املادة اجلرمية قد انتهكت حق احلرية الشخصية للمواطن بالتجول يف األماكن

46 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 45 عموم ا واملحاكم عىل اختالف درجاهتا يف النظام القضائي الفلسطيني. الفرع الثاين: الرقابة عن طريق الت صدي من املحكمة الد ستورية العليا: ذلك ما نصت عليه الفقرة )4( من املادة 27 من قانون املحكمة الدستورية العليا بقوهلا:»إذا كانت املحكمة تناقش نزاع ا معروض ا عليها وأثناء السر يف النزاع تبني للمحكمة أن هناك نص ا غر دستوري متصال بالنزاع فلها من تلقاء نفسها أن تتصدى بأن تفصل يف عدم دستوريته رشط أن يكون ذلك النص متصال فعال باملنازعة املطروحة أمامها حسب األصول«. 1 هبذا النص أجاز املرشع للمحكمة الدستورية رخصة أو صالحية التصدي الذايت التلقائي للقيام بالرقابة عىل دستورية القوانني أو التحقق من مسألة الدستورية وصوال للحكم بعدم دستورية أي نص ترشيعي يعرض عليها أثناء ممارستها الختصاصاهتا ومتصال بالنزاع املطروح عليها. وبطبيعة احلال بعد اتباع اإلجراءات القانونية بشأن حتضر الدعوى الدستورية. 2 وهنا نالحظ أن املرشع - وإن أجاز للمحكمة وظيفة التصدي التلقائي - فإنه ق يد املحكمة الدستورية بمجموعة من املحددات والضوابط الواضحة ويف مقدمتها: أن يكون التصدي أثناء ممارسة املحكمة الدستورية الختصاص من اختصاصاهتا وأن تتخذ اإلجراءات القانونية الالزمة لتحضر الدعوى الدستورية. وذلك ما هو متبع أيض ا يف املحكمة الدستورية املرصية حيث إن فكرة التصدي تتميز بالضوابط اآلتية:»متارس املحكمة الدستورية رخصة التصدي أثناء ممارستها الختصاصاهتا من تلقاء نفسها عىل أن يكون النص الذي تتصدى له املحكمة ذا صلة بالنزاع املطروح وال يرتتب عىل ذلك أن حتكم تلقائي ا يف دستورية النص الذي تصدت له بل حتوله إىل هيئة املفوضني كي تتخذ إجراءات حتضر الدعوى وإعداد تقرير فيها ثم تأخذ املسألة الدستورية مراحلها بعد ذلك«. والشوارع العامة وفرضت قيود ا غر مربرة عىل ممارسة املواطن هلذا احلق السيام أن هذه املادة مل تقم عىل بيان واضح للنتيجة اجلرمية املرتبطة بعالقة سببية منطقية ومعقولة ليصار إىل فرض جزاء عىل كل من جيول يف األماكن العامة. للمزيد انظر: القايض األشقر أمحد: مرجع سابق ص القايض األشقر أمحد: مرجع سابق ص انظر قانون املحكمة الدستورية العليا رقم )3( لسنة 2006 مادة رقم 27 منه.

47 46 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وال يرتبط استعامل رخصة التصدي بطلب يقدم من اخلصوم إىل املحكمة هبذا اخلصوص. ويف حالة ما إذا كان التصدي مسبوق ا بطلب من اخلصم فليس معنى ذلك أن هذا الطلب من أوضاعه اإلجرائية وال يتعدى كونه لفت ا لنظر املحكمة وتنبيه ا هلا إىل املسألة الدستورية.1 يقوم به صاحبه بدور املعني للمحكمة ال أكثر كام أن استخدام املحكمة لرخصة التصدي ال يعني القطع بأن النص الذي تم التصدي له غر دستوري وال يشرتط بالنص الذي يتم التصدي له أن يكون الزم ا للفصل يف النزاع املطروح عىل املحكمة بل يكون فقط متصال هبذا النزاع وأن الرقابة عن طريق التصدي ال تتقيد بميعاد شأهنا شأن طريق اإلحالة وخالف ا للرقابة عن طريق الدفع الفرعي. 2 ويف القضاء الدستوري الكويتي قد يأيت الدفع بعدم الدستورية من حمكمة املوضوع التي تنظر يف النزاع من تلقاء نفسها فإذا ما وجدت عدم دستورية نص قانوين فلها أن توقف الفصل يف النزاع وحتيل األمر إىل املحكمة الدستورية من تلقاء نفسها. وهنا يتوقف الفصل يف الدعوى املنظورة أمام املحكمة عىل نتيجة احلكم الذي يصدر عن املحكمة الدستورية فإن قضت بعدم دستورية النص املطعون فيه امتنعت املحاكم عن تطبيقه وإال عاد ملحكمة املوضوع لتواصل النظر بالدعوى وذلك بعد فحص جدية الدفع وآلية ذلك التي تم تناوهلا سابق ا. 3 باإلضافة إىل هذا فقد كان من املنطقي أن يعطي املرشع للمحكمة الدستورية العليا رخصة التصدي ألي نص قانوين أو الئحي يعرض هلا أثناء ممارستها الختصاصاهتا عىل أن يكون متصال باملنازعة املطروحة أمامها اختصار ا لإلجراءات التي جيب مراعاهتا عند اتباع طريق الدفع أو اإلحالة. ويالحظ أن رخصة التصدي هي أمر جوازي للمحكمة الدستورية العليا وهذا واضح من النص سالف الذكر الذي جعل من استخدام تلك الرخصة أمر ا جوازي ا حول موضوع التصدي يف املحكمة الدستورية بمرص انظر: أ.د.العصار يرسي حممد: التصدي يف القضاء الدستوري دار النهضة العربية القاهرة 1999 ص 8 وما بعدها. 2- د. رشيف عمر عادل: قضاء الدستورية القاهرة 1988 ص د. فوزي صالح الدين: مرجع سابق ص 97 وما بعدها. 4- انظر املادة ) 4 /ب( من قانون رقم )14( لسنة 1973 بإنشاء املحكمة الدستورية بالكويت.

48 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 47 املبحث الثالث: أثر الأحكام الد ستورية على اللوائح إن آثار األحكام إنام تتوقف عىل طبيعة هذه األحكام وملا كان عىل املحكمة الدستورية أن تفصل يف الدعوى املرفوعة أمامها بحكم قضائي فإن حكم املحكمة الدستورية الخيرج عام يأيت: احلكم بعدم االختصاص: إن أول مسألة ينظر فيها القايض يف الدعوى املرفوعة أمامه فيام إذا كانت تتعلق باالختصاص حيث يبحث اختصاصه بنظر النزاع فإن وجد نفسه خمتص ا نظر هبا وإن مل جيد نفسه خمتص ا حيكم بعدم االختصاص. - 2 عدم جواز نظر الدعوى: عندما ترى املحكمة أن النص املطعون بدستوريته قد سبق هلا الفصل فيه أو سبق هلا رفض الدعوى بني ذات اخلصوم وعن ذات املوضوع ال تنظر يف الدعوى. فتقرر عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. - 3 عدم قبول الدعوى: إذا وجدت املحكمة أن الدعوى قد رفعت هلا بغر الطرق التي حددها القانون تعني عليها القضاء بعدم قبول الدعوى. - 4 حكم موضوعي بعدم الدستورية أو برفض الدعوى: إذا وجدت املحكمة أهنا خمتصة بنظر الدعوى يتعني عليها أن تنتقل لبحث املوضوع بحيث تنتهي إىل: - أ - احلكم بعدم دستورية النص موضوع الدعوى. ب - احلكم برفض الدعوى وبالتايل يكتسب حكمها يف هذه احلالة حجية متنع من إعادة طرح الدعوى عليها من ذات اخلصوم وعن ذات املوضوع ولنفس األسباب. وعليه فإن الدراسة تتناول اآلثار املرتتبة أو تلك اآلثار الناجتة عن هذه األحكام من حيث حجيتها بمطلب أول ثم رجعيتها بمطلب ثان. املطلب الأول: حجية أحكام املحكمة الد ستورية تكتسب الدعوى الدستورية طابع ا عيني ا ويكون احلكم فيها ذا أثر يمس القاعدة القانونية حمل الرقابة واحلال يف احلكم الصادر يف الدعوى الدستورية كام هو يف»نظام الدعوى املبارشة من األفراد«الذي تبحث فيه املحكمة مدى توافق القاعدة القانونية حمل الطعن مع الدستور وبالتايل عدم خمالفتها ألحكامه. 1 وقد تباين ذلك األثر يف النظم الدستورية من حيث احلجية املطلقة أو النسبية وإذا ما كان 1- د. رسور أمحد فتحي مرجع سابق ص 305.

49 48 جملة العلوم القانونية وال سيا سية حكم امتناع أو إلغاء وسيتم تناول هذه املسألة من منظور الفقه املقارن بفرع أول ثم يف إطار النظام الدستوري الفلسطيني بفرع ثان. الفرع الأول: حجية احلكم الد ستوري بالفقه املقارن بينام تعترب الكثر من النظم الدستورية التي حرصت عىل وجود حمكمة دستورية عليا للرقابة عىل دستورية الترشيعات أن لألحكام الصادرة يف الدعاوى الدستورية حجية مطلقة كام هو احلال يف أملانيا إسبانيا والنظام الدستوري املرصي وجعلت احلكم ملزم ا للكافة سواء األفراد يف الدولة أو املؤسسات العامة. 1 ويكون شكل الرقابة عىل الدستورية هنا رقابة إلغاء ال رقابة امتناع ومثاهلا كذلك النظام الدستوري الفلسطيني الذي أكد نصه األصيل وكان أكثر وضوح ا وحتديد ا يف تعديالته بالقرار بقانون رقم 19 لسنة 2017 تعديالته للامدة 25 من القانون األصيل للمحاكمة الدستورية بالقول يف الفقرتني الثانية والثالثة عىل التوايل: -»عند احلكم بعدم دستورية أي قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام عىل السلطة الترشيعية أو اجلهة ذات االختصاص تعديل ذلك القانون أو املرسوم أو الالئحة أو النظام بام يتفق وأحكام القانون األسايس«.»عند احلكم بعدم دستورية أي قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام يعترب حمظور التطبيق وعىل اجلهة التي قامت به تصويب الوضع وفق ا ألحكام القانون األسايس«. بام يؤكد بشكل رصيح أن احلكم بعدم الدستورية أو الرقابة الدستورية يف التنظيم الدستوري الفلسطيني هي رقابة إلغاء وبحجية مطلقة وإن مل تؤكد ذلك لفظي ا إنام طلبت من اجلهة التي أصدرته بعد أن حظرت تطبيقه تصويبه أو تعديله بام يتفق وأحكام القانون األسايس. أما يف مرص فقد مجع املرشع املرصي يف نظام الرقابة عىل الدستورية بني خصائص طريقي الدعوى األصلية والدفع الفرعي ففي الوقت الذي ينسب للدعوى األصلية أهنا غالب ا ما تكون رقابة إلغاء بحجية مطلقة ولرقابة الدفع الفرعي أهنا رقابة امتناع بحجية نسبية فالرقابة يف النظام املرصي ورغم أهنا رقابة دفع إال أهنا رقابة إلغاء وبحجية مطلقة. وتقوم 1- د. ساملان عبد العزيز )2000( نظم الرقابة عىل دستورية القوانني سعد سمك للمطبوعات القانونية واالقتصادية القاهرة ص 88.

50 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 49 بالرقابة عىل الدستورية حمكمة واحدة هي املحكمة الدستورية العليا. 1 واستقر قضاء املحكمة الدستورية العليا يف مرص عىل اعتبار الدعوى الدستورية من الدعاوى العينية وتعد آثار األحكام الصادرة بعدم الدستورية لقانون أو الئحة أحكام ا ملزمة جلميع سلطات الدولة والكافة وهو ما أكدته املحكمة الدستورية العليا يف قرار هلا بأن:»الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها األحكام الصادرة فيها هلا حجية مطلقة قبل الكافة وتلتزم هبا مجيع سلطات الدولة سواء كانت قد انتهت إىل عدم دستورية النص املطعون عليه أم إىل دستوريته. 2 وتكتسب األحكام الصادرة عن املحكمة الدستورية العليا حجية اليشء املقيض فيه فهي تعترب أحكام ا هنائية غر قابلة للطعن 3 وهلا حجية مطلقة وليست نسبية 4 بحيث يكون احلكم الصادر يف الدعوى ملزم ا للجميع ومتنع احلجية املطلقة نظر أي دعوى أخرى تتعلق بذات املوضوع الذي صدر فيه احلكم. 5 وهو ما أكده قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني الذي جعل أحكام املحكمة يف الدعاوى الدستورية هنائية وغر قابلة للطعن. 6 وملزمة جلميع السلطات. سواء أكانت هذه األحكام قد انتهت إىل عدم دستورية النص الترشيعي املطعون فيه أم إىل دستوريته ورفض الدعوى عىل هذا األساس. اختلفت اجتاهات القضاء الدستوري بشأن حجية األحكام الصادرة برفض الدعوى الدستورية فاألحكام الصادرة برفض الطعن بعدم الدستورية ال متس الترشيع املطعون فيه وال يكون هلذه األحكام سوى حجية نسبية بني أطرافها ولذلك تنتفي احلكمة من التزام مجيع جهات القضاء هبا ويعد نرشها يف اجلريدة الرسمية إعالن ا ملنهج املحكمة يف 1- د. عبد الباسط د. حممد فؤاد. 2002:»والية املحكمة الدستورية العليا يف املسائل الدستورية«منشأة املعارف االسكندرية ص 417 من اهلامش. 2- د. دستورية عليا رقم 39 السنة القضائية 2 - تاريخ اجللسة 1982/2/6. ونصت املادة )34 فقرة 1 ( قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني عىل أن أحكام املحكمة يف الدعاوى الدستورية وقراراهتا بالتفسر ملزمة جلميع سلطات الدولة وللكافة. 3- د. املنجي حممد 2002 دعوى عدم الدستورية ط 1 منشاة املعارف االسكندرية ص انظر دستورية عليا رقم 18 السنة القضائية 6 تاريخ اجللسة 1985/2/21. واحلجية النسبية هي التي ال تتعدى أطراف الدعوى. 5- د. بسيوين عبد الغني 1997:»النظم السياسية والقانون الدستوري«منشأة املعارف االسكندرية ص املادة )40( من قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني.

51 50 جملة العلوم القانونية وال سيا سية رقابتها عىل الدستورية والتعريف هبذا النوع من القضاء وليرتتب عليه أن تكون هذه األحكام ملزمة جلميع جهات القضاء. 1 وقد يقترص أثر احلجية عىل اخلصوم يف الدعوى التي صدر بشأهنا احلكم وعىل ذات النزاع الذي فصل فيه حمال وسبب ا وعندها يطلق عليها احلجية النسبية ويشرتط فيها احتاد اخلصوم واحتاد املوضوع واحتاد السبب. ويف مرص اختلف الفقه كذلك يف شأن هذه األحكام فذهب البعض إىل أن احلكم الصادر برفض الدعوى الدستورية هو حكم ذو حجية نسبية ال حتول دون إعادة طرح املسألة الدستورية مرة أخرى عىل املحكمة الدستورية بمناسبة نزاعات أخرى ولو كانت بني نفس اخلصوم. 2 إال أن املحكمة الدستورية العليا مل تأخذ هبذا االجتاه واستقر قضاؤها عىل اعتبار األحكام الصادرة يف الدعوى الدستورية هلا حجية مطلقة قبل الكافة وتلتزم هبا مجيع سلطات الدولة سواء كانت قد انتهت إىل عدم دستورية النص الترشيعي املطعون فيه أم إىل دستوريته. 3 كام أكدت كذلك املحكمة الدستورية العليا املرصية عىل أن:»قضاء هذه املحكمة إنام حيوز حجية مطلقة حتول بذاهتا دون املجادلة فيها أو إعادة طرحها من جديد أمام هذه املحكمة ملراجعته وذلك أن اخلصومة الدستورية وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية وإنام توجه إىل النصوص املدعى خمالفتها للدستور وال يعترب قضاء املحكمة باستيفاء النص الترشيعي ألوضاعه التي يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو تعارضه مع األحكام املوضوعية يف الدستور منرصف ا فحسب إىل اخلصوم يف الدعوى التي صدر فيها بل متعدي ا إىل الكافة ومنسحب ا إىل كل سلطة يف الدولة بام يردها من التحلل منه أو جماوزة مضمونه. 4 الفرع الثاين: حجية الأحكام الد ستورية يف النظام الد ستوري الفل سطيني تنص املادة )2/25( من القانون الفلسطيني بشأن املحكمة الدستورية العليا عىل أنه:»عند احلكم بعدم دستورية أي قانون أو مرسوم أو الئحة أو نظام أو قرار جزئي ا أو كلي ا عىل السلطة الترشيعية أو اجلهة ذات االختصاص تعديل ذلك القانون أو املرسوم أو الالئحة 1- د. املنجي م املرجع السابق ص د. الرشيف عزيزة 1995 دراسة يف الرقابة عىل دستورية الترشيع مطبوعات جامعة الكويت الكويت املرجع السابق دستورية عليا رقم 1 السنة القضائية 19- تاريخ اجللسة 1998/10/3. 4- دستورية عليا مرصية رقم 99- السنة القضائية 12- تاريخ اجللسة 1992/11/7.

52 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 51 أو النظام أو القرار بام يتفق وأحكام القانون األسايس والقانون«. تكمن املشكلة التي تعرتي هذا النص يف: ال يبدو أنه يعطي املحكمة الصالحية التي تلزمها إللغاء القانون حمل الطعن ويقرص صالحيتها عىل إصدار قرار يقيض بحظر تطبيقه. وتعيد الفقرة الثانية من املادة 41 التأكيد عىل هذا النص رصاحة بقوهلا»النص الذي تقرر عدم دستوريته يعترب يف حدود قرار املحكمة حمظور التطبيق«. كذلك الفقرة 2 من نفس املادة 41 التي تقول:»إذا قررت املحكمة أن النص موضوع املراجعة مشوب كلي ا أو جزئي ا بعيب عدم الدستورية توضح ذلك بقرار معلل يرسم حدود عدم الدستورية والنص الذي تقرر عدم دستوريته يف حدود قرار املحكمة حمظور التطبيق«. إن فقرات املواد املتعلقة باآلثار املرتتبة عىل قرارات املحكمة الدستورية صيغت بشكل ركيك ألن أية حمكمة دستورية جيب أن تكون هلا صالحية إلغاء األحكام والقواعد غر الدستورية. 1 وذلك ما يوجب أن يتم وصف اآلثار املرتتبة عىل األحكام يف القانون بوضوح لتحديد فيام إذا كان النص موضوع املراجعة»الغي ا«أم»حمظور التطبيق مما يستدعي تعديل هذه املواد يف قانون املحكمة الدستورية بصورة أكثر وضوح ا وحتديد ا. 2 ويعترب التحديد فيام إذا كان النص موضوع املراجعة ليس له قيمة قانونية أو ال يمكن تطبيقه يف قضايا حمددة أو قضايا مشاهبة - أحد املبادئ املهمة يف القضاء الدستوري. ويف هذا السياق جيب أن تتخذ املحكمة القرار فيام إذا كانت اآلثار املرتتبة عىل األحكام تؤثر عىل مجيع املواطنني أم تؤثر عىل فئات معينة أو أن يتم تنظيم ذلك بقانون. 3 تشر لغة املادة 25 إىل أن املحكمة الدستورية ال متلك سلطة إلغاء حكم غر دستوري 1- للمزيد حول قضاء اإللغاء يمكن العودة إىل: الباز داوود: الوجيز يف قضاء اإللغاء دار النهضة العربية القاهرة ملحم فراس اإلطار الدستوري للسلطة الوطنية الفلسطينية بحث غر منشور ص 5 3- تويس غيوم: ورقة عمل غر منشورة بعنوان»مالحظات عىل قانون املحكمة الدستورية العليا يف فلسطني«املجلس األورويب لتعزيز الديمقراطية من خالل القانون اجللسة السابعة والثامنني رأي رقم 2008/504 ( جلنة فينيس( آذار ص 9 وما بعدها.

53 52 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ولكن يف حال قررت عدم دستورية مادة ما تصبح فقط»غر قابلة للتطبيق«وما عىل املرشع إال تعديل القانون وتصحيح الوضع. ومن أجل ضامن سلطتها ومن أجل الوضوح القانوين جيب أن تكون املحكمة الدستورية قادرة عىل إبطال أو إلغاء أي حكم يف القانون يتعارض مع الدستور. وجيب منح املحكمة الدستورية الصالحية التي متكنها من إلغاء الترشيعات التي تنتفي صيغتها الدستورية وبخالف ذلك جيب حتديد موعد هنائي دقيق للسلطة املعنية لكي تعدل الترشيع حمل النظر وينتج عن ذلك أن عىل الربملان اعتامد قانون جديد مللء الفراغ. 1 ويف سياق قانون املحكمة الدستورية كام هو عليه اآلن من الواضح أن النص الذي تقرر املحكمة الدستورية عدم دستوريته - يصبح غر قابل للتطبيق 2 وبالتايل عىل السلطات املختصة أن تعتمد نص ا جديد ا يكون متوافق ا مع القانون األسايس 3 بالشكل امللزم للسلطة الترشيعية وبسقف زمني. ولكن ال توجد وسيلة لتقييد السلطات العامة يف أن تعدل أو تبدل العمل الذي به نقص أو عيب. مل يعهد قانون املحكمة الدستورية العليا لسنة 2006 للمحكمة بسلطة إلغاء األحكام غر الدستورية ومع ذلك فإن إلغاء القانون قد يقود إىل حاالت معقدة متهد الطريق إىل العديد من الطعون القضائية ولتجنب هذه التعقيدات فإنه من املفيد الذكر رصاحة يف التعديالت التي ال بد منها يف قانون املحكمة الدستورية لسنة 2006 باعتبار القانون املقيض بعدم دستوريته بأنه الغ رغم مضاعفات ذلك. ومن اجلانب اآلخر أو املقابل يرى فريق من الفقه: بام أن املحكمة الدستورية تستطيع 1- القايض د. كيلينيتش باهادير: دراسة تشخيصية حول املحكمة العليا الفلسطينية عند انعقادها كمحكمة دستورية مرشوع تقوية القضاء الفلسطيني»سيادة«رام اهلل ص دابيد اميليو: التقرير بشأن قدرة األفراد عىل الوصول املبارش إىل مؤسسات القضاء الدستوري يف فلسطني حتليل مقارن ص انظر نص املادة )41( من قانون املحكمة الدستورية رقم )3( لسنة 2006:»1- أحكام املحكمة يف الدعاوى الدستورية وقراراهتا بالتفسر ملزمة جلميع سلطات الدولة وللكافة. 2 -إذا قررت املحكمة أن النص موضوع املراجعة مشوب كلي ا أو جزئي ا بعيب عدم الدستورية توضح ذلك بقرار معلل يرسم حدود عدم الدستورية والنص الذي تقرر عدم دستوريته يعترب يف حدود قرار املحكمة حمظور التطبيق. 3 -إذا كان احلكم بعدم الدستورية متعلق ا بنص جزئي تعترب األحكام التي صدرت باإلدانة استناد ا إىل ذلك النص حمظور التطبيق ويقوم رئيس املحكمة بتبليغ النائب العام باحلكم فور النطق به إلجراء املقتى القانوين الالزم«.

54 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 53 إلغاء الترشيعات فإن هذا األمر يفرض صعوبات نظرية وعملية أمام مفهوم الفصل بني السلطات ومفهوم سيادة الشعب ويف هذا املقام يشر املبدأ التقليدي إىل أنه ال جيوز أن يكون للمحكمة الدستورية سوى سلطة ترشيعية سلبية بمعنى إلغاء الترشيعات التي ختالف الدستور وإبطال أثرها. كام أنه ال جيوز هلا أن تتدخل يف تقدير الربملان عن طريق توجيه العملية الترشيعية وليس للمحكمة إال أن تتأكد من أن املرشع ال ييء استخدام الصالحيات املمنوحة له أو ختطيها بام يتجاوز اإلطار الدستوري. 1 وبخالف ذلك فقد يتقوض مبدأ الفصل بني السلطات. وعىل سبيل املثال ال يكمن دور املحكمة الدستورية يف دراسة القانون من زاوية مدى تناسبه مع الوضع السيايس القائم األمر الذي يمثل مساحة عمل املرشع وإنام تنظر فيه من زاوية توافقه مع اإلطار الدستوري ويف هذا اخلصوص يضطلع مبدأ»ضبط النفس يف القضاء«بدور ال غنى عنه يف تنظيم العالقة بني الربملان واملحكمة الدستورية. ومن الطبيعي كام أمجع الفقه أن أحكام املحكمة الدستورية هي أحكام ذات حجية مطلقة»متنع من الطعن عىل أحكام هذه املحكمة - كام هو احلال بالنسبة ألحكام املحاكم العليا عموم ا - وتثبت هذه احلجية املطلقة بصورة خاصة لألحكام الصادرة من املحكمة الدستورية باعتبار أن الرقابة الدستورية هنا متارس من قبل رقابة حمكمة واحدة مركزية ال يتمتع غرها هبذا االختصاص وهو أمر مسلم به سواء مارست اختصاصها األصيل أو مارسته كمحكمة موضوع. 2 إهنا مسألة جدل دائم بالفقه أهي رقابة إلغاء أم امتناع صحيح أن القانون مل يعط املحكمة الدستورية صالحية إلغاء النص املخالف للقانون األسايس أو الدستور االنتقايل وإنام منحها صالحية تقرير املخالفة فقط )احلكم بعدم الدستورية( ويف ذلك احرتام ملبدأ الفصل بني السلطات. وهنا ويف هذه احلالة يتعني عىل القايض الذي كان ينظر النزاع أصال - االمتناع عن تطبيق نص غر دستوري والبحث عن قانون آخر حيكم النزاع كام يتعني عىل القضاة كافة االمتناع 1- اجلمل حييى وآخرون: رأي قانوين بشأن املحكمة الدستورية العليا للسلطة الوطنية الفلسطينية مرجع سابق ص Klucka jan. the role of the Constitutional court with Regard to the Legislator European Commision for Domocracy Through law 2001

55 54 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عن تطبيق القانون غر الدستوري ويتعني عىل املرشع إلغاء أو تعديل هذا القانون... ولكن املنطق وإرادة املرشع ال يمكن أن تذهب إىل وضع نص حتى متنح املحكمة الدستورية صالحية االمتناع عن تطبيق القانون ذلك أن رقابة االمتناع ال حتتاج إىل نص دستوري رصيح من أجل تقريرها ألهنا متارس بناء عىل دفع والقايض ملزم بالنظر فيه. بمعنى أن املحكمة التي قدم أمامها الدفع متلك آلي ا - ودون نص دستوري - احلق يف االمتناع عن تطبيق القانون إذا ثبت هلا خمالفته للدستور ومن ثم فام فائدة إحالة الدفع إىل املحكمة الدستورية إذا كانت املحكمة ذاهتا حمكمة املوضوع أو جهة الطعن متلك هذا احلق ابتداء ودون حاجة لنص رصيح 1 للطعن ذلك أن املحكمة الدستورية إذا قررت عدم دستورية نص قانوين قامت بإلغائه. وجيب أن يتمتع احلكم الصادر من جهة الرقابة الدستورية بقوة اليشء املقى به أي: أن يكون احلكم هنائي ا وقاطع ا يف موضوع النزاع.2 وملزم ا للحاكم واملحكومني املطلب الثاين: رجعية الأحكام الد ستورية مازالت هذه القضية تثر جدال فقهي ا يمتد إىل النظم الدستورية التي يأخذ بعضها باألثر الرجعي لألحكام الدستورية انطالق ا من طبيعتها الكاشفة ويأخذ بعضها باألثر املبارش باعتبار طبيعة األحكام املنشئة. ويف هذا السياق سنتناول هذه القضية بفرعني يف الفرع األول نعرض األثر الرجعي لألحكام الدستورية املستمدة من طبيعتها الكاشفة بفرع أول ثم األثر املبارش لألحكام الدستورية املستمدة من طبيعتها املنشئة بفرع ثان مع حتديد طبيعة رجعية األحكام يف النظام الدستوري الفلسطيني. الفرع الأول: الأثر الرجعي للحكم الد ستوري: األصل يف األحكام القضائية أهنا كاشفة وليست منشئة إذ هي ال تستحدث جديد ا وال تتطلب مركز ا أو أوضاع ا مل تكن موجودة من قبل بل تكشف عن حكم الدستور أو القانون يف املنازعات املطروحة عىل القضاء وترده إىل مفهومه الصحيح الذي يالزمه منذ صدوره 1- السنويس حممد صربي: اختصاص املحكمة الدستورية كمحكمة موضوع دراسة مقارنة ط 3 دار النهضة العربية القاهرة ص د. الشوربجي مجيلة: دور املحكمة الدستورية العليا يف الرقابة عىل دستورية القوانني يف اجلمهورية العربية السورية بني دستور جملة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية جملد 29 العدد الثالث 2013.

56 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 55 األمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعد الدستورية أثر رجعي كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة بيان ا لوجه الصواب يف دستورية النص الترشيعي املطعون عليه منذ صدوره وما إذا كان هذا النص قد جاء موافق ا للدستور ويف حدوده املقررة شكال موضوع ا فتتأكد للنص رشعيته الدستورية ويستمر نفاذه أم أنه صدر متعارض ا مع الدستور فينسلخ عنه وصفه وتنعدم قيمته بأثر ينسحب إىل يوم صدوره. 1 وجيب كذلك نرش األحكام الصادرة يف الدعاوى الدستورية يف اجلريدة الرسمية خالل مخسة عرش يوم ا عىل األكثر من تاريخ صدورها. كام نصت املادة )53( من قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني عىل أن:»تنرش قرارات املحكمة ونظامها الداخيل واللوائح الصادرة بمقتى أحكام هذا القانون يف اجلريدة الرسمية وبغر مرصوفات خالل مخسة عرش يوم ا عىل األكثر من تاريخ صدورها. 2 ويرتتب عىل احلكم بعد دستورية نص يف قانون أو الئحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التايل لنرش احلكم. 3 وتعني األحكام الصادرة بعدم الدستورية من الناحية العملية إلغاء القانون أو النص املخالف وانعدام كل قيمة هلا عىل الرغم من أن حكم املحكمة الدستورية يقيض بعدم الدستورية فقط - ذلك أن سلطة اإللغاء ال تكون إال للسلطة التي متلك اإلنشاء. واحلكم بعد دستورية القرار بقانون )الئحة الرضورة( يف جممل أحكامه كام أكدت املحكمة الدستورية العليا يعني جتريدها من قوة نفاذها وزوال آثارها القانونية التي رتبتها لتؤول عدم ا فال تولد حق ا ألحد وال يقوم هبا مركز قانوين ال للمدعي وال لغره ولتفقد احلقوق املالية - حمل دعواه 1- دستورية عليا مرصية رقم 37 لسنة 9 ق تاريخ اجللسة 1990/5/ انظر املادة )178( من الدستور املرصي والتي نصت عىل أنه»تنرش يف اجلريدة الرسمية األحكام الصادرة من املحكمة الدستورية العليا يف الدعاوى الدستورية والقرارات الصادرة بتفسر النصوص الترشيعية وينظم القانون ما يرتتب عىل احلكم بعد الدستورية نص ترشيعي من آثار»وعليه فقد فوض الدستور للقانون حتديد اآلثار النامجة عن احلكم بعدم الدستورية حسب نص املادة 49 من قانون املحكمة الدستورية العليا. 3- مادة )49 فقرة 2 ( من قانون املحكمة الدستورية العليا املرصي تنرش األحكام والقرارات املشار إليها يف الفقرة السابقة يف اجلريدة الرسمية وبغر مرصوفات خالل مخسة عرش يوم ا عىل األكثر من تاريخ صدورها.3- يرتتب عىل احلكم بعدم دستورية الئحة أو نظام عدم جواز تطبيقه من اليوم التايل لنرش احلكم.

57 56 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املوضوعية دعامتها. 1 وأوجب القانون نرش احلكم بعدم الدستورية. وجرى العمل عىل أن يكون ألحكام عدم الدستورية التي تصدرها املحكمة الدستورية أثر رجعي يمتد إىل تاريخ صدور النصوص الترشيعية املحكوم بعدم دستوريتها ألن هذه النصوص تعترب خمالفة للدستور منذ صدورها. يف بعض احلاالت يكون للمحكمة سلطة حتديد نطاق رسيان حكمها من حيث الزمان فمنحها املرشع سلطة إلغاء األثر الرجعي حلكمها عىل ضوء الظروف املحيطة بالدعوى وخطورة األثر الرجعي. فإذا حددت املحكمة تارخي ا لرسيان حكمها فإنه يتمتع بحجية مطلقة بالنسبة للغر اعتبار ا من التاريخ الذي حددته املحكمة كام هو احلال بالنسبة للمحكمة الدستورية املرصية. إن أحكام املحكمة الدستورية العليا تتمتع بحجية مطلقة بحيث ال يقترص أثرها عىل اخلصوم يف الدعاوى التي صدرت فيها وإنام ينرصف أثرها إىل الكافة وتلتزم هبا مجيع سلطات الدولة -أيض ا - من تاريخ اليوم التايل لنرش احلكم سواء بإقرار دستورية نص معني تنتهي به كل الشكوك التي أثرت حوله أو بعدم دستورية نص معني فيصبح من اليوم التايل لنرش احلكم كأن مل يكن بالنسبة للاميض واملستقبل إذا مل يكن النص جنائي ا. 2 غر أن هذا يقتيض تعديل قانون املحكمة الدستورية العليا لكي حيدد رصاحة مدى أثر األحكام التي تصدرها هذه املحكمة سواء أكان التنفيذ بأثر رجعي أو من دون أثر رجعي وذلك ألن النص احلايل مل يتضمن حتديد ا رصحي ا ألثر أحكام هذه املحكمة مما أثار الشك حول تفسره. 3 بالرغم من أن موضوع النطاق الزمني ألحكام املحكمة الدستورية العليا - يعد من املوضوعات املهمة التي كانت وال تزال حمال للنقاش حيث انحاز جانب من الفقه إىل الطبيعة املنشئة لألحكام الدستورية وبالتايل رسياهنا بأثر فوري ومبارش وحاول البعض اآلخر - ع التسليم باألثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية - احلد من تلك الرجعية. 1- دستورية عليا مرصية رقم 19 لسنة 14 ق بتاريخ 1995/4/8. 2- د. اخلالدي أمحد: أشكال تنظيم وممارسة الرقابة الدستورية يف ظل القانون األسايس )أي نظام قضاء دستوري مالئم لفلسطني ومدى احلاجة ملحكمة دستورية فلسطينية كإحدى متطلبات بناء الدولة( مرجع سابق ص األستاذ عبد العظيم عبد السالم: ورقة مقدمة إىل املؤمتر العلمي»مستقبل دور املحكمة الدستورية يف الرقابة الدستورية يف مرص«املنعقد يف 30 يونيو/حزيران 1 يوليو/متوز 1998 القاهرة فندق شيربد ص 8. وانظر أيض ا: السنويس حممد صربي: املوجز يف القانون الدستوري»رشح ألهم املبادئ الدستورية العامة وأحكام اإلعالن الدستوري الصادر يف 20 مارس/آذار 2011 ودستور ديسمرب/كانون األول 2012«ط 2 دار النهضة العربية القاهرة 2013 ص 225.

58 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 57 فالرجعية من وجهة النظر هذه - يرتبط تطبيقها عىل العالقات السابقة عىل احلكم بعدم الدستورية لكون تلك العالقات حمال للتقايض وبالرغم من ذلك أمجع الفقه وأكد عىل مبدأ األثر الكاشف ألحكام املحكمة الدستورية كام دعمت املحكمة الدستورية هذا املوقف وتبنته يف قضائها. بمعنى أن هناك إمجاع ا للفقه والقضاء بام يف ذلك قضاء املحكمة الدستورية الفلسطينية - عىل مبدأ األثر الكاشف ألحكام املحكمة والذي ي بنى عليه تطبيقها بأثر رجعي يرتد إىل تاريخ صدور النص املقيض بعدم دستوريته دون حاجة لبحث ما إذا كانت العالقات السابقة حمال للتقايض من عدمه. 1 لقد أكدت املحكمة العليا يف مجهورية مرص العربية 2 يف العديد من أحكامها عىل الطبيعة الكاشفة هلذه األحكام مما يعني رسيان احلكم بعدم الدستورية بأثر رجعي يرتد إىل تاريخ وجود النص املقيض بمخالفته للدستور حيث أكدت أن هذه األحكام تكشف عن العوار الدستوري الذي البس النص منذ صدوره. 3 إن رجعية احلكم بعدم الدستورية قد تؤثر يف بعض األحوال يف األمن القانوين من حيث استقرار العالقات القانونية التي قامت وفق ا للنصوص قبل احلكم بعدم دستوريتها وهلذا اختلفت نظم الرقابة الدستورية من حيث األثر الرجعي ألحكامها وارتداده إىل عالقات قانونية استقرت وفق ا للنصوص قبل احلكم بعدم دستوريتها. الفرع الثاين: الأثر املبا شر للحكم الد ستوري لقد اجتهت بعض القوانني إىل االكتفاء باألثر املبارش هلذه األحكام كام هو احلال يف القضاء الدستوري النمساوي واجتهت أخرى إىل تغليب جانب األمن القانوين كام هو احلال يف القضاء األملاين واإليطايل واملرصي فقررت األثر الكاشف - 4 الرجعي - للحكم بعدم الدستورية. 1- نفس املرجع السابق ص األستاذ. الشحات عاطف: ورقة مقدمة إىل املؤمتر العلمي»مستقبل دور املحكمة الدستورية يف الرقابة الدستورية يف مرص«املنعقد يف 30 يونيو/حزيران 1 يوليو/متوز 1998 القاهرة فندق شيربد ص نفس املرجع السابق ص للمزيد حول هذا املوضوع انظر: د. حممد خالد عبد الفتاح: دعوى اإللغاء يف ضوء أحكام املحكمة اإلدارية العليا دار الكتب القانونية ودار شتات للنرش والربجميات مرص املحلة الكربى كام يمكن الرجوع إىل: فكري فتحي: وجيز دعوى اإللغاء طبقا ألحكام القضاء رشكة ناس للطباعة القاهرة

59 58 جملة العلوم القانونية وال سيا سية إال أن ذلك مل حي ل دون واجب التوفيق بني القيمة الدستورية التي خالفها الترشيع املحكوم بعدم دستوريته والقيمة الدستورية لألمن القانوين فاجتهت املحكمة الدستورية يف أملانيا وإسبانيا يف بعض األحوال - 1 إىل االكتفاء باألثر املبارش للحكم بإعالن عدم الدستورية دون إبطال النصوص الترشيعية بأثر رجعي. أما املحكمة العليا األمركية فقد اعتربت القانون املخالف للدستور ليس قانون ا عىل اإلطالق فال ينشئ حقوق ا وال يرتب واجبات وال يمنح محاية وال ينشئ وظيفة وهو من الناحية القانونية معدوم القيمة وكأنه مل يصدر أصال. 2 رغم أن حكم املحكمة الدستورية - ينص فقط عىل عدم دستورية النص املطعون فيه وال يقرر بذاته إلغاء القانون املخالف للدستور إال أن الفقه يرى أن آثار احلكم من الناحية العملية تؤدي إىل إلغاء هذا النص املخالف للدستور وانعدام كل قيمة له واعتباره كأن مل يكن وذلك ألنه حكم ذو حجية عامة ومطلقة إزاء الكافة. إن ذلك احلكم سيؤدي إىل تصفية النزاع حول دستورية القانون مرة واحدة وبصفة هنائية وبالتايل ال يسمح يف املستقبل بإثارة هذه املشكلة من جديد. كام أنه ينتج عن نرش احلكم بعدم الدستورية عدم جواز تطبيق القانون املخالف للدستور وهذا وذاك يعنيان ببساطة - إلغاء النص املخالف للدستور رغم عدم الترصيح بذلك. 3 ولعل هذا ما يعرف برقابة االمتناع بمعنى امتناع املحاكم عن تطبيق القانون املخالف للدستور وهذا النوع من الرقابة هو الذي متارسه املحاكم األمركية وعىل رأسها املحكمة العليا االحتادية حيث يسود نظام السوابق القضائية لدهيا الذي من شأنه إلزام املحاكم الدنيا بأحكام املحاكم العليا. 4 ويف احلالة الفلسطينية فإن األمن القانوين وتدرج القواعد القانونية مها مسألة وعرف أكثر من كوهنام نص ني رصحيني يف الدستور أو القانون األسايس حيث ال يوجد ما يقيض 1- األستاذ الدكتور. مجال الدين سامي: النظم السياسية والقانون الدستوري مرجع سابق ص 669 نقال عن األستاذ الدكتور أبو زيد فهمي مصطفى: الدستور املرصي دار املطبوعات اجلامعية Michel Fromont. Le juge constitutionnel La R.F.A. Revue pouvoirs No. 22 p AlbigWilhiam Modern Public Oopinion. New York 1956 p مجال الدين سامي: مصدر سابق ص 492.

60 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 59 بشأن الرتاتبية أو التدرج بشأن علوية القوانني بدء ا من الدستور إىل املراسيم واللوائح والقرارات. وإن ما ميز القانون األسايس عن القانون العادي وكالمها من صنع السلطة الترشيعية ونفس الربملان هو االتفاق عىل علوية القانون األسايس وما تضمنته من مواد دستورية وتبوئه من مكانة دستورية. إضافة إىل أن طريقة تعديله املختلفة عن تعديل القانون العادي باحتياجه لنصاب أكرب يصل إىل الثلثني من أعضاء الربملان ثم بالنظر إىل ما أحاله القانون األسايس من مسائل تنظيمية وعضوية إىل السلطة الترشيعية لتنظيمها بقانون كام هو احلال بالنسبة للمحكمة الدستورية أو قانون ونظام االنتخابات. وتتفاقم املعضلة هنا بصورة أكرب يف قضايا الدفع الفرعي حيث يولد التمسك بعدم رجعية األحكام بعدم الدستورية - وضع ا ال يسوغ منطقي ا فالقصد من تنظيم رقابة املحكمة الدستورية إفادة اخلصم يف املنازعات املوضوعية التي أثر فيها الدفع الدستوري فيام لو ق ى بعدم الدستورية وهي منازعات تدور كلها حول عالقات وأوضاع سابقة بالرضورة عىل احلكم بعدم الدستورية. فإذا مل يكن هلذا احلكم أثر رجعي فسيصبح لزام ا عىل قايض املوضوع - الذي أرجأ تطبيق القانون حني ساوره الشك يف عدم دستوريته - أن يطبق ذات القانون بعد القضاء بعدم دستوريته مما يأباه املنطق القانوين السليم ويتناىف مع الغرض املرجتى من الدفع بعدم الدستورية وال حيقق ملبدأ الدفع أية فائدة عملية. إن انعدام األثر الرجعي للحكم هبذا املستوى جيعل من احلق يف التقايض - وهو من احلقوق العامة التي كفلها الدستور للكافة بالنسبة للمسألة الدستورية - حق غر جمد وجمرد من مضمونه األمر الذي ينبغي تنزيه املرشع عن قصد الرتدي فيه. ومع ذلك فال بد من اإلشارة إىل تداعيات النفاذ بأثر رجعي وتعقيداته إذ إن من شأن استمرار الترشيع املطعون يف دستوريته قائام سنوات عديدة حتى يتم الفصل فيه يف حالة احلكم بعدم الدستورية وتطبيق احلكم بأثر رجعي يمتد إىل الوقائع والعالمات السابقة منذ صدور الترشيع وترتبت بمقتضاه آثارها - ماعدا احلقوق واملراكز املستقرة بحكم حاز قوة األمر املقيض أو بانقضاء مدة التقادم.

61 60 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اخلامتة:- معان وبعد استعراض حماور الدراسة الثالثة بام انطوت عليه من نصوص رصحية أو مستخلصة يف إطار مقارن مع تنظيامت دستورية متعددة ويف املقام األول املدرسة املرصية العريقة نجد أن التنظيم الدستوري الفلسطيني وفق ا ألحكام القانون األسايس املعدل للسلطة الفلسطينية وقانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطينية قد شمل سائر أنواع النظم واللوائح وكل ما صدر عن السلطة التنفيذية من أعامل ترشيعية فرعية ملجرد كوهنا قواعد جمردة بالرقابة الدستورية وجعلها من االختصاص املرصي للمحكمة الدستورية العليا آخذ ا بنظام الرقابة الدستورية ومؤكد ا بالنص الرصيح حظر واستثناء أو حتصني أي عمل من تلك األعامل من اخلضوع للرقابة الدستورية. وقد حدد القانون أيض ا قانون املحكمة الدستورية العليا أساليب وطرق رقابة دستورية الترشيعات بام فيها النظم واللوائح والقرارات وغرها. ومتيز بأسلوب الدعوى األصلية املبارشة وإن ذهب يف تعديالته إىل تنظيم وحتديد طرق اتصال املحكمة هبذه الدعوى مؤكد ا حق الفرد باللجوء إىل قاضيه الطبيعي والدستوري يف نطاق تعزيزه للقيم الديمقراطية وإعامل الرقابة عىل أعامل السلطة التنفيذية كام الترشيعية للتحقق من دستوريتها ومواصلة بناء الدولة القانونية مؤكد ا بطالن آثار العمل املطعون بدستوريته وبحجية مطلقة وبأثر رجعي يتجاوز االمتناع إىل اإللغاء وبام حيتم عىل جهة إصداره بعد احلكم بعدم دستوريته رضورة اختاذ املقتى القانوين الالزم بتصويب عواره وإلغاء آثاره.. وهذا يوفر الضامنات واألسس الكافية إلعامل أساليب وطرق الطعن والرقابة الدستورية املتعددة التي متكن من التحقق من دستورية نصوص النظم واللوائح وأي عمل ترشيعي فرعي كام أعامل الترشيع األصلية. وملا كانت الظروف االستثنائية الفلسطينية التي غيبت وجود ودور سلطة الترشيع األصيل املتمثلة باملجلس الترشيعي وإن كان لزام ا اختاذ كل التدابر واإلجراءات الالزمة الستعادة هذه السلطة الترشيعية بدورها واختصاصها األصيل فإن الرضورة تقتيض حفاظ ا عىل سالمة البنية الدستورية وصحة رشوطها وحفاظ ا عىل مسار تعزيز منظومة احلقوق واحلريات الدستورية وتعزيز الديمقراطية وأسس بناء دولة املؤسسات والقانون. تفعيل خمتلف أدوات وأساليب ممارسة الرقابة الدستورية عىل أعامل السلطة التنفيذية التي يتسع نطاقها وحضورها ودورها برتاجع دور سلطة الترشيع األصيل بل غياهبا ويف مثل هذه

62 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 61 احلالة الفلسطينية. باعتبار ذلك حق ا دستوري ا للمواطن وباعتباره واجب ا وطني ا يف الوقت نفسه عىل املواطن فهي إذ ا مسألة حق وواجب مصلحة ومسؤولية. إنه احلق والواجب يف إطار اللجوء إىل املحكمة الدستورية من قبل املواطن ويف ممارسة اهليئات القضائية ملسؤولياهتا الدستورية أيض ا بام يعزز من البناء الدستوري للدولة وينبغي هلذا البعد أن يتقدم عىل ما اعتاد عليه املواطن باللجوء إىل القضاء اإلداري أو املحاكم العادية يف القضايا الدستورية باعتبارها حماكم امتناع تعود بالنفع اخلاص وذلك بتقديم املصلحة العامة والنفع العام.. وهذا ما يتطلب تعزيز الثقافة الدستورية وتفعيل دور النخب السياسية واألكاديمية والقضائية هبذا املجال الذي حاولت دراستنا إثارته وهي تعرض نقاط القوة والضعف يف موضوع الرقابة الدستورية عىل الترشيعات الفرعية نقاط قوهتا وضعفها وإىل أي مدى كانت نصوصها موفقة وكافية لتوفر ضامنات فعلية حتقق أهداف الرقابة الدستورية احلقيقية. إن أي اقرتاب من مسألة تقييم النصوص هبدف الوقوف عىل نقاط ضعفها ومكامن قصورها ال يقترص عىل اجلوانب النظرية التحليلية واملقارنة للنصوص يف ظل تعدد وتنوع التجارب الدستورية يف الفقه املقارن. بل تتطلب فيام تتطلب تقييام مستمد ا من جتربة تطبيقية عملية ومن استخالص ملبادئ وأحكام دستورية مستمدة من تلك التجربة العملية للمحكمة الدستورية. األمر الذي مل ينضج بعد يف التجربة الفلسطينية الوليدة وبعد سنتني فقط من عمر املحكمة الدستورية الفلسطينية بل إن مواكبة هذه التجربة وتأصيل الدراسات واملساقات األكاديمية ورفع الوعي والثقافة الدستورية يعترب متطلب ا مهام لتطوير هذه التجربة مستقبال بإضافات نوعية تستجيب لواقع معاش باحتياجاته واستحقاقاته وطموحاته وآماله وتطلعاته.. واملسألة هنا ليست صياغة خامتة إنشائية عاطفية بقدر ما هي تعبر عن التوازن الالزم بني األبعاد الوطنية والديمقراطية بني حقوق الفرد ومسؤولياته أو واجباته غاية العلم واملعرفة.

63 62 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املراجع وامل صادر أول : املراجع باللغة العربية الكتب 1( د. ابراهيم حسنني الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني يف الفقه والقضاء دار النهضة العربية القاهرة ( د. ابراهيم شيحا النظم السياسية والقانون الدستوري حتليل النظام الدستوري املرصي منشأة املعارف االسكندرية ( د.أمحد فتحي رسور احلامية الدستورية للحقوق واحلريات دار الرشوق القاهرة ( د. أمحد فتحي رسور القانون اجلنائي الدستوري ط 4 دار الرشوق القاهرة ( د. أمحد اخلالدي أشكال تنظيم وممارسة الرقابة الدستورية يف ظل القانون األسايس )أي نظام قضاء دستوري مالئم لفلسطني ومدى احلاجة ملحكمة دستورية فلسطينية كإحدى متطلبات بناء الدولة(. 6( د. أمحد ثروت عبد العال السياسية القضائية للمحكمة الدستورية العليا دار النهضة العربية للنرش القاهرة ( د. أمحد كورو العلامنية وسياسات الدولة جتاه الدين ط 1 الشبكة العربية لألبحاث بروت ( د. ثروت بدوي القانون الدستوري وتطور األنظمة الدستورية يف مرص دار النهضة العربية ( د. خالد عبد الفتاح حممد دعوى اإللغاء يف ضوء أحكام املحكمة اإلدارية العليا دار الكتب القانونية ودار شتات للنرش والربجميات مرص املحلة الكربى ( د. داوود الباز الوجيز يف قضاء اإللغاء دار النهضة العربية القاهرة ( د. رقية املصدق القانون الدستوري واملؤسسات السياسية دار توتبال للنرش اجلزء األول املغرب ( أ. د. سامي مجال الدين النظم السياسية والقانون الدستوري منشأة املعارف االسكندرية ( د. سعد عصفور املبادئ األساسية يف القانون الدستوري والنظم السياسية منشأة دار املعارف االسكندرية ( د. صربي السنويس حممد اختصاص املحكمة الدستورية كمحكمة موضوع دراسة مقارنة ط 3 دار النهضة العربية القاهرة 2013.

64 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 63 15( د. صربي السنويس حممد االختصاص بالفصل يف صحة العضوية الربملانية وحدود اختصاص جملس الشعب دار النهضة العربية ( د. صربي السنويس حممد املوجز يف القانون الدستوري»رشح ألهم املبادئ الدستورية العامة وأحكام اإلعالن الدستوري الصادر يف 20 مارس/آذار 2011 ودستور ديسمرب/كانون األول 2012«ط 2 دار النهضة العربية القاهرة ( د. صالح الدين فوزي الدعوى الدستورية دار النهضة العربية القاهرة ( د. عبد احلميد متويل نظام احلكم يف إرسائيل ط 1 منشأة املعارف ( أ.عبد السالم عبد احلميد عبد العظيم الرقابة عىل دستورية القوانني مطبعة محادة احلديثة للنرش بدون تاريخ. 20( د. عبد العزيز حممد ساملان رقابة دستورية القوانني دار الفكر العريب ( د. عبد العزيز حممد ساملان نظم الرقابة عىل دستورية القوانني سعد سمك للمطبوعات القانونية واالقتصادية القاهرة ( د. عبد الغني بسيوين عبد اهلل النظم السياسية والقانون الدستوري منشأة املعارف باإلسكندرية ( د. عبد الغني بسيوين عبد اهلل النظم السياسية والقانون الدستوري ط 1 دار الكتب القانونية مرص ( د. عز الدين الدناصوري ود. عبد احلميد الشواريب الدعوى الدستورية منشأة املعارف االسكندرية ( د. عزيزة الرشيف دراسة يف الرقابة عىل دستورية الترشيع مطبوعات جامعة الكويت الكويت ( د.عيل رشيد أبو حجيلة الرقابة عىل دستورية القوانني يف األردن دراسة مقارنة ط 1 مطابع الدستور التجارية عامن ( د. عمر عادل رشيف قضاء الدستورية القاهرة ( أ. د. فتحي الوحيدي القضاء الدستوري يف فلسطني وفق ا ألحكام القانون األسايس املعدل )دراسة مقارنة( دار املقداد للطباعة ( د. فتحي فكري وجيز دعوى اإللغاء طبقا ألحكام القضاء رشكة ناس للطباعة القاهرة ( د. ماجد احللو القانون اإلداري دار املطبوعات اجلامعية االسكندرية 1996.

65 64 جملة العلوم القانونية وال سيا سية 31( د. حممد عبد العال السناري النظرية العامة للقانون الدستوري والنظم السياسية املعارصة دراسة مقارنة مطبعة اإلرساء حلوان دون اإلشارة لسنة اإلصدار. 32( د. حممد فؤاد عبدالباسط والية املحكمة الدستورية العليا يف املسائل الدستورية منشأة املعارف باإلسكندرية ( د. حممد الرضواين مدخل إىل القانون الدستوري ط 3 مطبعة املعارف اجلديدة الرباط ( د. حممد املجذوب القانون الدستوري اللبناين وأهم األنظمة السياسية يف العام الدار اجلامعية بروت ( د. حممد املنجي دعوى عدم الدستورية ط 1 منشأة املعارف االسكندرية ( أ. حممد اهليني األسس واملنطلقات الدستورية إلصالح وتطوير العدالة تقديم د. حممد بوزالنة دار اآلفاق املغربية للنرش والتوزيع الدار البيضاء ( د. حممود صبحي عيل السيد دستورية اللوائح دراسة مقارنة بني مرص وفرنسا ودول جملس التعاون اخلليجي طبعة ثانية دار النهضة العربية القاهرة ( د. حممود حلمي دستور الكويت والدساتر العربية املعارصة ذات السالسل للطباعة والنرش الكويت ( أ. د. مصطفى أبو زيد فهمي الدستور املرصي دار املطبوعات اجلامعية ( د. منر عبد املجيد أصول الرقابة القضائية عىل دستورية القوانني منشأة املعارف االسكندرية ( د. نبيلة عبد احلليم كامل الدعاوى اإلدارية والدستورية دار النهضة العربية القاهرة ( أ.د.يرسي حممد العصار التصدي يف القضاء الدستوري دار النهضة العربية القاهرة ( أ. د. يرسي حممد العصار رشط املصلحة يف دعوى اإللغاء ويف دعوى الدستورية دراسة مقارنة دار النهضة العربية القاهرة أ - ر سائل جامعية: 1( د. أمحد كامل أبو املجد رسالة دكتوراه بعنوان: الرقابة عىل دستورية القوانني يف الواليات املتحدة األمركية واإلقليم املرصي القاهرة ( د. عبد العزيز حممد ساملان رسالة دكتوراه منشورة النارش جامعة القاهرة 1994.

66 طبيعة الرقابة الد ستورية على الت شريعات الفرعية يف القانون الأ سا سي لل سلطة الفل سطينية 65 ج- درا سات أبحاث و أوراق علمية: 1( د. اميليو ابيد التقرير بشأن قدرة األفراد عىل الوصول املبارش إىل مؤسسات القضاء الدستوري يف فلسطني حتليل مقارن. 2( د. مجيلة الشوربجي دور املحكمة الدستورية العليا يف الرقابة عىل دستورية القوانني يف اجلمهورية العربية السورية بني دستور جملة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية جملد 29. 3( أ.عاطف الشحات ورقة مقدمة إىل املؤمتر العلمي»مستقبل دور املحكمة الدستورية يف الرقابة الدستورية يف مرص«املنعقد يف 30 يونيو/حزيران 1 يوليو/متوز 1998 القاهرة فندق شيربد. 4( أ. عبد السالم عبد العظيم ورقة مقدمة إىل املؤمتر العلمي»مستقبل دور املحكمة الدستورية يف الرقابة الدستورية يف مرص«املنعقد يف 30 يونيو/حزيران 1 يوليو/متوز 1998 القاهرة فندق شيربد. 5( د. عمر عبد اهلل الرقابة عىل دستورية القوانني )دراسة مقارنه( جملة جامعة دمشق املجلد السابع عرش العدد الثاين ( أ. د. حممد احلاج قاسم بحث بعنوان»الرقابة القضائية أمام املحكمة الدستورية العليا يف فلسطني«جملة العدالة والقانون املركز الفلسطيني الستقالل املحاماة»مساواة«العدد 8 رام اهلل ( د. موسى أبو ملوح»الرقابة القضائية كسيادة القانون«جملة سياسات عدد 3. 8( د.غيوم تويس ورقة عمل غر منشورة بعنوان»مالحظات عىل قانون املحكمة الدستورية العليا يف فلسطني«املجلس األورويب لتعزيز الديمقراطية من خالل القانون اجللسة السابعة والثامنني رأي رقم 2008/504 )جلنة فينيس( آذار ( القايض د. باهادير كيلينيتش دراسة تشخيصية حول املحكمة العليا الفلسطينية عند انعقادها كمحكمة دستورية مرشوع تقوية القضاء الفلسطيني»سيادة«رام اهلل د - قوانني و أحكام: - 1( قانون املحكمة الدستورية العليا الفلسطيني. 2( قانون املحكمة الدستورية العليا املرصية. 3( جمموعة أحكام املحكمة الدستورية العليا املرصية. 4( جمموعة قرارات املحكمة الدستورية الفلسطينية العليا.

67 66 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ه - املواقع الإلكرتونية: - القايض أمحد األشقر املركز الفلسطيني الستقالل املحاماة والقضاء»مساواة«املنشور عىل املوقع اآليت:.// ثانيا : املراجع باللغة الأجنبية 1( الكتب باللغة اإلنكليزية 1. WilhiamAlbig, Modern Public Oopinion. New York: MCGRAW Hill book company, Klucka,jan. the role of the Constitutional court with Regard to the Legislator, European Commisionfor Domocracy Through law, ( الكتب باللغة الفرنسية 1) Georges Burdeau, Droit Constituionnel et institionspolitques. Publisher: librairie generale de droit et de jurisprudence ) CloudeLeclereq:Telecharger Droit Constitutionne et Insttitutional Politiques, 4`emeedition,litec ) Duguit, traite de droit Constitutionnel. E. de BoccardT ) FrancoisLuchaire, Le Conseil Constiturionnel, broche Economica, ) Laferrier. Traite de droit- Constitutionnel,ed ( جمالت باللغة الفرنسية Michel Fromont. Le juge constitutionnel, La R.F.A., Revue pouvoirs, francaise d`etudes conctitutionnelles et politiques, n` 22, 22: 1982

68 ا ستقالل الق ضاء وحياده 67 استقالل القضاء وحياده د. جهاد الكسواين - أستاذ القانون / جامعة القدس امللخ ص اليستقيم أمر أمة دون نظام قضائي متكامل عادل واع حلقوقه وواجباته كام ال يستقيم حكم دون خضوعه لكلمة سواء حتكمه ودون التزامه بام أفرزه الفكر البرشي من ركائز وأسس تنهض باألمم والدول ومن أهم هذه الركائز مبدأ استقالل القضاء ومبدأ وجوب حياد القايض وما يشكل كل منهم كضابط لعمل القضاء وضامن له يف مواجهة جتاوز السلطة أو التعسف فيها والعالقة جدلية بني كال املبدأين فكالمها متالزم مع اآلخر وإن كان االستقالل ال يستقيم إال بتكريس احلياد وإن استقالل القضاء وحياده سالح للديمقراطية يف األحكام وجناح تطر به العدالة يف سامء احلقوق واحلريات العامة والفردية وكثر ا ما تسعى األنظمة التسلطية إىل قص هذه األجنحة بفرض السيطرة إال أن استقالل القضاء وحياده يبقى منارة لعدل القضاء والقضاء العادل. ا ستقالل الق ضاء وحياده تستمد املحاكم استقالليتها من مبدأ الفصل بني السلطات 1 املطبق يف املجتمعات 1- املبدأ األول من املبادئ األساسية املتعلقة باستقالل السلطة القضائية»تكفل الدولة استقالل السلطة القضائية وينص عليه

69 68 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الديمقراطية وكي يتسنى احلديث عن قضاء مستقل ال بد من توفر احلياد لديه حيث يعترب احلياد أحد أهم مكونات استقالل القضاء وتشكل مظاهر االستقالل ومظاهر احلياد ركنني أساسيني من أركان القضاء املبني عىل أسس دستورية ديمقراطية تراعي احلقوق والواجبات بعيد ا عن الطغيان والتعنت. يمكن»التأكيد عىل أن استقالل القضاء رشط رضوري والزم لتحقيق حياده وحياد القضاء رشط إلقامة احلق والعدل بني الناس فالعدل ينتفي بدون احلياد واحلياد ينتفي بدون استقالل. فهام يتكامالن مع بعضهام بعض ا باعتبارمها وجهني لعملة واحدة ال يتحقق وجه الواحد منهام إال إذا كان ملتصق ا مع اآلخر وإن استقالل القضاء وحياده هو املدخل الصالح والضامن لنجاح التنمية احلقيقية بمختلف جوانبها«. 1 يعد استقالل القضاء مبدأ مؤسس ا ملبدأ الفصل بني السلطات كام أورد كل من مونتسكيو وجان جاك روسو فقد أشار كل منهام إىل وجوب سلطة تضع القانون وسلطة تطبقه وأخرى تنفذ القانون واستقالل القضاء مبدأ دستوري ينص عليه القانون األسايس يف املادة )98( منه والتي تضمنت»القضاة مستقلون ال سلطان عليهم يف قضائهم لغر القانون وال جيوز ألية سلطة التدخل يف القضاء أو يف شؤون العدالة«ويعرب الفقه عن هذا االستقالل باملفهوم الشخيص الستقالل القضاء 2 كام يضمن استقالل القضاء قانون السلطة القضائية دستور البلد أو قوانينه ومن واجب مجيع املؤسسات احلكومية وغرها من املؤسسات مراعاة استقالل السلطة القضائية«. - املبدأ الثاين من املبادئ األساسية املتعلقة باستقالل السلطة القضائية»تفصل السلطة القضائية يف املسائل املعروضة عليها دون حتيز عىل أساس الوقائع ووفق ا للقانون ودون أي تقييدات أو تأثرات غر سليمة أو أي إغراءات أو ضغوط أو هتديدات أو تدخالت مبارشة كانت أو غر مبارشة من أي جهة أو ألي سبب«. - املبدأ الثالث من املبادئ األساسية املتعلقة باستقالل السلطة القضائية»تكون للسلطة القضائية الوالية عىل مجيع املسائل ذات الطابع القضائي كام تنفرد بسلطة البت فيام إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل يف نطاق اهتاممها حسب التعريف الوارد يف القانون«. - املبدأ الرابع»ال جيوز أن حتدث أي تدخالت غر الئقة أو ال مربر هلا يف اإلجراءات القضائية وال ختضع األحكام التي تصدرها املحاكم إلعادة النظر. وال خيلو هذا املبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات املختصة وفق ا للقانون بتخفيف أو تعديل األحكام التي تصدرها السلطة القضائية«.»وقع اعتامد هذه املبادئ يف املؤمتر السابع لألمم املتحدة املتعلق بمنع اجلريمة ومعاملة املجرمني املنعقد يف ميالنو من 26 أوت/ آب إىل 6 سبتمرب/أيلول 1990 وأقرت بقراري اجلمعية العامة رقم 32 / 40 املؤرخ يف 29 نوفمرب/ترشين األول 1985 ورقم / املؤرخ يف 13 ديسمرب/كانون األول 1985«. 1- ميشال شامس: حياد القايض يف الترشيع السوري بني الواقع والتطبيق رابطة معلومات حقوق اإلنسان shril-sy.info 2- ويعني توفر االستقالل ألشخاص القضاء وعدم وضعهم حتت رهبة أي سلطات يف احلكم لغر ضامئرهم ولتحقيق ذلك

70 ا ستقالل الق ضاء وحياده 69 لسنة 2005 الذي ينص يف املادة )3( منه عىل»القضاة مستقلون ال سلطان عليهم يف قضائهم لغر القانون«وهو ما تم وصفه باملفهوم العضوي لالستقالل. 1 لعل الغاية األساسية التي وجد ألجلها هذا املبدأ )استقالل القضاء( هو فصل السلطتني التنفيذية والترشيعية عن السلطة القضائية حفاظا عىل استقاللية األخرة هلذا يرى الفقه أن استقالل القضاء يعني حترر السلطة القضائية من أي تدخل من جانب السلطتني الترشيعية والتنفيذية وعدم خضوع القضاة لغر القانون 2 وعدم قابلية القضاة للعزل إال وفق أحكام القانون. 3 وإذا كانت املقولة املشهورة تبني أن»العدل أساس امللك«فإن»استقالل القضاء أساس العدل«وليس للقايض أن يقيض بتجرد ونزاهة وحياد دون أن يشعر بأن ه حر وآمن عىل مستقبله وحياته ووظيفته ولعل االستقاللية حتوي أكرب من مفهوم االستقالل الوظيفي واهليكيل لتبلغ درجة االستقالل االجتامعي واملادي واملهني وهذا ما ال تضمنه عديد القوانني. ويعني مبدأ استقالل القضاء وحياده أن يكون لكل سلطة من سلطات الدولة مسؤوليات حمددة تضطلع هبا دون غرها من السلطات ويؤدي هذا إىل نتيجة حتمية هي أن يكون القضاء كمؤسسة والقضاة كأفراد السلطة الوحيدة املخولة للفصل يف الدعوى املعروضة أمامها وبالتايل ال جيوز أن خيضع القضاة ال كهيئة قضائية وال كأفراد ألي تدخل سواء من جانب الدولة أو من جانب األشخاص العاديني 4 كام أن القضاة يتوجب عليهم التعامل مع كل النزاعات والقضايا دون حتيز أو انحياز لطرف أو آلخر. يعترب استقالل القضاء وحياده ركنني أساسيني يف مبدأ املرشوعية بوجه عام وضامن ا لسيادة حرصت الدساتر عىل إحاطة القضاء ببعض الضامنات التي من شأهنا حتقيق ذلك اهلدف. عادل الطبطبائي: النظام الدستوري يف الكويت - دراسة مقارنة ط. 1 مؤسسة دار العلوم للطباعة والنرش والتوزيع الكويت 1989 ص ويعني استقالل سلطة القضاء برمتها عن السلطتني الترشيعية والتنفيذية. وعدم السامح ألي جهة بإعطاء أوامر أو تعليامت أو اقرتاحات للسلطة القضائية تتعلق بتنظيم السلطة. نفس املرجع نفس الصفحة. 2- انظر حول هذا أمحد فتحي رسور: القانون اجلنائي الدستوري طبعة ثانية دار الرشوق القاهرة 2006 ص املادة الرابعة من قانون السلطة القضائية»القضاة غر قابلني للعزل إال يف األحوال املبينة يف هذا القانون«. 4-»كشفت جتارب األمم أن جتمع السلطات الثالث يف يد واحدة يغري بالطغيان ويمهد الطريق للعسف والظلم ويشكل هتديدا صارخا لدوام احلقوق والتمتع باحلريات«. توفيق الشاوي: حمارضات يف املبادئ األساسية للتنظيم القضائي يف البالد العربية معهد الدراسات العربية العليا 1958 ص. 13. انظر أمحد فتحي رسور مرجع سابق ص. 308.

71 70 جملة العلوم القانونية وال سيا سية القانون )الرشعية( وهلذا وقع التأكيد عىل مستوى املنظامت احلكومية وغر احلكومية 1»إن القضاء املستقل وحق املواطن يف االلتجاء إليه أحد األمور اجلوهرية يف إحقاق العدل واإلنصاف للمواطن واحرتام حقوق اإلنسان وأن مبدأ استقالل السلطة القضائية هو أساس الرشعية واملساواة أمام القانون«.»ويستلزم استقالل القضاء أن تكون له وحده دون غره الوالية املطلقة يف النظر يف مجيع الدعاوى ذات الطبيعة القضائية ومعنى هذا أنه ال جيوز ألية سلطة غر قضائية أن تغر من حكم املحكمة عىل نحو يرض بأحد األطراف أو باملتهم إال فيام يتصل بالتامسات التخفيف والعفو«. 2 ويمكن القول إن مبدأ استقالل القضاء وركنه األسايس املتمثل يف احلياد هو مبدأ مدعم يف الترشيعات الصادرة عن الوطنية الفلسطينية فلم يكتف املرشع الفلسطيني بالتأكيد عىل استقالل القضاء بل أكد كذلك عىل استقاللية السلطة القضائية حيث نصت املادة )97( من القانون األسايس الفلسطيني عىل«السلطة القضائية مستقلة وتتوالها املحاكم عىل اختالف أنواعها ودرجاهتا وحيدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصاهتا وتصدر أحكامها وفق ا للقانون وتنفذ باسم الشعب العريب الفلسطيني«كام تم تدعيم استقاللية السلطة القضائية عرب أحكام مواد قانون السلطة القضائية حيث نصت املادة )1( منه عىل»السلطة القضائية مستقلة وتتوالها املحاكم عىل اختالف أنواعها ودرجاهتا وفق ا ألحكام القانون«. يمكن القول إن النهج الذي اختذه املرشع الفلسطيني هنج ا محيد ا من خالل التنصيص عىل 1-»عىل مستوى املنظامت الدولية غر احلكومية بادرت جلنة احلقوقيني الدوليني يف جنيف بعقد عدة مؤمترات يف هذا الشأن شملت مؤمتر أثينا عام 1955 ونيودهلي 1959 والجوس 1961 وريو دي جانرو 1962 وبانكوك 1965 ويف عام 1978 قامت اللجنة بإنشاء مركز استقالل القضاء واملحاماة لتطوير مبادئ استقالل املهنة يف مجيع أنحاء العامل وفق املعاير الدولية التي ساهم املركز يف تطويرها من خالل املنظامت احلكومية وغر حكومية«انظر أمر مكي مدين: املواثيق الدولية حلقوق اإلنسان والقضاء يف املنطقة العربية أوضاع القضاء يف بلدان املنطقة العربية مرجع سابق ص أما بالنسبة للمنظامت الدولية احلكومية فقد بادرت جلنة األمم املتحدة حلقوق اإلنسان واللجنة الفرعية ملحاربة التمييز ومحاية األقليات التابعة للجنة حقوق اإلنسان إضافة إىل جلنة األمم املتحدة ملنع اجلريمة وعينت اللجنة الفرعية عام 1980 مقررا خاصا باستقالل القضاء تقدم بعدة تقارير إىل اللجنة الفرعية ويف العام نفسه انعقد مؤمتر األمم املتحدة السادس ملنع اجلريمة مطالبا بوضع أسس الستقالل القضاء وانعقد املؤمتر العاملي الستقالل القضاء بمونرتيال عام 1983 وأسفر عن إعالن عاملي ملبادئ استقالل القضاء ثم تاله مؤمتر األمم املتحدة السابع ملنع اجلريمة ومعاملة املجرمني بمدينة ميالنو يف شهر سبتمرب/أيلول 1985 والذي صدر عنه إعالن املبادئ األساسية الستقالل القضاء الذي أقرته اجلمعية العامة لألمم املتحدة بقرارهيا عدد 32 / 40 املؤرخ يف 29 نوفمرب/ترشين األول 1985 وعدد 146 / 40 املؤرخ يف 13 ديسمرب/كانون األول FOVOREOU (L) : Brèves bservation sur la situation du parquet au regard de la constitution R. S. C p. 675.

72 ا ستقالل الق ضاء وحياده 71 استقالل القضاء واستقالل السلطة القضائية ولكن هذا النهج يفرض التزامات مثقلة عىل كاهل السلطة الترشيعية التي كان من الواجب عليها أن تراعي كل أحكام ومقتضيات ومتطلبات استقالل القضاء وحياده باإلضافة إىل وجوب التزام السلطتني التنفيذية والقضائية بكل ما سبق ولكن الواقع أفرز بوضوح الكثر من تدخالت السلطتني الترشيعية والتنفيذية يف أعامل السلطة القضائية وال خيفى هذا عىل القانونيني يف فلسطني الذين يلحظون هذا التدخل ما أدى إىل احلد من استقاللية القضاء ويتضح هذا يف الطعون التي أدت إىل إقالة رئيس إدارة املحاكم ورئيس ديوان الفتوى والترشيع واملستشار القانون لرئيس دولة فلسطني سنة 2018 وإقالة النائب العام سنة 2019 كام يتضح يف تدخل السلطات األمنية يف عديد امللفات األمنية القضائية ولعل الظروف اخلاصة التي مر ويمر هبا الوضع السيايس الفلسطيني جعل من حتقيق احلياد أمر ا صعب ا مما يفرض التساؤل عن إىل أي مدى تم تكريس احلياد كعامل يف حتقيق استقالل القضاء كمبدأ دستوري. تم يف اجلانب الترشيعي تكريس استقالل القضاء دون التنصيص عىل احلياد باعتبار تالزم االستقالل واحلياد )املبحث األول( وباعتبار احلياد تكريس ا ملظاهر استقالل القضاء )املبحث الثاين(. املبحث الأول: تالزم ل ستقالل واحلياد يتالزم استقالل القضاء مع احلياد فال يمكن احلديث عن استقالل القضاء دون أن يتسم هذا القضاء باحلياد ذلك أن عدم احلياد يعني التنكر القضائي لنزاهة القايض وبالتايل خضوع املتقاضني مليزان األهواء فاحلياد عنرص من عنارص استقالل القضاء )املطلب األول( إال أنه ليس العنرص الوحيد )املطلب الثاين(. املطلب الأول: احلياد عن صر من عنا صر ا ستقالل الق ضاء يعترب حياد القضاء أحد أهم عنارص استقالله ويعني احلياد النأي بالقضاء بعيد ا عن التحيز لفريق أو خصم دون آخر وبعيد ا عن االنتامءات وامليول السياسية فانحياز القضاء يفقده استقالله 1 ذلك أن تدخل القضاء يف بعض امللفات السياسية وحماولة تفسر القانون للمصالح األمنية والسياسية ينايف هذا احلياد كام أن اخللل يف بعض اإلجراءات القضائية ينفي عن السلطة القضائية احلياد املفروض وهذا ما متت إثارته يف طعون النائب العام الفلسطيني األسبق د.أمحد الرباك حيث طعن يف عدم صحة القرار املؤقت كون تركيبة 1- فاروق الكيالين: استقالل القضاء ط. 2 املركز العريب للمطبوعات- دار املؤلف بروت 1999 ص. 30.

73 72 جملة العلوم القانونية وال سيا سية هيئة حمكمة العدل العليا قد جانبت صواب املوجبات القانونية وجتاهلت األقدمية يف رئاسة اجللسات مع سفر كل من رئيس املحكمة املذكورة ونائبه. يفرتض احلياد يف القايض أن يقيض هذا األخر بتجرد ونزاهة بعيد ا عن امليول واألهواء والرغبات سواء الشخصية أو السياسية أو املجتمعية وللحياد بمفهومه العام أسس جيب أن يقوم عليها )الفرع األول( باإلضافة إىل وجود معنى خاص للحياد جيب توفره يف القايض املدين )الفرع الثاين(. الفرع الأول: أ س س احلياد يكاد الفقه جيمع عىل حتديد عنارص حياد القضاء املتمثلة يف عدم جواز االشتغال بالسياسة )أوال ( وعدم جواز توسيع اختصاص القضاء املتخصص )ثاني ا(. أول : عدم جواز ا شتغال القا ضي بال سيا سة تنص املادة )29( من قانون السلطة القضائية عىل املحظورات التي ال جيوز للقضاء إتيان فعل منها ومن هذه املحظورات ما ورد بالبند )ج( من الفقرة األوىل من املادة املذكورة التي حتظر عىل القايض»ممارسة العمل السيايس«ذلك أن العمل السيايس ينطلق من إحساس االنتامء والوالء للجهة السياسية التي يعمل ألجلها أو للفكر السيايس الذي يدافع عنه. وقد تم تدعيم هذا احلظر بام نصت عليه الفقرة الثانية التي ورد فيها»ملجلس القضاء األعىل أن يضع نظام ا حيدد األعامل التي ال جيوز للقايض مبارشهتا ألهنا تتعارض مع واجبات الوظيفة القضائية وحسن أدائها«. تشر املقولة الشعبية لدينا إىل أن»الفلسطيني سيايس بطبعه«إال أنه ال جيوز أن يتمسك القايض بالعادة وهو حمكوم بمبدأ قانوين فيمكن القول إنه ال جيوز بحال من األحوال اشتغال القايض بالسياسة 1 أو االنتامء إىل األحزاب السياسية ذلك أن تغليب االشتغال بالسياسة وباألخص االنتامء إىل حزب سيايس معني قد يؤدي إىل تغليب املصالح الفئوية واحلزبية عىل حساب حياد القايض واستقالله بل وكذلك عىل حساب نزاهته مما يشكل خرق ا للقسم القضائي املغلظ وحنث ا به. 1- عادل الطبطبائي: احلدود الدستورية بني السلطتني الرشيعية والقضائية- دراسة مقارنة ط. 1 جامعة الكويت الكويت 2000 ص

74 ا ستقالل الق ضاء وحياده 73 يشر يف هذا أحد الباحثني إىل أنه»وتربز هذه املسألة بوضوح يف تشكيل حمكمة أمن الدولة - السورية - العليا املحدثة خالف ا ألحكام الدستور حيث ينتمي أعضاؤها الثالثة إىل حزب البعث اثنان منهام حيمالن رتبة عسكرية رفيعة والثالث مدين والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما مدى حيادية القايض جتاه الشخص الذي حياكمه عىل سبيل املثال إذا كان هذا الشخص متهام بإبداء آراء سياسية معارضة للسلطة أو للحزب الذي ينتمي إليه القايض.. فهل يستطيع القايض هنا التوفيق بني قسم اليمني النتامئه احلزيب وقسم اليمني عند توليه مهمته كقاض.. هل يضع القايض والءه احلزيب جانب ا وحيكم يف القضية وفق ا لرشفه وضمره وجترده ووفق ا لقسم يمني الوالء للقضاء أم يصدر حكمه انسجام ا مع قسم اليمني لوالئه احلزيب.. ويف هذه احلالة األخرة البد أن يقع القايض يف تعارض مع قسم اليمني الذي أداه لدى توليه مهامه القضائية«. 1 يستقيم القول ال حمالة وانطالق ا من الرشوط واجبة التوفر يف القايض أن االشتغال بالسياسة يتعارض مع نزاهة القايض بالدرجة التي يتعارض فيها مع حياده مما يؤدي إىل هدر ركن من أركان استقالل القضاء وهو الركن األهم واملتمثل يف احلياد. يمكن القول إن احلياد كركن من أركان االستقالل جيب أن يستمر طوال فرتة الدعوى أي ا كان ميداهنا مدنية أم جزائية أم إدارية بل يمكن احلديث عن نشأة احلياد قبيل الدعوى بالنسبة للدعوى اجلزائية وباألخص يف عمل النيابة العامة كسلطة إرشاف عىل مأموري الضابطة القضائية ويف هذا يشر أحد املختصني يف امليدان إىل أنه»غر أن النظرة املثالية ملفهوم احلياد تطبع املحاكمة باملعنى الواسع للكلمة إذ إهنا ال تنحرص يف سر املحاكمة كموجه هلا بل تدخل يف عملية تنظيمها الشامل وتعترب نموذج ا عاملي ا راسخ ا يف قانون أصول املحاكامت حيث إن مبدأ احلياد ليس فقط موجب حالة بل هو موجب من موجبات الدولة هدفه محاية القضاء من الضغط السيايس سواء من قبل احلكومة أو من قبل القوى املنتخبة )كمجلس النواب عىل الصعيد الوطني أو البلديات عىل الصعيد املحيل( أو من قبل األحزاب السياسية أو إىل حد معني من املجتمع ككل«2 ويصح اجلديث يف هذا عن احلياد جتاه اخلصوم يف الدعاوى املدنية أو اجلزائية أو اإلدارية وإن خمالفة موجبات احلياد يفرض التجريح يف القضاء وخماصمتهم فشبهة االنحياز تنفي احلياد عن القضاء الذي يعني هدر 1- ميشال شامس: نفس املرجع السابق. 2- راميا احلاج: مبدأ حياد القايض املدين بني النظرية والتطبيق منشورات دار احللبي دمشق 2008.

75 74 جملة العلوم القانونية وال سيا سية حقوق املتقاضني وبالتايل هدر حقهم يف املساواة أمام القانون والقضاء. ثاني ا: عدم جواز تو سيع ميدان اخت صا ص الق ضاء املتخ ص ص ال جيوز للقضاء املتخصص كقضاء الطفل أو قضاء األرسة أو القضاء العسكري أو العامل أن يتخذ عىل عاتقه النظر يف املسائل التي خترج عن حدود اختصاصه ذلك أنه قضاء متخصص تم حتديد ميدان اختصاصه وفق خربات معينة اكتسبها هذا الصنف من القضاء أو وفق سياسة وإرادة ترشيعية معينة تفرض عىل املواطنني الذين خيضعون إىل رشوط حتقق واليته أن خيضعوا لقراراته وأحكامه. يمكن القول إن توسيع ميدان اختصاص القضاء املتخصص يؤدي إىل إعطاء هذا النوع من القضاء صفة القضاء اخلاص عىل غرار حماكم أمن الدولة التي ألغت جل الدول وجودها ويف هذا االجتاه سارت اإلرادة السياسية الفلسطينية التي ألغت حمكمة أمن الدولة بمرسوم رئايس سنة يعترب توسيع ميدان اختصاص القضاء املتخصص كالقضاء العسكري مثال خمالف ا ملبدأ»حق اإلنسان يف االلتجاء إىل قاضيه الطبيعي«املنصوص عليه يف املادة 30 من القانون األسايس الفلسطيني وهو القضاء املنشأ مسبق ا وفق أحكام القانون والذي تم حتديد ميدان اختصاصه ذلك أن االلتجاء إىل القايض الطبيعي ي عد إىل جانب احلياد عنرص ا أو ركن ا من أركان استقالل القضاء. أشار املرشع إىل»حق االلتجاء«ملا يمكن أن يشكله القضاء الطبيعي من عنرص أمن وأمان واطمئنان لدى املتقاضني ومل ينص املرشع الدستوري عىل حق التقايض لدى القايض الطبيعي إيامن ا منه بأن هذا األخر هو امللجأ للمواطن وال يلجأ اإلنسان إىل آخر إال لثقته فيه ولكونه يشكل له مصدر ا لألمن واألمان. ويشر الفقه إىل أن املحاكم من حيث املبدأ جيب أن تكون عادية حيث يتقاىض األفراد لدهيا ويعرفون مسبق ا وسلف ا بوجودها ونظاميتها وأصول التقايض لدهيا وهي املرجع»الطبيعي«حسب الدستور املرصي لعام 1971 أو»النظامي«حسب الدستور األردين لبت حقوقهم علام أنه وإثر ثورات الربيع العريب قد تم استحداث الدستور املرصي لسنة 2014 والذي مل خيل من التنصيص عىل مبدأ استقالل القضاء وعىل وجوب حياده.

76 ا ستقالل الق ضاء وحياده 75 وتتمتع هذه املحاكم بالوالية العامة والشاملة لتطبيق القوانني وتستقل بكياهنا - يف حتقيق الدعاوى واحلكم - عن السلطتني الترشيعية والتنفيذية دون أن يعني هذا االستقالل انعدام الصلة والتعاون والتأثر املتبادل بني السلطات وليس يمنع أن ينظم القانون حماكم خاصة ويوليها اختصاص النظر بمسائل معينة وحمددة بصورة حرصية نظر ا إىل طبيعة احلق أو األشخاص أو اجلرم أو إىل طائفة معينة من املسائل والعتبارات وطنية أو تقنية. 1 تلجأ السلطات عادة إىل توسيع ميدان اختصاص القضاء املتخصص حتقيق ا ألهداف أو أغراض سياسية ويكون التوسيع بطريقتني: األوىل: أن يكون توسيع االختصاص بناء عىل قرار من السلطة التنفيذية. ويمكن اإلشارة يف هذا امليدان إىل املرسوم الرئايس الصادر لسنة 2007 والذي وسع من اختصاص القضاء العسكري يف حالة الطوارئ ويف هذا توسيع واضح مليدان اختصاص القضاء العسكري وقد تم الرتاجع عن هذا املرسوم يف غضون فرتة زمنية وجيزة وقد تبنت مؤسسات املجتمع املدين رجوع الفضل هلا يف الرتاجع عن املرسوم سابق الذكر. 2 الثانية: أن يتبنى القضاء املتخصص من ذاته توسيع ميدان اختصاصه. ومن هذا القبيل قام القضاء العسكري الفلسطيني بالنظر يف عديد القضايا التي خترج عن حدود اختصاصه وبالتايل تم نقض هذه القرارات من قبل حمكمة العدل العليا. 3 الفرع الثاين: حياد القا ضي املدين يمتاز القضاء املدين باملواجهة وذلك عىل خالف القضاء اجلزائي االستقرائي وعليه حيدد ما يعرف باملعنى اخلاص للحياد )ثاني ا( باإلضافة إىل ما جيب أن يتوفر من حياد يف القايض املدين حتت عنوان املعنى العام للحياد )أوال (. 1- سليامن تقي الدين: التنظيم القضائي واملحاكم االستثنائية ودورها جملة أبعاد العدد اخلامس املركز اللبناين للدراسات حزيران/ يونيو 1996 ص تقرير مؤسسة مساواة لسنة 2007 قرار املحكمة الدستورية:املحكمة الدستورية أصدرت قرارها يف القضية رقم 2009/1 بتاريخ 2009/12/31 واملتعلق بدستورية قانون العقوبات الثوري وقانون أصول املحاكامت الثوري لسنة حيث قضت : بأهنا صاحبة االختصاص بالنظر يف دستورية هذه القوانني اال أهنا ردت الدعوى باألكثرية لعدم صحة اخلصومة. 3- قرار حمكمة العدل العليا بتاريخ 20 فرباير 1999.

77 وال سيا سية القانونية العلوم جملة 76 للحياد العام املعنى : أوال جواز عدم يف يتمثل شخيص معنى هو املدين القايض حلياد العام املعنى إن القول يمكن أحد أو هو يكون قضية يف نظره جواز وعدم 1 الشخيص علمه عىل بناء القايض قضاء عىل: القضائية السلطة قانون من )30( املادة نصت هذا ويف الدعوى يف طرف ا أقاربه حتى مصاهرة أو قرابة صلة بينهم قضاة واحدة دائرة يف جيلس أن جيوز ال - 1 الثانية. الدرجة مصاهرة أو قرابة صلة تربطهم الذين القضاة من أي للقضاء جيلس أن جيوز ال - 2 اخلصومة. طريف أحد أو اخلصوم ممثل أو العامة النيابة عضو مع الثالثة للدرجة للحياد اخلاص املعنى ثاني ا: لدى وحدهم لألطراف أن ذلك فني معنى هو للحياد اخلاص املعنى إن القول يمكن األطراف حيددها الطلبات أن كام اخلصومة أو النزاع رقعة تعيني حق املدين القضاء الدعوى أوراق نون يضم والذين اإلثبات وسائل وكل املستندات إحضار يتولون الذين بإجراء يأذن أن له إذ إجيابي ا حياد ا املدين القايض حياد اإلطار هذا يف ويكون طلباهتم للمعاينة. واالنتقال الشهود شهادة وبسامع اختبارات الق ضاء ل ستقالل الوحيد العن صر لي س احلياد الثاين: املطلب واجبة أخرى عنارص فهناك القضاء الستقالل أسايس كركن أو كعنرص احلياد إىل باإلضافة )الفرع التخصص العنارص هذه رأس وعىل القضاء الستقالل دعام القايض يف التوفر الثاين(. )الفرع واالجتهاد الواسع والعلم األول( التخ ص ص الأول: الفرع القايض استقالل كان إذا أنه ذلك القضاء استقالل مبدأ تفعيل عىل القايض ختصص يعمل قدراته وتنمية القايض عقلية تكوين فإن القانون أحكام إال القايض عىل سلطان ال أنه يعني 2. عليه املعروضة الواقعة عىل القانون حكم إنزال عىل القدرة له توفر التي هي الفلسطيني واإلجراء البينات قانون من األوىل املادة 1- p البنا أمحد حييي م.د. 2-

78 ا ستقالل الق ضاء وحياده 77 وختصص القايض حصانة له وللمتقاضني ذلك أن التخصص يعني التعمق يف جانب من املعرفة ويف هذا فائدة يمكن وصفها بأهنا فائدة علمية. إذ بات التخصص أحد أبرز عالمات التقدم وذلك لتشعب العلوم واتساع ميداهنا وال يعني التخصص من جانبه أن تكون معرفة القايض جيدة يف جانب من جوانب العلوم وسطحية يف جوانب أخرى بل يفرتض يف القايض أن يمتلك حد ا أدنى من املعرفة الشاملة. يقصد بتخصص القايض باملفهوم الواسع أن تكون ممارسة العمل القضائي مقصورة عىل فئة مؤهلة تأهيال علمي ا خاص ا بالعمل القانوين املتعمق واملعرفة الواسعة والثقافة الرفيعة ذات التكوين العميل قوامها التأهيل والتدريب واملامرسة والتجربة واخلربة وأن يتوافر له التفرغ ملهامه واالنقطاع ألداء واجبه نحو سيادة القانون وحتقيق العدالة وصوال إلقرار احلق وإقامة العدل بكفاءة واقتدار. 1 أما ختصص القايض بمفهومه الضيق فيقصد به تقييد القايض بنظر القضايا املحددة سواء كانت مدنية أو جنائية بل وىف داخل كل منها يمكن التقسيم والتخصص مثل دوائر التعويضات للقسم املدين وكذا دوائر األحوال الشخصية. 2 ومن الناحية الشخصية والتقنية لعمل القايض يقصد بتخص ص القايض تقييده بالن ظر يف منازعات فرع حمد د وواحد من فروع القضاء املختلفة له ترشيعاته اخلاصة وله فقهه اخلاص حيث يسهل عليه فهم كل ما يثور من مشاكل معينة داخل فرع معني فهام دقيق ا ومعم ق ا. 3 رأى جانب من الفقه أن دعم العدالة وحفظ حقوق املتهم ومراعاة قرينة الرباءة ترتسخ أكثر إذا ما روعي التخصص القضائي 4 وذلك من خالل تكوين قضاة متخصصني يف املادة اجلزائية واملؤهلني الحرتام حقوق اإلنسان وآخرين متخصصني بقضاء الطفل وآخرين بقضاء األرسة أو العمل أو القضاء االقتصادي وهبذا قيل إن ختصص القايض يف مادة معينة يمكنه من»تعميق الدراسة فيها واإلحاطة بجميع تفاصيلها وإثراء معلوماته 1- حاتم بكار: محاية حق املتهم يف حماكمة عادلة دار املعارف باإلسكندرية اإلسكندرية 1996 ص نفس املرجع نفس الصفحة. 3- انظر حممد كامل عبيد: استقالل القضاء مطبوعات نادي القضاة املرصي القاهرة 1991 ص انظر يف هذا حممد بن عبد الغفار: التخصص يف تكوين القايض نور الدين الغزواين: التخصص يف تكوين مساعدي القضاء خدجية املدين: التخصص القضائي يف ميداين األرسة والطفولة القضاء وحقوق اإلنسان ندوة علمية يوم 12 نوفمرب/ترشين األول 1998 مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل تونس ص. 63 وما بعدها.

79 78 جملة العلوم القانونية وال سيا سية بالدراسات التي أعدت يف شأهنا والتعرف عىل التقنيات املتصلة هبا وعىل ما استقر عليه فقه القضاء الوطني واألجنبي مع االطالع عىل القانون املقارن والبحث يف النصوص وتأويلها التأويل الصحيح مما ينمي ملكة البحث لديه ويساعده عىل تدقيق النظر يف املسائل القانونية املطروحة وإجراء ما تقتضيه من استقراء والبت فيها وعىل روية كاملة من األمر... فال بد من الكفاءة الصناعية والقايض املتخصص يكون ذا كفاءة عالية يف ميدانه...«. 1 وال خترج الدعوة إىل التخصص عن االجتاه احلديث الذي يربط تطور دور القايض بتطور علوم اإلنسان وجيعل من واجب القايض أن يكتسب اخلربة يف الطب النفي والطب العقيل وعلم اإلجرام والبوليس الفني إىل جانب هذا جيب غرس وإنامء بعض املعاين والقدرات لدى القضاء وهي العمل مع اجلامعة )حني يعمل القايض مع زمالئه أعضاء الدائرة وحني يتعامل مع املحامني واخلرباء( والقدرة عىل احلياد واإلدراك السليم والقدرة عىل البت يف األمور والقدرة عىل إقامة العالقات اإلنسانية. 2 فالقضاء حرم مقدس ال جيوز لغر املتخصصني ولوج بابه ضامن ا حلسن أداء دوره املنوط به داخل املجتمع فليس هناك أشد فتك ا باحلريات وال أوسع سبيال لظلم الناس من أن يبوء لغر املتخصصني من القضاء اجللوس بمجلس القضاء ألهنم لن يعرفوا منه غر السلطة التي جتنح بالعاطفة وتكثف امليول اهلادمة وتؤذي العدالة. 3 الفرع الثاين: العلم الوا سع.. حرية الر أي - لجتهاد قال تعاىل يف حمكم تنزيله»قل هل يستوي الذين يعلمون والذين ال يعلمون«كام قال»إنام خيشى اهلل من عباده العلامء «وقد روى الرتمذي وابن ماجة وابن حبان يف صحيحه وغرهم أن النبي صىل اهلل عليه وسلم قد قال».. العلامء ورثة األنبياء وإن األنبياء مل يورثوا دينار ا وال 1- حممد عبد الغفار: التخصص القضائي يف تكوين القايض وحقوق اإلنسان القضاء وحقوق اإلنسان مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل تونس 1999 ص نظرا ألمهية فكرة التخص ص فقد أفرد هلا اإلحتاد الدويل للقضاة العديد من املؤمترات منها مؤمتر روما )من 11 إىل 13 أكتوبر 1958(]40[ ومؤمتر نيس )من 4 إىل 6 أكتوبر 1972( و مؤمتر ريو دجيانرو )من 28 إىل 2 ديسمرب 1978(. وعىل صعيد آخر صدرت كثر من التوصيات عن مؤمترات كثرة منها املؤمتر الدويل السابع لقانون العقوبات ال ذي عقد يف أثينا سنة 1957 و ال ذي أوىص»...أن ه كي يامرس القايض اجلنائي سلطته التقديرية عىل نحو سليم ينبغي أن يكون قد تلقى تأهيال ودراسة جنائية مناسبة...«وتأك د هذا األمر يف املؤمتر الدويل لقانون العقوبات املنعقد يف لشبونة 1966 ال ذي أشار إىل رضورة حتقيق التكوين العلمي للقايض اجلنائي وإحاطته باملعلومات الرضورية عن خمتلف العلوم اإلنسانية بل وأكثر من ذلك دعا بعض الفقهاء إىل رضورة تفريع القضاء اجلنائي إىل دوائر متخصصة يف جرائم املخدرات وأخرى لالختالسات و غرها. 3- حاتم بكار: مرجع سابق نفس الصفحة.

80 درمه ا إنام ور ثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر..«. ا ستقالل الق ضاء وحياده 79 انطالق ا من واجب القضاء املوكل له احلكم بني الناس والتحكم يف مصائرهم يف كثر من األحيان وانطالق ا من الدعاوى حمل النظر لدهيم كان ال بد أن يكون العلم الواسع والقدرة عىل االجتهاد وحرية الرأي أوكد اخلصائص التي جيب أن يتصف هبا القايض. فكل هذه املعاين والقدرات من شأهنا أن تدعم قدرات القايض وأن متكنه من أداء وظيفته القضائية يف استقالل تام 1 كام أن معرفة القايض بعلوم احلاسوب بات أمر ا وجوبي ا إذ جيب متكني القايض من بنوك املعلومات ومن أسلوب سهل ييرس له التعامل مع امللفات والقوانني التي باتت تكرس إىل درجة فاقت وصف التضخم الترشيعي بل بات هناك ختمة ترشيعية تتطلب من القايض جمهود ا مضاعف ا قد يتحسن مردوده إذا وقع رفع بعض امللفات الكثرة عن كاهله فال شك أن كثرة امللفات حيد من قدرة القايض عىل مواكبة التطور الترشيعي 2 كام أنه حيد من قدرته عىل االتصال ببقية العلوم األخرى. حيتل االجتهاد القضائي يف جمال القانون دور ا بالغ األمهية واألثر ال يكاد يقل يف أمهيته عن دور الترشيع نفسه. فاالجتهاد القضائي هو الذي يضفي عىل القانون طابعه العميل احلي وهو الذي حيدد مداه وأبعاده. وقد جيتهد القايض إما من خالل النصوص الترشيعية التي يلتزم تطبيقها أو من خارج هذه النصوص. فعند تطبيق النصوص الترشيعية يضطر القايض إىل أن جيتهد يف حالتني أساسيتني: غموض النص أو إهبامه من جهة والنقص يف النص أو سكوته عن بعض املسائل من جهة ثانية. 3 وللقايض أن ي ع مل عقله يف األمور التي ليس فيها نص رصيح أو عندما يغيب املصدر الثانوي للقانون واالجتهاد من األثر يف أحكام القضاء يف الرشيعة اإلسالمية فإذا غاب نص من القرآن أو السنة أو القياس أو اجتهاد من له حق االجتهاد فعندئذ جيتهد القايض برأيه وله أجر االجتهاد قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم»إن حكم احلاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر«واملقصود باألجرين: أجر االجتهاد يف معرفة احلق وأجر التوصل إيل احلق ومعرفته فإن أخطأ فله أجر واحد وهو أجر االجتهاد يف حماولة 1- Mortaguet (P) : Enseignement et pratique Judiciaire R.I.D.P 1975 n 1 et 2 p Lakhoua (M-HEDI) : L encombrement de la justice pénale R. T. D p

81 80 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الوصول للحق. وينشأ عن إمكانية اجتهاد القايض واجب حممول عىل القايض وهو واجب الفصل يف املنازعات وإال تعرض إىل جريمة إنكار العدالة. وليس عىل القايض ذنب إن أخطأ يف اجتهاده ما دامت نيته معرفة احلق إذا كان مالك ا ألدوات االجتهاد قال تعاىل»وليس عليكم جناح فيام أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان اهلل غفور ا رحيام» 1 وخيضع اجتهاد القايض لرقابة حمكمة النقض كمحكمة قانون باعتبار اخلطأ يف االجتهاد خطأ يف تطبيق القانون. يعد االجتهاد القضائي مظهر ا من مظاهر استقالل القضاء ملا للقايض من حرية يف إعامل عقله ويف إعامل وجدانه اخلالص وقناعته الذاتية ولكن االجتهاد جيب أن يبنى عىل احلياد الذي يعترب أحد مظاهر تكريس استقالل القضاء. املبحث الثاين: احلياد تكري س ملظاهر ا ستقالل الق ضاء يعد احلياد مظهر ا من مظاهر تكريس استقالل القضاء واحلياد ال يعني فقط أن يكون القايض حمايد ا ومستقال جتاه املؤثرات اخلارجية يف حق السلطة القضائية وهو ال يعني فقط أن يكون القايض حمايد ا ومستقال بام تفرضه عليه نزاهة القايض ورشف وظيفته بل جيب أن يكون احلياد واالستقالل جتاه السلطات القضائية فيام بينها )املطلب األول( وجيب أن يكون القضاء حمايد ا ومستقال جتاه السلطات األخرى )املطلب الثاين(. املطلب الأول: ل ستقالل واحلياد جتاه ال سلطات الق ضائية فيما بينها اعتمد مونتسكيو عىل قاعدة «السلطة تقي د السلطة«ليبلور مبدأ الفصل بني السلطات أو الفصل بني الوظائف وبالتحديد الفصل بني السلطة الترشيعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وبعدها تم اعتامد نفس املبدأ داخل هذه األخرة فقس مت بدورها إىل سلطات خمتلفة وهي سلطة املالحقة أو االدعاء أو االهتام وسلطة التحقيق وسلطة احلكم وكلها أطراف للسلطة القضائية أخذت يف الظهور تدرجيي ا دون أن يعلن عن استقالهلا مبارشة ومل تتكون فكرة الفصل بينها إال خالل النصف الثاين من القرن الثامن عرش. 2 ومن هنا تكمن أوجه االستقالل 1- سورة األحزاب اآلية حممد عيد الغريب: املركز القانوين للنيابة العامة- دراسة مقارنة دار الفكر العريب 1989 القاهرة ص فقرة 235. استقالل القضاء يف املواثيق الدولية:»اهتم املجتمع الدويل بالقضاء واملبادئ األساسية التي جيب أن يقوم عليها وأشار ميثاق األمم املتحدة الصادر سنة 1945 إىل )أن شعوب العامل تؤكد تصميمها إلجياد الظروف التي متك ن من حتقيق العدالة للوصول اىل التعاون املتبادل بني الدول وتشجيع حقوق اإلنسان دون متييز(. وقد أوىل املجتمع الدويل خالل النصف األخر من القرن العرشين اهتامم ا خاص ا بمسألة سيادة حكم القانون واستقالل القضاء ومهنة املحاماة وإعالن املبادئ األساسية الستقالل

82 ا ستقالل الق ضاء وحياده 81 جتاه السلطات القضائية فيام بينها من خالل استقالل قضاء االهتام عن قضاء التحقيق )الفرع األول( ومن خالل استقالل قضاء احلكم عن قضاء االهتام والتحقيق )الفرع الثاين(. الفرع الأول: ا ستقالل ق ضاء لتهام عن ق ضاء التحقيق يمكن القول إن احلديث عن استقالل قضاء االهتام أو سلطته عن قضاء التحقيق مسألة شائكة ظهر عىل إثرها عدة قوانني غايتها السعي إىل إحقاق العدالة اجلنائية من خالل حتقيق التوجه القضائي األمثل. توجه الفقه لوضع تساؤالت عن الفروق يف االختصاص والتأهيل بني كل من املدعي )قضاء أو سلطة االهتام( وجهة التحقيق كام توجهوا إىل التساؤل عن أهيام أوىل بالرتافع املحقق أم املدعي العام 1. يتفق الفقه احلديث عىل أن النيابة العامة هي سلطة االهتام األوىل كوهنا ممثلة للمجتمع يف املطالبة القضاء وملبادئ مهنة املحاماة. ومتثلت هذه اجلهود يف قيام جلنة احلقوقيني الدوليني يف جنيف يف سنة 1978 بإنشاء مركز استقالل القضاء لتطوير مبادئ هذا االستقالل وفق املعاير الدولية ليكون نموذج ا عاملي ا. كام أن جلنة األمم املتحدة حلقوق اإلنسان وجلنة األمم املتحدة ملنع اجلريمة قامتا بجهود متميزة يف هذا املجال توجت باإلعالن العاملي الستقالل القضاء الصادر عن مؤمتر مونرتيال كندا املنعقد سنة 1983 وقد اعتمد مؤمتر األمم املتحدة املنعقد يف ميالنو سنة 1985 هذا اإلعالن وأقرته اجلمعية العامة لألمم املتحدة يف 29 ترشين الثاين من نفس السنة. وقد تضمن هذا اإلعالن يف شكل أسايس مقدمة وستة فصول: الفصل األول يعنى باستقالل القضاء حيث أوجب اإلعالن عىل كل دولة ضامن استقالل القضاء يف الدستور أو القانون الوطني وعىل كل املؤسسات الوطنية احرتام ذلك. وأوجب عىل القضاء أن حيقق يف الدعاوى املعروضة أمامه بحياد وفق ا للوقائع والقانون دون أي تقييد أو تأثر أو تدخل أو ضغط بصورة مبارشة أو غر مبارشة. وينعقد للقضاء االختصاص حول القضايا ذات الطبيعة القانونية وله حرص ا سلطة التقرير فيام إذا كانت القضية تدخل ضمن اختصاصه أم ال. كام وحيظر التدخل يف مسار الدعوى ولكل فرد احلق يف املحاكمة أمام حماكم عادية مكونة تكوين ا قانوني ا. أما الفصل الثاين فيكرس حرية التعبر واالجتامع للقضاة بينام يشر الفصل الثالث إىل الصفات التي جيب أن يتحىل هبا القايض وطريقة اختياره وتدريبه بينام أشار الفصل الرابع إىل رشوط عمل القايض والضامنات املعطاة له وهو يؤدي عمله وتناول الفصل اخلامس رسية املهنة واحلصانة ونص الفصل السادس عىل أصول تأديب القضاة وتوقيفهم عن العمل وعزهلم. فارس حامد عبد الكريم: استقالل السلطة القضائية وتوازن السلطات داخل الدولة رسالة ماجستر يف القانون جامعة بغداد. 1- محيدان بن عبد اهلل احلميدان: اجلمع والتفريق بني سلطتي االدعاء والتحقيق جملة العدل العدد اخلامس حمرم 1421 ه اململكة العربية السعودية ص. 68. االدعاء: هو قول يقصد به اإلنسان إجياب بيشء عىل غره )حممد بن عيل التهانوي: كشاف اصطالحات الفنون مادة»دعوى«. وإذا أطلق االدعاء فإنه ينرصف إىل الدعوى الفردية وهو ما ينطبق مع تعريف جملة األحكام العدلية له إذ قالت:»طلب أحد حقه من آخر يف حضور احلاكم )جملة األحكام العدلية مادة 1613(. عرفها الفقهاء بالقول»قول مقبول عند القايض يقصد به قائله طلب حق لنفسه قبل غره أو دفعه عن حق نفسه«)أبو حممد فخر الدين عثامن بن عيل الزيلعي: تبيني احلقائق رشح كنز الدقائق املطبعة األمرية القاهرة 1413 ه ج 4 ص. 290 (

83 82 جملة العلوم القانونية وال سيا سية بمعاقبة املخالفني واملعتدين عىل نظام املجتمع لكن اخلالف قائم بينهم عىل مجعها بني سلطتي االهتام والتحقيق. يطلق لفظ التحقيق عىل جمموعة من اإلجراءات التي تبارشها سلطات التحقيق املختلفة قبل البدء يف إجراءات املحاكمة غر أنه خيرج من نطاق هذا املعنى إجراءات االستدالل السابقة ملبارشة التحقيق حتى ولو كانت اجلهة التي قامت هبا هي النيابة العامة«. يرى البعض أن عمل ممثل االدعاء العام وصاحب سلطة االهتام إنام هو مكمل لعمل املحقق ويف الغالب تقوم به سلطة واحدة واجلمع هو حل عميل كونه يبسط اإلجراءات ويؤدي إىل حسن سر العدالة اجلنائية وينطلق بعض الفقه يف مرص يف تربير اجلمع من املذكرة اإليضاحية للقانون رقم 353 لسنة 1952 الذي عدل عن نظام الفصل بني سلطتي االهتام والتحقيق بجعل التحقيق من اختصاص النيابة العامة حيث تنص املذكرة عىل»تبني من العمل أنه من املستحسن عدم االستمرار يف النظام اجلديد«نظام الفصل«والعودة إىل النظام السابق الذي كان متبع ا.. قد صار نظام الفصل منتقد ا حتى يف فرنسا نفسها وملا لوحظ من أن نشاط القايض حمدود لعدم كفاية عالقاته برجال الضبطية القضائية فضال عام تكشف عنه العمل من أن سؤال الشهود أمام عدة جهات فيه تشتيت للدليل وخلق ثغرات يف التحقيق«. 1 اختذ قانون اإلجراءات اجلزائية الفلسطيني هذا التوجه الترشيعي ومكن النيابة العامة يف فلسطني من اجلمع بني سلطتي االهتام والتحقيق حيث تنص املادة )55( من قانون اإلجراءات اجلزائية عىل«- 1 ختتص النيابة العامة دون غرها بالتحقيق يف اجلرائم والترصف فيها..«كام نصت املادة )56( من نفس القانون عىل»تبارش النيابة العامة التحقيق فور علمها باجلريمة«ويف جانب امتالكها لسلطة االهتام تنص املادة )1( عىل»ختتص النيابة العامة دون غرها بإقامة الدعوى اجلزائية ومبارشهتا وال تقام من غرها إال يف األحوال املبينة يف القانون..«. وترى اجتاهات فقهية بعدم جواز اجلمع بني سلطة التحقيق وسلطة االهتام باعتبار أن القيام بتكوين رأي يف مدى إذناب متهم جيعل من صاحب هذا الرأي منحاز ا إىل رأيه وخيشى أن يكون هذا االنحياز غر قائم عىل أسباب موضوعية فيؤدي إىل االهتام جزاف ا وهذا ليس من شأنه أن يتحقق عند الفصل بني السلطتني. فتبيني سلطة التحقيق بناء عىل أسباب موضوعية مدى اجلدية يف التهمة املنسوبة إىل املتهم والزعم بأن له صلة بالواقعة اإلجرامية. هو السبيل إىل تكوين الرأي يف ذلك بصفة جمردة ال تتأثر بالنزعة إىل االهتام مادام دورها غر شامل لالهتام 1- أمحد عوض بالل: اإلجراءات اجلنائية املقارنة والنظام اإلجرائي يف اململكة العربية السعودية دار النهضة العربية القاهرة 1990 ص

84 ا ستقالل الق ضاء وحياده 83 ويرى أصحاب هذا الرأي أن األمر قد خيتلف حني يكون املحقق قائام بالتحقيق وقائام باالهتام كذلك ألنه قد ألف توجيه التهمة وخيشى من تسيره للتحقيق أن يسره صوب توجيه التهمة ولو مل يكن لذلك من األسس املوضوعية ما يربره. 1 يمكن القول بوجوب أن ينزع الفكر القانوين يف فلسطني إىل الفصل بني سلطتي االهتام والتحقيق وذلك حتقيق ا حلياد القايض اجلزائي وخاصة أن العدالة يف فلسطني عدالة ناشئة ويمكن هنا دعوة املرشع إىل الفصل بني سلطتي االهتام والتحقيق حيث يتم إنشاء مؤسسة قايض التحقيق لدى حماكم البداية كي يتوىل هذا األخر التحقيق يف اجلرائم وفق القانون. تزداد الدعوة إحلاح ا إىل وجوب الفصل بني االهتام والتحقيق بعد مراجعة قانون السلطة القضائية الذي يمكن وزير العدل من سلطات غر حمدودة جتاه النيابة العامة مع تأكيد القانون عىل وجوب احلفاظ عىل استقالل النيابة العامة ذلك أن سيطرة النيابة العامة عىل الدعوى اجلزائية وفق قانون اإلجراءات اجلزائية ال يستقيم مع السلطات الكبرة املمنوحة لوزير العدل جتاهها. الفرع الثاين: ا ستقالل ق ضاء احلكم عن ق ضاء لتهام والتحقيق ال يمنع التكامل بني وظائف القضاء اجلزائي أن يقع تضارب فيها مما يؤدي إذا وقع اجلمع بينها إىل انتهاك مبدأ استقالل القضاء من خالل استبعاد الضامنات األساسية التي تعطي صفة الرشعية لإلجراءات كافة ومن هذه الضامنات فصل وظيفة احلكم عن وظيفتي االهتام والتحقيق وينبني هذا املبدأ عىل عدم جواز أن يكون القايض اجلالس للحكم قد أجرى يف ذات الدعوى التي ينظر فيها أي عمل من أعامل املالحقة أو التحقيق وحتصل هذه الصورة مثال إذا أصبح وكيل النيابة قاضي ا جالس ا فال يمكنه حينها النظر يف القضايا التي قام فيها سابق ا بأعامل املالحقة. 2 كام نعني بالفصل بني االهتام والتحقيق وقضاء احلكم أنه ال جيوز أن يشرتك يف املحاكمة أو يف جوانب من مداوالهتا أي قاض كان قد سبق له القيام بالتحقيق يف القضية ذاهتا الواقع النظر فيها أمام املحكمة 3»فليس من املالئم أن جيمع الشخص بني صفته كمحقق إبان التحقيق االبتدائي 1- عبد الفتاح حممود سمر: النيابة العامة وسلطاهتا يف إهناء الدعوى اجلنائية دون حماكمة منشأة املعارف باإلسكندرية اإلسكندرية 1986 ص Crocq (P) : le droit a un tribunal impartial droit et libertés fondamentaux 4ème éditions 1997 p «ال يمكن أن يكون عضو ا يف الدائرة اجلناحية االستئنافية القضاة الذين يف القضية حمور احلكم وشكلوا دائرة حتقيق قامت

85 84 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وصفته كقايض حكم يقوم بنظر الدعوى اجلنائية واحلكم فيها«. 1 انطالق ا من وظيفة النيابة العامة كممثل رسمي للمجتمع أمام املحاكم بمختلف تركيباهتا يقع ترسيخ الفصل بني وظيفتي احلكم ووظيفة االهتام أو التحقيق وقد نزع املرشع الفلسطيني إىل تبني هذا املبدأ حيث تنص املادة )159( من قانون اإلجراءات اجلزائية عىل»يمتنع القايض من االشرتاك يف الدعوى إذا كانت اجلريمة قد وقعت عليه شخصي ا أو إذا كان قد قام يف الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو املدافع عن أحد اخلصوم أو أدى فيها شهادة أو بارش فيها عمال من أعامل أهل اخلربة ويمتنع كذلك من االشرتاك يف احلكم إذا كان قد قام يف الدعوى بعمل من أعامل التحقيق أو اإلحالة أو أن يشرتك يف احلكم يف الطعن إذا كان احلكم املطعون فيه صادر ا منه«. خالف ا هلذا ذهبت عديد الترشيعات إىل عدم التنصيص عىل هذا املبدأ مما حدا بفقه القضاء إىل إقراره باحرتاز يف بعض القضايا حيث أقرت حمكمة التعقيب الفرنسية هذا املبدأ حتى يف ظل غياب نص حيظر اجلمع بني الوظيفتني 2 مما دعا املرشع الفرني إىل تضمني هذا املبدأ ضمن أحكام م.إ.ج.ف. 3 ونص املرشع املرصي عىل هذا املبدأ ضمن أحكام املادة 247 من قانون اإلجراءات اجلنائية فأورد أنه»يمتنع عىل القايض أن يشرتك يف نظر الدعوى إذا كانت اجلريمة قد وقعت عليه شخصي ا أو إذا كان قد قام يف الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو املدافع عن أحد اخلصوم أو أدى فيها شهادة أو بارش عمال من أعامل أهل اخلربة...«. يتضح من أحكام هذا النص أن املرشع املرصي أضاف إىل مبدأ الفصل بني وظيفة احلكم ووظيفة اإلهتام الفصل بني وظيفة احلكم وبني أي وظيفة كان من املمكن للقايض أن يالمس هبا الدعوى ومالبساهتا كخبر أو كشاهد أو كمحام عن أحد اخلصوم ويتقارب يف هذا التوجه الترشيعان الفلسطيني واملرصي حيث توسع املرشع الفلسطيني يف املادة )159( يف واجب الفصل بني بفحص القوة الثبوتية للترصحيات يف األصل والتتبع«. Voir GIRERDON (C) et CAPOULAD (P) : L article préliminaire et le principe d un pêrcialité en procédure pénale note sous cassation criminel 15 Septembre 2004 reccueil Dalloz 28 Avril 2005 n 17 p سليامن عبد املنعم مرجع سابق ص Crim 28 fév.1828 bull déc 1903 n 411 sep 1905 Bull n nov 1925 Bull. n ف. 253 م.إ.ج.ف«ال يمكن أن يكون عضوا بمحكمة اجلنايات سواء بصفة رئيس أو مستشار كل قاض قام بأعامل تتبع أو حتقيق أو شارك يف قرار اهتام يف القضية أمام املحكمة املذكورة.

86 ا ستقالل الق ضاء وحياده 85 قضاء احلكم وأي صلة أخرى للقايض سبقت النظر يف الدعوى نفسها سواء كان جهة اهتام أو حتقيق أو ضابطة قضائية أو شاهد ا أو خبر ا أو حمامي ا للخصم. ولعل يف هذا ضامن حمقق حلياد القايض واستقالله ولعل الترشيع الفلسطيني خيالف مقتضيات هذا النص أو أنه اختار التخيل عن هذا املبدأ عىل غرار بعض الترشيعات 1 بغية حتقيق ضامن أكرب لرسعة اإلجراءات يف بعض املجاالت من ذلك ما ورد يف أحكام الباب الثاين من قانون اإلجراءات اجلزائية )ويف احلكم يف اجلرائم املرتكبة باجللسات( حيث يربز أن املرشع يناقض رصاحة مبدأ الفصل بني االهتام واحلكم إذ نصت املادة )190( عىل أنه»إذا وقعت جنحة أو خمالفة يف اجللسة من قبل شخص ما وكان من اختصاص املحكمة النظر يف هذه اجلريمة جيوز للمحكمة أن حتاكمه يف احلال وحتكم عليه بعد سامع أقوال ممثل النيابة العامة ودفاع ذلك الشخص بالعقوبة املقررة قانون ا وخيضع حكمها لطرق الطعن التي ختضع هلا سائر األحكام الصادرة عنها..«. خيول املرشع هنا لقضاة احلكم اجلمع املبارش بني سلطات االهتام والتحقيق واحلكم ولعل هذا يمثل إخالال واضح ا ورصحي ا ملبدأ الفصل بني االهتام واحلكم مما يشكل مساس ا بحياد القايض وإن اعتربه رضا مخاخم بأنه جمرد استثناء ملبدأ الفصل بني التتبع والتحقيق واملحاكمة إذ أورد أن»... احلكم يف اجلرائم املرتكبة باجللسات يعترب استثناء ملبدأ الفصل بني سلطات التتبع والتحقيق واملحاكمة إذ تصبح املحكمة جتمع يف صورة احلال بني صالحيات السلط الثالث أي بني صالحيات التتبع والتحقيق واملحاكمة«. 2 يمكننا هذا من القول إن االستثناء جيب أال يتجاوز حدود الرشعية الدستورية والرشعية اإلجرائية فمهام كانت اجلريمة البد أن حترتم فيها ضامنات املحاكمة املنصفة عىل أساس احرتام مبدأ استقالل القضاء وحياده إذ إن املسألة مل تقترص عىل تنازل أو عىل جمرد ختويل سلطة احلكم قسط ا من سلطات االهتام بل وقع ختويل سلطة احلكم بالفصل يف الدعوى دون أن تبارش سلطة االهتام وظيفتها. فالدعوة أمام هذا قائمة للمرشع الفلسطيني إىل وجوب تدعيم مبدأ الفصل بني وظيفتي االهتام والتحقيق جلمعها يف يد سلطة واحدة وقضاء احلكم ضامن ا ملبدأ دستوري وهو استقالل 1- من ذلك نجد الترشيعني األردين والسوري وخالف ا هلذا هناك من يرى أنه»يعد املبدأ أمرا مسلام به حتى يف نطاق الترشيعات التي ختلو من النص عليه رصاحة باعتبار أن العمل به من مستلزمات حتقيق العدالة اجلنائية... حسن يوسف مصطفى مقابلة مرجع سابق ص رضا مخاخم التعليق عىل أحكام م.إ.ح اجلزء الثالث منشورات املطبعة الرسمية للجمهورية التونسية تونس 2001 ص. 234.

87 86 جملة العلوم القانونية وال سيا سية القضاء حيث تعترب أي قاعدة ترشيعية ختالف أحكامه خرق ا للدستور وللرشعية الدستورية. ونحن نعول عىل هذه ضامنة استقالل القضاء وحياده كون القضاء يبقى احلارس األمني حلقوق وحريات األفراد وإن طغت االعتبارات السياسية واألمنية فالعلة يف رضورة فصل سلطة التحقيق واالهتام عن قضاة احلكم هي ضامن أكرب ممكن من احليادية واملوضوعية فيمن يشرتك يف املحاكمة كقاض حكم. 1 ويعترب الفصل بني قضاء التحقيق وقضاء احلكم ضامن ا إضافي ا حلياد القايض يتجىل يف منع القايض املكلف بالفصل يف الدعوى من تكوين فكرة شخصية مسبقة عنها من خالل مبارشة أحد إجراءات التحقيق االبتدائي فيها. 2 املطلب الثاين: ل ستقالل واحلياد يف مواجهة ال سلطات تبدو النزعة أكرب لدى رجال القانون بالدفاع عن وجوب استقالل القضاء وحياده جتاه السلطات العامة يف الدولة حتقيق ا ملبدأ استقالل القضاء وباألخص االستقالل واحلياد جتاه السلطة الترشيعية )الفرع األول( واالستقالل واحلياد جتاه السلطة التنفيذية )الفرع الثاين(. الفرع الأول: ل ستقالل واحلياد جتاه ال سلطة الت شريعية تتدخل السلطة الترشيعية يف مسار مرفق عام القضاء من خالل النصوص القانونية ويف هذا يشر فاروق الكيالين إىل»إن تدخل السلطة الترشيعية يف تنظيم القضاء يعترب عمال غر مرشوع لألسباب التالية: األول: إن استقالل القضاء يعني قيام هذا االستقالل يف مواجهة السلطات األخرى يف الدولة... الثاين: إن تنظيم القضاء وتطويره جيب أن يتم عن طريق الوسائل التي حيركها املجلس القضائي 3 ذاته..«يربز خرق استقاللية القضاء وحياده من خالل إصدار قوانني إلعادة تنظيم اهليكل القضائي أو حتديد نظام تأجر القضاء بقانون أو حتديد سن تقاعد القضاة وهبذا يرى الفقه أن االستقالل اهليكيل للقضاء ال يعني انعدام أي ارتباط بينه وبني بقية السلطات...»فنظام تأجر القضاء 1- سليامن عبد املنعم: أصول اإلجراءات اجلزائية يف الترشيع والقضاء والفقه املؤسسة اجلامعية للدراسات والنرش والتوزيع بروت 1997 ص أمحد فتحي رسور احلامية الدستورية للحقوق واحلريات دار الرشوق القاهرة 2000 ص فاروق الكيالين: مرجع سابق ص

88 ا ستقالل الق ضاء وحياده 87 خاضع ملن يعد ميزانية الدولة أي السلطة التنفيذية وحتديد سن التقاعد يكون بقانون أي بموافقة السلطتني الترشيعية والتنفيذية وكل هذه االرتباطات جتعل حق االستقالل اهليكيل للقضاء استقالال نسبي ا...«1 وقد برز هذا جلي ا يف اقرتاحات جلنة إصالح القضاء املشكلة بمرسوم رئايس عام 2017 والتي اقرتحت ولغايات إصالح القضاء الفلسطيني التخفيض يف سن التقاعد وقد القت هذه االقرتاحات باإلضافة إىل معارضة السلطة القضائية معارضة من مؤسسات املجتمع املدين عىل أساس جتاهل املقرتحات لرتاكم اخلربات وإثقال املوازنة العامة للدولة. يمكن القول إن ما جاءت به مواد قانون السلطة القضائية وعىل غرار ما ذهب إليه جانب من الفقه - وهو الذي يمثل الشق املدافع عن فكرة تكريس استقالل القضاء - أنه»ال يزعم أحد أن ما جاءت به أحكام القانون األسايس للقضاة هي منتهى املأمول أو أهنا عىل غاية من الكامل فإنه ال يوجد يف العامل أي نظام مثايل الستقالل هيكيل سواء يف البلدان املتقدمة أو التي هي يف طريق التقدم ومثل هذا القول ال يثني عن التطوير والسعي إىل األفضل...«. 2 توجه املرشع الفلسطيني إىل توسيع صالحياته جتاه السلطة القضائية إذ مك ن نفسه من حتديد سبل تعيني وترقية ونقل وتأديب القضاة كام خو ل لنفسه صالحيات حتديد اختصاص املحاكم وذلك وفق أحكام املادة )9( من قانون السلطة القضائية التي تنص عىل»حتدد قواعد اختصاص املحاكم وتبارش اختصاصها وفق ا للقانون«. ويشكل هذا من وجهة نظر الفقه كام اتضح سابق ا خرق ا الستقالل القضاء وحياده الذي تتضح إشكاالته بشكل أكرب جتاه السلطة التنفيذية. الفرع الثاين: ل ستقالل واحلياد جتاه ال سلطة التنفيذية تتدخل السلطة التنفيذية يف أعامل السلطة القضائية من خالل السلطات املخولة هلا بالقانون أو باملامرسات الواقعية. لكن ال يدعنا هذا القول نقبل بأن ختضع السلطة القضائية ألي نوع من التأثر أو السيطرة من أي جهة أو سلطة كانت ذلك أن حسابات السلطات ختتلف إذ يبقى الشغل الشاغل للسلطة التنفيذية أن حتافظ عىل كياهنا وعىل دوامه. تسعى السلطة التنفيذية يف بعض الصور إىل الضغط عىل القضاء الختاذ قرارات متس بحقوق 1- رضا مخاخم مرجع سابق ص انظر رضا مخاخم العدالة اجلزائية يف تونس مرجع سابق ص. 44 حممد احلبيب الرشيف معطيات قانونية حول املحاكمة العادلة م.ق.ت ص. 36.

89 88 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اإلنسان وحريته بيد أن محاية احلرية واألمان هي معنى وجود السلطة القضائية ذاته كام أنه تتحقق محاية أنجع حلقوق اإلنسان كلام كان للسلطة القضائية وحدها االختصاص يف هذا امليدان. 1 حتقيق ا ملبدأ استقالل القضاء ال جيوز للسلطة التنفيذية التدخل يف عمل القضاء وذلك محاية للقايض من التأثر يف الوصول إىل أحكامه برغبات اجلهات العليا يف السلطة املذكورة علام أن عدد ا من القضايا املطروحة أمام القضاء قد تتعلق بمدى سالمة وقانونية أداء املسؤولني يف السلطة التنفيذية. كام أن عدد ا آخر من القضايا قد يتعلق بمواطنني تربطهم صالت القرابة أو العالقات اخلاصة مع مسؤولني يسعون لالتصال بالقضاة خدمة لذوهيم مما يؤثر سلب ا عىل موازين العدالة وخيلق متييز ا بني املواطنني يؤثر تأثر ا مبارش ا عىل سيادة حكم القانون. 2 حيصل أن تتم إدانة شخص حال أنه بريء إذعان ا ألمر السلطة التنفيذية السيام يف القضايا السياسية بل حيصل أن ييء القضاء إىل شخص بريء أثناء إجراءات التقايض ويف هذا خروج عن طور القضاء ونزاهته واستقالله وحياده ومرد هذا يرجع إىل تدخل السلطة التنفيذية التي تبقي حريات املواطنني حتت رمحتها. ويتضح بداية ضعف استقالل القضاء جتاه السلطة التنفيذية التي متلك بحكم القانون زمام األمور يف كثر من شؤون السلطة القضائية فنجد أن تركيبة املجلس األعىل للقضاء حتوي عدد ا من أعضاء السلطة التنفيذية أو ممن يتم تعيينهم عرب السلطة التنفيذية إذ يتمتع رئيس السلطة الوطنية بصالحية تعيني رئيس جملس القضاء األعىل وفق أحكام املادة )18( من قانون السلطة القضائية التي ختوله صالحية تعيني رؤساء املحاكم كام أنه يتمتع بسلطة أدبية ال يمكن ألعضاء السلطة القضائية جتاوزها هذا باإلضافة إىل سلطته املادية وأكثر من هذا فإنه خيتار شخصية أكاديمية لتكون من أعضاء جملس القضاء األعىل باإلضافة إىل عضوية وكيل وزارة العدل يف املجلس وعضوية النائب العام الذي يعني بناء عىل تنسيب من وزير العدل وذلك وفق أحكام املادة )65( التي تنص عىل»1 - ي عني النائب العام بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناء عىل تنسيب من وزير العدل ومصادقة املجلس الترشيعي وحيدد القانون اختصاصات النائب العام وواجباته«. 1- GAL (M. H): La juridiction compétente pour connaître des atteintes aux droits fondamentaux de la personne qu il ya ou non voie de fait administrative J. C. P n انظر أمني مكي مدين مرجع سابق ص. 25.

90 ا ستقالل الق ضاء وحياده 89 نعلم أن وزير العدل ينفذ سياسة احلكومة باإلضافة إىل مسؤوليته كعضو يف احلكومة أمام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وإن السلطات التي خوهلا قانون السلطة القضائية لوزير العدل جتاه أعضاء النيابة العامة سلطات من شأهنا أن هتدر مبدأ استقالل القضاء عىل اعتبار النيابة العامة من السلطة القضائية حسب أحكام القانون كام يتمتع وزير العدل بصالحيات حتديد االختصاص املحيل للمحاكم وفق أحكام املادة )9( من قانون السلطة القضائية. هذا باإلضافة إىل ما يملكه وزير العدل من سلطة يف طلب فتح حتقيق للقيام بدعوى التأديب ألحد القضاة حيث تنص املادة )52( عىل«1 - يفتح حتقيق يف حق أي من القضاة بناء عىل طلب من: رئيس املحكمة العليا أو من وزير العدل أو من النائب العام أو من رئيس املحكمة التي يتبعها القايض«ولعل يف هذا أيض ا خرق ا واضح ا الستقاللية القضاء أمام خوف القضاة من تعسف السلطة التنفيذية يف صورة عدم خضوعهم ألوامرهم. 1 وتتضح سيطرة السلطة التنفيذية كذلك من خالل ما يسمى بدائرة التفتيش القضائي التي تنشأ بقرار من رئيس السلطة الوطنية وبناء عىل تنسيب من وزير العدل الذي كلفه القانون بوضع نظام خاص هلا وذلك وفق أحكام املادة )46( من قانون السلطة القضائية مما يوحي بخرق استقالل القضاء بشكل رصيح وكان من األوىل أن تنسب هذه الصالحيات كافة ملجلس القضاء األعىل. كام أنه قد تعمد السلطة التنفيذية إىل اقرتاح قوانني تيء إىل استقالل القضاء وتصادق عليها السلطة الترشيعية عىل هذه القوانني ومن هذا القبيل نجد اتفاقية مكافحة اإلرهاب التي أجازها جملس وزراء الداخلية العرب والتي دخلت حيز النفاذ يف شهر مايو 1999 بعد أن صادقت عليها ثامين دول عربية ويف هذا يشر أمني مكي إىل أنه ليس هناك كائن ما يعرتض عىل مكافحة اإلرهاب بمعناه املعروف وفق األصول واملبادئ القانونية الدولية واملحلية املعروفة»غر أن االتفاقية املذكورة توضح دون أدنى شك أن غرضها األسايس هو محاية النظم احلاكمة يف عدد من الدول العربية وحماربة ومطاردة املعارضني يف الدول العربية األخرى هبدف تسليمهم وحماكمتهم يف الدولة التي تطلب التسليم فاالتفاقية جتيز القبض عىل الشخص 1- انتقدت اللجنة األمركية تقاعس الدول عن احرتام ضامنات استقالل املحاكم وكان من بني األمور التي كانت حمال ملؤاخذهتا ما يتعرض له القضاة الذين يصدرون أحكام ا ال تتفق مع مصالح احلكومات من نقل أو عزل من مناصبهم وتعيني السلطة التنفيذية للقضاة وامتثال القضاة ألوامر السطة التنفيذية ففي تشييل انتقدت اللجنة املذكورة بشدة تقاعس القضاء عن ممارسة سلطته والتحقيق يف الشكاوى املتصلة بحقوق اإلنسان ويف برو انتقدت اللجنة أيضا نظام الرسية املفروض عىل هوية القضاة يف حماكامت األشخاص املتهمني بارتكاب جرائم إرهابية انظر تقرير عن حالة حقوق اإلنسان يف شييل II OEA / SER. L / V / الفقرتان التقرير السنوي للجنة األمريكية الدولية Doc OEA / SER. L/ V / II ص..736

91 90 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املطلوب وتسليمه إىل دولة أخرى دون إعطائه احلق يف االعرتاض عىل تسليمه أمام القضاء يف بلد إقامته واألمر األشد خطورة هو تصنيف األعامل السياسية التي تستهدف رؤساء ومسؤويل الدول ضمن اجلرائم اجلنائية العادية التي ختضع إلجراءات تبادل أو تسليم املجرمني ويف ذلك خالف رصيح وواضح مع املادة 13 من العهد الدويل اخلاص باحلقوق املدنية والسياسية«. 1 تشكل مثل هذه االتفاقيات خر مثال للتدخل يف أعامل السلطة القضائية وواليتها إذ يقع هتميش دورها وجتاهل النزاهة واحلياد املبنيني عىل االستقالل الوظيفي إذ باإلضافة إىل وجوب أن يكون القضاء بعيد ا عن التدخل يف شؤونه من بقية سلطات الدولة فإنه جيب أال خيضع أيض ا يف أداء وظيفته لغر حكم القانون وهذا الضابط األخر هو الذي حيقق الستقالل القضاء تكامله ومعناه اإلجيايب نفس املرجع ص أمحد فتحي رسور مرجع سابق ص. 309.

92 ا ستقالل الق ضاء وحياده 91 املراجع املراجع باللغة العربية: - أبو حممد فخر الدين عثامن بن عيل الزيلعي: تبيني احلقائق رشح كنز الدقائق املطبعة األمرية القاهرة 1413 ه ج 4. - أمحد عوض بالل: اإلجراءات اجلنائية املقارنة والنظام اإلجرائي يف اململكة العربية السعودية دار النهضة العربية القاهرة أمحد فتحي رسور: القانون اجلنائي الدستوري طبعة ثانية دار الرشوق القاهرة أمحد فتحي رسور احلامية الدستورية للحقوق واحلريات دار الرشوق القاهرة أمر مكي مدين: املواثيق الدولية حلقوق اإلنسان والقضاء يف املنطقة العربية أوضاع القضاء يف بلدان املنطقة العربية. - تقرير مؤسسة مساواة لسنة 2007 قرار املحكمة الدستورية: املحكمة الدستورية أصدرت قرارها يف القضية رقم 2009/1 بتاريخ 2009/12/31 واملتعلق بدستورية قانون العقوبات الثوري وقانون أصول املحاكامت الثوري لسنة توفيق الشاوي: حمارضات يف املبادئ األساسية للتنظيم القضائي يف البالد العربية معهد الدراسات العربية العليا حاتم بكار: محاية حق املتهم يف حماكمة عادلة دار املعارف باإلسكندرية اإلسكندرية محيدان بن عبد اهلل احلميدان: اجلمع والتفريق بني سلطتي االدعاء والتحقيق جملة العدل العدد اخلامس حمرم 1421 ه اململكة العربية السعودية - راميا احلاج: مبدأ حياد القايض املدين بني النظرية والتطبيق منشورات دار احللبي دمشق رضا مخاخم التعليق عىل أحكام م.إ.ح اجلزء الثالث منشورات املطبعة الرسمية للجمهورية التونسية تونس رضا مخاخم العدالة اجلزائية يف تونس مرجع سابق ص. 44 حممد احلبيب الرشيف معطيات قانونية حول املحاكمة العادلة م.ق.ت. - سليامن تقي الدين: التنظيم القضائي واملحاكم االستثنائية ودورها جملة أبعاد العدد اخلامس املركز اللبناين للدراسات حزيران/ يونيو سليامن عبد املنعم: أصول اإلجراءات اجلزائية يف الترشيع والقضاء والفقه املؤسسة اجلامعية للدراسات والنرش والتوزيع بروت عادل الطبطبائي: احلدود الدستورية بني السلطتني الرشيعية والقضائية- دراسة مقارنة ط. 1 جامعة الكويت الكويت عبد الفتاح حممود سمر: النيابة العامة وسلطاهتا يف إهناء الدعوى اجلنائية بدون حماكمة منشأة

93 92 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املعارف باإلسكندرية اإلسكندرية فاروق الكيالين: استقالل القضاء ط. 2 املركز العريب للمطبوعات- دار املؤلف بروت حممد بن عبد الغفار: التخصص يف تكوين القايض نور الدين الغزواين: التخصص يف تكوين مساعدي القضاء خدجية املدين: التخصص القضائي يف ميداين األرسة والطفولة القضاء وحقوق اإلنسان ندوة علمية يوم 12 نوفمرب/ترشين األول 1998 مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل تونس حممد عبد الغفار: التخصص القضائي يف تكوين القايض وحقوق اإلنسان القضاء وحقوق اإلنسان مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل تونس حممد عيد الغريب: املركز القانوين للنيابة العامة- دراسة مقارنة دار الفكر العريب القاهرة حممد كامل عبيد: استقالل القضاء مطبوعات نادي القضاة املرصي القاهرة ميشال شامس: حياد القايض يف الترشيع السوري بني الواقع والتطبيق رابطة معلومات حقوق اإلنسان shril-sy.info املراجع باللغة الفرن سية - Crocq (P): le droit à un tribunal impartial, droit et libertés fondamentaux, 4ème éditions fondamentaux de la personne qu il ya ou non voie de fait administrative, J. C. P FOVOREOU (L): Brèves observation sur la situation du parquet au regard de la constitution, R. S. C GAL (M. H): La juridiction compétente pour connaître des atteintes aux droits. - GIRERDON (C) et CAPOULAD (P): L article préliminaire et le principe d une partialité en procédure pénale, note sous cassation criminel, 15 Septembre 2004, recueil Dalloz, 28 Avril Lakhoua (M-HEDI): L encombrement de la justice pénale, R. T. D Mortaguet (P): Enseignement et pratique Judiciaire, R.I.D.P, 1975, n 1 et p.

94 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 93 تصور مقترح لدور العيادات القانونية في الوقاية من آفة المخدرات في فلسطين باحث أول: د.حممد صعابنه- أستاذ مساعد يف القانون اخلاص- كلية احلقوق- وعميد شؤون الطلبة- جامعة فلسطني األهلية بيت حلم فلسطني باحث ثاين: أ.رشا صبح- حمارضة يف القانون اخلاص- كلية احلقوق- جامعة فلسطني األهلية. مرشفة العيادة القانونية- جامعة فلسطني األهلية بيت حلم فلسطني ملخ ص البحث: يتناول البحث دراسة بعنوان»تصور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات يف فلسطني«. ناقش البحث ماهية العيادة القانونية وأهدافها وصورها وآليات عملها. وكذلك الدور الوقائي الذي متارسه العيادة القانونية املتخصصة يف مواجهة املخدرات وذلك ببيان مفهوم الدور الوقائي ومستوياته وأساليب التوعية الوقائية. وأخر ا الوقوف عىل حمددات التصور املقرتح للعيادة القانونية املتخصصة بمكافحة املخدرات وبيان أهم أسسه وأهدافه وآليات عمله. وخلصت الدراسة إىل أن تفعيل دور العيادة القانونية يف التوعية بشأن املخدرات من شأنه الوقاية من انتشار املخدرات واحلد منها. كلامت مفتاحية: عيادة قانونية خمدرات توعية وقائية تصور مقرتح. Abstract: The study addressed the subject of «A Proposed Concept for the Role of the Legal Clinics in Preventing the Scourge of Drugs in Palestine". The research discussed the legal clinic its objectives types and working mechanisms.

95 94 جملة العلوم القانونية وال سيا سية As well as the preventive role of the specialized legal clinic in fighting against drugs by demonstrating the concept levels and methods of preventive awareness. And finally to identify the determinants of the proposed concepts of finding a specialized legal clinic for drugs control and to indicate its essential foundations objectives and mechanisms of work. Where it turns out that activating the role of the legal clinic in drug awareness would prevent and reduce the spread of drugs in the society. Keywords: Legal Clinic Drugs Preventive Awareness Proposed Concept. مقدمة: احلمد هلل رب العاملني محد ا كثر ا طيب ا مبارك ا فيه والصالة والسالم عىل رسول اهلل سيدنا حممد - صىل اهلل عليه وسلم - وعىل آله وصحبه أمجعني أما بعد: اتباع ا للمنهج العلمي السليم وكام هو الشأن عند بحث موضوع معني يتعني علينا أن نبدأ بمقدمة عامة نتناول فيها أمهيته وهدفه ومشكلته ونطاقه ومنهجه والدراسات السابقة عليه وخطته وذلك عىل النحو اآليت: أول : أهمية البحث: وتربز أهمية هذا البحث من خالل الأمور الآتية: 1. أمهية املوضوع الذي يتناوله فاملخدرات من أشد األوبئة انتشار ا وأكثرها خطورة عىل جمتمعنا الفلسطيني من مجيع جوانبه فهي هتدد بقاءه ومتنع تطوره يف املستقبل وكام أن إنتاج املخدرات وهتريبها واالجتار غر املرشوع فيها يؤدي إىل إفساد الذمم وإهدار القيم وهتك األعراض فهي ال تؤمن بدين وال تنتمي لوطن وال تدين بالوالء إال ملن يكسب احلرام منها. 2. أضحى املجتمع اليوم قلق ا عىل أبنائه أكثر من ذي قبل وأصبح يدرك أن خطر املخدرات خطر حقيقي عام وليس خاص ا وقد يتعرض له األبناء وإن كانوا ممن أ حسنت تنشئتهم االجتامعية نتيجة للجهل بثقافة املخدرات وأرضارها وهذا اإلدراك العام مه د بشكل كبر لتقبل برامج التوعية وسياسات الوقاية من املخدرات الكبيي عبد اهلل. )1997(. دور املدرسة واجلامعة يف الوقاية من املخدرات: مرشوع مقرتح. دون جملد العدد 61 جملة كلية الرتبية جامعة األزهر مرص ص 153.

96 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني يضع تصور ا مقرتح ا لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات يف فلسطني فهي تلعب دور ا توعوي ا فاعال ومؤثر ا بأخطار املخدرات وأرضارها من خالل وضع اآلليات واإلجراءات والربامج املتنوعة يف هذا املجال. 4. يلبي نداء اجلهات املسؤولة واملهتمني بمتابعة آفة املخدرات يف املجتمع الفلسطيني من خالل بناء وحدة قانونية خمتصة يف التوعية بآفة املخدرات. 5. يعزز من رسالة اجلامعات الفلسطينية يف محاية نسيج املجتمع الفلسطيني وصياغة منظومة القيم فيه بام يساهم يف حتقيق املقاومة الفاعلة آلفة املخدرات. 6. عدم وجود األبحاث القانونية املتخصصة بموضوع البحث مع وجود احلاجة ملثل هذه األبحاث. ثاني ا: أهداف البحث: وي سعى هذا البحث إىل حتقيق الأهداف الآتية: 1. بيان ماهية العيادة القانونية من حيث مفهومها وأهدافها وصورها وآليات عملها. 2. بيان مفهوم التوعية الوقائية القانونية من آفة املخدرات وأمهيتها ومستوياهتا التي متارسها العيادة القانونية. 3. تقديم تصور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات يف فلسطني وبيان حمددات هذا الدور املتمثلة )بأسسه وأهدافه وحمتواه وإجراءاته(. 4. تسليط الضوء عىل أمهية الوقاية كوسيلة للقضاء عىل آفة املخدرات وخاصة من خالل نرش الوعي القانوين بني فئات املجتمع املختلفة. 5. السعي لتأسيس عيادة قانونية متخصصة بمكافحة آفة املخدرات يف فلسطني. 6. محاية املجتمع الفلسطيني ورفع مستوى الوعي والثقافة لديه بخطورة آفة املخدرات وأرضارها املختلفة. ثالث ا: مشكلة البحث/ أسئلته: تتلخص مشكلة البحث يف رضورة وضع أسس لتصور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات يف فلسطني وتسخر العيادة القانونية خلدمة هذا الغرض.

97 96 جملة العلوم القانونية وال سيا سية رابع ا: نطاق البحث املوضوعي: يتحدد نطاق هذا البحث بمحددين رئيسيني األول خيتص يف دراسة املنحى القانوين يف مكافحة املخدرات والتوعية بشأهنا وال يتطرق إىل املسائل النفسية أو االجتامعية أو غرها. واملحدد الثاين اقترص عىل دراسة اجلانب الوقائي ال العالجي لدور العيادة القانونية يف مواجهة آفة املخدرات. خامس ا: منهج البحث: اعتمد الباحثان يف دراستهام عىل املنهج الوصفي التحلييل وذلك من خالل رجوعهام إىل املصادر واملراجع املتعلقة بموضوع البحث وحيث إن هذا املنهج العلمي يتناسب مع مشكلة البحث الذي يمك ن الباحثني من خالله وضع تصور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات وأرضارها عىل املجتمع الفلسطيني. سادس ا: الدراسات السابقة: مل يسبق ألحد من الباحثني - عىل حد علم الباحثني - اخلوض يف غامر هذه الدراسة بشكل مستقل وحمدد حيث إن الدراسات السابقة - املذكور عناوينها يف قائمة املراجع - يف جمملها أكدت أن مشكلة املخدرات من أهم املشكالت التي تعرتي املجتمع وهتدد كيانه وتعطل مستقبل أبنائه واتفقت معظمها عىل رضورة مواجهة هذه املشكلة من خالل وضع برامج وآليات مناسبة يشارك فيها مجيع القطاعات كاجلامعة واملدرسة واألرسة... الخ. وهذه الدراسات عىل الرغم من أمهيتها وفضلها إال أهنا مل تقدم تصور ا مقرتح ا لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آفة املخدرات وهذا األمر الذي قدمته وبي نته دراستنا احلالية. سابع ا: تقسيم البحث: لقد جاء هذا البحث يف مقدمة ومبحثني وخامتة وهي عىل النحو اآليت: تناول املبحث األول ماهية العيادة القانونية وقد جرى تقسيمه ملطلبني: أوهلام خصص للحديث حول مفهوم العيادة القانونية وأهدافها. وثانيهام حتدث عن صور العيادة القانونية وآليات عملها. بينام تناول املبحث الثاين الدور الوقائي للعيادة القانونية يف مواجهة آفة املخدرات وقد قسم هذا املبحث أيض ا إىل مطلبني: خصص أوهلام للتوعية الوقائية التي متارسها العيادة القانونية )مفهومها مستوياهتا وأمهيتها( بينام جاء املطلب الثاين للوقوف عند حمددات التصور املقرتح لدور العيادة القانونية الوقائي يف مواجهة آفة املخدرات.

98 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 97 املبحث الأول: ماهية العيادة القانونية تعد العيادة القانونية أحد أبرز صور التعليم القانوين التطبيقي بل إن هناك ارتباط ا وثيق ا بمصطلح العيادة القانونية أو ما يسمى Clinic( )Legal حيث أصبح يطلق عىل منظومة التعليم التطبيقي من قبل البعض التعليم القانوين )اإلكلينيكي( أو العيادي. 1 وقد قيل إن هدف التعليم القانوين العيادي إما أن يكون سعي ا للتدريب املهارايت أو إسهام ا يف العدالة االجتامعية وإما أن يكون لغايات التعليم أو لغايات تقديم اخلدمة وإما أن يكون للبحث أو ملزاولة املحاماة. هذه الثنائيات التخيرية جاءت ملحاولة احلد من نطاق التعليم القانوين )اإلكلينيكي( إال أن العيادة القانونية تسعى فعلي ا لتحقيق األهداف الثالثة املتكاملة ألي كلية حقوق أال وهي: التعليم والبحث وخدمة املجتمع. 2 املطلب الأول: مفهوم العيادة القانونية و أهدافها أوال : مفهوم العيادة القانونية: إن التعليم القانوين التطبيقي من خالل العيادة القانونية هو نظام تعليمي يطبق بكليات احلقوق يقوم بشكل أسايس عىل التدريب العميل وتقديم اخلدمة القانونية املجتمعية وذلك من أجل تنمية مهارات الطالب وإكساهبم اخلربة الفنية والعملية يف جمال العمل احلقوقي مستقبال «Clinical Legal Education can be defined as an educational program grounded in an interactive and reflective teaching methodology with the main aim of providing law students with practical knowledge skills and values Clinical legal education is a dynamic style of learning also described as «experiential learning" or «learning by doing.» If done within a law school a clinical program may be based on real or hypothetical cases. There are also «simulation" clinics focused on role-playing and simulating real life situations». وإن مصطلح )Clinical( مشتق من فكرة التعليم الطبي وهذا هو لب برنامج العيادة القانونية: This comes from the fact that the term (clinical) was borrowed from medical education which uses the term differently in different context: See: Franck S Bloch. (2008). New Directions in Clinical Legal Education. Access p. 111 toوبالتايل Justice and the Global Clinical Movement Journal of Law and Policy Washington University فكام هو حال العيادة الطبية التي تستقبل املنتفعني من املرىض هبدف تشخيص وحتليل املشكلة الطبية وتقديم العالج حسب األصول فإن العيادة القانونية من جهتها تفتح أبواهبا للمنتفعني ممن لدهيم إشكاليات قانونية هبدف حتديد املشكلة وتشخيصها ومن ثم حتليلها وتقديم احلل القانوين األنسب بام يتالءم مع القوانني والترشيعات النافذة وفقا ألصول تقديم املساعدة القانونية. 2- Qafisheh Mutaz Stephen Rosenbaum. (2016). The Experimental Legal Education in a Globalized world. Middle East and Beyond Cambridge Scholars Publishing USA p حممد فايز. )2012(. العيادة القانونية وكفالة احلق يف التقايض وتطوير التعليم القانوين. جملة احلقوق للبحوث القانونية واالقتصادية عدد خاص كلية احلقوق جامعة اإلسكندرية اإلسكندرية مرص ص 1390.

99 98 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ويمكن تعريف العيادة القانونية بأهنا برنامج تعليمي يقوم عىل منهجية تعليمية تفاعلية وعاكسة هبدف رئيس وهو تزويد طالب القانون باملعرفة العملية واملهارات والقيم. وهو أسلوب ديناميكي للتعلم وصف أيض ا بأنه»التعليم التجريبي«أو»التعلم عن طريق القيام بالعمل«. وإذا تم إعامله يف إطار كلية احلقوق فيمكن أن يستند املنهج التطبيقي عىل احلاالت احلقيقية أو االفرتاضية وهناك أيض ا املحاكاة يف العيادات التي تركز عىل لعب األدوار وحماكاة مواقف احلياة احلقيقية يف املهنة. 1 إن مفهوم العيادة القانونية يرتبط قلب ا وقالب ا بأمهية العيادة القانونية ووظيفتها وبناء عىل ذلك يمكن القول إن العيادة القانونية هي برنامج تعليمي يواجه فيه الطالب احلاالت القانونية ذات األبعاد االجتامعية أو االقتصادية وغرها حيث يتاح له تشخيص املشكلة وحتليلها بالبحث والتمحيص ومن ثم تطبيق املعرفة القانونية وكل ذلك يكون ضمن بيئة تعليمية يعمل من خالهلا الطلبة كام لو أهنم حمامون مزاولون. 2 ويعرفها الدكتور فايز حممد بأهنا:»مقرر يف برنامج كليات احلقوق يقوم عىل فلسفة اجلمع ما بني املفاهيم النظرية والواقع العميل للمامرسة القانونية وهتدف إىل مساعدة الطالب عىل اكتساب املهارات واخلربات من خالل التعامل مع حاالت عملية من الواقع العميل مع تقديم اخلدمات القانونية املجانية لغر القادرين لتفعيل احلق يف التقايض واملساعدة القانونية«. 3 إن أسس إنشاء العيادة القانونية تقوم عىل أمرين جوهريني أوهلام توفر فرص الوصول إىل العدالة للفئات املهمشة يف املجتمع املحيل من خالل املساعدة القانونية املجانية والثاين يتمثل بتزويد طالب القانون باملهارات العملية التي متكنهم من االنتقال بسالسة إىل مهنة املحاماة انظر يف مفهوم التعليم القانوين التطبيقي: Ateneo Human Rights Center And Open Justice Initiative Training Manual Of First Southeast Asian Clinical Legal Education Teachers Training January 30 February Manila Philippines p. 23 متوفر عىل املوقع االلكرتوين: 2- صبح رشا. )2017(. التعليم القانوين التطبيقي دور العيادات القانونية يف إصالح التعليم القانوين يف كليات احلقوق. ورقة بحثية غر منشورة. 3- حممد فايز. العيادة القانونية. مرجع سابق ص Qafisheh Mutaz M.(2017). Reforming Legal Education through Clinical Pedagogy. Legal Education in

100 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 99 ثاني ا: أهداف العيادة القانونية: إن برامج التعليم التطبيقي بمجملها جتعل من اإلسهام يف العدالة االجتامعية هدف ا هلا ومن خالل ذلك حيصل الطلبة عىل فرصة جتربة الواقع العميل ملهنتهم خارج مقرراهتم الدراسية. ويقع عىل عاتق مدريس التعليم التطبيقي مسؤولية تعليم الطلبة عن مسؤوليتهم املهنية واالجتامعية كمحامني يف املستقبل. 1 وإن احلاجة إىل إنشاء العيادة القانونية إنام يرتبط هبدفني رئيسني: اهلدف األول: اجتامعي يتمحور حول تقديم املساعدة القانونية املجانية ألفراد املجتمع وهو ينشق إىل قسمني األول: توعوي حيث تسعى العيادة القانونية إىل رفع الوعي القانوين لدى عموم الناس وتثقيفهم بحقوقهم وسبل املطالبة هبا وبواجباهتم وعواقب التخلف عنها. أما الشق الثاين فيتمثل بتقديم املشورة القانونية ملن حيتاجها ويكون ذلك بتمكني وصول الفئات املهمشة يف املجتمع املحيل إىل العدالة وذلك من خالل تقديم املساعدة القانونية املجانية هلم. 2 يتم تقديم املشورة القانونية للمراجعني املنتفعني مبارشة من قبل الطالب املسجلني أو املتطوعني يف العيادة القانونية وحتام بإرشاف متواصل من قبل موظفي العيادة القانونية. وأحيان ا تتم إحالة طالبي املساعدة القانونية من العيادة القانونية إىل اجلهات ذات االختصاص من مؤسسات حكومية أو مؤسسات املجتمع املدين أو املحامني اخلاصني حسب احلاجة. اهلدف الثاين: تعليمي يتلخص بتوفر التدريب العميل املتكامل لطلبة احلقوق بام يكفل هلم اكتساب املهارات العملية التي حيتاجوهنا لالنتقال إىل مرحلة العمل املهني. 3 ي ذكر عىل سبيل Palestine. SAGE journal Volume: 4 issue: 2 p. 5 The full paper available on: eprint/ba7z2evxde4nhwiguirr/full 1- Byron Ibijoke Patricia. (2012) The Relationship Between Social Justice and Clinical Legal Education: A Case Study of The Women s Law Clinic Faculty of Law University of Ibadan Nigeria Paper presented at the 11th International Journal of Clinical Legal Education Conference; July 2012 pg. 2 Radisson Blu Hotel Durham. P يطلق مصطلح Aid( )Pro Bono Legal عىل مفهوم املساعدة القانونية املجانية التي تقدم إىل الفئات املهمشة وتعد هذه املهمة التقليدية للعيادات القانونية حول العامل. Qafisheh Mutaz M.(2017). Reforming Legal Education. The previous reference p.8 3- وقد جرت العادة عىل تسمية هذه املهارات بمصطلح skills( )Lawyering رغم أن املهارات القانونية العملية ليست حرص ا عىل مهنة املحاماة فقد يتخذ طالب احلقوق مسار ا مهني ا خمتلف ا عن كونه حمامي ا ليكون مثال قاضي ا أو وكيل نيابة أو حتى باحث ا قانوني ا أو مستشار ا قانوني ا أو غرها. لذلك تعمل العيادة القانونية عىل تقديم تدريبات عملية تتسع لتشمل كل املهن احلقوقية.

101 100 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املثال ال احلرص من هذه املهارات: مهارات إجراء املقابلة وطرح األسئلة ومهارة دراسة احلالة والبحث العلمي وامليداين مهارة املحاكاة مهارة العمل اجلامعي مهارة إجادة اللغة القانونية خطابة وكتابة ويتبع ذلك مهارة تنظيم وإعداد املرافعات والعرائض املختلفة. 1 وهناك جمموعة من األهداف التي ترتبط وجود ا وعدم ا باهلدفني الرئيسني للعيادة السابق ذكرمها ومنها: 1. رفع مستوى الوعي القانوين لدى مجهور املواطنني يف املجتمع املحيل بحقوقهم وواجباهتم يف ظل الترشيعات املطبقة. 2. تنمية القيم املجتمعية لدى الطلبة بام فيها تكريس العمل التطوعي ومنارصة حقوق اإلنسان. 3. تعزيز قيم وأخالقيات مهنة املحاماة لدى الطلبة وتأكيد معرفتهم بجوانب املسؤولية املهنية. 4. املسامهة يف تطوير املقررات الدراسية وأساليب التدريس املتبعة يف كليات القانون حيث تكون املناهج التي تدرس انعكاس ا الحتياجات املجتمع ومتطلباته ويرتبط ذلك أيض ا بالسعي إىل حتسني مضمون ونواتج برامج الدراسات القانونية بام يكفل إعداد جيل من املحامني املؤهلني أكاديمي ا وعملي ا. 5. هتدف إىل توثيق الصلة والعالقات ما بني طلبة احلقوق واجلامعة من جهة وبكل من اهليئات احلكومية ومؤسسات املجتمع املدين واملنظامت الدولية من جهة أخرى. 6. قد تتسع أهداف العيادة القانونية لتشمل إمكانية عمل املراجعة القانونية للترشيعات القائمة والتأثر يف اجتاه إصالح القانون والسياسة. 2 املطلب الثاين: صور العيادة القانونية و آليات عملها أوال : صور العيادة القانونية: تتنوع العيادات القانونية ما بني العيادات العامة والعيادات 1- الطويل أنور. )2013(. التعليم القانوين التطبيقي يف كليات القانون )العيادة القانونية(. ورقة عمل غر منشورة قدمت ملؤمتر آفاق تعليم القانون يف اجلامعات الفلسطينية الكلية اجلامعية للعلوم التطبيقية غزة فلسطني ص «clinics have the potential to dramatically effect evolving legal systems in transitional democracies; by improving general access to justice; by directly exposing law students... to the legal needs and problems of the poor; and by calling attention to shortcomings in these legal systems". Qafisheh Mutaz M.(2017). Reforming Legal Education. previous reference p.8

102 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 101 املتخصصة يف فرع معني من التخصصات القانونية. 1 ويتحدد نوع العيادة تبع ا ملجموعة من العوامل منها: احتياجات املجتمع املحيل من املسائل القانونية وجود الكادر األكاديمي املختص والطاليب املهتم باملوضوعات القانونية املتخصصة وجود رشكاء يف برامج التدريب والتعليم العميل يف هذه العيادات. وتقوم العيادة القانونية العامة باستقبال احلاالت القانونية وقبوهلا وفق معاير معينة 2 حتددها كل عيادة حسب سياساهتا اخلاصة وتتنوع موضوعات هذه احلاالت التي جيري توزيعها عىل الطلبة ويتاح هلم التعامل معها حتت إرشاف أساتذة خمتصني بالعيادة القانونية. ومن هذه القضايا ما يتعلق بمسائل الطالق والنفقة واحلضانة أو ضامنات العامل وحقوقهم البيع واالستئجار والوكالة حقوق املرأة والعنف األرسي وغرها من احلاالت القانونية املتنوعة. ي طلب من طالب احلقوق التعامل مع هذه احلاالت من حلظة استقباهلا ودراستها وحتليلها ومن ثم تقديم الرأي القانوين بإعداد استشارة قانونية منظمة وفق ا لألصول العلمية. قد يمتد عمل بعض العيادات القانونية ملا هو أبعد من تقديم املشورة القانونية وصوال إىل التمثيل القانوين أمام القضاء. ولكن هذا األمر يف فلسطني يتعارض مع القوانني النافذة التي تشرتط أن يكون املثول أمام القضاء والدوائر التابعة له من املحامني احلاصلني عىل ترخيص بمزاولة مهنة املحاماة. 3 بعض العيادات القانونية جتاوزت هذه اإلشكالية من خالل عقد االتفاقيات مع نقابة املحامني أو بعض املحامني املختصني لتقديم اخلدمة القانونية للمنتفعني من العيادة القانونية بمقابل مايل جيري االتفاق عليه إال أن هذا األمر قد يثر إشكالية التمويل املايل للعيادة القانونية. ومن ناحية أخرى فإن العيادات القانونية املتخصصة حتتاج غالب ا إىل بناء رشاكات مع جهات ذات اختصاص سواء أكانت حملية أو دولية حكومية أو خاصة أو حتى مؤسسات 1- وقد تتنوع العيادات القانونية من حيث مكان وجودها فمنا ما يوجد ضمن كلية احلقوق وتسمى On-Camus clinics ومنها ما يتم عقدها خارج كلية احلقوق وذلك بعقد رشاكات مع مؤسسات خمتلفة حكومية أو أهلية تتبنى تدريب جمموعة من الطلبة يف موضوع قانوين معني وتسمى The previous reference. P.3 Off-Campus Clinics 2- منها قدرة حتمل العبء الناتج عن قبول احلالة ووجود الكادر القانوين املتخصص باملسألة القانونية املطروحة وإذا ما كان طالب اخلدمة القانونية من الفئات املهمشة غر القادرة عىل حتمل تكاليف العبء املايل للمحامي. 3- قانون املحامني النظاميني رقم )3( لسنة 1999 حيث نصت املادة )2( منه عىل أن:»املحاماة مهنة حرة تعاون السلطة القضائية يف حتقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون ويف كفالة حق الدفاع عن حقوق املواطنني وحرياهتم ويزاول املحامون وحدهم مهنة املحاماة...«.

103 102 جملة العلوم القانونية وال سيا سية حقوقية غر ربحية.)NGOs( ومن أمثلة العيادات املتخصصة عيادة حقوق املرأة عيادة قانون العمل 1 عيادة قانون الشارع 2 أو ما يسمى بعيادة التوعية اجلامهرية عيادة الالجئني وغرها من العيادات املتخصصة. ثاني ا: برامج العيادة القانونية وآليات عملها يف تنفيذ أهدافها: يتم العمل يف العيادة القانونية عادة من خالل جمموعة من األنشطة التي حتقق من خالهلا أهدافها التي وجدت ألجلها ومن هذه األنشطة عىل سبيل املثال ال احلرص: 1( تقديم املشورة القانونية: وذلك بفتح باب العيادة القانونية الستقبال احلاالت القانونية من قبل الطلبة وإجراء املقابلة وطرح األسئلة وحتديد املشكلة ومن ثم حتليلها وتقديم احلل القانوين األمثل بصورة استشارة قانونية معدة ومنظمة وفق ا لألصول العلمية والعملية املتبعة يف مهنة املحاماة. سيتعلم الطالب من خالل ذلك فنون مقابلة املوكل والتعامل مع املعلومات املعطاة له بمهنية عالية وأساليب احلصول عىل املعلومة القانونية من مصدرها والتعامل مع احلالة برسي ة تامة وجيري ذلك كله بإرشاف إدارة العيادة القانونية وحمامني خمتصني للتأكد من صحة اخلدمة القانونية التي يقدمها طالب احلقوق لطالب االستشارة القانونية. 3 2( التدريب العميل وحضور جلسات املحاكم: يطلب من الطالب االلتزام بحضور عدد من اجللسات املنعقدة أمام القضاء يف قضايا قانونية معينة وأخذ املالحظات وتقديم 1- ومثاهلا ما قامت به العيادة القانونية يف كلية احلقوق/ جامعة فلسطني األهلية منذ العام 2016 من خالل إجراء تفامهات مع وزارة العمل الفلسطينية لتقديم تدريب عميل ملجموعة من الطلبة املنتسبني هلذه العيادة من خالل ترتيب لقاءات مع خرباء من مكاتب العمل وقسم التفتيش العاميل وتنظيم زيارات ميدانية تفتيشية عىل جمموعة من املنشآت والتعرف عىل أهم إجراءات التقايض فيام خيص القضايا العاملية وذلك بإتاحة الفرصة للطلبة بمراقبة وحضور جلسات املحاكم العاملية. 2- ويطلق عليها مصطلحClinic Street Law وختتص هذه العيادة بنرش التوعية القانونية وزيادة الوعي القانوين لدى مجهور املواطنني يف موضوعات قانونية متخصصة. وتعمل هذه العيادة من خالل استضافة الزائرين الدوليني أو املحليني املختصني وعقد ورش عمل واملشاركة يف حلقات دراسية وغرها من األنشطة األخرى التي قد تتطلب الوصول إىل املؤسسات املختلفة وتوعية فئات املجتمع بحقوقهم والتزاماهتم القانونية. انظر: املوقع اإللكرتوين اخلاص بالعيادات القانونية جلامعة جورج تاون: Street-Law-Program/SL-around-the-world.cfm 3- التعليم القانوين القائم عىل دراسة احلالة متاح عرب املوقع اإللكرتوين: 21-ppt-ar-en-Compatibility-Mode1.pdf

104 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 103 التقارير وإحضار التغذية الراجعة إىل غرفة التدريس لفتح نقاشات واسعة حول ما متت مشاهدته يف غرف املحكمة. 3( عقد حلقات الدراسة وورش العمل واملؤمترات بتنظيم من قبل العيادة القانونية بام فيها الطلبة الذين يأخذون عىل عاتقهم مسؤولية التنسيق والتحضر واملشاركة العلمية. وكذلك االنتقال إىل مؤسسات املجتمع املختلفة لتوعيتهم بحقوقهم وعقد لقاءات توعوية لزيادة معرفتهم القانونية باملسائل القانونية التي ختصهم. 1 4( استضافة اخلرباء القانونيني املختصني من خارج اجلامعة )من حمامني أو قضاة أو وكالء نيابة عامة أو موظفي مؤسسات حقوقية حكومية وغر حكومية( هبدف إطالع الطلبة عىل اجلانب العميل من اختصاصهم وأهم اإلجراءات املتبعة وكيفية إعداد وتنظيم األوراق والعرائض املتعلقة بكل ختصص عىل حدة. 2 وهذا يرتبط بتلقي الطالب دراسة أكاديمية يف النقاط التي قد تثرها القضايا العملية حتى يكون أداؤهم مستقبال فعاال أمام املحاكم. 5( الزيارات امليدانية لبعض مؤسسات املجتمع املحيل لغايات نرش املعلومة القانونية كزيارة املدارس ومؤسسات التدريب املهني. ومن أهم املوضوعات القانونية األساسية التي يتم العمل عىل تنميتها داخل العيادة القانونية وتشكل القاسم املشرتك للعيادات القانونية عىل اختالف أنواعها: املسؤولية املهنية للمحامي يف ظل القوانني السارية ورشح مفهوم ومبادئ املساعدة القانونية واحلق يف التقايض وخدمة العدالة املجتمعية وكذلك التدريب عىل أسس الكتابة القانونية بأنواعها 1- جتدر اإلشارة هنا إىل أن العيادة القانونية يف جامعة فلسطني األهلية قد بادرت يف العام 2016 إىل عقد مذكرات تفاهم مع مكتب الرتبية والتعليم يف مدينة بيت حلم لعقد لقاءات توعوية للطلبة من مدارس املحافظة يف املراحل املختلفة لتوعيتهم بموضوعات قانونية معينة كان من بينها العنف األرسي واالبتزاز اإللكرتوين والتهرب من املدرسة وقد أكد الطلبة واملدرسون أن هذه اللقاءات كانت عىل قدر من األمهية وقد أوصوا برضورة استمرارية عقدها بشكل دوري ملا هلا من أثر يف توعية الطفل بحقوقه وسبل الدفاع عنها ومحايتها. وتعد التوعية اجلامهرية شكال من أشكال املساعدة القانونية التي تسعى العيادة لتقديمها للمجتمع حتت مسمى»عيادة قانون الشارع«أو Clinic( )Street Law 2- مبادرة السعي من أجل الش أن العام التعليم العيادي القانوين. )2001(. كتي ب للمهني ني القانوني ني والن اشطني كل ية احلقوق جامعة كولومبيا نيويورك. متوافر عرب الرابط اإللكرتوين: /591_20d6dd73ff90e4da62173c6f f

105 104 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وتنمية مهارات اللغة القانونية واملصطلحات القانونية وأصول تنظيم املذكرات القانونية واملحارض والشكاوى وغرها من األوراق القضائية. املبحث الثاين: الدور الوقائي للعيادة القانونية يف مواجهة آفة املخدرات إن فئة الشباب - وخاصة الطالب اجلامعيني - هم أكثر تعرض ا الحتامالت التعاطي ويكون أفرادها مهيئني أكثر من غرهم من أفراد املجتمع خلطر الوقوع يف هوة تعاطي املخدرات 1 بحكم تعرضهم للضغوطات االجتامعية والبيئية يف هذه املرحلة من حياهتم األمر الذي قد يزيد من فرص إقباهلم عىل خوض هذه التجربة. وهنا يأيت دور املؤسسة احلاضنة يف تبني مسؤولياهتا جتاه الطلبة وحيث إنه وكام تبني من خالل املبحث األول فإن العيادات القانونية تعد جزء ا ال يتجزأ من هيكلية اجلامعة بل هي ركن أسايس من أركاهنا وعليه فإن الدور الذي متارسه العيادة القانونية يف خدمة املجتمع ككل ال ينفصل البتة وال يتعارض مع دورها يف تقديم خدماهتا للمجتمع اجلامعي بكل مكوناته من طلبة وأكاديميني وإداريني. إال أن الباحثني يعتقدان بأن العيادة القانونية حتى تتمكن من القيام بدورها الوقائي يف مكافحة املخدرات فإنه ال بد من إجياد عيادة قانونية متخصصة يف مكافحة املخدرات يتمحور جوهر عملها يف التوعية القانونية الوقائية اهلادفة واملنظمة واملركزة. 2 وعليه ال بد من طرح تصور مقرتح لعمل هذه العيادة يقوم عىل منظومة شاملة ومتكاملة من الربامج واآلليات واإلجراءات. ولكن قبل التطرق إىل حمددات هذا التصور ال بد من الوقوف عند مضمون التوعية الوقائية وأمهيتها وأساليبها وهذا ما سيتناوله املطلب األول من املبحث الثاين. 1- النحراوي حممد. )2008(. تصور مقرتح للعمل مع اجلامعات لتفعيل األنشطة الطالبية يف تدعيم قدرات الشباب اجلامعي للوقاية من اإلدمان. جملة الرتبية املجلد 1 العدد 136 جامعة األزهر مرص ص علام أن العيادة القانونية يف جامعة فلسطني األهلية كانت قد أوجدت عيادة قانونية متخصصة بالتوعية اجلامهرية أو ما يسمى بعيادة )قانون الشارع( منذ العام 2016 والتي هتدف بشكل أسايس إىل رفع مستوى الوعي القانوين بني خمتلف رشائح املجتمع الفلسطيني وخاصة تلك الفئات املهمشة التي حتتم عليها الظروف املادية واالجتامعية واجلغرافية عدم احلصول عىل الثقافة بشكل عام واملعرفة القانونية بشكل خاص. إال أن التصور املقرتح يسعى إىل إجياد عيادة قانونية متخصصة يف مكافحة املخدرات تقوم بدور رئيس يف جمال التوعية القانونية إىل جانب أدوارها املتخصصة األخرى.

106 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 105 املطلب الأول: التوعية الوقائية التي متار سها العيادة القانونية )مفهومها م ستوياتها و أهميتها( حيث إن البحث يتمحور حور اجلانب الوقائي لدور العيادة القانونية فإنه ال بد من الوقوف عىل مفهوم الوقاية ومستوياهتا املطلوب تنفيذها من خالل العيادة القانونية املتخصصة. ويمكن تعريف الوقاية بصفة عامة بأهنا جمموعة األنشطة التي تستهدف جتنب أو تفادي املشكالت واملواقف املراد تفادهيا والتي يمكن التنبؤ بحدوثها وخاصة من قبل املتعرضني للخطر أكثر من غرهم. 1 أوال : مفهوم الوقاية الذي يقوم عليه التصور املقرتح للعيادة القانونية املتخصصة : 2 يعترب الدور الوقائي عملية انتقاء من معطيات وأساليب تتم ترمجتها عملي ا يف جمموعة من التدابر واإلجراءات املخطط هلا حتسب ا ملواجهة موقف أو مشكلة ما مل تقع بعد أو حتسب ا لتعقيدات قد تطرأ عىل ظروف ومواقف قائمة بالفعل وهنا يتضح اهلدف من هذا الدور يف اإلعاقة الكاملة أو اجلزئية حلدوث هذه املشكلة واحلد من عواقبها وتأثراهتا املختلفة وما يمكن أن يرتتب عليها. 3 وبام أن»الدور الوقائي«للعيادة القانونية يرتبط - وجود ا وعدم ا - مع فكرة»التوعية«وال يمكن له أن يتحقق دون هذه األخرة فإن»التوعية الوقائية«هي جوهر عمل العيادة القانونية املتخصصة يف مكافحة املخدرات. ويمكن تعريفها بأهنا تلك العملية املقصودة التي يتم من خالهلا تقديم العديد من املعلومات واحلقائق واخلربات النوعية للمستهدفني يف أي جانب من جوانب احلياة لغرض متكينهم من وقاية أنفسهم وبيئاهتم من التعرض ألي خطر أو أذى أو الوقوع يف أي نوع من االنحرافات السلوكية سواء عىل مستوى الفرد أو املجتمع قمر عصام. )2007(. برنامج وقائي مقرتح لتعديل اجتاه الطالب املعرضني خلطر تعاطي املخدرات. جملة عامل الرتبية السنة 8 العدد 23 مرص ص يقصد بالوقاية يف هذه الدراسة حماولة منع حدوث اإلدمان بالفعل ومحاية الشباب اجلامعي والفئات املستهدفة من خالل تنمية قدراهتم العقلية واملعرفية ملنع وقوعهم يف اإلدمان. النحراوي حممد. تصور مقرتح. مرجع سابق ص املشعان عويد. )2000(. التجربة الكويتية ملرشوع»غراس«اإلعالمي الوطني للوقاية من املخدرات. ورقة علمية مقدمة للمؤمتر الدويل السابع»بناء اإلنسان ملجتمع أفضل«مركز اإلرشاد النفي جامعة عني شمس القاهرة ص 361. والنحراوي حممد. تصور مقرتح. مرجع سابق ص أبو عراد صالح وعبد العزيز عبد العزيز. )2012(. دور املدرسة يف التوعية الوقائية بأخطار املخدرات وأرضارها من

107 106 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ثاني ا: مستويات الوقاية التي متارسها العيادة القانونية املتخصصة: يتفرع الدور الوقائي للعيادة القانونية يف مكافحة آفة املخدرات إىل ثالثة مستويات 1 وهي: - املستوى األول )مدخل الوقاية األولية(: وهي جمموعة اإلجراءات التي تتخذ ملنع ظهور املشكالت أو معاجلة الظروف التي تنتج عنها مشكالت اجتامعية وبالتايل عدم السامح بظهور املشكلة ابتداء ويف إطار البحث احلايل تعني منع حدوث التعاطي أو التفكر فيه عن طريق استخدام وتوظيف اجلهود والوسائل واألساليب التي يمكن التأثر هبا عىل الطالب وحتصينهم من االنحدار باجتاه التعاطي. ويتجسد هنا الدور التوعوي الذي متارسه العيادة القانونية من خالل منظومة متكاملة من الربامج واآلليات اهلادفة إىل رفع الوعي القانونية باآلثار القانونية املرتتبة عىل تعاطي املخدرات. - املستوى الثاين )مدخل الوقاية الثانوية(: هي جمموعة اخلطوات التي تبذل للحد من اتساع نطاق املشكلة وتفاقمها والتقليل من تأثراهتا إىل أقىص حد ممكن ويكون اهلدف هنا هو التأثر اإلجيايب الذي يستخدم للحد من االستمرار يف التعاطي وذلك بالعمل عىل عودة املتعاطي إىل حالته الطبيعية وتصحيح أفكاره اخلاطئة أو إيقاف فعالية الضغوط املولدة هلذه األفكار أو املؤثرة أو املحققة حلالة عدم التوازن أو اخللل أو القصور يف النسق الفردي أو األنساق االجتامعية األخرى والدافعة نحو املخدرات. ومتارس العيادة القانونية هذا املستوى من الوقاية بالرشاكة مع اجلهات ذات االختصاص للوقوف عند املواقف واملشكالت التي تتصل بالبيئة املحيطة بالطالب للكشف عنها واحلد من آثارها مثل اخللل يف نظام اخلدمات االجتامعية املقدمة للطالب واملشكالت الطالبية هبدف حتسني مناخ اجلامعة والعمل عىل تعديل البيئة املحيطة كي تصبح أقل ضغط ا وأكثر دعام هلم لوقايتهم من االنحراف. - املستوى الثالث )الوقاية من الدرجة الثالثة(: هي جهود تأهيلية ملساعدة األفراد املتأثرين باملشكلة ويعانون منها واهلدف هنا إيقاف املزيد من التدهور املحتمل للمضاعفات العضوية والنفسية واجلسمية املرتتبة عىل اإلدمان ودفع املتعاطني إىل تبني أفكار إجيابية بناءة يف مواجهة أو رفض سلوك التعاطي. ويف هذه املرحلة يكمن دور العيادة القانونية منظور الرتبية اإلسالمية. جملة البحوث األمنية املجلد 21 العدد 51 السعودية ص انظر يف مستويات الوقاية بشكل عام: املشعان عويد. التجربة الكويتية. مرجع سابق ص 361 وما بعدها. والنحراوي حممد. تصور مقرتح. مرجع سابق ص 447. وقمر عصام. برنامج وقائي. مرجع سابق ص 34.

108 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 107 بإعادة متكني الطالب املتعاطي نفسي ا وذهني ا من خالل إرشاكه يف الدور التوعوي الذي متارسه العيادة املتخصصة ملكافحة املخدرات ونقل خربته وأثر جتربته مما يسهم يف إعادة الثقة بالنفس للمتعاطي ووضع نامذج عملية أمام باقي الطلبة تؤكد سوء وأرضار التجربة. 1 ثالث ا: أمهية التوعية الوقائية: يعترب اللجوء إىل اإلجراءات الوقائية خطوة بالغة األمهية يف جمال مكافحة تعاطي آفة املخدرات وقد انعكس ذلك يف كثر من احلكم الشعبية التي أكدت عىل أن الوقاية خر من العالج فخر ملؤسسات املجتمع املبادرة باختاذ إجراءات الوقاية يف هذا املجال بدال من انتظار ظهور مشكلة التعاطي ثم البدء يف البحث عن أساليب العالج. 2 والعيادة القانونية لدهيا من اخلصائص املهمة التي تؤهلها ألن تؤدي دور ا بارز ا يف التوعية بأخطار املخدرات وأرضارها. وتشكل التوعية الوقائية مفهوم ا جديد ا لعملية االتصال يف البيئة التعليمية اجلامعية وهو»االتصال متعدد األطراف«وعدم النظر إىل الطالب كمتلق فقط. بل ي الحظ فيها أن الطالب املتعلم عنرص إجيايب وفاعل ويف كثر من احلاالت يمكن أن يكون الطالب قادر ا عىل تقديم الرسالة أو املضمون التعليمي التوعوي املطلوب ويكون دور العيادة القانونية جمرد املتابعة واإلرشاف. 3 وتكمن أمهية التوعية الوقائية يف تنمية اجتاهات إجيابية ومهارات عقلية وأساليب تنظيمية من شأهنا بناء الشخصية املتكاملة للطالب. وذلك باعتامد جمموعة من األساليب التوعوية التفاعلية غر التقليدية التي تعتمد عىل اإلجيابية الفاعلة من الطالب فهو من يبحث عن املعرفة وينتقي منها ما يعزز وجهة نظره أو رؤيته ويعمل عىل تنظيمها وتقديمها ليقنع من أمامه ومن ثم فهي حتدث أثرها اإلجيايب بالدرجة األوىل يف الطالب نفسه. ومن هذه األساليب التفاعلية التي تقوم عليها التوعية الوقائية توجيه الطلبة لعمل البحوث القصرة فيام خيص املخدرات واإلدمان عمل زيارات ميدانية إىل املؤسسات ذات العالقة مثل السجون ودور الرعاية واإلصالحيات. باإلضافة لتشجيع األنشطة الطالبية 1- وجتدر اإلشارة إىل أن إعادة إدماج الطالب املتعاطي يف بيئته ضمن املستوى الوقائي الثالث ال ينحرص عىل البيئة اجلامعية فقد تسعى العيادة القانونية إىل إرشاكه يف محالت التوعية املجتمعية التي تتجاوز حدود احلرم اجلامعي وتصل إىل طالب املدارس وغرهم من رشائح املجتمع بالتعاون مع رشكاء العيادة ومؤسسات املجتمع املدين املختلفة. 2- قمر عصام. برنامج وقائي. مرجع سابق ص أبو عراد صالح وعبد العزيز عبد العزيز. دور املدرسة. مرجع سابق ص 93.

109 108 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املختلفة يف موضوع املخدرات مثل ورش العمل واللقاءات التفاعلية واملناظرات وغرها من األساليب التي سيتم التطرق هلا يف املطلب التايل. املطلب الثاين: حمددات الت صور املقرتح لدور العيادة القانونية الوقائي يف مواجهة آفة املخدرات يف ضوء ما تم طرحه يف املبحث األول من هذه الدراسة حول الدور الفاعل الذي تقدمه العيادة القانونية يف سبيل رفع مستوى الوعي القانوين ونظر ا ألمهية تسخر جهود العيادة القانونية يف سبيل الوقاية من آفة املخدرات واحلد من انتشارها فإن التصور املقرتح الذي يقدمه الباحثان يتمحور حول إجياد عيادة قانونية متخصصة يف مكافحة املخدرات يمكن من خالهلا زيادة الوعي واملعرفة باملنظومة القانونية التي حتكم املخدرات وحيازهتا وتعاطيها واالجتار هبا واآلثار القانونية املرتتبة عىل كل حالة منها. وتتمثل املالمح األساسية هلذا التصور املقرتح يف املسلامت واملنطقيات واألهداف والغايات واملحتوى واخلربات واألساليب واإلجراءات. أوال : املسلامت واملنطقيات: ويتأسس التصور املقرتح عىل عدد من املبادئ واألسس وهي: 1. اعتبار طلبة اجلامعة أساس العملية التعليمية يف اجلامعة وبالتايل املحافظة عىل استقرار اجلامعة ال بد أن يبدأ من وعي الطلبة ذاهتم. 2. إن العيادة القانونية كجزء من اجلامعة تسهم يف إجياد بيئة تعليمية صحية مالئمة للطلبة. 3. للعيادة القانونية دور أسايس يف حتقيق التوعية بآفة املخدرات لدى أفراد املجتمع الفلسطيني. 4. إن إعداد الطلبة ثقافي ا وعلمي ا وتربوي ا ونفسي ا وأخالقي ا إلدراك خطورة تعاطي املخدرات وحماذيرها القانونية من شأنه احلد من انتشار املخدرات وظاهرة اإلدمان نصار عيل املحسن حمسن. )2013(. تصور مقرتح لتفعيل قيم املواطنة لدى الطالب املعلمني يف كليات الرتبية باجلامعات السعودية عىل ضوء التحديات املعارصة. جملة العلوم الرتبوية والنفسية البحوث األمنية املجلد 7 العدد 1 جامعة القصيم السعودية ص 69.

110 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني إن تنمية روح التطوع لدى الطالب اجلامعي واستغالل وقته وطاقته وتوجيهها يف نواح إجيابية ختدم املجتمع والصالح العام يقلل من أوجه االنحراف السلوكي رضورة فهم الشباب اجلامعي بطبيعة دوره يف املجتمع وطبيعة املرحلة العمرية التي يمرون هبا. ثاني ا: أهداف وغايات التصور املقرتح: ويسعى التصور املقرتح إىل حتقيق عدد من األهداف وهي: 1. تنمية وعي الطلبة باملنظومة القانونية التي حتكم التعامل باملخدرات بحيازهتا أو تعاطيها أو االجتار هبا. 2. إجياد بيئة جمتمعية وجامعية آمنة وسليمة وصحية خالية من املخدرات. 3. صقل شخصية الطالب وتعزيز روح التطوع لديه من خالل إرشاكه يف برامج التوعية الوقائية املنفذة من قبل العيادة القانونية. 4. إبراز دور العيادات القانونية املتخصصة يف الوقاية من آفة املخدرات. 5. حتقيق البعد التكاميل بني اجلهد الرسمي واألهيل والطاليب يف مواجهة آفة املخدرات يف فلسطني. 6. صناعة نجوم جمتمعية لالقتداء العام يف الوقاية من آفة املخدرات. ثالث ا: حمتوى وخربات التصور املقرتح: 1. توضيح عالقة املخدرات باجلريمة والفقر والتنمية. 2. تعريف الطالب اجلامعي وفئات املجتمع املستهدفة بالتوعية باملنظومة القانونية التي حتكم املخدرات من ناحية حيازهتا أو تعاطيها أو االجتار هبا. 3. تعريف الطالب اجلامعي بالنظام التأديبي واجلزاءات واملخالفات املطبقة يف اجلامعة. 1- كأن يتم إرشاك الطلبة من خالل العيادة القانونية يف ختصيص جزء من وقتهم من أجل نرش الوعي القانوين واملشاركة يف طرح الندوات التعريفية بمخاطر املخدرات وحماذيرها القانونية.

111 110 جملة العلوم القانونية وال سيا سية 4. تسخر اخلربات القانونية يف كلية احلقوق والعيادة القانونية يف جماالت التوعية ملكافحة املخدرات. رابع ا: إجراءات وأساليب التصور املقرتح وعوامل نجاحه: ويستلزم يف سبيل خلق عيادة قانونية متخصصة للتوعية بشأن مكافحة املخدرات مراعاة جمموعة من اإلجراءات عىل النحو اآليت: 1. إصدار قرار من اجلهة ذات االختصاص بافتتاح عيادة قانونية متخصصة - ضمن هيكلية العيادة القانونية العامة يف كلية احلقوق - ملكافحة املخدرات. 2. وضع نظام داخيل للعيادة القانونية املتخصصة يبني أسس تكوينها وبراجمها وآليات سر عملها. 3. إجياد الكادر اإلداري واألكاديمي املختص واملؤهل للتعامل مع قضايا املخدرات من الناحية القانونية والتوعية بشأهنا. 4. بناء شبكة من العالقات مع اجلهات ذات الصلة إلعامل التوعية من خالهلا مثل مؤسسات اإلصالح والتأهيل اإلعالم املدارس وغرها من مؤسسات املجتمع املختلفة حسب الفئة املستهدفة بالتوعية. 5. عقد ورشة عمل موسعة لإلعالن عن افتتاح العيادة القانونية املتخصصة من أجل التعريف هبا وتثقيف الناس بدورها التوعوي بشأن مكافحة املخدرات. وبناء عىل ما سبق متارس العيادة القانونية املتخصصة بمكافحة املخدرات عملها من خالل سلسلة من الربامج واألساليب التوعوية 1 عىل أن يتم وضع أسس هلذه الربامج وتوضيح الرؤية اخلاصة بكل منها ضمن النظام الداخيل للعيادة. ومن هذه األساليب عىل سبيل املثال ال احلرص: 1. التعاون مع اجلهات ذات االختصاص إلعادة النظر يف املناهج واملقررات التي تدرس داخل اجلامعة والسعي إلدراج مساق جامعي يبني األحكام القانونية اخلاصة بتعاطي املخدرات والتعامل هبا. 2. التعاون مع جلان التوجيه واإلرشاد وعامدة شؤون الطلبة يف اجلامعة من أجل 1- ومن األمهية بمكان األخذ بأساليب التعليم النشطة والتفاعلية الستخدامها يف عمليات التوعية للطلبة.

112 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 111 وضع سياسة مشرتكة هتدف لرفع الوعي بمخاطر املخدرات وأرضارها. 3. عقد مؤمترات وورش عمل ولقاءات توعوية دورية داخل وخارج احلرم اجلامعي هتدف إىل رفع الوعي املجتمعي باجلوانب القانونية لتعاطي املخدرات وخماطرها وإعطاء الفرصة للمناقشة اجلامعية وخلق مناخ ديمقراطي للحوار بني الشباب ومن هم ذوي خربة يف جمال مكافحة اإلدمان. 4. عمل أبحاث قصرة يف جمال اجلوانب القانونية للمخدرات سواء كمعاير للتقييم ضمن مساقات معينة أو من خالل مسابقات بحثية تنافسية بني الطلبة. 5. عقد مناظرات طالبية تتعلق بمخاطر املخدرات وحماذيرها وخاصة القانونية منها وذلك بحضور فئات جمتمعية متنوعة من داخل وخارج اجلامعة تنفيذ زيارات ميدانية دورية إلطالع الطلبة عىل واقع املخدرات وإطالعهم عىل نامذج التعاطي والتعايف وأخذ العربة منها وأخذ اخلربة من ذوي االختصاص العاملني يف املؤسسات ذات الصلة. 7. استضافة خرباء القانون املشتغلني يف قضايا املخدرات إىل اجلامعة سواء يف جهاز الرشطة واملباحث العامة والنيابة العامة والقضاء وغرها لنقل خرباهتم وعرض املسائل القانونية فيام خيص املخدرات كل من منظوره القانوين وجمال عمله. 8. عرض أفالم تسجيلية وأخرى وثائقية تتضمن حاالت من اإلدمان وتظهر التجربة السلبية من قبل املتعاطي وكيفية التعامل القانوين مع هذه احلاالت وهذا من شأنه تفعيل النمذجة السلوكية املؤثرة توزيع النرشات وامللصقات التي تبني اآلثار القانونية واالجتامعية واالقتصادية للمخدرات. 10. التعاون مع اجلهات اإلعالمية وتفعيل الوسائل اإلعالمية املتاحة داخل اجلامعة وخارجها لتوعية أفراد املجتمع بأرضار املخدرات. 1- وال بد من اإلشارة هنا إىل رضورة أن تكون عملية التوعية الوقائية بأخطار املخدرات وأرضارها موجهة من حيث الشكل واملضمون إىل الفئة املستهدفة يف املجتمع بشكل يتناسب وطبيعة املرحلة العمرية ودرجة الثقافة العامة لدى املتلقي. انظر: أبو عراد صالح وعبد العزيز عبد العزيز. دور املدرسة. مرجع سابق ص النحراوي حممد. تصور مقرتح مرجع سابق ص 453.

113 112 جملة العلوم القانونية وال سيا سية 11. وضع خطة عمل للتشاور مع إدارة اجلامعة من أجل تضمني أنظمة الضبط الداخلية للمخالفات الرادعة املتعلقة بتعامل الطلبة باملخدرات أو تعاطيها داخل احلرم اجلامعي وفرض إجراءات نظامية تساعد عىل إبعاد الطالب عن الظروف التي تساعد عىل تعاطي املخدرات. 12. التنسيق مع باقي العيادات القانونية يف خمتلف اجلامعات الفلسطينية هبدف توحيد اجلهود املبذولة يف مواجهة املخدرات وتبادل اخلربات والتجارب فيام خيص أعامل التوعية الوقائية بشأهنا. 13. العمل عىل تنمية قدرات الطالب وتدريبهم عىل مهارات قانونية مثل فن املرافعة واملناظرة والكتابة واخلطابة القانونية وهذا من شأنه متكينهم من االستفادة منها يف شغل أوقات فراغهم وصقل مواهبهم وإكساهبم املهارات املتعددة من خالل األنشطة الالمنهجية وربط هذه املامرسات باحلياة اليومية للطالب واعتبارها أدوات تقييم هلم. اخلامتة: جاءت هذه الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات نذكرها عىل النحو اآليت: أول : نتائج البحث 1. العيادة القانونية هي إحدى صور التعليم القانوين التطبيقي وهي عبارة عن دائرة أو قسم يتبع بشكل أسايس لكلية احلقوق كام أهنا ت در س كمساق درايس يف برنامج احلقوق. وتتنوع صورها ما بني العيادات العامة والعيادات املتخصصة. 2. تسعى العيادة القانونية لتحقيق هدفني رئيسني: أوهلام اجتامعي توعوي وثانيهام تعليمي وهناك جمموعة من األهداف التي ترتبط وجود ا وعدم ا باهلدفني الرئيسني للعيادة القانونية مثل رفع مستوى الوعي القانوين لدى املجتمع الفلسطيني يف خمتلف املجاالت القانونية كموضوع املخدرات. 3. تتمثل أمهية العيادة القانونية يف عدة نواح فهي تعود بالنفع عىل كل من طالب احلقوق واهليئة التدريسية يف كليات احلقوق واجلامعة ككل وكذلك املجتمع املحيل املنتفع من خدمات العيادة القانونية املتنوعة. 4. يتم العمل يف العيادة القانونية عادة من خالل جمموعة من األنشطة التي حتقق من خالهلا أهدافها التي وجدت ألجلها ومن هذه األنشطة: تقديم املشورة القانونية

114 ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني 113 وعمل الزيارات امليدانية اهلادفة وعقد حلقات الدراسة وورش العمل واملؤمترات استضافة اخلرباء القانونيني...الخ. 5. إن»الدور الوقائي«للعيادة القانونية يرتبط - وجود ا وعدم ا - مع فكرة»التوعية«وال يمكن له أن يتحقق دون هذه األخرة فإن»التوعية الوقائية«هي جوهر عمل العيادة القانونية املتخصصة يف مكافحة املخدرات. 6. إن العيادة القانونية تلعب دور احلاضنة الوقائية لطلبة اجلامعة من خالل ما تقدمه من برامج توعوية متنوعة. والبيئة املحيطة هي عامل أسايس يف توجيه سلوك الفرد. واجلامعة بأنظمتها وسياساهتا التي ختص الطلبة إما أن تكون بيئة داعمة وإما أن تكون ضاغطة بالنسبة للطالب. 7. تلعب العيادة القانونية دور ا كبر ا وبارز ا يف الوقاية من آفة املخدرات ويتفرع هذا الدور إىل ثالثة مستويات وهي: مدخل الوقاية األولية ومدخل الوقاية الثانوية ومدخل الوقاية من الدرجة الثالثة. ثاني ا: تو صيات البحث 1. إنشاء عيادة قانونية متخصصة ملكافحة املخدرات يف مجيع كليات احلقوق الفلسطينية يتمحور جوهر عملها يف التوعية القانونية الوقائية اهلادفة واملنظمة واملركزة. 2. إنشاء احتاد العيادات القانونية الفلسطينية هبدف تسهيل التنسيق والتعاون فيام خيص أنشطة العيادات القانونية وتبادل اخلربات فيام بينها والعمل اجلامعي اجلاد ووضع اخلطط والربامج ملكافحة آفة املخدرات. 3. بناء شبكة من العالقات القائمة عىل التفاهم والتعاون ما بني العيادات القانونية الفلسطينية وخمتلف املؤسسات واجلهات املعنية واملهتمة يف جمال مكافحة آفة املخدرات. 4. إجراء التعديالت الالزمة عىل اخلطط الدراسية لربامج كليات احلقوق الفلسطينية بام يضمن إدراج مساق قانون املخدرات ضمن اخلطة الدراسية األمر الذي يسهم يف بناء املعرفة النظرية والعملية بموضوعات هذا املساق. 5. ختصيص الدعم املايل للعيادة القانونية بكلية احلقوق من قبل اجلامعة ومن مؤسسات املجتمع املدين باعتبارها من وسائل املساعدة القانونية حيث ستقدم خدماهتا للجمهور

115 114 جملة العلوم القانونية وال سيا سية جمان ا ويف قضايا حقيقية كقضية املخدرات. 6. ربط األنشطة الصفية والالصفية يف اجلامعة بالقضايا واملشكالت احلياتية ذات الصلة املبارشة بمجريات حياة الطلبة يف خمتلف املراحل التعليمية والتعامل معها بام يناسبها من طرائق وأساليب تربوية. 7. تنظيم احللقات الدراسية واملؤمترات والندوات واللقاءات التوعوية وورش العمل لطلبة اجلامعة واملجتمع املحيل لنرش التوعية الوقائية الشاملة عن آفة املخدرات. 8. احلرص عىل فتح قنوات التواصل واحلوار واملناقشة مع الطلبة لكي يتم الكشف املبكر عن انحرافات السلوك عند الطلبة والسترشاف ما قد يلوح يف األفق من مشكالت قد تتسبب يف اجتاههم للمخدرات. 9. االهتامم بامللف الصحي لطلبة اجلامعة عىل اعتبار أنه ال يقل أمهية عن امللف األكاديمي. 10. تنظيم دورات تدريبية ألعضاء هيئة التدريس بكليات احلقوق هبدف تأهيلهم وتنمية قدراهتم ورفع مستواهم يف التعليم القانوين التطبيقي بام يمكنهم من إعداد طالب حقوق متميزين بمهارات قانونية عملية قادرين عىل نرش ثقافة التوعية بآفة املخدرات يف املجتمع الفلسطيني.

116 قائمة املراجع أوال : املراجع العربية ت صور مقرتح لدور العيادات القانونية يف الوقاية من آافة املخدرات يف فل سطني أبو عراد صالح وعبد العزيز عبد العزيز. )2012(. دور املدرسة يف التوعية الوقائية بأخطار املخدرات وأرضارها من منظور الرتبية اإلسالمية. جملة البحوث األمنية املجلد 21 العدد 51 السعودية. 2. صبح رشا. )2017(. التعليم القانوين التطبيقي دور العيادات القانونية يف إصالح التعليم القانوين يف كليات احلقوق. ورقة بحثية غر منشورة. 3. الطويل أنور. )2013(. التعليم القانوين التطبيقي يف كليات القانون )العيادة القانونية(. ورقة عمل غر منشورة قدمت ملؤمتر آفاق تعليم القانون يف اجلامعات الفلسطينية الكلية اجلامعية للعلوم التطبيقية غزة فلسطني. 4. قمر عصام. )2007(. برنامج وقائي مقرتح لتعديل اجتاه الطالب املعرضني خلطر تعاطي املخدرات. جملة عامل الرتبية السنة 8 العدد 23 مرص. 5. الكبيي عبد اهلل. )1997(. دور املدرسة واجلامعة يف الوقاية من املخدرات: مرشوع مقرتح. جملة كلية الرتبية دون جملد العدد 61 جامعة األزهر مرص. 6. مبادرة السعي من أجل الش أن العام التعليم العيادي القانوين. )2001(. كتي ب للمهني ني القانوني ني والن اشطني كل ية احلقوق جامعة كولومبيا نيويورك. 7. حممد فايز. )2012(. العيادة القانونية وكفالة احلق يف التقايض وتطوير التعليم القانوين. جملة احلقوق للبحوث القانونية واالقتصادية عدد خاص كلية احلقوق جامعة اإلسكندرية اإلسكندرية مرص. 8. املشعان عويد. )2000(. التجربة الكويتية ملرشوع»غراس«اإلعالمي الوطني للوقاية من املخدرات. ورقة علمية مقدمة ملؤمتر الدويل السابع «بناء اإلنسان ملجتمع أفضل«مركز اإلرشاد النفي جامعة عني شمس القاهرة. 9. النحراوي حممد. )2008(. تصور مقرتح للعمل مع اجلامعات لتفعيل األنشطة الطالبية يف تدعيم قدرات الشباب اجلامعي للوقاية من اإلدمان. جملة الرتبية املجلد 1 العدد 136 جامعة األزهر مرص. 10. نصار عيل املحسن حمسن. )2013(. تصور مقرتح لتفعيل قيم املواطنة لدى الطالب املعلمني يف كليات الرتبية باجلامعات السعودية عىل ضوء التحديات املعارصة. جملة العلوم الرتبوية والنفسية البحوث األمنية املجلد 7 العدد 1 جامعة القصيم السعودية. ثاني ا: املراجع الأجنبية: 1. Ateneo Human Rights Center And Open Justice Initiative, Training Manual Of First Southeast Asian Clinical Legal Education Teachers Training January 30 February 3, 2007 Manila, Philippines.

117 116 جملة العلوم القانونية وال سيا سية 2. Byron, Ibijoke Patricia. (2012). The Relationship Between Social Justice and Clinical Legal Education: A Case Study of The Women s Law Clinic, Faculty of Law, University of Ibadan, Nigeria,, Paper presented at the 11th International Journal of Clinical Legal Education Conference; July 2012,pg. 2, Radisson Blu Hotel, Durham. 3. Franck S, Bloch. (2008). New Directions in Clinical Legal Education. Access to Justice and the Global Clinical Movement, Journal of Law and Policy, Washington University. 4. Qafisheh, Mutaz M.(2017). Reforming Legal Education through Clinical Pedagogy. Legal Education in Palestine. SAGE journal, Volume: 4 issue: Qafisheh, Mutaz, Stephen, Rosenbaum. (2016). The Experimental Legal Education in a Globalized world. Middle East and Beyond, Cambridge Scholars Publishing, USA.

118 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 117 شروط الحماية القانونية للنماذج والرسومات الصناعية في القانون الفلسطيني )دراسة مقارنة( الدكتور حممد عريقات - أستاذ امللكية الفكرية يف جامعة القدس مقدمة إن خلق منتجات جديدة هو أحد األصول التي ال يمكن إنكارها يف االقتصاد التنافي. هتدف احلامية التي يوفرها قانون امللكية الصناعية بشكل عام والتي يوفرها قانون الرسوم والنامذج الصناعية إىل تعزيز دينامية االقتصاد. تعترب الرسوم والنامذج الصناعية واحدة من العنارص املهمة للملكية الصناعية والتجارية حيث تنبع هذه األمهية من الدور الذي تقوم به بالنسبة لصاحبها أو الشخص الذي يستأثر هبا قصد إضفاء طابع مميز عىل السلعة أو استخدامها يف صناعة املنتج وإظهاره بشكله اخلاص واملتميز عن غره من املنتجات لذلك فإن األساس الذي يعتمد عليه مسجل الرسومات والتصاميم الصناعية هو اجلانب اجلاميل. 1 حيث يرتبط التصميم باملظهر البرصي واجلاميل للمنتج )الشكل التكوين البنية أي جانب تزييني ال ينتج عن اعتبارات وظيفية ( 2 وتعود أمهية الرسومات والنامذج الصناعية إىل كوهنا: 1- عبد الوهاب عرفة الوسيط يف محاية حقوق امللكية الفكرية دار املطبوعات اجلامعية سنة 2004 ص حممد حسني عباس: امللكية الصناعية واملحل التجاري مطابع األهرام التجارية القاهرة 1971 ص 229

119 118 جملة العلوم القانونية وال سيا سية تلعب دور ا مهام يف جمال املنافسة حيث يتسابق التجار إلظهار منتجاهتم بشكل أفضل عىل نحو حيبب املستهلك يف املنتوج من أول نظرة. إهنا متيز املنتوج عن غره وحتول دون وقوع املستهلك يف الغلط أو اخلطأ. 1 إهنا وسيلة فعالة جلذب الزبائن واستقطاهبم واستاملتهم القتناء السلعة. قانون الرسوم والنامذج الصناعية خيلق احتكار ا لالستغالل عىل املظهر اخلارجي للمنتوج والسلع وعندما يكون التصميم الصناعي حممي ا بالتسجيل حيق ملالكه منع أي نسخ أو تقليد كام حيظر عىل أي شخص التصنيع أو العرض أو االستراد دون موافقة خطية من مالكه األصيل. حممد حسني عباس عرف الرسوم والنامذج بأهنا»القالب اخلارجي اجلديد الذي تتجسم فيه املنتجات والتنسيق اجلديد للخطوط عىل سطح املنتجات بألوان أو بغر ألوان والغرض 2 منها جتميل املنتجات الصناعية«عرفها جانب آخر من الفقه بالقول إهنا»كل ترتيب للخطوط أو كل شكل خارجي تتجسم فيه اآللة املبتكرة أو تتضمن السلعة ذاهتا وتسعى إىل إضفاء رونق مجيل «esthétique» أو شكل معني ويؤدي بدفع الزبائن إىل تفضيل سلعة عىل غرها باعتبار أن اجلمهور يسعى 3 دائام إىل اختيار سلعة معينة ويفضلها عىل غرها وعر فها الدكتور صالح الدين الناهي»كل رسم أوشكل ذي طابع فني وأنه يطبق عىل املنتجات عند صنعها إلكسائها ذوق ا ومظهر ا مجيال يجذب العمالء ويميزها عن غيرها. 4 أما قانون براءة االخرتاع والرسوم الفلسطيني لسنة 1953 فعر فها»صور األشكال أو 1- مقدمة يف الرسوم والنامذج الصناعية واتفاقية الهاي كتيب صادر عن املنظمة العاملية للملكية الفكرية 2- حممد حسني عباس املرجع السابق ص د. عبد العزيز األزهري: امللكية الصناعية بني واقع املخرتع املغريب ومهوم االستثامر وحتديات العوملة املطبعة والوراقة الوطنية - مراكش/املغرب الطبعة األوىل 2001 ص صالح الدين عبد اللطيف الناهي الوجيز يف امللكية الصناعية والتجارية الطبعة األوىل دار الفرقان األردن سنة 1983 ص

120 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 119 اهليئات أو النامذج أو الزخرفة فقط املستعملة ألية مادة بعملية أو وسيلة اصطناعية سواء أكانت يدوية آلية أو كياموية منفصلة عن غرها أو مركبة مما تستحسنه أو تقدره العني املجردة إذا كانت املادة منجزة ولكنها ال تشمل طريقة الصنع أو كيفيته أو أي يشء آخر 1 ليس هو يف جوهره سوى استنباط آيل«. أما املرش ع املرصي عرفته املادة 119 من قانون امللكية الفكرية لسنة 2002:»يعترب تصميام أو نموذج ا صناعي ا كل ترتيب للخطوط وكل شكل جمسم بألوان أو بغر ألوان إذا اختذ مظهر ا مميز ا يتسم باجلدة وكان قابال لالستخدام الصناعي«. 2 أما القانون األردين للرسومات والنامذج لسنة فقد فر ق يف التعريف بني الرسومات والنامذج حيث أفرد لكل منهام تعريف ا بخالف القانون الفلسطيني واملرصي الذي مجعهام مع ا. ووفق ا هلذه القوانني سواء الفلسطيني منها أو املقارنة فإن الرسم الصناعي يمتاز بكونه يعمل عىل إظهار املنتجات بصورة خاصة ومميزة كام هو احلال بالنسبة للرسوم اخلاصة باملنسوجات أو األواين اخلزفية يف حني أن النموذج يمثل ذلك القالب اخلارجي اجلديد الذي تظهر فيه املنتجات فيعطي هلا صفة متتاز بجاذبيتها ومجاهلا. وهلذا فإنه سواء تعلق األمر بالرسوم أو بالنامذج فإن ما يعني به كليهام هو شكل السلعة أو املنتج فالرسومات والنامذج الصناعية تعنى بشكل السلع واملنتجات برصف النظر عن 1- املادة 2 قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم الفلسطيني %D8%AD%D985%%D8%A7%D98%A%D8%A9-%D8%AD%D982%%D988%%D982-%%D8%A7%D984%%D 985%%D984%%D983%%D98%A%D8%A9-%D8%A7%D984%%D981%%D983%%D8%B1%D98%A%D8%A9- %D8%B1%D982%%D982-%-85%D984%%D8%B3%D986%%D8%A pdf 3- املادة 2 من قانون الرسومات والنامذج األردين لسنة 2000 نصت عىل: الرسم الصناعي: أي تركيب أو تنسيق للخطوط يضفي عىل املنتج رونقا أو يكسبه شكال خاصا سواء تم ذلك باستخدام اآللة أو بطريقة يدوية بام يف ذلك تصاميم املنسوجات. النموذج الصناعي: كل شكل جمسم سواء ارتبط بخطوط أو ألوان أو مل يرتبط يعطي مظهرا خاصا يمكن استخدامه ألغراض صناعية أو حرفية..

121 120 جملة العلوم القانونية وال سيا سية جودهتا وفائدهتا فكثر ا ما يفضل املستهلك سلعة عن أخرى بسبب مجاهلا وزخرفتها بعيد ا 1 عن جودهتا. ومن أمثلة الرسومات والنامذج تطبق الرسوم والنامذج الصناعية عىل جمموعة كبرة من منتجات الصناعة واحلرف اليدوية التي تتنوع من األدوات التقنية أو الطبية إىل الساعات واملجوهرات وغرها من السلع الكاملية ومن األدوات املنزلية واألجهزة الكهربائية إىل هياكل السيارات ومن تصاميم النسيج إىل السلع الرتفيهية. أهمية الدرا سة تتجىل أمهية هذه الدراسة يف كوهنا تسلط الضوء عىل مواقف خمتلف القوانني املقارنة مع القانون الفلسطيني وذلك من أجل معرفة سقف احلامية للرسومات أو النامذج الصناعية الذي وصل إليه القانون الفلسطيني مقارنة بتلك القوانني. إضافة إىل أهنا تقدم للباحثني وأصحاب الرشكات التجارية مرجع ا للرشوط املوضوعية والشكلية وآلية اختيار الرسم والنموذج الصناعي املقبول قانوني ا وطرق تسجيله. منهج الدرا سة يشكل املنهج املقارن القاعدة التي ترفد هذه الدراسة بشتى متطلباهتا وتفي بالغرض الذي حيقق اخلروج بالنتائج املرجوة منها. حيث سوف نتطرق إىل قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم األردين رقم 22 لسنة 1953 الساري املفعول يف األرايض الفلسطينية إضافة إىل قانون الرسومات والنامذج األردين لسنة 2000 الساري يف األرايض األردنية إضافة إىل الترشيعات العربية والغربية. باإلضافة ملا سبق يسهم املنهج التحلييل برصد معضلة الدراسة يف بيئتها الترشيعية واستيضاح النصوص ذات العالقة هبدف استقصاء أوجه القصور فيها وتقديم احللول املالئمة بشأهنا. تق سيم الدرا سة ارتأينا يف هذه الدراسة تقسيمها إىل مبحثني أساسيني بحيث ال يمكن للرسومات والنامذج 1- أمحد اخلويل حقوق امللكية الصناعية ط األوىل دار املجدالوي للنرش والتوزيع األردن سنة 2004 ص 115

122 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 121 أن تتمتع باحلامية القانونية إال بتوفر رشوط جوهرية حمددة قانون ا (موضوعية( املبحث األول ورشوط أخرى )إجرائية( شكلية املبحث الثاين. فشهادة امللكية ال متنح إال بعد توافر الرشوط الشكلية واملوضوعية ويف حال حتققت هذه الرشوط فإن املسجل يعمل عىل إصدار شهادة تسجيل تفيد أمرين األول أن احلائز عىل هذه الشهادة أصبح مالك ا فعلي ا للرسم أو النموذج الصناعي الذي صدرت بصدده تلك الشهادة. أما األمر الثاين فيتمثل يف أن هذا الرسم أو النموذج الصناعي أصبح مشموال بمظلة احلامية التي يرتبها القانون حيث إن أي اعتداء عليه يوجب املساءلة القانونية للمعتدي. املبحث ألول: ال شروط املو ضوعية قانون براءة االخرتاع والرسوم األردين 1953 املطبق يف األرايض الفلسطينية حدد ثالثة رشوط موضوعية للرسومات والنامذج منها: - أن يكون يف امليدان الصناعي. - أن يكون جديد ا مل يكشف عنه للجمهور يف أي مكان يف العامل وبأية طريقة. - أال يكون منافي ا أو خمالف ا للنظام العام واآلداب. أول : ال صفة ال صناعية أن يكون اهلدف من ابتكار الرسومات والنامذج هو الستخدامه يف املنتج الصناعي ويكون قابال لذلك ويتناسب مع املنتج الصناعي وإن مل يكن كذلك فال تنطبق عليه صفة النموذج أو الرسم الصناعي. لذلك فإن الرسم أو النموذج الذي ي مثل يف عمل فني وليس صناعي ا كام هو احلال يف الرسومات الفنية والنامذج يف املباين ال يدخل يف نطاق محاية الرسومات والنامذج بل من ضمن نطاق احلامية األدبية والفنية. احلماية املزدوجة أخدت معظم الترشيعات األوروبية بمفهوم احلامية املزدوجة للرسومات والنامذج الصناعية

123 122 جملة العلوم القانونية وال سيا سية حيث سمحت لصاحب الرسومات والنامذج باالستفادة من احلامية القانونية أوال من خالل قانون امللكية الصناعية والتجارية ومن ثم احلامية القانونية يف قانون امللكية األدبية والفنية. حيث تدوم مدة احلامية القانونية للرسومات والنامذج 25 عام ا ومن ثم أجاز القانون األورويب االستفادة من احلامية املمنوحة للرسومات الفنية وهي طوال حياة صاحب الرسم و 70 عام ا للورثة. وتعود الغاية من مفهوم احلامية املزدوجة هي اعتبار الرسومات فنية باألساس قبل جتسيدها عىل اهلياكل واإلطارات اخلارجية لذلك أطلق عليها الفقهاء الفرنسيون مصطلح وحدة الفن. l Unité d Art 1 قانون امللكية الفكرية الفرني لسنة 1992 أكد هذا النهج يف املادة : «Sans préjudice des droits résultant de l application d autres dispositions législatives, notamment des livres Ier et III du présent code, l enregistrement d un dessin ou modèle confère à son titulaire un droit de propriété qu il peut céder ou concéder» 2. كذلك املادة أكدت احلامية املزدوجة للرسومات والنامذج سواء من خالل قانون حق املؤلف أو قانون الرسومات والنامذج الصناعية حيث نصت: «Sont considérées notamment comme œuvres de l esprit au sens du présent code: ( ) les œuvres de dessin, de peinture, d architecture, de sculpture, de gravure, de lithographie, les œuvres graphiques et typographiques, les œuvres des arts appliqués». 3 كذلك االجتهادات القضائية الفرنسية حيث أقرت حمكمة النقض الفرنسية يف قرارها 4 لسنة 1976 بإمكانية استفادة أصحاب الرسومات من ازدواجية احلامية. 1- Jérôme Passa, le droit de la propriété industrielle, 2009, LGDJ, p GREFFE François, «Dessins et modèles», jurisclasseur, 2006, Fasc Cass. Com., 26 janvier 1976: «Si l auteur a effectué un dépôt régulier auprès de l INPI, il peut cumuler les deux régimes de protection légale en invoquant notamment le droit d auteur pour protéger l œuvre dans la période précédent le dépôt ou suivant son expiration».

124 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 123 القانون األورويب املوحد حلامية الرسومات والنامذج الصناعية لسنة 1998 أكد عىل هذا املبدأ من خالل املادة 17 حيث نصت: «A design protected by a design right registered in or in respect of a Member State in accordance with this Directive shall also be eligible for protection under the law of copyright of that State as from the date on which the design was created or fixed in any form. The extent to which, and the conditions under which, such a protection is conferred, including the level of originality required, shall be determined by each Member State» 1. نرى أن املرشع األورويب بشكل عام والفرني بشكل خاص قد أصاب من خالل منح الرسومات والنامذج احلامية املزدوجة ألن صاحب الرسم الصناعي يقوم بتجسيد الرسم إما يدوي ا أو عن طريق برامج احلاسوب ومن ثم تطبق واقعي ا لذلك نطالب املرشع الفلسطيني يف التعديل القادم لقانون امللكية الصناعية والتجارية الفلسطيني اعتامد قانون احلامية املزدوجة للرسومات والنامذج الصناعية. ثاني ا: اجلدة وجذاب للعني اشرتطت املادة 30 من قانون الرسومات والنامذج األردين الساري يف األرايض الفلسطينية عنرص الرسية أي عدم إفشاء الرس لغاية التسجيل بشكل قانوين حيث نصت:»جيوز للمسجل بناء عىل طلب يقدم له حسب النموذج والكيفية املعينني من قبل أي شخص يدعي أنه صاحب رسم جديد أو أصيل مل ينرش قبال يف اململكة أن يسجل الرسم بمقتى هذا الفصل«. ونرى هنا... ليس فقط القانون املطبق يف األرايض الفلسطينية أكد عىل مبدأ الرسية بل أيض ا القوانني املقارنة لذلك نصت املادة 120 من قانون امللكية الفكرية املرصي: )يفقد التصميم أو النموذج الصناعي وصف اجلدة إذا 1: تم عرضه عىل اجلمهور أو وصفه أو عرض استخداماته قبل تاريخ إيداع طلب تسجيله ومع ذلك ال يفقد التصميم أو 1-

125 124 جملة العلوم القانونية وال سيا سية النموذج الصناعي وصف اجلدة إذا كان هذا العرض أو الوصف قد تم بعد تقديم طلب تسجيله يف دولة عضو يف منظمة التجارة العاملية أو التي تعامل مجهورية مرص العربية معاملة املثل أو كان العرض يف أحد املعارض الوطنية أو الدولية أو نرش عن التصميم أو النموذج الصناعي يف أحد املؤمترات أو إحدى الدوريات العلمية وذلك كله خالل فرتة ال تتجاوز ستة أشهر سابقة عىل تاريخ إيداع طلب التسجيل يف مجهورية مرص العربية. 2: اشتمل عىل اختالفات غر جوهرية بالنسبة لتصميم أو نموذج صناعي سابق أو خصص لنوع آخر من 1 املنتجات غر ما خصص له التصميم أو النموذج السابق تسجيله(. كذلك الترشيعات الغربية أقرت هذا املفهوم املادة اخلامسة من قانون الرسومات والنامذج األورويب املعدل لسنة 2002 نصت: A design shall be considered to be new if no identical design has been made available to the public عىل جانب آخر نرى أن القانون املطبق يف األرايض الفلسطينية مل يتطرق إىل االستثناءات املتعلقة بمفهوم الرسية أسوة بالقوانني املقارنة أو االتفاقيات الدولية حيث أقرت القوانني والترشيعات العربية والغربية يف قوانينها ما يصطلح عليه بمفهوم السامح»اإلمهال«وهي منح صاحب الرسومات والنامذج مهلة 12 شهر ا من يوم إفشاء الرس أو عرض الرسومات والنامذج للجمهور قبل تسجيلها أو تعرض يف معارض أو يعلن عنها يف الكتيبات اإلعالنية 2 الدعائية من غر أن تفقد عنرص اجلدة وأن يطلب بعد ذلك صاحبها تسجيلها. املرشع األردين سار يف هذا االجتاه لذلك الفقرة الثانية من املادة الرابعة من قانون الرسومات والنامذج األردين لسنة 2000 نصت:»ال يعتد بالكشف عن الرسم الصناعي أو النموذج الصناعي للجمهور إذا حدث خالل اثني عرش شهر ا السابقة لتاريخ إيداع طلب تسجيله يف اململكة أو لتاريخ االدعاء بأولوية الطلب وذلك نتيجة ترصف قام به طالب التسجيل أو بسبب عمل غر حمق من الغر ضده«. كذلك القانون الفرني الذي أطلق عليه مصطلح Grâce d une période de 1- adaewoo%c2%a %20%17-5-.pdf 2- Hélène Gaumont-Prat, «droit de la propriété industrielle», lexis Nexis, 2017, p256

126 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 125 يف املادة من قانون امللكية الفكرية الفرني لسنة 1992 نصت: «Toutefois, le dessin ou modèle n est pas réputé avoir été divulgué au public du seul fait qu il a été divulgué à un tiers sous condition, explicite ou implicite, de secret. Lorsqu elle a eu lieu dans les douze mois précédant la date du dépôt de la demande ou la date de priorité revendiquée,.» 1 أما قانون االحتاد األورويب للرسومات والنامذج الصناعية فقد أخذ هبذا املبدأ 2 إال أنه ذهب بعيد ا من خالل السامح للرشكات العاملة داخل أرايض االحتاد األورويب من أن متتع بفرتة محاية متتد ثالث سنوات غر قابلة لتجديد للرسومات والنامذج غر املسجلة. 3 وهذا ما أكده نص املادة 11 من قانون االحتاد األورويب للرسومات والنامذج لسنة 2002 «A design which meets the requirements under Section 1 shall be protected by an unregistered Community design for a period of three years as from the date on which the design was first made available to the public within the Community» هنا نرى بأن القانون األردين املطبق يف األرايض األردنية كذلك القانون الفرني ال يمنح الرسومات والنامذج احلامية بعد فرتة عام من عدم تسجيلها بخالف القانون األورويب الذي منح الرسومات والنامذج فرتة محاية متتد لغاية ثالث سنوات للرسومات والنامذج غر املسجلة ولكن اشرتط فرتة سامح سنة واحدة فقط قبل التسجيل ولن تقبل أي طلبات تسجيل بعد هذه املدة وتنتهي احلامية بعد ثالث سنوات. ومن هنا نطالب املرشع الفلسطيني يف التعديل القادم للرسومات والنامذج الفلسطينية اعتامد النموذج األردين والفرني عىل األقل ملواكبة التطورات العاملية يف محاية الرسومات والنامذج الصناعية TEXT &dateTexte= Article 7, paragraph B, Regulation on Community designs, webdav/guest/document_library/contentpdfs/law_and_practice/cdr_legal_basis/62002_cv_en.pdf 3- practice/cdr_legal_basis/62002_cv_fr.pdf

127 126 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أما فيام يتعلق باملظهر اخلارجي الذي يضفي طابع ا مجالي ا يسهم يف جذب الزبائن إليه 1 املادة األوىل من قانون الرسم والنامذج اجلزائري لسنة 1966 نصت: يعترب رسام كل تركيب خطوط أو ألوان يقصد به إعطاء مظهر خاص ليشء صناعي أو خاص بالصناعة التقليدية...«. كذلك املادة 119 من قانون امللكية الفكرية املرصي حيث نصت:»يعترب تصميام أو نموذج ا صناعي ا كل ترتيب للخطوط وكل شكل جمسم بألوان أو بغر ألوان اختذ مظهر ا مميز ا يتسم باجلدة وكان قابال لالستخدام الصناعي«. كذلك االجتهادات القضائية حيث قضت حمكمة ليون الفرنسية بأن القامش املخطط بألوان له تأثر خارجي خيتلف عن مثيله من األقمشة األخرى ولذلك تعد هذه اخلطوط 2 امللونة رسام جديد ا ويستحق احلامية. القانون الفلسطيني يف املادة الثانية مل يذكر مفهوم الرونق اجلاميل بشكل رصيح إال أنه اشرتط أن تكون الرسومات والنامذج مما تستحسنه أو تقدره العني املجردة وهو ما يفهم ضمني ا بعنرص الرونق اجلاميل للرسومات والنامذج. ونرى هنا بأن املرشع الفلسطيني أسوة بالترشيعات املقارنة قد استبعد أال يكون الرسم أو النموذج الصناعي خمفي ا يف اليشء املصنوع حيث قام باستبعاد القطع املكونة هلا من احلامية القانونية إذا كانت غر مرئية. ولكن يبقى السؤال: هل يوجد معيار حقيقي لتميز املظهر اجلاميل للرسومات أم تبقى سلطة تقديره للمسجل وهذا يقودنا إىل قرار مسجل الرسومات يف االحتاد األورويب لسنة 2013 نفس القرار أيدته حمكمة االحتاد األورويب الذي رفض طلب رشكة املالبس العاملية H&M إللغاء رسم تقدمت بتسجيله رشكة YSL لتشاهبه مع إحدى حقائبها سمر مجيل حسني الفتالوي امللكية الصناعية وفق القوانني اجلزائرية ديوان املطبوعات اجلامعية اجلزائر سنة 1988 م ص Albert chavanne et Jean Jacques Burst, Droit de la propriété industrielle, Dalloz, paris, 1980, p Tribunal de l Union Européenne, 10 septembre 2015, Aff. T-525/13 et T-526/13, H&M Hennes & Mauritz / OHMI Yves Saint Laurent (Sacs à main)

128 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 127 YSL H&M يف قضية أخرى قضت حمكمة بداية باريس يف 25 مارس/آذار 2016 لصالح رشكة ISABEL MARANT ضد رشكة MANGO بدفع تعويضات مالية قدرها 20 ألف يورو لقيام رشكة MANGO باستخدام نفس الرسومات والتصاميم حلذائها حيث اد عت ISABEL MARANT أن األسبقية تعود هلا وأن الرشكة املدعية ضدها قامت بصنع نفس النموذج يف أحذيتها.

129 128 جملة العلوم القانونية وال سيا سية من جانب آخر رفضت حمكمة استئناف لندن يف قرارها بتاريخ 11 مارس/آذار 2013 أن يكون هناك أي تقليد بني تصاميم حقائب أطفال تعود لرشكتي TRUNKI الربيطانية و KIDDEE هونغ كونغ. 1 حيث ربحت الرشكة الربيطانية TRUNKI قضية أمام حمكمة لندن العليا متهمة رشكة KIDDEE بإنتاج حقائب لألطفال مستخدمة نفس التصاميم والرسومات التي تستخدمها إال أن رشكة KIDDEE استأنفت القرار الذي كان لصاحلها أمام حمكمة استئناف لندن التي ألغت القرار واعتربت أنه ال يوجد هناك أي تقليد للتصاميم وأهنا خمتلفة عن بعضها بعض ا. Trunki Luggage Kiddee Luggage من هنا نرى أن الرسومات والنامذج ختضع يف تسجيلها أو يف درجة التشابه لسلطة تقديرية للقايض أو مسجل الرسومات والنامذج لذلك نرى أن بعض الرسومات والنامذج يتم رفض تسجيلها يف بعض الدول نظر ا لتشاهبها مع رسومات أخرى عىل جانب آخر يتم قبوهلا يف دول أخرى. ثالث ا: شرط امل شروعية ويقصد بمفهوم رشط املرشوعية هو أال ختالف الرسومات والنامذج الصناعية اآلداب والنظام العام وهنا ترتك سلطة تقديره ملسجل الرسومات والنامذج ألهنا ختتلف من دولة إىل أخرى حسب العادات والتقاليد. 1-

130 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 129 املادة 30 من قانون الرسومات والنامذج لسنة 1953 املطبق يف األرايض الفلسطينية نصت:»جيوز للمسجل بناء عىل طلب يقدم له حسب النموذج والكيفية املعينني من قبل أي شخص يدعي أنه صاحب رسم جديد أو أصيل مل ينرش قبال يف اململكة أن يسجل الرسم بمقتى هذا الفصل. جيوز تسجيل الرسم ذاته بشأن أكثر من صنف واحد. فإذا اشتبه يف جهة الصنف الواجب تسجيل الرسم له فيقرر املسجل هذا األمر. جيوز للمسجل أن يرفض تسجيل أي رسم قدم إليه للتسجيل كام جيب عليه أن يرفض تسجيل أي رسم إذا رأى أن استعامله خيالف القانون أو ينايف اآلداب أو يناقض املصلحة العامة. كل طلب مل يالحق بكيفية متكن من تسجيله خالل املدة املعينة لتخلف طالب التسجيل أو إمهاله يعترب مهمال. إذا سجل أي رسم فيعترب تاريخ تسجيله تاريخ تقديم طلب التسجيل«. املبحث الثاين: ال شروط ال شكلية أول : تقدمي طلب ت سجيل النماذج والر سوم إن أول مبادر إليداع طلب شهادة تسجيل الرسم أو النموذج الصناعي هو من له احلق يف احلصول عىل سند امللكية الصناعية وذلك مرشوط بأن يكون اإليداع قد تم من طرف املبدع شخصي ا أو وكيله. 1 كام أن كل شخص يرغب يف احلصول عىل شهادة تسجيل رسم أو نموذج صناعي ملزم بأن يودع لدى اجلهة املختصة ملف طلب شهادة تسجيل رسم أو نموذج صناعي وفق ا ملا حدده املرشع من بيانات ووثائق. وجيوز أن يسجل يف الطلب أكثر من رسم أو نموذج واحد إذا كان يشكل يف جمموعه وحدة واحدة متجانسة )مثل أن تتقدم رشكة ألبان بتسجيل نامذج خمتلفة كل حجم له شكله اخلاص). هذا ما أكد عليه النص 30 من القانون الساري املفعول يف األرايض الفلسطينية الذي نص:»جيوز للمسجل بناء عىل طلب يقدم له حسب النموذج والكيفية املعينني من قبل أي شخص 1- منر فوناين احلامية القانونية للمبتكرات اجلديدة ذات القيمة اجلاملية الرباط جملة رسالة املحاماة عدد 2007 ص 5. 27

131 130 جملة العلوم القانونية وال سيا سية يدعي أنه صاحب رسم جديد أو أصيل مل ينرش قبال يف اململكة أن يسجل الرسم بمقتى هذا الفصل. جيوز تسجيل الرسم ذاته بشأن أكثر من صنف واحد. فإذا اشتبه يف جهة الصنف الواجب تسجيل الرسم له فيقرر املسجل هذا األمر...«. هنا نرى أن القانون الفلسطيني كان حازم ا فيام يتعلق برشط التسجيل للحصول عىل احلامية عىل عكس ما هو متعارف عليه يف قانون العالمات التجارية الفلسطيني الذي اشرتط يف احلامية مبدأ األسبق يف االستعامل وليس األسبق يف التسجيل. كام أقر القانون الفلسطيني للرسومات والنامذج بأولوية الشخص األول الذي يودع طلب التسجيل يف حالة تعدد الطلبات. ثاني ا: اجلهة املخت صة يف ت سجيل الر سوم ال صناعية والنماذج ال صناعية يف الأرا ضي الفل سطينية يتم تسجيل الرسومات والنامذج الصناعية يف وزارة االقتصاد الفلسطينية. كام يوجد سجل خاص يسمى )سجل الرسوم الصناعية والنامذج الصناعية( لدى الوزارة حيث تدون يف هذا السجل مجيع البيانات املتعلقة بالرسوم والنامذج الصناعية وأسامء مالكيها وعناوينهم وما يطرأ عىل هذه البيانات من إجراءات وترصفات قانونية. وبعد التحقق من الرشوط املوضوعية والشكلية يصدر مسجل الرسومات والنامذج الصناعية شهادة توفر لصاحبها محاية قانونية لفرتة زمنية ختتلف من دولة ألخرى. ففي األرايض الفلسطينية مدة احلامية مخس عرشة سنة تبدأ من تاريخ إيداع طلب التسجيل كذلك القانون األردين حيث نصت املادة 11 من قانون الرسومات والنامذج عىل أن مدة احلامية هي مخس عرشة سنة 1 كال القانونني طبقا ما ورد يف املادة 2 17 من اتفاقية الهاي 1- املادة 11 من قانون الرسومات والنامذج األردين نصت:»مدة محاية الرسم الصناعي مخس عرشة سنة تبدأ من تاريخ إيداع طلب تسجيله لدى املسجل«. 2- املادة 17 من اتفاقية الهاي املتعلقة بالرسومات والنامذج الصناعية نصت:»املدة األوىل للتسجيل الدويل وجتديده وفرتة رسيان احلامية )1(] املدة األوىل للتسجيل الدويل[ يرسي التسجيل الدويل ملدة أوىل طوهلا مخس سنوات حمسوبة اعتبار ا من تاريخ التسجيل الدويل. )2(] جتديد التسجيل الدويل[ جيوز جتديد التسجيل الدويل ملدد إضافية من مخس سنوات وفق ا لإلجراء املقرر ورهن تسديد

132 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 131 الدولية املتعلقة بحامية الرسومات والنامذج الصناعية. كذلك القانون األمركي حيث نصت املادة 35 الفقرة 173 من قانون الرسومات والنامذج الصناعية: Patents for designs shall be granted for the term of 15 years from the date of grant 1 عىل عكس القانون األورويب الذي حدد مدة احلامية بخمسة وعرشين عام ا 2 والقانون اجلزائري الذي نصت املادة 13 من األمر 86/66 أن مدة احلامية املمنوحة لكل رسم أو نموذج بموجب هذا األمر حمددة ب 10 سنوات ترسي من تاريخ اإليداع. اخلامتة حاولنا ضمن هذه الدراسة التطرق إىل موضوع يستقطب اهتامم املخرتعني واملبتكرين واهليئات التجارية. ففي ظل اقتصاد العوملة املتميز بفتح احلدود ورفع احلواجز اجلمركية أمام حركة السلع عرب خمتلف دول العامل حيث أصبح االتوجه العاملي منصب ا حول حتقيق الرسوم املقررة. )3(] فرتة رسيان احلامية يف األطراف املتعاقدة املعينة[ )أ( تدوم فرتة رسيان احلامية يف كل من األطراف املتعاقدة املعينة 15 سنة حمسوبة اعتبار ا من تاريخ التسجيل الدويل رشط جتديده ومراعاة الفقرة الفرعية )ب(. )ب(إذا نص قانون الطرف املتعاقد املعني عىل فرتة لرسيان احلامية تزيد عىل 15 سنة للرسم أو النموذج الصناعي املحمي بناء عىل ذلك القانون تكون فرتة رسيان احلامية هي ذاهتا الفرتة املنصوص عليها يف قانون ذلك الطرف املتعاقد رشط جتديد التسجيل الدويل. )ج(خيطر كل طرف متعاقد املدير العام بموجب إعالن بالفرتة القصوى لرسيان احلامية املنصوص عليها يف قانونه. )4(] إمكانية االنتقاص عند التجديد[ جيوز جتديد التسجيل الدويل بالنسبة إىل أي من األطراف املتعاقدة املعينة أو مجيعها وبالنسبة إىل أي من الرسوم والنامذج الصناعية موضع التسجيل الدويل أو مجيعها. )5(] تدوين التجديد ونرشه[ يتوىل املكتب الدويل تدوين التجديدات يف السجل الدويل ونرش إشعار هبا. ويرسل صورة عن نرش اإلشعار إىل مكتب كل طرف متعاقد معني.« Article 12, COUNCIL REGULATION (EC) No 62002/ of 12 December 2001 on Community designs : Upon registration by the Office, a design which meets the requirements under Section 1 shall be protected by a registered Community design for a period of five years as from the date of the filing of the application. The right holder may have the term of protection renewed for one or more periods of five years each, up to a total term of 25 years from the date of filing.

133 132 جملة العلوم القانونية وال سيا سية تنافسية عالية تسمح بالنفاذ إىل األسواق الدولية لترصيف منتجاهتم. أيض ا يف ظل التطور اهلائل للتكنولوجيا التي تعد امللكية الفكرية الدعامة األساسية هلا كان علينا تسليط الضوء عىل هذا املوضوع من جانب الرسومات والنامذج الصناعية وخاصة يف حالة القانون الفلسطيني الذي يعد قديام نسبي ا حلث املرشع الفلسطيني عىل تعديل هذا القانون ملجاراة التطورات العاملية واألسواق التجارية. التو صيات والنتائج 1. قيام املرشع الفلسطيني بتعديل قانون براءة االخرتاع والرسوم والنامذج لعام 1953 األردين املطبق يف األرايض الفلسطينية مع العلم أن املرشع األردين قام بإلغاء هذا القانون. 2. حث املرشع الفلسطيني عىل القيام بالفحص املوضوعي للرباءات والرسوم والنامذج وعدم االكتفاء بالبحث الشكيل. 3. تعديل مدة محاية الرسومات والنامذج من 15 سنة إىل 25 سنة بدال من 15 أسوة بالقوانني الدولية واملقارنة وخاصة األوروبية. 4. مراقبة البضائع املقلدة واملزورة وحماربتها. 5. تشديد الرقابة عىل نقاط العبور واحلدود. 6. االنضامم إىل املنظمة العاملية للملكية الفكرية والتي متكننا من االنضامم إىل اتفاقية الهاي حلامية الرسومات والنامذج. 7. تشديد العقوبة اجلنائية لردع مقلدي ومزوري براءات االخرتاع والرسومات والنامذج.

134 شروط احلماية القانونية للنماذج والر سومات ال صناعية يف القانون الفل سطيني 133 امل صادر واملراجع 1. املصادر العربية - أ. أمحد عىل عمر: - امللكية الصناعية وبراءات االخرتاع مطبعة احلامية -اإلسكندرية- الطبعة األوىل د. إهاب إسامعيل: - الوجيز يف قانون العمل والترشيعات االجتامعية ج 1 مطبعة جامعة القاهرة د. خالد مداوي: حقوق امللكية الصناعية يف القانون اجلديد رقم دراسة مقارنة- دار القلم للطباعة والنرش والتوزيع- الطبعة األوىل د. سميحة القليويب: - امللكية الصناعية دار النهضة العربية- القاهرة الطبعة الثانية د.سعد اهلل حممد البيايت: النظام القانوين للرسوم والنامذج الصناعية دراسة مقارنة- الطبعة األوىل دار ومكتبة احلامد للنرش والتوزيع- عامن. - د. صالح زين الدين: امللكية الصناعية والتجارية دار الثقافة للنرش والتوزيع الطبعة األوىل/ اإلصدار الثاين د. عبد اهلل اخلرشوم: الوجيز يف حقوق امللكية الصناعية والتجارية دار وائل للنرش- الطبعة األوىل د. حممد حسني عباس: امللكية الصناعية واملحل التجاري دار النهضة العربية د. حممد لفروجي: امللكية الصناعية والتجارية تطبيقاهتا ودعاواها املدنية واجلنائية الطبعة األوىل- مطبعة النجاح اجلديدة الدار البيضاء املصادر األجنبية CARON Christophe,» Doit de la propriété intellectuelle», Gualino éditeur, 2009 COHEN Denis, «Le droit des dessins et modèles», 3éme édition, 2009 DE CANDE Patrice, LALANNE GOBET Catherine, «Dessins et modèles de

135 134 جملة العلوم القانونية وال سيا سية l entreprise», protection et défense, 2éme édition, Delmas, 1998 FOURNIER Michel, «La propriété industrielle» le guide pratique du commerçant et de l artisan, 1999 GALLOUX Jean Christophe, «Droit de la propriété industrielle» Dalloz, coll. Cours, 2e éd MARCELLIN Yves, «Le droit français de la propriété intellectuelle», Cadat, Paris, 2001 SCHMIDT-SZALEWSKI Joanna, PIERRE Jean-Luc, «Droit de la propriété industrielle», 3éme édition, Litec, القوانني واألنظمة 4. اتفاقية الهاي حلامية الرسومات والنامذج الصناعية اتفاقية باريس حلامية امللكية الصناعية يف 20 مارس/آذار سنة اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية /)TRIPS( 15 أبريل/نيسان سنة قانون براءة امتياز االخرتاعات والرسوم قانون قانون الرسومات والنامذج األردين قانون امللكية الصناعية املغريب رقم )97 17( اخلاص بحامية امللكية الصناعية. 10. قانون امللكية الفكرية املرصي رقم )82( لسنة قانون امللكية الفكرية الفرني االتفاقية األوروبية حلامية الرسومات والنامذج الصناعية 2002.

136 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 135 رهانات وتحديات التشريع المغربي في مجال حقوق اإلنسان: أية مكانة للحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية والبيئية في السياسات المالية والميزانياتية د. احلبيب الدقاق - أستاذ بكلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتامعية- أكدال عميد سابق لنفس الكلية - جامعة حممد اخلامس الرباط. مقدمة عامة وق ع اختيارن ا يف ه ذه الن دوة ع ىل موض وع»رهان ات وحتدي ات الترشي ع املغ ريب يف جم ال حق وق اإلنس ان: أي ة مكان ة للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئية يف السياسات املالية وامليزانياتية «باعتباره واحد ا من بني املواضيع الت ي تدخ ل يف إط ار قائم ة املواضي ع الت ي هت م س ن الترشي ع يف خمتل ف جم االت حق وق اإلنس ان والسياس ات الترشيعي ة والتج ارب الربملاني ة وغره ا... م ع اإلش ارة إىل مفاهي م تكري س ه ذه احلق وق وإنفاذه ا وتطبيقه ا. إنن ا نعال ج ه ذا املوض وع يف ظ ل ظرفي ة ع رف فيه ا املغ رب إح داث مؤسس ات وهيئات هتتم بحقوق اإلنسان باملغرب 1 إىل جانب األحزاب السياسية 1- املجلس االستشاري )الوطني( حلقوق اإلنسان وزارة خاصة بحقوق اإلنسان)وزارة دولة( مندوبية وزارية حلقوق اإلنسان املحاكم اإلدارية مديرية بوزارة الداخلية تعنى بالقانون واحلريات العامة تتلقى الشكاوى ضد انتهاكات رجال السلطة ومتابعة النصوص القانونية التي أصبحت حمط انتقادات وتعتورها ثغرات ثم اهليئة املستقلة جلرب الرضر وهيئة اإلنصاف واملصاحلة وسيط اململكة اهليئة الوطنية ملحاربة الرشوة وغرها...

137 136 جملة العلوم القانونية وال سيا سية واملنظامت النقابية 1 وعدة منظامت غر حكومية ت عنى بحقوق اإلنسان 2 وه ي ت أيت كذل ك يف ض وء خط ب جالل ة املل ك حمم د الس ادس خاص ة خطاب ه بمناس بة عي د الع رش لي وم 30 يولي و/ مت وز 2010 ال ذي أك د في ه«أن املكاس ب السياسية عىل أمهيتها ستظل شكلية ما مل ت قرتن بالنهوض باحلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة للمواطن ني وبتوطي د التضام ن وجعله ام حم ور ا للسياسات العمومية«. وت أيت ه ذه الدراس ة يف إط ار مواكب ة تنزي ل الدس تور املغ ريب اجلدي د لس نة 2011 ومقاربته املعتمدة يف تكريس حقوق اإلنسان ويص ادف تقدي م ه ذه الدراس ة املنت دى العامل ي حلق وق اإلنس ان ال ذي انعق د بمراك ش س نة 2014 ومؤمت ر األم م املتح دة ال ذي ت م في ه تبن ي امليث اق العامل ي ح ول اهلج رة اآلمن ة واملنظم ة واملنتظم ة ال ذي انعق د ب دوره يف مراك ش س نة.2018 ويص ادف تقدي م ه ذه الدراس ة الع ارش )10( م ن ديس مرب/كانون األول ملناس بة ختليد اليوم العاملي حلقوق اإلنسان وذكرى مرور 60 سنة عىل ظهر احلريات العامة باملغرب. املرجعيات املعتمدة والإ شكاليات املطروحة: إن هذه الدراسة ستن ص ب باألساس حول مكانة احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافي ة والبيئي ة DESCE يف ميزاني ة أو موازن ة الدول ة وامليزاني ات املصاحب ة أي ميزانيات املؤسسات واملقاوالت العمومية واجلامعات الرتابية دون أن ننسى مس امهة مق اوالت القط اع اخل اص يف االس تجابة لتلبي ة تل ك احلق وق. وبالضب ط حول الربجمة املالية لتلك احلقوق باعتبارها املدع مة للتكريس الترشيعي واحلامية القانونية والتجسيد الفعيل لتلك احلقوق واملساعدة عىل إنجازها 1- بلغ عدد األحزاب السياسية املؤسسة بصفة قانونية إىل حدود سنة حزبا. ويوجد باملغرب 32 نقابة متثل اجتاهات ومشارب خمتلفة. 2- يراجع يف هذا الصدد: Houda Filali-Ansary : Droits de l homme : qui fait quoi et dans quels domaines?la vie éco du 14/09/2009.

138 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 137 وتفعيله ا ب ام يضم ن للمواط ن التمت ع هب ا. وبعبارة أخرى ينصب موضوع هذه الدراسة حول نصيب احلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة املذك ورة م ن االعت امدات املالي ة املخصص ة يف ميزاني ة الدول ة م ع اإلش ارة إىل مفهوم ي إنف اذ وتطبي ق ه ذه احلق وق خاص ة اإلعامل التدرجيي هلا وعدم التمييز فيام بينها. وهي ت وج ز خمتلف السبل الالزم ة لرص د التداب ر الترشيعي ة وغره ا م ن التداب ر التنظيمي ة الت ي جتس د النظ م والسياسات واخلطط والربامج وغرها... لذل ك ف إن معاجل ة ه ذا املوض وع بمفه وم الربجم ة املالي ة Budgétisation des DESCE ينطل ق أوال وقب ل كل يشء م ن التس اؤالت التالي ة: 1. من هي اجلهات املختصة بتكريس حقوق اإلنسان االقتصادية واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة وم ا م دى فعالي ة تكري س تل ك احلق وق يف إط ار القان ون الوضع ي الداخ يل وع ىل أي مس توى م ن النص وص وه ل يكف ي ذل ك التكري س الترشيع ي أم أن اإلش كال يتعل ق بالتمك ني والتطبي ق العميل لتلك النصوص. 2. إىل أي حد يت م تشجيع مبادرات الربملانيني بالنسبة لتكريس وإعامل )إنفاذ( وتطبيق احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية 3. ما هو نصيب النفقات العمومية التي ختصصها ميزانيات الدولة للقطاع ات االجتامعي ة أو املرتبط ة مب ارشة باإلنس ان- املواط ن وكي ف تت م ترمج ة احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة ضم ن السياس ات املالية 4. هل حيرتم املغرب التزاماته الدولية يف جمال احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية وما هي االسرتاتيجية التي تبنتها احلكومات يف القطاعات املعنية من خالل املنظور العاملي لتلك احلقوق وهل بإمكان أصحاب احلقوق أن يقاضوا اجلهات املعنية بتوفره ا وحتقيقه ا أم ام القض اء وه ل يمك ن للمحاك م أن تثره ا م ن تلقاء نفسها بمناسبة قضايا ت عر ض عليها وتستند عىل الصكوك

139 138 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الدولي ة لتربي ر أحكامه ا justiciabilité et invocabilité des DESCE م ع ما قد تتطلبه من تكاليف مالية - لإلجابة عن اإلشكاليات املطروحة سوف نعتمد يف ذلك مقاربتني اثنت ني: L approche compt- األوىل: تتمثل يف عدم اعتامد املقاربة املحاسباتية a( able الت ي تكتف ي ب رسد املبال غ املخصص ة ل كل قط اع يف قوان ني املالي ة أو يف غرها من الدعامات األخرى 1 بل االهتامم أكثر باملعاجلة الش مولية واملقارب ة املتبع ة م ن ط رف احلكوم ات يف التعاط ي م ع احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة املنص وص عليه ا يف الصك وك الدولي ة وإدراجه ا 2 ضم ن الترشي ع الوطن ي عموم ا والترشي ع امل ايل ع ىل اخلصوص وذلك يف إطار اسرتاتيجية ترتكز عىل الوعي برضورة التكريسوالربجمةاملالية ثماإلنفاذوالتطبيقولوكانذلكبالتدريج... b( الثانية: تتوخى جمموعة من األهداف لعل أمهها: - معرف ة حم د دات ه ذه احلق وق ب ام يفي د ح رص مضامينه ا وضب ط مؤرشاهت ا وأهلية اجلهات املعنية بالترشيع فيها واملسؤولة عن حجم ومبلغ االعتامدات التي ختصصها هلا )الدولة واجلامعات املحلية واملؤسسات واملقاوالت العمومية ومقاوالت القطاع اخلاص( - وعىل اعتبار أن الترشيعات املالية من اختصاص الربملان باألساس ينبغي كذلك معرفة حدود صالحيته للتكريس واالحرتام واحلامية واإلنع اش ووض ع تداب ر للتفعي ل والتطبي ق ب ام يفي د وض ع آلي ات جتن ب خرقها وانتهاكها. 1- من املفيد جدا وكلام تطلب األمر ذلك ختصيص دراسة خاصة بموضوع احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية يف ميزانية الدولة من خالل قانون مالية لسنة مالية معينة. déterminée DESC & loi des finances d une année budgétaire 2- )مع العلم أن موضوع إدراج املعاهدات الدولية يف القوانني الوطنية مازال مطروحا إذ هل يتعلق األمر باإلدراج الكيل واحلريف ملضموهنا l insertion totale أو املطابقة conformité أم جمرد التقارب rapprochement أو املالءمة harmonisation أم يكفي عدم التعارض أو التناقض contradiction بني نصوص املعاهدات والصكوك الدولية والقوانني الوطنية املنظمة لنفس املوضوع

140 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان حتليل اختيارات احلكومة بخصوص تلك احلقوق من خالل اسرتاتيجية التنمية االقتصادية واالجتامعية ومدى مطابقتها مع التزامات املغرب املتعهد هب ا م ن ط رف الس لطات العمومي ة. لكل هذه االعتبارات سنعالج املوضوع يف حمورين: سنخصص )املحور األول( إىل اجلهات املختصة بالترشيع يف موضوع حقوق اإلنسان عموم ا واحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة ع ىل اخلص وص وس نتناول يف )املح ور الث اين( ح دود اختص اص الربمل ان بالربجم ة املالي ة للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئية ومدى املسؤولية املشرتكة مع جهات أخرى لتكريسها وإعامهلا وتفعيلها. املحور الأول: اجلهات املخت صة بالت شريع يف مو ضوع حقوق الإن سان عموم ا واحلقوق لقت صادي ة و لجتماعي ة والثقافية والبيئية على اخل صو ص أول : الإطار الد ستوري للعمل الت شريعي يف جمال حقوق الإن سان تكامل أو تقييد لالخت صا صات حينام نتحدث عن اجلهات املختصة بالترشيع يف موضوع حقوق اإلنسان يظهر يف مقدمتها الربملان. ونعني بذلك أهليته واالختصاصات املخولة له دس توري ا ث م كي ف تعام ل ويتعام ل م ع تل ك الصالحي ات يف إع داد النص وص ه القانوني ة والتعاط ي م ع ضواب ط السياس ة الترشيعي ة ومعرف ة م دى اس ت ن ف اد وممارس ته ل كل تل ك الصالحي ات ب ام يس ج ل ل ه أو علي ه. وإىل جان ب ذل ك نجد املامرسة الترشيعية للربملان والتطبيقات العملية واألعراف والتقاليد التي تكرسها املامرسة اليومية للصالحيات وخاصة أن القانون الربملاين ال يتوف ر ع ىل القط ع ي ة الت ي تطب ع ف روع القان ون األخ رى. كل ه ذه االعتب ارات واملح د دات تدفعن ا إىل ط رح الس ؤال العري ض الت ايل: م ا ه ي ح دود االختصاص ات املخول ة للربمل ان بموج ب الدس اتر للترشي ع يف جم ال حق وق اإلنس ان ث م كي ف م ارس الربمل ان تل ك الصالحي ات وه ل اس تن فدها ثم ما هي املجاالت التي ع م ل ونش ط فيها أو اعتنى هبا عىل األقل باعتب اره مؤسس ة ترشيعي ة س واء بن اء ع ىل مب ادرة احلكوم ة أو مب ادرة الن واب

141 140 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الربملاني ني 1 الذي ن يس تمدون نيابته م م ن األم ة حس ب منط وق الدس تور. 2 اجل واب ع ن ه ذه األس ئلة ال ذي ه و يف نف س الوق ت برهن ة ع ىل اإلش كاليات التي يطرحها موضوع أهلية الربملان للترشيع يف موضوع حقوق اإلنسان يتطل ب االهت امم بعملي ات ث الث: -األوىل تنطل ق م ن اإلط ار الدس توري للوظيف ة الترشيعي ة للربمل ان 3 وتتج ىل يف معرف ة احلق وق الت ي يكرس ها الدس تور والصالحي ات الت ي خيوهل ا للربمل ان ك ي ي امرس الترشي ع فيه ا س واء ع ن طري ق ج رد احلق وق الواج ب محايته ا أو ع ن طريق الضامنات املمنوحة ملامرسة تلك احلق وق. ثم ما هي مكانة قوانني املالي ة يف ظ ل ه ذا االختص اص الترشيع ي -الثانية تتمحور حول احلديث عن العمل الترشيعي للربملان يف موضوع حق وق اإلنس ان وذل ك م ن خ الل ح رص ح دود اختصاصات ه يف ه ذا املوض وع عىل ضوء التوزيع الدستوري للصالحيات الترشيعية بني الربملان والسلطة 1- ينص الفصل 78 من دستور 2011 عىل أنه:»لرئيس وألعضاء الربملان عىل السواء حق التقدم باقرتاح القوانني«. توضع مشاريع القوانني باألسبقية لدى مكتب جملس النواب. غر أن مشاريع القوانني املتعلقة عىل اخلصوص باجلامعات الرتابية وبالتنمية اجلهوية وبالقضايا االجتامعية تودع باألسبقية لدى مكتب جملس املستشارين. 2- كان الفصل 43 من الدستور املغريب لسنة 1992 ينص عىل أنه ينتخب أعضاء جملس النواب ملدة ست سنوات ويطلق علبهم اسم النواب. وقد استمر استعامل هذه التسمية ولربام بشكل أقوى يف دستوري 1996 و حيث ينص عىل التوايل الفصالن 36 و 60 من هذين الدستورين عىل ما ييل:»يتكون الربملان من جملسني جملس النواب وجملس املستشارين ويستمد أعضاؤه نيابتهم من األمة وحقهم يف التصويت حق شخيص ال يمكن تفويضه«. 3- ملعرفة خمتلف اآلراء الواردة حول مكانة ودور الربملان والعمل الترشيعي للربملان املغريب مثال تراجع املؤلفات التالية: - احلبيب الدقاق: العمل الترشيعي للربملان أية حكامة مقاربة نقدية للقانون الربملاين واملامرسة الترشيعية باملغرب مطبعة األمنية الرباط عبد اإلله فونتر: العمل الترشيعي باملغرب أصوله التارخيية ومرجعياته الدستورية أطروحة لنيل دكتوراه الدولة يف احلقوق جامعة حممد اخلامس -أكدال الرباط يوليو/متوز حممد بوعزير: مسطرة الترشيع دراسة نظرية وتطبيقية ملناقشة النصوص القانونية أمام جملي الربملان أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه يف احلقوق كلية احلقوق الرباط أكدال وبالنسبة ملوضوع الوظيفة الترشيعية للربملان يراجع عىل سبيل املثال: -زهر املظفر: السلطة الترشيعية باملغرب العريب )باللغة الفرنسية( نرش كلية احلقوق بتونس املطبعة الرسمية للجهورية التونسية فوزية الزهري: سلطة جملس النواب يف الترشيع واملراقبة رسالة دكتوراه يف احلقوق كلية احلقوق بالرباط 1985 باللغة الفرنسية.

142 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 141 التنظيمي ة )احلكوم ة( وحماول ة معرف ة م دى تقيي د أو إط الق تل ك الصالحي ات. -الثالثة تنص ب حول مدى تطابق أو تقابل أو تقارب احلقوق املنصوص عليها يف القانون الوضعي الداخيل وعىل رأسها الدستور مع احلقوق املنصوص عليها يف املواثيق الدولية وبالتايل التمييز بني تلك احلقوق حس ب مصدره ا كمعاه دات دولي ة وحس ب طبيعته ا كحق وق لصيق ة بالف رد وامتيازات يملكها لذاته ويعمل الدستور عىل إدراجها يف هذا الفرع من القانون الوضعي أو ذاك كي يتمتع هبا الفرد. ثاني ا-حدود صالحيات الربملانات للت شريع يف جمال حقوق الإن سان... اجلواب عن األسئلة املتعلقة بدور الربملان وحدود صالحياته للترشيع يف جمال حقوق اإلنسان نستنبطه مما كتبه 1 ThomasHammarberg مفوض حق وق اإلنس ان يف املجل س األورويب س نة 2009 ال ذي أك د أن ه»م ن الناحي ة املثالية كل برملاين يكون أيض ا مدافع ا عن حقوق اإلنسان. وينبغي للعمل الربمل اين الرتكي ز ع ىل تعزي ز احلري ات ومحاي ة العدال ة واح رتام حق وق اإلنس ان ب ام يف ذلك اختاذ تدابر هتدف إىل معاجلة الثغرات امللحوظة يف هذا املجال. كام يمكنه أن يساهم يف اإلشاعة املستدامة لثقافة حقيقية حلقوق اإلنسان«. 1. ويتضح من خالل استعراض احلقوق املعلن عنها يف خمتلف املواثيق والصكوك الدولية أن الدستور املغريب لسنة 2011 نص يف الفصل )71( املنظم الختصاصات الربملان عىل أن هذا األخر خيتص بالترشيع يف جمموعة من امليادين التي حددها يف ذلك الفصل زيادة عىل املواد املس ندة إلي ه رصاح ة بفص ول أخ رى م ن الدس تور. 2 ول ه كذل ك صالحي ة التصوي ت ع ىل قوان ني تض ع إط ار ا لأله داف األساس ية لنش اط الدول ة يف 1- Thomas Hammarberg : Commissaire aux droits de l'homme du Conseil de l'europe ; Vers un rôle accru des parlements nationaux en faveur des droits de l homme; [16/02/09] 2- كان الفصل 46 من دستور 1996 والدساتر السابقة حيدد امليادين التي خيتص الربملان بالترشيع فيها وحيرصها يف 11 ميادين باإلضافة إىل امليادين املسندة إليه بفصول أخرى من الدستور. لكن دستور 2011 يف الفصل 71 رفع من عدد تلك امليادين إىل 31 جماال باإلضافة إىل امليادين املسندة إليه بفصول أخرى كام هو الشأن وبنفس الصيغة الواردة يف الفصل 46.

143 142 جملة العلوم القانونية وال سيا سية امليادين االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية. 1 وحين ام نتصف ح كل ه ذه احلق وق املكرس ة يف الدس تور مض اف إليه ا حق وق أخرى وردت يف فصول متفرقة منه خاصة الفصالن ) 75 و 77 ( املتعلقان بقان ون املالي ة نج د أهن ا تدخ ل ضم ن احلق وق املذك ورة يف املواثي ق الدولي ة الت ي أرشن ا إليه ا س ابق ا. ومعن ى ه ذا أن الربمل ان يتمت ع بصالحي ات الترشي ع يف امليادي ن الت ي خت ص حق وق اإلنس ان املعل ن عنه ا يف املواثي ق الدولي ة خاص ة العهدي ن الدولي ني وذل ك ضم ن احل دود املرس ومة يف ديباج ة الدس تور والفص ل )71( والفص ول الواردة يف البابني األول والثاين من الدستور والفصول األخرى املتفرقة من ه. 2. لكن هل ينحرص اختصاص الربملان يف احلقوق املنصوص عليها رصاحة يف الديباجة والبابني األول والثاين )فصول من 1 إىل 40( والفصل )71( والفص ول املرتبط ة ب ه فق ط أم أن ه بإمكان ه أن ي رش ع يف ميادي ن أخ رى تتضمن تكريس أو محاية حقوق أخرى غر معلن منها رصاحة يف الدستور هناك قراءات خمتلفة هلذه النصوص. فمن قائل 2 إن الربملان ال يمكنه أن يتدخل إال يف إطار احلقوق الواردة عىل سبيل احلرص يف الدستور. وبعبارة أدق إن الربملان ال يمكنه أن ي دم ج يف القانون الوضعي الوطني أي حق فردي أو مجاعي غ ر تل ك احلق وق املح ددة أو املكرس ة دس توري ا. ذل ك أن ت ع داد تل ك احلق وق عىل سبيل احلرص يقي د من اختصاص الربملان كسلطة ترشيعية وجيعل احلق وق األخ رى غ ر املنص وص عليه ا م ن اختص اص الس لطة التنظيمي ة ك ام يق يض بذل ك الفص ل )72( م ن الدس تور والفص ول املقابل ة ل ه س ابق ا. وع ىل العك س م ن ذل ك نج د هنال ك ق راءة أخ رى تق ول بصالحي ة الربمل ان للترشيع حتى بالنسبة لبعض احلقوق غر املنصوص عليها رصاحة يف 1- الفقرة األخرة من الفصل 71 من دستور 2011 والدساتر السابقة. 2- حممد العريب بن عثامن: الربملان وحقوق اإلنسان ندوة املامرسة الترشيعية والتجربة الربملانية كلية احلقوق بالرباط ماي/أيار 1984 طبع دار توبقال للنرش الدار البيضاء 1985 ص 17 باللغة الفرنسية.

144 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 143 الدستور. ويف هذه القراءة ي عرت ف للربملان زيادة عىل ما ورد يف فصول الدس تور رصاح ة بصالحي ات الترشي ع يف ميادي ن أخ رى 1 كالت ي تتعل ق بالقي م املحمية يف القانون اجلنائي وكذا السياسة اجلنائية يف جمموعها وغر ذلك من احلقوق املدنية والسياسية أو االقتصادية واالجتامعية والثقافية.. الخ. ومعن ى ه ذا أن ه بإم كان الربمل ان الترشي ع يف جم االت حق وق اإلنس ان خ ارج حرفية الفصل) 71 (. وهذا الطرح هو الذي نؤيده وتؤيده القراءة الواعية واملتفحص ة لفص ول الدس تور خصوص ا وأن الفق رة األخ رة م ن الفص ل )71( ك ام س بق الذك ر تن ص ع ىل أن ه:»للربمل ان باإلضاف ة إىل امليادي ن املش ار إليه ا يف الفقرة السابقة صالحية التصويت عىل قوانني تضع إطار ا لألهداف األساس ية لنش اط الدول ة يف امليادي ن االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة«. فم ن الواض ح أن ه ذه الصالحي ة املخول ة يف نظرن ا للربمل ان متك ن ه م ن الترشي ع والتصوي ت ع ىل خمطط ات التنمي ة االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة وغره ا م ن املواضيع التي هتم احلقوق االقتصادية واالجتامعية. وليس هذا شيئ ا آخر غر احلقوق املنصوص عليها يف العهد الدويل اخلاص باحلقوق االقتصادية واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة إىل جان ب احلق وق املدني ة والسياس ية. أضف إىل ذلك أنه جيب قراءة الفصل )71( بداللة en fonction de البابني األول والثاين من الدستور )الفصول من 1 إىل 40 ( وفصول أخرى متفرقة منه التي تعالج مواضيع مرتبطة بحقوق اإلنسان. ويف هذا الصدد يأيت قانون املالية عىل رأس قائمة هذه املواضيع التي خيتص الربملان بالترشيع فيها خارج نطاق الفصل )71(. ثم إن تصدير أو ديباجة الدستور التي تؤكد عىل تشبث املغرب بحقوق اإلنس ان ك ام ه و متع ارف علي ه عاملي ا والت ي تتوف ر ع ىل نف س القيم ة القانوني ة والق وة اإللزامي ة لفص ول الدس تور 2 تس مح للم رشع )الربمل ان( بالترشي ع يف كل امليادي ن الت ي تدخ ل ضم ن حق وق اإلنس ان ال واردة يف الصك وك الدولي ة. 1- حميي الدين أمزازي: الربملان والقانون اجلنائي: ندوة التجربة الربملانية واملامرسة الترشيعية. املرجع السابق ص 29 باللغة الفرنسية. 2- تنص الفقرة األخرة من تصدير أو ديباجة دستور 2011 عىل ما ييل:»ي شكل هذا التصدير جزء ا ال يتجزأ من هذا الدستور.

145 144 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ثالث ا - الربملان لي س هو املخت ص الوحيد بالت شريع يف جمال حقوق الإن سان: يف هذا الصدد ي طر ح السؤال التايل: هل إن الربملان هو املختص الوحيد بالترشيع يف موضوع حقوق اإلنسان وبصفة خاصة احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية DESCE أم أن السلطة التنفيذية أو احلكومة وجاللة امللك يشرتكان معه يف ذلك تقتيض اإلجابة عن هذا السؤال التوضيحات التالية: - إذا كان الترشي ع ه و كل قاع دة قانوني ة أو جمم وع القواع د القانوني ة العام ة واملجردة وامللزمة الصادرة يف شكل وثيقة مكتوبة عن سلطة عامة خمتص ة يف الدول ة خوهل ا الدس تور صالحي ة وض ع تل ك القواع د القانوني ة الت ي تف رض أو متن ع أو تبي ح أو تنظ م ممارس ة ح ق أو جمموع ة م ن احلق وق ف إن الترشي ع وف ق ه ذا املفه وم يمكن ه أن يص در ع ن جه ات متع ددة: 1. م ن جه ة أن للمل ك اختصاص ات خاص ة ب ه وضم ن املج ال املحف وظ س واء باعتب اره أم ر املؤمن ني أو رئي س الدول ة وم ن بينه ا»صيان ة االختي ار الديمقراط ي وحق وق وحري ات املواطن ني واملواطن ات واجلامع ات«. 1 ويامرس ها بموج ب ظهائ ر ك ام ين ص ع ىل ذل ك الدس تور نفس ه. 2 وس واء كان ت تل ك الظهائر ذات طبيع ة ترشيعي ة أو تنظيمي ة فإهن ا ت صن ف كل ه ا ضم ن أع امل الس يادة م ع م ا تتمت ع ب ه تل ك األع امل م ن حصان ة ض د الطع ن بع دم دستوريتها أمام القضاء الدستوري أو بعدم مرشوعيتها وطلب إلغائها أمام القضاء اإلداري طبق ا ملا استقر عليه رأي أغلب الفقه 3 واالجتهاد 1- ينص الفصل 42 من الدستور عىل ما ييل:»امللك رئيس الدولة وممثلها األسمى ورمز وحدة األمة وضامن دوام الدولة واستمرارها واحلكم األسمى بني مؤسساهتا يسهر عىل احرتام الدستور وحسن سر املؤسسات الدستورية وعىل صيانة االختيار الديمقراطي وحقوق وحريات املواطنني واملواطنات واجلامعات وعىل احرتام التعهدات الدولية للمملكة. امللك هو ضامن استقالل البالد وحوزة اململكة يف دائرة حدودها احلقة. 2- الفصول من 41 إىل 59 وفصول أخرى متفرقة ضمن أبواب الدستور. -ينص الفصل 42 من دستور 2011 يف الفقرة الثالثة عىل ما ييل:»يامرس امللك هذه املهام بمقتى ظهائر من خالل السلطات املخولة له رصاحة بنص الدستور. 3- هنالك العديد من املقاالت والدراسات يف هذا املجال نكتفي بذكر مقال جاليل شبيه»الطبيعة القانونية للظهائر امللكية املتخذة يف املجال اإلداري«وهو أستاذ التعليم العايل جامعة القايض عياض مراكش: وحييل عىل الكثر من الدراسات *مقال

146 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 145 القضائ ي املغربي ني 1 بخص وص ه ذا املوض وع. - وبالنسبة لالجتهاد القضائي احلديث فقد متت اإلشارة يف إحدى احليثيات املؤس سة لعدم قبول الطعن يف القرارات امللكية أمام القضاء اإلداري ال واردة بأح د األح كام الص ادرة ع ن املحكم ة اإلداري ة بالرب اط 2 م ا ي يل:»حي ث إن ه مل ا كان ثابت ا أن االجته اد القضائ ي املغ ريب مس تقر ع ىل اعتب ار أن الق رارات امللكي ة ال تقب ل الطع ن باإللغ اء وفق ا مل ا أس س ل ه املجل س األع ىل س ابق ا من ذ س نة 1960 يف قضي ة عب د احلمي د الرون دا ومزرع ة عب د العزي ز وقضاي ا أخ رى. إذ مل يقب ل الفص ل يف القضاي ا املتعلق ة بالطع ن يف القرارات امللكية بدعوى عدم صدورها عن سلطة إدارية باملفهوم الذي ينص علي ه الفص ل األول م ن ظه ر تأس يس املجل س األع ىل )س ابق ا( وم ن ث م ع دم اعتب ار جالل ة املل ك جه ة إداري ة ونف ي الصف ة اإلداري ة ع ن املق ررات الصادرة عنه وعدم إخضاعها للرقابة القضائية فإنه بالرجوع للنازلة يتبني أن قرار متديد حد سن التقاعد بالنسبة للمطلوب يف الطعن... منشور سنة 2015 بعدة منابر خاصة املوقع اإللكرتوين»دنيا الوطن«بتاريخ 2015/04/ نستعرض هنا العديد من القضايا التي رفض فيها القضاء وخصوص ا املجلس األعىل الطعن عىل أساس املعيار الشكيل أو العضوي واعترب مصدر الطعن- أساس الظهائر واستثناء ا مرسوم-ملكي غر صادرة عن سلطة إدارية كالتايل: -قضية عبد احلميد روندا بتاريخ 18 يونيو/حزيران قضية السيدة ماضلني بتاريخ 18 ماي/أيار قضية عبد اهلل بنسودة بتاريخ 15 يوليوز قضية رزق التجاين يف 15 يوليو/متوز قضية مزرعة عبد العزيز يف 20 مارس/آذار قضية التباري بن خديم يف 8 يناير/كانون الثاين قضية البهايل العمراين بتاريخ 16 فرباير/شباط قضية عبد العزيز االزموري يف 6 ماي/أيار قضية أفقر مصطفى بتاريخ 26 أكتوبر/ترشين األول قضية احلسني مصيل بتاريخ 7 ديسمرب/كانون األول 1995 يف كل هذه القضايا كان الطعن موجها ضد ظهائر ملكية باستثناء قضية مزرعة عبد العزيز التي كان الطعن فيها موجه ا ضد مرسوم ملكي أثناء حالة االستثناء ويف كل هذه القضايا كان دائام املجلس األعىل يرصح بعدم اختصاصه أو يرفض تشبيه الظهائر امللكية بالقرارات اإلدارية أو يبني أن الظهر املطعون فيه غر صادر عن سلطة إدارية. -قرار املحكمة اإلدارية بالرباط يف 8 مارس/آذار أبو الواد/ ضد فتح مكتب االتصال إلرسائيل باملغرب. ويمكن اعتبار هذا احلكم بادرة تستحق االهتامم ألنه يمدد مفهوم أعامل السيادة حتى إىل بعض أعامل احلكومة. 2- حكم رقم: 3233 صادر بتاريخ: 2016/9/16 : ملف رقم: املحفوظ بكتابة الضبط باملحكمة اإلدارية بالرباط قسم اإللغاء.

147 146 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ين درج ب دوره ضم ن إج راءات متخ ذة يف إط ار جان ب م ن امله ام الدس تورية املنوطة بجاللة امللك بمقتضى الفصل 42 من الدستور واملتمثلة يف»السهر عىل حسن سر املؤسسات الدستورية«ولذلك فإن هذا القرار يظل غ ر قاب ل للطع ن القضائ ي وال ين ال م ن ذل ك م ا ن ص علي ه الفص ل 118 م ن الدس تور بخص وص قابلي ة كل الق رارات التنظيمي ة والفردي ة املتخ ذة يف املج ال اإلداري للطع ن أم ام اجله ات القضائي ة املختص ة م ا دام ت ال تن ز ل منزل ة ه ذا املج ال اإلداري ال رصف الصالحي ات الدس تورية املحفوظ ة جلالل ة املل ك يف جم ال اإلرشاف ع ىل حس ن س ر املؤسس ات الدس تورية. - فقد حدد القضاء املغريب مضمون القرارات امللكية رغم أن النص الدس توري رصي ح ب أن املل ك ي امرس الس لطة التنظيمي ة أي هل ا م ن حي ث املبدأ صفة القرارات اإلدارية القابلة للمراجعة والطعن. لكن القضاء يس تند إىل خصوصي ات أن املل ك رم ز الس يادة. فاملنط وق امللك ي أو الوس ائل القانوني ة Procédés juridiques الص ادرة عن ه س واء يف ش كل»ظه ر بمثاب ة قان ون«أو»ظه ر تنظيم ي أو مرس وم ملك ي )قدي ام ) أو»أم ر«أو خط اب أو رسالة هلا كام للملك واجب التوقر واالحرتام )فصل 46 من الدستور(. كام أن منها ما له نفس الدرجة يف الترشيع املغريب منذ أن حتددت سلطات مؤسسات الدولة دستوري ا. فمنها ما ال يقبل املناقشة مث ل اخلطب والرس ائل ومنها ما ال يقبل الطعن أمام القض اء وال املراجعة ب ل فق ط الت امس العف و. 2. من جهة أخرى إن الفصل )72( من دستور 2011 ينص عىل أنه»خيتص املجال التنظيمي باملواد التي ال يشملها اختصاص الربملان«أي إهن ا تبقى من اختصاص السلطة التنظيمية )احلكوم ة(. ومعن ى ذلك أن احلق وق الت ي مل خي و ل الدس تور صالحي ة الترشي ع فيه ا للربمل ان يرج ع أم ر تكريسها أو تنظيمها أو محايتها أو تنفيذها إىل السلطة التنظيمية )التنفيذية(. a( فالسلطة التنفيذية )احلكومة( يمكنها أن متارس صالحيات ترشيعية يف ميادين هي أصال من اختصاص الربملان وذلك إما بتفويض منه

148 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 147 ومتارس ها بموج ب مراس يم ذات طبيع ة ترشيعي ة 1 أو باتف اق مع ه ومتارس ها بموج ب مراس يم- قوان ني الت ي هل ا كذل ك طبيع ة ترشيعي ة قب ل أن تت م املصادقة عليها من طرف الربملان أو بعدها. 2 b( ويتضح من خالل الفحص واالختبار أن صالحيات الربملان املغريب بالترشيع يف جمال حقوق اإلنسان كام يف غره ليست مطلقة ولكنها موزعة بينه وبني امللك والسلطة التنظيمية أو عىل األقل أن الربملان أو امللك يكر س احلقوق ويعرتف هبا بموجب قوانني أو ظهائر ويبقى للس لطة التنظيمي ة تفصيله ا وضب ط رشوط اكتس اهبا واالس تفادة منه ا ك ام ه و الشأن مثال بالنسبة للحق يف الشغل واحلق يف الصحة وحق اإلرضاب وحرم ة املس كن وح ق امللكي ة واملب ادرة اخلاص ة واحل ق يف التعب ر واحل ق يف التصويت وغرها من احلقوق... - لكن من جهة أخرى إن بعض الفقه املغريب يعترب أن الربملان عند نقل حق وق اإلنس ان م ن طبيعته ا كقواع د واتفاقي ات دولي ة وحماول ة إدراجه ا يف القان ون الوضع ي الوطن ي يك ون جم رد ا م ن صالحيات ه يف ه ذا املج ال 3 وكان يت م االستش هاد بالفص ل )31( م ن دس تور 1996 ال ذي كان ين ص ع ىل أن»املعاه دات الت ي ال ت ل ز م مالي ة الدول ة )ومنه ا املعاه دات املتعلق ة بحق وق اإلنس ان( فإهن ا تك ون م ن اختص اص املل ك ويمك ن التصدي ق عليه ا ( rati- )fication م ن طرف ه دون املوافق ة عليه ا )Approbation( م ن ط رف الربمل ان بقانون أما املعاهدات التي ت لز م مالية الدولة فإنه ال يمكن التصديق 1- ينص الفصل 70 من الدستور عىل ما ييل: يامرس الربملان السلطة الترشيعية. يصوت الربملان عىل القوانني ويراقب عمل احلكومة ويقيم السياسات العمومية. للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ يف ظرف من الزمن حمدود ولغاية معينة بمقتى مراسيم تدابر خيتص القانون عادة باختاذها وجيري العمل هبذه املراسيم بمجرد نرشها. غر أنه جيب عرضها عىل الربملان بقصد املصادقة عند انتهاء األجل الذي حدده قانون اإلذن بإصدارها ويبطل قانون اإلذن إذا ما وقع حل جملي الربملان أو أحدمها. 2- تنص الفقرة األوىل من الفصل 81 من الدستور عىل ما ييل:»يمكن للحكومة أن تصدر خالل الفرتة الفاصلة بني الدورات وباتفاق مع اللجان التي يعنيها األمر يف كال املجلسني مراسيم قوانني جيب عرضها بقصد املصادقة عليها من طرف الربملان خالل دورته العادية املوالية«. 3- يف تعليق لألستاذ حممد العريب بن عثامن عىل تقسيم الصالحيات بني الربملان والسلطة التنظيمية أورد أن سلطات الربملان مقلصة لفائدة السلطة التنظيمية ونحن نخالفه يف هذا الرأي لألسباب الواردة أعاله.

149 148 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عليها من طرف امللك )ratification( إال بعد املوافقة عليها Approba-( )tion م ن ط رف الربمل ان بقان ون«. - لكننا نخالف هذا الر أي ل أال سباب التالية: 1 -حقيق ة أن حق وق اإلنس ان ك ر س ت يف العهدي ن الدولي ني أساس ا ومواثي ق وصك وك دولي ة أخ رى وم ن ت م فه ي تتمت ع بالق وة اإللزامي ة للمعاه دات بني الدول املوقعة واملصادقة عليها. 1 ويف هذه احلالة وإذا ما اعتربنا أن تل ك املعاه دات يف ح د ذاهت ا كمعاه دات عام ة ال ت ل ز م مالي ة الدول ة فإن ه يمك ن قب ول ذل ك ال رأي م ن حي ث املب دأ. لك ن احلقيق ة أن ه حين ام نري د أن نمتع األفراد بتلك احلقوق فإننا ن ف ص لها عن بعضها حسب طبيعة كل منها وأن ذلك يتم عن طريق وضع نصوص قانونية خاصة بكل ح ق م ن احلق وق. وعن د عزهل ا يتض ح أن ه ال يوج د م ن ب ني تل ك احلق وق )الرتبي ة الصح ة الس كن الش غل ال خ...( أي ح ق ال يل زم مالي ة الدول ة. والنتيج ة أن ذل ك يدخ ل ضم ن اختص اص الربمل ان. 2 -جي ب التميي ز ب ني حق وق اإلنس ان كمواثي ق دولي ة هل ا قيم ة املعاه دات وتتطلب االلتزام ببنودها من طرف الدولة بمجرد التصديق عليها وحقوق اإلنسان كحقوق منفصلة عن بعضها البعض. إذ إن بعضها ي صن ف ضم ن القان ون اجلنائ ي وأخ رى يف امل دين وثالث ة يف قان ون األرسة ورابع ة يف قانون الشغل والسكن والصحة والرتبية والتعليم وهكذا... 2 ويف طبيعته ا وصفاهت ا ه ذه جي ب أن ي نظ ر إليه ا ع ىل أهن ا ضم ن اختصاص ات 1- حسن الوزاين لشهدي: املامرسة املغربية يف قانون املعاهدات. مرجع مشار إليه يف هامش سابق. املكتبة العامة للقانون واالجتهاد القضائي 1982 ص 327 وبعدها باللغة الفرنسية. 2- يراجع يف هذا الصدد: - احلسن الوزاين الشهدي: االتفاقيات الدولية والقانون الداخيل املغريب يف جمال حقوق اإلنسان بحث منشور يف صفحات من 83 إىل 100 من مؤلف مجاعي تضمن أشغال ندوة علمية نرشها مركز التوثيق واإلعالم والتكوين يف جمال حقوق اإلنسان حول موضوع»االتفاقيات الدولية والقانون الداخيل من خالل االجتهادات القضائية مطبعة فضالة املحمدية ديسمرب/ كانون األول القايض حممد الطراونة: االتفاقيات الدولية والقانون الداخيل يف التجربة األردنية املرجع السابق ص

150 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 149 الربملان التي حددها الفصل )46/ دستور 1996 وقبله( و)الفصل 71 / دس تور 2011 ( والفص ول م ن )1 إىل 18/ الدس اتر الس ابقة( و)الفص ول م ن 1 إىل 40/ دس تور 2011( والفص ول املتفرق ة م ن الدس تور. ذل ك أن تكري س احلق وق ومحايته ا وضامهن ا حيص ل بالنس بة إليه ا كمعاه دات دولي ة وكحق وق مس تقلة ومنف ردة. 1 فاملعاه دات أو املواثي ق الدولي ة حت دد وحت رص احل د األدن ى م ن احلق وق الواج ب احرتامه ا وع ىل ال دول املوقع ة عليه ا اح رتام ذل ك احلد األدنى أوال كام يمكنها أن تزيد فيه أو تعدله نحو األحسن كام تق يض بذل ك املواثي ق الدولي ة نفس ها. 2 أم ا الق ول ب أن التصدي ق ع ىل املواثي ق الدولي ة حلق وق اإلنس ان م ن ط رف املل ك باعتباره ا معاه دات دولي ة طبق ا للفص ل 31 م ن الدس اتر الس ابقة جير د الربملان من صالحياته يف موضوع حقوق اإلنسان فهو قول ال يستند ع ىل أس اس منطق ي أو قان وين. لذل ك ف إن م ا ينبغ ي التس اؤل عن ه ه و ه ل إن الربمل ان ك رس تل ك احلق وق وك رس هل ا احلامي ة الترشيعي ة وآلي ات التفعي ل 3 -والدليل عىل ما نقول إن الربملان املغريب يف إطار مالءمة الترشيع الوطني مع االتفاقيات الدولية اهتم باحلقوق املعلن عنها يف املواثيق الدولية كحقوق مرتبطة باألفراد وخاصة هبم. إذ منها ما هيم احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية ومنها ما هي م احلقوق املدنية والسياسية وما يرتبط بتلك احلقوق. وللمقارنة فإنه حتى بالنسبة للدول التي نصت دساتر ها عىل سمو االتفاقي ات الدولي ة ع ىل القان ون الداخ يل )كفرنس ا وتون س مث ال ) 3 فإهن ا اش رتطت أن تك ون ق د مت ت املصادق ة عليه ا وأن يت م تطبيقه ا م ن الط رف 1- املستشار عوض املر: االتفاقيات الدولية ورشوط تطبيقها يف القانون الداخيل وعالقة الدستور هبا املرجع السابق ص املادة 29 وبعدها من العهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية واملادة 51 وبعدها من العهد الدويل للحقوق املدنية والسياسية. 3- تراجع املادة 32 من الدستور التوني واملادة 55 من الدستور الفرني.

151 150 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اآلخ ر. وه ذا يعن ي أن املعاه دة الت ي ت م التصدي ق عليه ا بموافق ة الربمل ان تع د ل الترشي ع الس ابق املخال ف هل ا وال جي وز للربمل ان يف املس تقبل التصوي ت ع ىل ترشيع ات ختال ف تل ك املعاه دة... 1 أم ا بالنس بة للمغ رب فم ن جه ة أن ه مل يت م تكري س ه ذا املب دأ رصاح ة إال يف دس تور 2011 حي ث ورد التنصي ص علي ه يف الفق رة م ا قب ل األخ رة م ن تصدي ر الدس تور. 2 رابع ا- مدى تطابق احلقوق املن صو ص عليها د ستوري ا مع احلقوق املعلن عنها يف املواثيق الدولية. من الثابت أن الربملان يف املغرب هو الذي يرش ع ويصوت عىل القانون. 3 وق د ح دد الدس تور نط اق ه ذا القان ون 4 ع ىل اعتب ار أن ه ه و أس مى تعب ر ع ن إرادة األم ة. 5 وإرادة األم ة يف املغ رب اجته ت يف كل الدس اتر الت ي عرفه ا املغ رب 1- الصادق شعبان: املعاهدات يف القانون الداخيل للدول العربية منشور بمؤلف»حقوق اإلنسان املجلد الثالث دراسات تطبيقية عن العامل العريب«الطبعة األوىل املعهد العايل الدويل للعلوم اجلنائية دار العلم للماليني 1989 ص حممد ليديدي: االلتزام باملعاهدات الدولية وترجيحها عل القانون الداخيل نفس املرجع السابق ص 177 وبعدها. 2- تنص الفقرة ما قبل األخرة من تصدير الدستور املغريب لسنة 2011 عىل ما ييل:»...فإن اململكة املغربية الدولة املوحدة ذات السيادة الكاملة املنتمية إىل املغرب الكبر 9 -جعل االتفاقيات الدولية كام صادق عليها املغرب ويف نطاق أحكام الدستور وقوانني اململكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نرشها عىل الترشيعات الوطنية والعمل عىل مالءمة هذه الترشيعات مع ما تتطلبه تلك املصادقة«. 3- ينص الفصل 45 من الدستور املغريب لسنة 1996 عىل أنه:»يصدر القانون عن الربملان بالتصويت. وللقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ يف ظرف من الزمن حمدود ولغاية معينة بمقتى مراسيم تدابر خيتص القانون عادة باختاذها. و جيري العمل هبذه املراسيم بمجرد نرشها. غر أنه جيب عرضها عىل الربملان بقصد املصادقة عند انتهاء األجل الذي حدده قانون اإلذن بإصدارها ويبطل قانون اإلذن إذا ما وقع حل جملي الربملان أو أحدمها«. - وللمقارنة فإن املادة )86( من الدستور املرصي لسنة 2007 تنص عىل أنه»يتوىل جملس الشعب سلطة الترشيع ويقرر السياسة العامة للدولة واخلطة العامة للتنمية االقتصادية واالجتامعية واملوازنة العامة للدولة كام يامرس الرقابة عىل أعامل السلطة التنفيذية وذلك كله عىل الوجه املبني يف الدستور«. 4- ينص الفصل 46 من نفس الدستور املغريب لسنة 1996 عىل أنه»خيتص القانون باإلضافة إىل املواد املسندة إليه بالترشيع يف امليادين اآلتية... واملقصود هنا امليادين التي حيق للربملان أن يرشع فيها بقانون. وهي نفس االختصاصات التي كرسها الفصل 45 من دستور ينص الفصل 4 من الدستور عىل أن»القانون هر أسمى تعبر عن إرادة األمة وجيب عىل اجلميع االمتثال له وليس للقانون أثر رجعي«.

152 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 151 إىل إدراك رضورة إدم اج عم ل املغ رب يف إط ار املنظ امت الدولي ة وتعه ده بالت زام م ا تقتضي ه مواثيقه ا م ن مب ادئ وحق وق وواجب ات. 1 وم ن ب ني ه ذه احلق وق والواجبات ما ينص عليه العهدان الدوليان لسنة 1966 اللذان يعتربان كتحقي ق ملس عى اإلنس ان نح و احلي اة الكريم ة... الت ي تس مح ل كل إنس ان أن يتمت ع باالح رتام واحلامي ة لش خصه. 2 وق د عر ف ت وثائ ق مش رتكة للمفوضي ة العلي ا حلق وق اإلنس ان واالحت اد الربمل اين ال دويل حق وق اإلنس ان بأهن ا:»جمم وع احلق وق الفردي ة واجلامعي ة املنص وص عليه ا يف دس اتر ال دول ويف القان ون ال دويل«. 3 م ن هن ا يب دو أن املنطل ق يف ح رص حق وق اإلنس ان مه ا العه د ال دويل للحق وق املدني ة والسياس ية ث م العه د ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة وكذا املواثيق السابقة عليهام والالحقة هلام واملرتبطة هبام أي املكملة أو املفرسة هلام. 4 وما هيم موضوعنا أنه بموجب التصديق عىل العهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية تعرتف الدولة عىل سبيل املثال لكل 1- ديباجة الدستور املغريب يف صيغ ثم أضيفت فيام بعد )لصيغة دستور 1992 و 1996 ( فقرة تنص عىل»تشبث املغرب بمبادئ حقوق اإلنسان كام هي متعارف عليها عامليا «. 2- Document ONU, O.P.I493.Octobre 1973 : Questions -Réponses sur les droits de l homme. 3- Droits de l homme guide à l usage des parlementaires : union interparlementaire+ haut-commissariat des nations unies aux droits de l homme ; nº ; cette publication est destinée aux parlementaires désireux de se familiariser avec le cadre mis en place depuis 1945 par les Nations Unies et les organisations régionales pour promouvoir et protéger les droits de l homme. 4- املقصود هبذه املواثيق كل الوثائق املتعلقة بحقوق اإلنسان انطالق ا من اإلعالن العاملي واإلعالنات األخرى وإذا ما حاولنا حرصها نجد أهنا عديدة ومتنوعة وهي تتوزع ما بني وثائق عاملية ووثائق جهوية وإقليمية )أمريكية - أوروبية- افريقية - عربية- إسالمية...(. ويف سبيل االهتامم هبذه املواثيق والصكوك فقد سبق أن تم جتميعها وإعدادها من طرف الدكاترة: رشيف بسيوين وحممد سعيد الدقاق- عبد العظيم وزير يف اجلزء األول من مؤلف يضم 4 أجزاء ونرش هذا املؤلف من طرف دار العلم للماليني واملعهد الدويل العايل للعلوم اجلنائية بسراكوزا- إيطاليا )بروت نوفمرب/ترشين الثاين 1988(. - ي راجع يف هذا الصدد: موقع املفوضية السامية لألمم املتحدة حلقوق اإلنسان القانون الد ويل : - منشورات مركز التوثيق واإلعالم والتكوين قي جمال حقوق اإلنسان التابع للمجلس االستشاري حلقوق اإلنسان باملغرب.

153 152 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ش خص احل ق يف العم ل واألج ر الع ادل والض امن االجتامع ي ويف مس توى م ن العيش الذي حيفظ من اجلوع واحلق يف الصحة والرتبية... كام تضمن ل كل ف رد احل ق النق ايب واحل ق يف اإلرضاب وح ق املس امهة يف احلي اة الثقافي ة.. وقد اكتسب هذان العهدان القيمة القانونية للمعاهدات بني الدول التي صادقت عليهام منذ أن دخال حيز التطبيق أو التنفيذ. 1 وم ا هيمن ا هن ا أن جمم وع ه ذه احلق وق خاص ة الفردي ة واجلامعي ة املتضمن ة يف العهدين الدوليني ن ص عليها وعىل محايتها منذ أول ترشيع أسايس نافذ عرفه املغرب وهو القانون األسايس للملكة املغربية: إذ عىل سبيل املثال إن الفصل )7( منه ينص عىل أن «املغاربة سواء هلم حقوق واحدة وعليهم واجبات واحدة«. وين ص الفص ل )8( ع ىل أن ه»تلت زم الدول ة بصيان ة كرام ة األش خاص وتكف ل ممارس تهم للحري ات الش خصية والعام ة...«وهك ذا. ك ام أن الدس اتر الت ي عرفه ا املغ رب بمختل ف صيغه ا اخلمس ة كر س ت ه ذه احلقوق يف عدة فصول. وحينام نقوم بجردها نجد أهنا مضمنة يف الباب األول من الدساتر السابقة حتت عنوان املبادئ األساسية. ويف الثاين من دس تور 2011 حت ت عن وان:»احلري ات واحلق وق األساس ية«. وأن القوان ني الوضعي ة األخ رى عم ل ت بدوره ا أكث ر م ا يمك ن ع ىل تكري س تل ك احلق وق وأحاطته ا بمجموع ة م ن الضامن ات هب دف محايته ا حس ب طبيع ة كل منه ا. وم ن خ الل املقارن ة نج د أن احلق وق الت ي كرس تها القوان ني املغربي ة وع ىل رأس ها الدس اتر أحيان ا تتطاب ق وأخ رى تق رتب أو جت د مقاب ال هل ا يف املواثي ق الدولي ة واإلعالن ات العاملي ة أو ق د تت الءم أو ال تتع ارض معه ا فق ط املادة 49 من العهد الدويل للحقوق املدنية والسياسية واملادة 27 من العهد الدويل للعقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية. 2- بخصوص مالءمة الترشيع الوطني لالتفاقيات الدولية يراجع عىل اخلصوص: د. عبد العزيز لعرويس: - الترشيع املغريب واالتفاقيات الدولية حلقوق اإلنسان: مالءمات قانونية ودستورية. املجلة املغربية لإلدارة املحلية والتنمية REMALD سلسلة مواضيع الساعة العدد 2014/87. حقوق اإلنسان باملغرب: مالءمات دستورية وقانونية..املجلة املغربية لإلدارة املحلية والتنمية REMALD سلسلة مواضيع الساعة العدد 2018/103.

154 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 153 إال أن اجلديد يف موضوع حقوق اإلنسان باملغرب هو أن الدستور ومنذ 1992 ك رس يف ديباجت ه أو تصدي ره فق رة تن ص ع ىل «تأكي د تش بث املغ رب بحق وق اإلنس ان ك ام ه و متع ارف عليه ا عاملي ا». ويف ه ذا تأكي د ع ىل أن املغ رب عن د تعامل ه م ع حق وق اإلنس ان وتكريس ها يف القان ون الداخ يل الت زم ب أن يعتم د ع ىل املعي ار ال دويل املنص وص علي ه يف املواثي ق الدولي ة املنظ م ة حلق وق اإلنس ان وحيي ل عليه ا عن د كل تأوي ل. 1 ومما يؤكد هذا املوقف أن الظهر اجلديد املتعلق بإعادة تنظيم املجلس االستش اري حلق وق اإلنس ان 2 بع د أن أك د م ن جدي د يف بي ان أس باب نزول ه عىل تشبث املغرب بالتزاماته الدولية يف جمال حقوق اإلنسان فقد أقر يف املادة الثانية أن من بني صالحياته:»بحث مالءمة النصوص الترشيعية والتنظيمي ة الوطني ة للمعاه دات الدولي ة املتعلق ة بحق وق اإلنس ان الت ي صادق ت - قارن يف هذا الصدد:-أمحد ادريوش: االتفاقيات الدولية املتعلقة بحقوق اإلنسان والقانون الداخيل تأمالت حول إشكالية املطابقة واملالءمة والتقريب بحث منشور يف صفحات من من مؤلف مجاعي تضمن أشغال ندوة علمية نرشها مركز التوثيق واإلعالم والتكوين يف جمال حقوق اإلنسان حول موضوع»االتفاقيات الدولية والقانون الداخيل من خالل االجتهادات القضائية مطبعة فضالة املحمدية«ديسمرب/كانون األول السياسة الترشيعية يف جمال حقوق اإلنسان بدولة قطر واململكة املغربية: الثوابت واملتغرات. أطروحة دكتوراه يف احلقوق. أعدها الطالب نارص سعيد آل فهيد اهلاجري حتت إرشاف األستاذ احلبيب الدقاق ومتت مناقشتها بكلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتامعية-أكدال جامعة حممد اخلامس بالرباط بتاريخ 2018/04/ راجع يف هذا الصدد ديباجات أو تصدير الدساتر املغربية خاصة دستور 1992 املراجع الذي تم إقراره بموجب استفتاء 4 ستبمرب/أيلول 1992 والصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر الرشيف رقم املؤرخ يف 9 أكتوبر/ترشين األول 1992 الصادر باجلريدة الرسمية عدد 4172 بتاريخ 14 أكتوبر/ترشين األول 1992 ص دستور 1996 الذي تم إقراره بموجب استفتاء 13 سبتمرب/أيلول 1996 والصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر الرشيف رقم املؤرخ يف 7 أكتوبر/ترشين األول 1996 املنشور باجلريدة الرسمية عدد 4420 بتاريخ 10 أكتوبر/ترشين األول 1996 ص دستور 2011 الذي تم إقراره بموجب استفتاء 28 من رجب 1432 )فاتح يوليو/متوز 2011( والصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر الرشيف رقم صادر يف 27 من شعبان ) يوليو/متوز 2011( الصادر باجلريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان ) يوليو/متوز 2011( ص Saïd Ihrai: Les droits de l homme dans le projet de la constitution révisée de 1992, Révision de la constitution marocaine (1992).analyses et commentaires, collection Edification d un Etat moderne, Imprimerie Royale 1992 page 87 et suivant. 2- الظهر الرشيف رقم الصادر بتاريخ 15 حمرم ) أبريل/نيسان 2001(.

155 154 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عليه ا اململك ة أو انضم ت إليه ا والت ي ت م نرشه ا واق رتاح التوصي ات املناس بة يف هذا الشأن«. - لكن السؤال املطروح يتعلق بدور الربملان يف كل ذلك وما هي ح دود صالحيات ه للترشي ع يف موض وع حق وق اإلنس ان خاص ة يف جم ال السياسة والربجمة املالية وامليزانياتية ولعل من شأن هذه املفارقات أن تثر التساؤل حول املبادئ والقواعد واحلق وق الت ي عم ل الربمل ان ع ىل تكريس ها يف النص وص الترشيعي ة الت ي ص ادق عليه ا وم ن بينه ا قوان ني املالي ة. وبعب ارة أخ رى التس اؤل ح ول مواصف ات السياسة الترشيعية للربملان يف هذا املجال ومن خالل ذلك معرفة خصوصي ات ممارس ته الترشيعي ة يف تعامل ه م ع تل ك القواع د اخلاص ة بحق وق اإلنسان االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية. املحورالثاين: التكري س الت سريعي للحق ق لقت صادية و لجتماعية والثقافية والبيئية اخت صا ص برملاين بامتياز الربجمة املالية والإعمال والتفعيل م س ؤولية م شرتكة بني جهات متعددة إن احلدي ث ع ن التعام ل م ع ه ذه احلق وق هب دف التكري س أو الربجم ة املالي ة سواء يف قانون املالية وغره من الدعامات األخرى يثر التساؤل عن مضام ني العم ل الترشيع ي للربمل ان يف جم ال تكري س ه ذه احلق وق وع ن نصي ب الربجمة املالية واملبادرات األخرى ضم ن آليات تفعيل تلك احلق وق ويف هذا الصدد يمكن إثارة جمموعة من األسئلة املحورية من مثل: - ملاذا الربجمة املالية وهل ال يتم التفعيل واإلعامل واإلنجاز الفعيل والول وج للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة إال م ن خ الل تلك الربجمة - ه ل إن الربجم ة املالي ة ال تتحق ق إال ع ن طري ق م ا يت م يف قوان ني املالي ة ويف ميزاني ة الدول ة أم أن الربجم ة تتحق ق حت ى م ن خ الل م ا ختصص ه مؤسس ات الدول ة األخ رى م ن مث ل اجلامع ات الرتابي ة واملؤسس ات العمومي ة وحت ى

156 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 155 القطاع اخلاص وما هي احلدود القصوى لالعتامدات التي يمكن ختصيصها لتلك احلقوق هل يعني ذلك ختصيص كل االعتامدات املطلوب ة لالس تجابة الكلي ة إلعامهل ا أم يكف ي االس تجابة اجلزئي ة والتدرجيي ة يف إطار اسرتاتيجية شمولية وطنية وحسب املقدرة املالية للدولة ومكوناهتا املعنية - وع ىل اعتب ار أن القان ون ال دويل يق ر بإمكاني ة التق ايض بش أن تل ك احلق وق justiciabilité des DESCE فهل يمكنها أن تكون كذلك حمل مطالبة قضائي ة م ن ط رف املترضري ن م ن خرقه ا أو م ن ع دم تنفيذه ا وتطبيقه ا يف حقه م ومتتيعه م هب ا وه ل يمك ن للقض اء أن يثره ا م ن تلق اء نفس ه إذا م ا اكتش ف خرقه ا يف قضي ة عرض ت علي ه invocabilité أول - ملاذا الربجمة املالية للحقوق لقت صادي ة و لجتماعي ة والثقافية والبيئية تقتيض اإلجابة عن هذا التساؤل التوضيحات والتأكيدات التالية: I. هي حقوق معرتف هبا عاملي ا ملزمة غر قابلة للتجزيء ويمكن التقايض بشأهنا: - 1 من ذ هناي ة احل رب الب اردة عرف ت كل جه ات الع امل تراج ع دور الدول ة واللج وء إىل الس وق واملنافس ة م ن أج ل ح ل املش اكل االجتامعي ة الت ي غالب ا ما حتدث بسبب األسواق نفسها واملنظامت املالي ة الوطني ة والدولي ة وكذلك م ن أج ل جل ب اس تثامرات ال رشكات املتع ددة اجلنس ية الت ي تتج اوز قوهت ا وغناها قوة وغنى الكثر من الدول. إن الفكرة القائلة بأن االستجابة للحقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئية تقع باألساس عىل عات ق الدول ة ليس ت فك رة مطلق ة حت ى ول و أن الدول ة يف القان ون ال دويل هي التي ينبغي هلا يف هناية املطاف أن تضمن حتقيقها ومتتيع املواطنني هب ا. ف إذا كان م ن الصع ب يف الوق ت الراه ن بس بب ه ذه التط ورات معاجل ة االنتهاكات املتعلقة باحلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة فإنه من

157 156 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املستعجل وأكثر من أي وقت مى التعامل مع هذه احلقوق بشكل ج دي وبالت ايل تفعي ل مس ؤولية احلكوم ات الت ي ال تلت زم أو متتن ع ع ن تنفي ذ التزاماهتا يف هذا املجال. - 2 عىل املستوى القانوين ومنذ سنة 1986 عملت التطورات امللموسة كذلك عىل تعزيز احلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة وبصفة خاص ة االجته اد القضائ ي الص ادر ع ن جلن ة احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة التابع ة لألم م املتح دة. وق د ت م تبن ي العدي د م ن الصك وك مث ل امليث اق االجتامع ي األورويب )املنق ح س نة 1996( والربوتوك ول اإلض ايف ال ذي أقر نظام ا للشكاوى اجلامعي ة وكذلك الربوتوكول اإلضايف لالتفاقية األمركي ة املتعلقة بحقوق اإلنسان الذي يعالج احلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة )1988(. وفض ال ع ن ذل ك وبمناس بة س بعة مؤمت رات دولي ة ن ظ م ت م ن ط رف منظ م ة األم م املت ح دة )ب ني 1992 و 1996 ( التزم ت احلكوم ات وبش كل قطع ي باالهت امم املتزاي د باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة. وزيادة عىل ذلك وف ر ت مشاريع الربوتوكوالت االختياري ة للعهد ال دويل املتعل ق باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة ولالتفاقي ة املتعلق ة بإلغ اء كل أش كال التميي ز ض د النس اء إمكاني ة تعزي ز االلت زام باجل واب ع ن انته اكات احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة. وبس بب ذل ك عرف ت حركات وطني ة ملواطنني ومنظامت غر حكومية إقليمي ة ودولي ة ت عن ى باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة تط ورات ب ارزة. - 3 ومن ذ ذل ك احل ني مل يع د هنال ك ش ك يف أن حق وق اإلنس ان غ ر قابل ة للتج زيء ومرتابط ة في ام بينه ا ارتباط ا وثيق ا وهل ا أمهي ة متس اوية بالنس بة للكرامة اإلنسانية. لذلك فإن الدولة مسؤولة عن عدم االستجابة للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة بق در مس ؤوليتها ع ن انته اكات احلقوق املدنية والسياسية. - 4 فك ام ه و الش أن بالنس بة هل ذه احلق وق األخ رة ف إن ع دم اح رتام الدول ة اللت زام ناش ئ ع ن اتفاقي ة تتعل ق باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة

158 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 157 أو البيئي ة يش ك ل يف نظ ر القان ون ال دويل انته اك ا هل ذه االتفاقي ة. وإذا ع دن ا إىل مب ادئ ليمب ورك Limburg ف إن التحلي ل أو املعاجل ة ال واردة بع ده تتعل ق أوال وقبل كل يشء بالعهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية. وفضال عن ذلك فهي تتعلق أيض ا بموضوع تأويل وتطبيق قواعد أخ رى م ن القان ون ال دويل والقان ون الداخ يل يف جم ال احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة. 1.II واقع احلال واملعاينة يستلزمان التكريس والربجمة املالية للحقوق االقتصادية.: 1. من ذ تبن ى مب ادئ ]ليمب ورغ[ Limburg س نة الت ي تول دت عنه ا توجيهات )مسرتخيت( Maastricht املتعلقة بانتهاكات احلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة 3 تدهورت الوضعية االقتصادي ة واالجتامعي ة ألكثر م ن 1,6 ملي ار م ن األف راد برسع ة تن ذر باخلط ر. لكنه ا يف املقاب ل حتس نت كذل ك بوت رة ملحوظ ة بالنس بة ألكث ر م ن رب ع س كان الع امل. 4 وق د أصب ح الفرق بني األغنياء والفقراء أكثر أمه ية بمرتني خالل الثالثني سنة األخرة 2. ملحة عامة حول مستوى الدخل واملعيشة وتطور نموذج استهالك األرس إن نس بة % 20 م ن س كان الع امل الذي ن ه م أكث ر غن ى حيصل ون ع ىل نس بة % 90 م ن الث روات العاملي ة أو الدخ ل العامل ي بين ام تذه ب نس بة % 1,4 فق ط 1- يراجع مؤلف عبد العزيز لعرويس املرجع السابق 2- iolations+des+droits+%c389%conomiques%2c+sociaux+et+culturels&meta=&aq=null&oq= 3- Maastricht, du 22 au 26 janvier 1997, à l invitation de la Commission internationale de juristes (Genève, Suisse), de l Urban Morgan Institute on Human Rights de Cincinnati (Ohio, Etats-Unis) et du Centre pour les droits de l homme de la faculté de droit de l Université de Maastricht (Pays-Bas). Cette réunion avait pour objet de préciser les Principes de Limburg en ce qui concerne la nature et la portée des violations des droits économiques, sociaux et culturels, ainsi que les réponses et les recours appropriés. 4- PNUD, Rapport sur le développement humain 1996, par. 29.

159 158 جملة العلوم القانونية وال سيا سية م ن نف س ه ذه الث روات إىل % 80 م ن س كان الع امل الذي ن ه م أكث ر فق ر ا. 1 إن هل ذه الفج وات انعكاس ات خط رة ع ىل حي اة الس كان- خاص ة الفق راء وجتع ل ممارس ة ب ل االس تفادة م ن احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة بالنس بة جل زء كب ر م ن اإلنس انية أم ر ا ومهي ا. 3. وإذا حاولن ا إس قاط ه ذه املعطي ات ع ىل املغ رب نج د أهن ا ال خت رج ع ن القاع دة ك ام ال تش كل اس تثناء منه ا ب ل تتج ىل في ه كذل ك ه ذه التباين ات disparités ب ني الدخ ل والنفق ات. a( فحس ب نتائ ج البح ث الوطن ي ح ول مس توى معيش ة األرس باملغ رب لس نة 2007 نج د أن ه تط ور بع ض ال يشء. فف ي س نة كان متوس ط الدخ ل الش هري ل ألرسة الواح دة 5308 درمه ا ع ىل املس توى الوطن ي و 6124 درمه ا يف الوسط احلرضي مقابل 3954 درمه ا يف الوسط القروي. كام أن م ا يق ارب % 37 م ن الس اكنة كان ت تعي ش بدخ ل أق ل م ن 3000 درمه ا و %72 بدخ ل أق ل م ن 6000 درمه ا و %11.5 فق ط يتمتع ون بدخ ل يف وق درمه ا. b( وهن ا جي ب التذك ر بأن ه وف ق احلس ابات الوطني ة ملعيش ة األرس فق د انتق ل متوسط الدخل الفردي السنوي يف بالدنا بني 2001 و 2014 من حوايل دره م إىل دره م مس جال بذل ك نم و ا س نوي ا بل غ يف املتوس ط %. 5 وباعتب ار ضع ف نس بة التضخ م فق د عرف ت الق درة الرشائي ة حتس ن ا س نوي ا بل غ يف املتوس ط % 3,4 خ الل ه ذه الف رتة. c( أم ا في ام خي ص التوزي ع االجتامع ي للدخ ل ف إن % 10 م ن الفئ ات األكث ر غن ى تتمت ع ب 38.2 % م ن جمم وع الدخ ل مقاب ل % 2.2 فق ط بالنس بة ل 10 % م ن الفئ ات األق ل غن ى. ك ام تس تحوذ نس بة %20 م ن 1-20% de la population mondiale détient 90% des richesses. Plus d un milliard d êtres humains vivent avec moins d un dollar par jour. PNUD : Les chiffres de la pauvreté ; visages/chiffres.php نتائج البحث الوطني حول مستوى معيشة األرس لسنة املندوبية السامية للتخطيط.

160 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 159 الفئ ات األكث ر غن ى ع ىل %52.6 م ن الدخ ل مقاب ل % 5.4 لصال ح % 20 من الفئات األقل ثراء. كام أن % 80 من األرس حيصلون عىل دخل شهري أقل من درمه ا عىل املستوى الوطني )7.708 درمه ا بالوس ط احل رضي و درمه ا بالوس ط الق روي(. d( غ ر أن ه جي ب االح رتاس م ن أن ه ال ينبغ ي أن ختف ي امل ؤرشات االقتصادي ة مهام كانت حقيقية وذات مصداقية واقع ا إنساني ا هو بالدرجة األوىل ظاهرة إنسانية مقلقة مه ام ق ل حجمه ا. فف ي 2014 كان 1,6 ملي ون م ن املغاربة يف وضعي ة الفق ر املطل ق و 4,2 ملي ون يف وضعي ة هش ة. وبوزن ه الديموغ رايف الذي بلغ % 40 فإن الوسط القروي يضم % 79,4 من الفقراء و 64 % ممن هم يف وضعية هشة. وبذلك فإن النمو لصالح الفقراء ينبغي أن يتخ ذ يف بالدن ا اجتاه ا نح و النم و لفائ دة الس اكنة القروي ة. 1.III رسعة التأثر السلبي لألزمات العاملية أو الداخلية عىل االستفادة من احلقوق االقتصادية واالجتامعي ة والثقافي ة: إذا حاولنا اختبار مدى تأثر األزمات عىل تطبيق مقتضيات بنود العهد ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة تتض ح أمامن ا العدي د م ن املعطيات واملؤرشات: 1( تأث ر األزم ات ع ىل املقتضي ات العام ة للعه د ال دويل للحق وق االقتصادية واالجتامعي ة والثقافي ة: يف مي دان احلكام ة بال دول النامي ة أو ب دول اجلن وب وباس تثناء بع ض البل دان اإلفريقي ة والعربي ة ويف مقدمته ا املغ رب مازال ت هنال ك الكث ر م ن العوائ ق أمام احلكامة السياسي ة واالقتصادي ة واالجتامعي ة والقضائية. ثم إن األزمات املالي ة خاصة األزمة املالية العاملية األخرة 2008 مل تعمل إال ع ىل تأزي م احلال ة ومضاعف ة تده ور ظ روف احلي اة وعي ش الس كان والع امل 1- أمحد احلليمي علمي: تطور مستوى املعيشة وأبعاده االجتامعية واملجالية. الكلمة التقديمية للمندوب السامي للتخطيط بمناسبة تقديم نتائج البحث الوطني حول االستهالك.الرباط يف 26 أكتوبر/ترشين األول 2016.

161 160 جملة العلوم القانونية وال سيا سية يف تل ك ال دول. والربه ان ع ىل ذل ك أن آف اق حتقي ق مطال ب منظ امت حق وق اإلنس ان يف أف ق 2015 كان ت تب دو مش كوك ا فيه ا ع ىل مس توى خمتل ف األه داف واملعني ني هب ا. ويص د ق نف س الق ول ع ىل املقتضي ات املتعلق ة باحل ق يف ع دم التميي ز س واء يف ش موليتها أو بالنس بة للخصوصي ات الت ي تن ص ع ىل مراعاهت ا بالنس بة لل دول النامي ة. ذل ك أن الفق ر واإلقص اء االجتامع ي يع ززان مواق ف التميي ز. ويف حال ة األزم ة تتده ور ه ذه الوضعي ة. وه و م ا يتطل ب مس اعدة األش خاص الذي ن ه م يف وضعي ة أكث ر هشاش ة. 1 والبطالة تدفع إىل جنوح األحداث وختلق أحكام قيمة تقود إىل عنرصي ة عرقية من شأهنا أن متس باحلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية مثل االستفادة من اخلدمات االجتامعية. وبالنسبة للمساواة يف احلقوق بني النساء والرجال فإنه عىل الرغم من أن النس اء ه ن الل وايت يتحم ل ن العناي ة ب األرسة وه ن الل وايت يتوف رن ع ىل أق ل م ا يمك ن م ن امل وارد للقي ام بذل ك فإنن ا نج د أن هنال ك: -استفادة قليلة من اخلدمات االجتامعي ة األساسي ة بالنسبة إليهن )خاصة الرتبية( -حس ب منظم ة العم ل الدولي ة: أكث ر م ن 22 ملي ون ام رأة دون عم ل )نس بة مئوي ة أكث ر م ن الرج ال(. وأن قط اع التصدي ر ه و األكث ر ت رضر ا - برام ج إنع اش الش غل تكث ر يف القطاع ات»الذكوري ة«: مث ل البن اء والبني ات التحتي ة األساس ي ة. 2( تأث ر األزم ات ع ىل احلق وق ال واردة يف املعه د ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة: أ- من أهم احلقوق التي يكرسها املعهد الدويل اخلاص هبذه احلقوق 1- ألكسندر-ليونس سيسيليانوس مقرر جلنة إلغاء امليز العنرصي التابعة لألمم املتحدة.

162 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 161 والتي تتأثر برسعة من جراء األزمات هو احلق يف الشغل )خاصة يف امل واد 6 و 7 و 10 (. وإذا م ا اختربن ا م دى اح رتام ه ذا احل ق نج د أن ه حم ط انته اكات عدي دة وأن تل ك االنته اكات حو ل ت الوضعي ة لتصب ح مس تعصية أحيان ا. وحسب منظمة العمل الدولية ومؤمتر األمم املتحدة للتنمية PNUD فإن معدل البطالة يف إفريقيا- جنوب الصحراء كان بإمكانه أن يرتفع بنس بة % 0,6 س نة 2009 أي م ا يع ادل 3 مالي ني عاط ل أكث ر من ه بالنس بة للف رتة م ا ب ني 2007 و وق د ت م تس جيل فق دان ع دد كب ر م ن مناص ب الش غل بس بب التأث رات الس لبي ة مب ارشة ع ىل الظ روف املعيش ية للعامل ني. ب- وم ن األكي د أن م ا تن ص علي ه امل ادة 11 واملتمث ل يف احل ق يف مس توى معي ي الئ ق أو كاف ينطب ق علي ه نف س الوص ف والتقوي م: -فحس ب دراس ة للبن ك ال دويل ف إن األزم ة الغذائي ة واألزم ة املالي ة العاملي ة األخ رة لس نة 2008 عطل ت خط وات التق دم الت ي حتقق ت يف إط ار حمارب ة اجل وع وس وء التغذي ة ويستفاد من حتليل التأثرات االقتصادي ة واالجتامعي ة أن األزمة أثرت س لبي ا ع ىل الدخ ول revenus يف كث ر م ن ال دول وكان هل ا كذل ك انع كاس ع ىل الفق ر. ت- ث م إن م ا تق يض ب ه امل ادة 12 م ن أن ل كل إنس ان احل ق يف التمت ع بأع ىل مستوى من الصحة اجلسمية والعقلية يمكن بلوغه بام يفيد التمتع بحال ة صحي ة جي دة جس امني ا وعقلي ا وأن يك ون ق ادر ا ع ىل الوص ول إليه ا ال يش كل اس تثناء أو خي رج ع ن القاع دة. ث- أم ا احل ق يف الرتبي ة ال ذي تنظم ه امل ادة 13 ببنوده ا األربع ة وتفاصيله ا التي ختول لكل فرد احلق يف الرتبية والتعليم وتفرض توجيه الرتبية والتعلي م إىل اإلن امء الكام ل للش خصية اإلنس انية واحل س بكرامته ا وإىل توطي د

163 162 جملة العلوم القانونية وال سيا سية احرتام حقوق اإلنسان واحلريات األساسية... فإن أقل ما يالحظ بشأنه هو ما قالته يف حقه«ليندا إنجليز ممث لة ADEA«1 التي أثارت االنتب اه إىل األمهي ة الت ي ت عط ى م ن ط رف ال دول النامي ة إىل قط اع الرتبي ة حي ث ختص ص بع ض ال دول يف املع دل نس بة % 25 يف املائ ة م ن ميزانياهت ا إىل الرتبي ة ب ل ق د تص ل أحيان ا إىل نس بة % 40 يف املائ ة. غ ر أن ه بس بب األزم ة املالي ة العاملي ة تضي ف إنجلي ز هنال ك العدي د م ن البل دان وج دت نفس ها مكرهة عىل أن تنقص من نفقات الدولة يف عدة جماالت مثل الرتبية. ك ام أن النتائ ج املدرس ية ومع دالت التم درس متي ل بدوره ا نح و االنخف اض أثن اء األزم ات االقتصادي ة خاص ة ل دى البن ات. ومن أجل جتاوز هذه املعضالت أصبح من الالزم أن: + االندماج اجلهوي يفرض نفسه كجواب داخيل ال مفر منه يف مواجهة تساؤالت املستقبل التي بقيت دون أجوبة + إنع اش احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة م ن ط رف ال دول والدف اع عنها من طرف منظامت املجتمع املدين كي يتم التمتع هبا من طرف املواطنني كوسيلة ملحاربة الفقر. فكيف تعامل املرشع املغريب )الربملان( مع حقوق اإلنسان عموم ا ومع احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة ع ىل اخلص وص وبصف ة أخ ص ع ىل مس توى الترشيع املايل أي قوانني املالية والربجمة امليزانياتية والدعامات األخرى ثاني ا: جمال وم ضمون الربجمة املالية للحقوق لقت صادية و لجتماعي ة والثقافي ة جيب التنبيه هنا إىل أنه من غر املناسب وال املالئم وال املجدي رصد 1- ADEA) Association pour le développement de l éducation en Afrique,créé en 1988, il a été initialement mis en place un cadre pour une meilleure coordination entre les agences de développement. Elle est d abord et avant tout un forum pour le dialogue politique. Vingt ans après sa création, l ADEA est venu à représenter un véritable partenariat entre l éducation et les ministères de formation en Afrique et leurs partenaires techniques et externes,

164 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 163 قطاعات بعينها واعتبارها هي املجسدة لبلورة تكريس احلقوق وبرجمتها مالي ا وال استخراج األرقام املعربة عن االعتامدات املخصصة لكل قطاع ي عتق د أنه يستوعب احلقوق املعنية بذاهتا. - وننطلق يف معاجلة هذه النقطة من طرح السؤالني التاليني: - ما هي االلتزامات املرتتبة عىل عاتق السلطات العمومية بموجب الصك وك الدولي ة اجت اه حق وق اإلنس ان االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئية - ما هي تكلفة تكريس وبرجمة وإعامل وتوفر رشوط الولوج إىل تلك احلقوق والتمتع هبا ولع ل املرج ع بالنس بة للج واب ع ن ه ذه األس ئلة نعث ر علي ه يف امل ادة 2 م ن العه د ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة. وتطبيق ا لروح هذه املادة نجد أن مبادئ وأهلية الوفاء بتلك االلتزامات تتجس د يف إدم اج قواع د حق وق اإلنس ان يف القان ون الداخ يل الوطن ي وتفعيله ا بامللم وس وق در املس تطاع. وم ن جتلي ات ذل ك الربجم ة املالي ة لتل ك احلق وق عىل املستوى الوطني واجلهوي واملحيل حسب مقدرة الدولة. ويمكن الوقوف عىل ذلك يف جماالت متعددة نكتفي هنا بذكر البعض منها: I.- قانون املالية اختصاص برملاين من باب أوىل للتكريس والربجمة املالية للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية: من الثابت أن القانون املايل )موازنة الدولة( هو القناة القانونية التي تتم ع ن طريقه ا الربجم ة املالي ة لبل ورة السياس ات العمومي ة. ونتيج ة لذل ك يط رح أمامن ا الس ؤال املتعل ق بمكان ة ه ذا القان ون ضم ن اختصاص ات الربمل ان 1( ومبارشة ن جيب بأن قانون املالية يدخل ضمن االختصاص الترشيعي للربملان بامتياز ذلك أن الدستور املغريب يف كل صيغه الس ابقة أف رد ل ه جمموع ة م ن الفص ول. وق د س لك دس تور 2011 نف س

165 164 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املنهج. حيث أفرد له كذلك عدة فصول أمهها الفصول من 75 إىل 77 باإلضافة إىل )الفصل 70 ( الذي يمكن للربملان بموجبه اإلذن للحكوم ة بالترشي ع عوض ه يف جم االت ه ي أص ال م ن اختصاص ه وم ن أمهها الترشيع يف امليدان املايل والرضيبي. 1 2( فالفصل 75 عىل سبيل املثال أسند االختصاص الترشيعي يف امليدان املايل للربملان. 2 أم ا الفص ل 77 فإن ه م ن جه ة يس مح ألعض اء الربمل ان بتقدي م اقرتاح ات أو تعدي الت م ن ش أهنا االس تجابة للحق وق االقتصادي ة و... فق ط أن ه اش رتط أن»املقرتح ات والتعدي الت الت ي يتق دم هب ا أعض اء الربمل ان ت رف ض بع د بي ان األسباب إذا كان قبوهلا يؤدي بالنسبة للقانون املايل إما إىل ختفيض املوارد العمومي ة وإم ا إىل إح داث تكلي ف عموم ي أو الزي ادة يف تكلي ف موج ود.«ومن جهة أخرى أتى بمستجدات أساسية فقد تضمن وألول مرة يف تاريخ احلياة الدستورية باملغرب مقت ى حيم ل الربملان واحلكومة مسؤولية احلف اظ ع ىل ت وازن مالي ة الدول ة وه ذا أم ر ل ه اعتب اره بالنس بة للربجم ة املالي ة للحقوق. املستجد الثاين يتعلق باحلد من التعسف يف االستعامل املمنهج من طرف احلكومة لرفض املقرتحات والتعديالت التي يتقدم هبا أعضاء الربملان حي ث إن ه وع ىل خ الف م ا كان يق يض ب ه الفص ل 51 م ن الدس اتر الس ابقة اش رتط لك ي يت م ذل ك الرف ض تقدي م احلكوم ة بي ان األس باب امل ربرة لذل ك. إال أنه وعىل الرغم من الرشط املتعلق بأال يؤدي قبول التعديالت واملقرتحات إىل ختفيض املوارد العمومية وإما إىل إحداث تكليف عمومي أو الزي ادة يف تكلي ف موج ود ف إن الدس تور )فص ل 75 ( والقان ون التنظيم ي للاملي ة 1- يعترب قانون املالية لكل سنة أهم مناسبة التي يتم فيها التطبيق الفعيل إلذن الربملان للحكومة بالترشيع عوضه يف امليدان املايل خاصة اجلمركي والرضيبي إىل جانب املداخيل والنفقات واالقرتاضات الداخلية واخلارجية وغرها. 2- ينص الفصل 75 عىل أنه»يصدر قانون املالية الذي يودع باألسبقية لدى جملس النواب بالتصويت من قبل الربملان وذلك طبق الرشوط املنصوص عليها يف قانون تنظيمي«...

166 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 165 ال ذي أح ال علي ه 1 خي والن للربمل ان صالحي ة تكري س وإع امل وتفعي ل تل ك احلقوق بشكل ملموس عرب الربجمة املالية وختصيص االعتامدات الالزمة لالستفادة من تلك احلقوق. أم ا الفص ل 70 فه و يعط ي للحكوم ة الفرص ة يف إط ار التفوي ض وطب ق رشوط حدده ا نف س الفص ل للترشي ع عوض ه يف ميادي ن ه ي أص ال م ن اختصاص ه. وما هي م نا هنا أنه يمكن للحكومة أن تفتح اعتامدات مالية جديدة غر منصوص عليها يف قانون املالية قصد تلبية مطالب وحاجيات طارئة خاصة إذا كان ذلك سيمك نها من االستجابة املستعجلة ملتطلبات االستفادة من احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية مثل فتح مناصب شغل جديدة وغرها. -.II مقاربة قانون املالية يف الربجمة املالية والتعاطي مع احلقوق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافية والبيئية: يف الرجوع إىل املادة 2 من املعهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعي ة والثقافي ة التي تعكس ضوابط والتزامات الدول بخصوصها نجد أن التكري س والربجم ة املالي ة لتل ك احلق وق يقتضي ان الترشي ع والتنظي م م ن أج ل: احرتامه ا ومحايته ا وتعزيزه ا أو النه وض هب ا وإعامهل ا أو إنفاذه ا ب ام يضم ن التمت ع الفع يل هب ا ول و بش كل تدرجي ي. وق د م ر معن ا أن الترشي ع امل ايل م ن اختص اص الربمل ان وع ن طريق ه تت م الربجم ة املالي ة وامليزانياتي ة لتل ك احلق وق. أما عن مقاربة قانون املالية فيمكن تلخيصها فيام ييل: - 1 إعط اء األولوي ة للقطاع ات االجتامعي ة: ويمك ن الوق وف ع ىل ذل ك م ن خ الل املرتك زات التالي ة: ي أيت التضام ن والتامس ك االجتامع ي ليعك س سلس لة االلتزام ات امل وىف هب ا 1- هو القانون التنظيمي رقم 7-98 املتعلق بقانون املالية الصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر رقم الصادر بتاريخ )26 نوفمرب/ترشين الثاين 1998( جريدة رسمية عدد 4644 بتاريخ 3 ديسمرب/كانون األول 1998 كام تم تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم الصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر رقم الصادر بتاريخ 19 أبريل/نيسان 2000 جريدة رسمية عدد 4788 الصادرة بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2000.

167 166 جملة العلوم القانونية وال سيا سية يف جم ال إنف اذ وتفعي ل احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة نلخصه ا في ام ي يل: أ- يندرج يف مقدمة السلسلة تأهيل املوارد البرشية وييل ذلك احلق يف الصحة ثم احلق يف السكن ومل يكن قطاع الثقافة مهمال يف هذه االس رتاتيجية ويف الس ياق نفس ه املقارب ة الش مولية ح از الع امل الق روي ع ىل اهت امم خ اص جس دته الربام ج املرتبط ة بتوس ع ول وج الس كان القروي ني إىل التجهيزات واخلدمات األساسية. - 2 وتتوجي ا هلذا التوجه ابتدع جاللة امللك حممد السادس سنة 2005 آلية جديدة لتحقيق التنمية سامها»املبادرة الوطنية للتنمية البرشية«. وه ي منهجي ة جدي دة يف جم ال احلكام ة اهلادف ة إىل التنمي ة املس تدامة والعناي ة باإلنس ان وحمارب ة الفق ر. وهب دف إنج از املش اريع الت ي تربم ج يف إطاره ا يت م ختصي ص اعت امدات مالي ة خاص ة هب ا يف قان ون املالي ة كل س نة إضاف ة إىل االعتامدات املخصصة للقطاعات االجتامعية األخرى. - 3 تكريس وتثبيت بعد اجلندرة يف إعداد قوانني املالية : 1 موازاة مع إص الح امليزاني ة املرتك ز ع ىل النتائ ج ع رف مسلس ل مقارب ة ب ع د الن وع االجتامعي يف إعداد امليزانية تطورات مهمة منذ انطالقه سنة 2002 انتهت بمأسسة تقديم تقرير حول النوع االجتامعي مرافق لقانون املالية ابتداء من سنة ويف نقل ة نوعي ة واعي ة وهادف ة وجت اوز ا ملنهجي ة املح اور املعتم دة يف الس ابق أصبح تقرير النوع االجتامعي يعتمد منهجية تأخذ يف االعتبار البعد احلقوق ي يف كل جتليات ه الش كلية واجلوهري ة أو املوضوعاتي ة وحس ب التقس يم املعتمد يف الصكوك الدولية الذي جيسد بامللموس قاموس حقوق اإلنسان املتمثل يف: 1- ينص الفصل 75 من الدستور عىل أنه:»يصدر قانون املالية الذي يودع باألسبقية لدى جملس النواب بالتصويت من قبل الربملان وذلك طبق الرشوط املنصوص عليها يف قانون تنظيمي وحيدد هذا القانون التنظيمي طبيعة املعلومات والوثائق واملعطيات الرضورية لتعزيز املناقشة الربملانية حول مرشوع قانون املالية.. وتطبيقا ملقتضيات هذا الفصل واملادة 39 من القانون التنظيمي للاملية تقدم وزارة املالية 12 تقرير ا إىل جانب مذكرة تقديم والرسالة التوجيهية لرئيس احلكومة. ومن بني تلك التقارير تقرير حول امليزانية القائمة عىل النتائج من منظور النوع.

168 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 167 )الولوج املنصف للحقوق املدنية والسياسية الولوج العادل للحقوق االجتامعية االستفادة املتساوية من احلقوق االقتصادية( -واآلن أصبح حتضر تقرير النوع االجتامعي وتقديمه للربملان بمثابة الوثيقة التي ترتجم االلتزام املشرتك واملتجدد لكل الفاعلني السياسيني واملجتمع املدين من أجل املساواة بني اجلنسني واالنخراط يف الدواليب املؤسساتية للنقاش الديمقراطي باملغرب. وبذلك أصبحت التجربة املغربية بفضل هذه اإلنجازات رائدة يف هذا املج ال ومع رتف هب ا ع ىل الصعي د العامل ي نظ ر ا العتامده ا ع ىل مقارب ة تدرجيي ة وعملي ة مكن ت م ن وض ع تصني ف جدي د للمس تفيدين م ن النفق ات العمومي ة يف إط ار التدب ر املرتك ز ع ىل النتائ ج وحتقيق ا لإلنص اف واملس اواة. 1 ويف الرج وع إىل التقري ر املق دم للربمل ان نج د أن ه يعك س 4 حم اور: )1( تفعيل املساواة بني اجلنسني تقدم ملموس يشوبه استمرار الفوارق االجتامعية )2( األسس القانونية واملؤسساتية لتعزيز املساواة. )3( اجلهود املبذولة لولوج عادل إىل اخلدمات االجتامعية والبنيات التحتية. )4( الولوج العادل لعوامل اإلنتاج من أجل تقوية التمكني االقتصادي للمرأة. -.III مقاربة الربجمة املالية لدى اجلامعات الرتابية دعامة مكملة: وم ن أه م م ا يميزه ا أوال إع داد ميزاني ات س نوية يت م ع ن طريقه ا ختصي ص اعت امدات مالي ة قص د االس تجابة حلاجي ات املواطن ني وثاني ا متك ني اجلامع ات الرتابي ة م ن خمطط ات للتنمي ة. وثالث ا تكري س البع د احلقوق ي وبع د الن وع االجتامع ي )اجلن درة( يف امليث اق اجلامع ي. 1(- يتمث ل دور ميزاني ة اجلامع ات يف الوف اء بالتزام ات الدول ة جت اه املواطن ني ويف ق رب تل ك اجلامع ات منه م وحج م النفق ات الت ي تق وم هب ا لفائدهت م. فع ىل س بيل املث ال بلغ ت نفق ات اجلامع ات املحلي ة )حرضي ة وقروي ة( س نة 2006 نسبة %10,23 من النفقات العمومية للدولة وهي تقابل نسبة 1- يراجع مضمون التقرير السابق ذكره املقدم إىل الربملان بمناسبة تقديم مرشوع قانون املالية لسنة. 2019

169 168 جملة العلوم القانونية وال سيا سية %2,44 م ن النات ج الداخ يل اخل ام.PIB ويف هناي ة نوفمرب/ترشي ن الث اين 2018 بلغ ت النفق ات العام ة الت ي قام ت هب ا اجلامع ات الرتابي ة )النفق ات العادي ة نفق ات االس تثامر وتس ديد أص ل الدي ن( 33,4 مليار درهم مس جلة بذل ك ارتفاع ا بنس بة % 2.8 مقارن ة بمس تواها يف هناي ة نوفمرب/ترشي ن الث اين وه ي تتك ون م ن % 61.5 م ن النفق ات العادي ة. 2( اعتامد التخطيط االسرتاتيجي للجامعات وربطه باملعاهدات الدولية وبمرجعياهت ا إذ أصب ح م ن الواج ب أن يرتب ط ختطي ط اجلامع ات بمختل ف االتفاقيات الدولية املوقعة من طرف املغرب يف ميدان التنمية وحقوق اإلنس ان 1 )البيئ ة امل رأة الطف ل األش خاص ذوي االحتياج ات اخلاص ة...( ويفرتض هذا التخطيط مراعاة االعتبارات التالية: - جيب أن يندرج ضمن األولويات الدولية التي انخرط فيها املغرب واملتعلقة بإعالن األلفية من أجل التنمية وأهدافها التي تشكل إطار ا مرجعي ا للتخطيط اجلامعي. - مراعاة املشاركة الفعلية للنساء خالل مجيع مراحل مسلسل التخطيط. - األخذ بعني االعتبار احلقوق اجلوهرية للطفل. - مراع اة التفاع الت )اإلجيابي ة والس لبية( املتواج دة ب ني التنمي ة االقتصادي ة واملج ال البيئ ي. ك ام يس عى التخطي ط إىل إجي اد وحتدي د مجي ع ف رص التموي ل والدع م التقن ي اخلاص ة بمش اريع تقوي ة البع د البيئ ي للتنمي ة. ويأخذ بعني االعتبار استمرارية اإلرث استناد ا إىل التوصيات الواردة يف األجندات 21 املحلية وبرنامج األنشطة 21 املص ادق علي ه يف قمة األرض بريو دي جانرو سنة 1992 واتفاقية اإلطار لألمم املتحدة حول التغرات املناخية الخ املخطط اجلامعي للتنمية باملغرب دليل أعدته املديرية العامة للجامعات املحلية بتعاون مع برنامج األمم املتحدة للتنمية PNUD ضمن سلسلة دليل املنتخب منشورات مركز االتصال والنرش سنة 2010 ص 20.

170 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 169 3( البعد احلقوقي وبعد مقاربة النوع أو اجلندرة genre يف امليثاق اجلامعي: من الثابت أن املشاركة السياسية آلية حمورية يف عملية الديمقراطية وأن بلورة تلك املشاركة تتحقق بعدة أساليب سواء ما تعلق منها بتأهيل احلق ل الس يايس ب ام يضم ن ضب ط وعقلن ة وختلي ق احلي اة السياس ية أو بجع ل االنتخاب ات مناس بة لتطبي ق ص رورة املرجعي ة الدولي ة حلق وق اإلنس ان يف ه ذا املجال ويأيت ب ع د اجلندرة genre والتشبيب rajeunissement يف مقدمة انشغاالت واهتاممات املرشع وعىل مستويات متعددة: a( فق د أق ره وكرس ه قان ون األح زاب السياس ية 1 حي ث ن ص ع ىل وج وب ختصي ص نس بة معين ة م ن الش باب وامل رأة يف اهلي اكل احلزبي ة b( واهتمت به مدونة االنتخابات. 2 وعىل هذا املستوى سار املغرب بعيد ا يف هذا املجال: فق د اخت ذت ع دة تداب ر جدي دة م ن أج ل تعزي ز املش اركة السياس ية للم رأة يف إط ار قان ون االنتخاب ات حي ث ت م : c( إحداث صندوق لدعم الرفع من متثيلية النساء يف املجالس املنتخبة )الربمل ان واجلامع ات املحلي ة( وذل ك هب دف تعزي ز الق درات التمثيلي ة للنس اء خالل االنتخابات العامة اجلامعية والترشيعية. ويف أكتوبر/ترشين األول 2013 أدخل ت تعدي الت ع ىل اإلط ار التنظيم ي للصن دوق ت روم باألس اس حتقي ق فعالي ة أك رب بالنس بة ألدائ ه وتبسيط وضب ط اإلج راءات املس طرية وعقلن ة التموي ل العموم ي وض امن ش فافيته م ع تيس ر الول وج إلي ه بالنس بة 1- القانون رقم املتعلق باألحزاب السياسية الصادر األمر بتنفيذه الظهر الرشيف رقم الصادر بتاريخ 14 فرباير/شباط 2006 منشور باجلريدة رسمية عدد 5397 بتاريخ 20 فرباير/شباط والقانون التنظيمي رقم املتعلق باألحزاب السياسية الصادر األمر بتنفيذه بموجب ظهر رشيف رقم صادر يف 24 من ذي القعدة 1432 )22 أكتوبر/ترشين األول 2011) منشور باجلريدة الرسمية عدد 5989 الصادرة بتاريخ 26 ذو القعدة ) أكتوبر/ترشين األول 2011( ص القانون رقم 9.97 املتعلق بمدونة االنتخابات الصادر األمر بتنفيذه بموجب الظهر الرشيف رقم صادر يف 23 من ذي القعدة ) أبريل/نيسان 1997( كام تم تعديله سبع مرات وبموجب سبع قوانني.

171 170 جملة العلوم القانونية وال سيا سية حلام يل املش اريع فض ال ع ن توس يع االس تفادة من ه وف ق ضواب ط واضح ة وحم ددة. d( برجم ة دوري ة العت امدات مالي ة مهم ة يت م ختصيصه ا للمش اريع املقدم ة م ن ط رف األح زاب السياس ية واجلمعي ات العامل ة يف مي دان دع م التمثيلي ة النسوية واحلكامة اجليدة والتنمية البرشية. وقد كان من نتائج هذه التدابر: e( ختصيص حصة % 12 من املقاعد سنة 2009 لدعم متثيلية النساء يف املجال س املنتخب ة. ويف س نة 2011 ت م التنصي ص كذل ك ع ىل ختصي ص 1/3 ثل ث املقاع د ع ىل األق ل للنس اء يف كل دائ رة انتخابي ة ع ىل أال حي ول ذل ك دون حقه ن 1 يف الرتش ح برس م املقاع د املخصص ة للج زء األول م ن الئح ة الرتش يح. f( ترشحت لالنتخابات اجلامعية التي جرت سنة 2015 نسبة % 21,95 امرأة. g( ت م انتخ اب 6673 ام رأة مستش ارة يف ج ل اجلامع ات املحلي ة باململك ة أي ما يعادل تقريب ا ضعف عدد املنتخبات )3428( خالل االقرتاع اجلامعي لس نة 2009 أي بمع دل % 21,18 م ن جمم وع املنتخب ني وتؤك د ه ذه النتائ ج نجاح سياسة املغرب يف تشجيع ودعم مشاركة املرأة يف مسلسل اختاذ القرار وتسير الشأن العام عىل كل املستويات وكذا ضامن وصوهلا إىل املؤسسات التمثيلية. خاتمة يف هناية هذه الدراسة يكون من الالزم اإلجابة عن سؤالني اثنني: األول يتعلق بام هي احلدود القصوى لالعتامدات التي يمكن ختصيصها لتل ك احلق وق وبعب ارة أخ رى م ا ه ي تكلف ة احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافية والبيئية Le Coût des DESCE وهل يعني ذلك ختصيص كل 1- املادة 76 من القانون التنظيمي املتعلق بانتخاب أعضاء جمالس اجلامعات الرتابية.

172 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 171 االعتامدات املطلوبة لالستجابة الكلية إلعامهلا أم يكفي االستجابة اجلزئية والتدرجيي ة يف إط ار اس رتاتيجية ش مولية وطني ة وحس ب املق درة املالي ة للدول ة ومكوناهتا املعنية الثاين ينصب حول مدى إمكانية التقايض بشأن احلصول أو التمتع بحق من احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية والبيئية la justiciabilité des.desce ومقاب ل ذل ك ه ل يمك ن املطالب ة القضائي ة بح ق م ن تل ك احلق وق وإثارهتا تلقائي ا أمام املحاكم l invocabilité directe des DESCE مع العلم أهنا ق د تك ون مضم ن ة يف الصك وك واملواثي ق الدولي ة حلق وق اإلنس ان فق ط بالنسبة للسؤال األول فإنه يستفاد من الصكوك الدولية حلقوق اإلنسان ومن وثائق املنظامت املتخصصة خاصة املفوضية السامية لألمم املتحدة حلق وق اإلنس ان 1 أن هنال ك جمموع ة م ن التداب ر الت ي يمكنه ا أن جتس د التكلف ة املقبول ة إلنع اش ومحاي ة احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة. وأن ه يمك ن االس تجابة للعدي د م ن االلتزام ات املرتبط ة بتل ك احلق وق دون أن يتطل ب ذل ك نفق ات مالي ة مهم ة وبص ورة منتظم ة. فمن األكيد أن ضامن أو تأمني ممارسة احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية )وكذا احلقوق املدنية والسياسية( لفائدة رشائح السكان األكثر فقر ا وحرمان ا يكل ف الدول ة مبال غ مالي ة. إال أن كل العن ارص املكون ة للحق وق االقتصادية واالجتامعية والثقافية ال تستلزم بالرضورة اعتامدات مالية كبرة. فحين ام يف رض متوي ل م ا نفس ه ف إن التخصي ص األنس ب واحلكي م judicieuse- Affectation والعق الين لألم وال العمومي ة بالنس بة للقطاع ات الت ي تك ون فيه ا احلاجي ات كب رة يس مح م ن ب اب أوىل بالوف اء بال يشء الكث ر. إذ ال يشء ي ل ز م بوضع اقتصاد هش لدولة ما عىل حافة اإلفالس. فالقانون الدويل ال يفرض عىل احلكومات ختصي ص مبال غ مالية أو نسبة حمددة من األم وال العمومية 1- Haut Commissariat des Nations Unies Aux droit de l homme ; Droits Economiques, Sociaux & Culturels: Manuel Destiné Aux Institutionsnationales des droits de l homme ; Publication des Nations Unies ; New York et Genève 2005.

173 172 جملة العلوم القانونية وال سيا سية إلنج از احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة ب ل ختصي ص أق ىص م ا يمك ن م ن امل وارد املتاح ة واملتوف رة. 1 فحينام يتعلق األمر باحلق يف السكنى مثال فإن العديد من العنارص األساس ية املكون ة ل ه ال تكل ف اعت امدات مالي ة بالنس بة للدول ة ب ل تتطل ب فقط بعض اإلجراءات اإلجيابية التي تتجاوز جمرد إعالن النوايا واإلرادة السياس ية الرضوري ة. ذل ك أن ض امن التمت ع اآلم ن بامللكي ة العقاري ة وتس طر اسرتاتيجية لفائدة العامل القروي وإعادة النظر يف الترشيع الوطني املنظم لقان ون الس كنى وسياس ة املدين ة ووض ع نظ ام حمك م وش فاف وفع ال لنظ ام الق روض والرضائ ب واحل رص ع ىل تطبي ق املقتضي ات املتعلق ة بع دم التميي ز وحماربة الزبونية وإقرار حتفيزات مناسبة للمنعشني العقاريني وملن هم يف حاجة للسكن وتشجيع اهليئات العاملة يف االقتصاد االجتامعي ومنظامت املجتم ع امل دين )الودادي ات والتعاوني ات..( ع ىل التنظي م ب كل حري ة وتأطره ا إلنجاز مشاريع سكنية. كل هذه التدابر من شأهنا أن تدفع ربام إىل إعادة توجيه املوارد املخصصة لقطاع السكن لكنها ال تؤدي إىل عرقلة التقدم االقتصادي للدولة. إن م ا ينبغ ي القي ام ب ه يف البداي ة ه و إقام ة هي اكل فعال ة تضم ن وحت رص ع ىل أن مت نح تلك املوارد أو االعتامدات حسب احلاجيات. إن ذلك يتطلب من الدول ة القي ام بمب ادرات ملموس ة إلع داد سياس ات عمومي ة وقوان ني وبرام ج تك ون مطابق ة متام ا للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة والبيئي ة. فمن الثابت أن املوارد املتوفرة لدى الدولة قد تكون غر كافية لكن احلكومات تبقى ملزمة بموجب القانون الدويل بتأمني التمتع بأكثر ما يمك ن م ن احلق وق األكث ر إحلاح ا حس ب الظ روف اخلاص ة هب ا وأن توض ح بأهنا مل تد خر أي جهد الستعامل كل املوارد املوضوعة رهن إشارهتا قصد 1- Manuel Destiné Aux Institutions nationales des droits de l homme ; Publication des Nations Unies ; New York et Genève 2005, O. pré citépage 25.

174 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 173 التحلل ومن باب أوىل من مسؤولياهتا يف حدودها الدنيا. 1 أما بالنسبة للسؤال الثاين فإننا نستنبط اجلواب عنه من خالل مقاربتني اثنت ني: األوىل تتعل ق باالجته اد القضائ ي املغ ريب أم ا الثاني ة فتتعل ق باالجته اد القضائ ي املق ارن. أ- فع ن االجته اد القضائ ي املغ ريب مث ال نق ول إن املجل س األع ىل باعتب اره أعىل هيئة قضائية سابق ا )قبل أن يتحول إىل حمكمة النقض( وحسب تعب ر رئيس ه األول بمناس بة افتت اح الس نة القضائي ة س عى م ن خ الل العديد من القرارات إىل»تدعيم احلقوق واحلريات بتفسر النصوص ب ام يالئم العدل واإلنصاف والتمس ك بحق وق اإلنس ان. ويف تربي ر لتلك املالءم ة وإب راز دور املجل س األع ىل يف معاجل ة موض وع تطبي ق االتفاقي ات الدولي ة ومكانته ا القانوني ة أوض ح أن ه:»ع ىل الرغ م م ن مصادق ة املغ رب ع ىل االتفاقي ات الدولي ة املتعلق ة بحق وق اإلنس ان ومنه ا العه دان الدولي ان وأن الكث ر م ن مقتضياهت ا مضمن ة يف القوان ني الوطني ة املغربي ة ف إن البع ض منه ا غ ر مضم ن هب ا أو متناق ض معه ا«. وع ىل الرغ م م ن ع دم إمكاني ة الق ول باس تقرار االجته اد القضائ ي ع ىل مب دأ س مو االتفاقي ات الدولي ة ع ىل القان ون الداخ يل وقب ل ص دور دس تور 2011 ورغ م احلج ج الت ي يقدمه ا املدافع ون ع ن ه ذا االجت اه فإن ه يمك ن اإلش ارة إىل وج ود نوع ني م ن الق رارات الت ي تتعل ق باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة: a( النوع األول من القرارات يصب يف اجتاه أفضلية االتفاقية الدولية عىل القانون الداخيل ونكتفي بذكر البعض منها: - القرار األول اعترب أن التزام املضيفات يف النقل اجلوي ببقائهن يف حال ة عزوب ة بن اء ع ىل عق د العم ل ي ؤدي إىل التميي ز ب ني امل رأة والرج ل 1- املالحظة العامة رقم 3 الصادرة عن جلنة احلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية حول طبيعة التزامات الدول األعضاء )مادة 2 فقرة 1 من العهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية(. 2- كلمة السيد إدريس الضحاك الرئيس األول السابق للمجلس األعىل أمام جاللة امللك حممد السادس يف افتتاح السنة القضائية 2001.

175 174 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وإىل املساس باحلقوق الثابتة لإلنسان ومن ثم اعترب املجلس األعىل ال رشط باط ال وأبق ى ع ىل االلتزام ات األخ رى يف العق د صحيح ة والعق د مس تمر ا. - القرار الثاين يتعلق بتحقيق التوازن بني األجر واملؤجر واعترب ختفيض ساعات العمل تعديال لعقد الشغل وطرد ا تعسفي ا مقن ع ا. - الق رار الثال ث اعت رب في ه أن نق ل العام ل لالش تغال يف مدين ة أخ رى دون أن يك ون ذل ك منصوص ا علي ه يف العق د وط رده لع دم التحاق ه بالعم ل يف تل ك املدين ة يعت رب إخ الال بالعق د وإرضار ا باألج ر يس تحق التعوي ض. b( الن وع الث اين م ن الق رارات يتعل ق بإث ارة قواع د القان ون ال دويل تلقائي اDESCE l invocation directe des م ن ط رف املحاك م. ويف 1 الصدد نشر إىل قرار صادر عن إحدى املحاكم اإلدارية باملغرب لفائدة مواطنة ضد الدولة املغربية يف شخص الوزير األول. وق د ورد يف منط وق احلك م أن ه:»ع ىل الدول ة املغربي ة يف ش خص الوزي ر األول وعىل نفقتها أن توف ر العالج للمواطنة املدعية )ن.ل( مع ما يرتتب عن ذل ك قانون ا وبتحمي ل الدول ة مصاري ف الدع وى«. وما ينبغي اإلشارة إليه بخصوص هذا احلكم: إن املحكمة أثارت مبارشة ومن تلقاء نفسها قواعد القانون الدويل l invocation directe du Droit international )خاصة اإلعالن العاملي حلق وق اإلنس ان والعه د ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة واتفاقي ة القضاء عىل مجيع أنواع التمييز ضد املرأة..( وقد استندت يف تربير حكمها عىل: -ديباجة الدستور التي تؤكد التزام املغرب بام تقتضيه مواثيق املنظامت 1- املحكمة اإلدارية بأكادير حكم عدد 2007/148 صادر بتاريخ 2007/04/27 ملف إداري عدد 2005/456 ش منشور بمجلة القرص التي تصدرها هيئة املحامني بالقنيطرة العدد 19.

176 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 175 الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات وتشبثه بحقوق كام هي متعارف عليها عاملي ا -احلق يف الصحة من حقوق اإلنسان األساسية التي أقرهتا املواثيق الدولية -تأس يس احل ق يف الصح ة ع ىل رعاي ة طبي ة وقائي ة وعالجي ة يف أحس ن مس توى ممكن من الكفاءة جلميع السكان وال حيول دونه عوائق مالية أو غرها وذلك عن طريق إنشاء شبكة مناسبة من اخلدمات العالجية والوقائية والتأهيلية -عدم قي ام الدولة بتقديم خدمات طبي ة للمدعية املريضة جيعله ا مس ؤولة ع ن األرضار الت ي حلق ت باملريض ة باعتباره ا الضامن ة لكفال ة احل ق يف الع الج. ب- أم ا االجته اد القضائ ي املق ارن فإنن ا نس تهل ه بموق ف القض اء الفرن ي م ن ه ذه املواضي ع والق ول ب أن حمكم ة النق ض الفرنس ية اعرتف ت أخ ر ا يف ق رار للغرف ة االجتامعي ة 1 بقابلي ة التطبي ق املب ارش لواح د م ن مقتضي ات العهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية) PIDESC ( والذي يعترب مع ذلك قاعدة تتضمن حقوق اإلنسان من»اجليل الث اين«بمعن ى حق وق دائن ة droits créance وع ىل اخلص وص أن الغرف ة االجتامعية أثارت تلقائي ا l invocationوسيلة directe»الطابع غر التعاق دي للمقت ى املعن ي«.l inconventionnalité de la disposition وه و ما جعل القرار أكثر إثارة وشك ل دعامة أساسية جديدة الستقرار االجتهاد القضائي الفرني. وقد مر هذا القرار دون أن ينتبه إليه أحد تقريب ا. 2 كل هذا حصل مع العلم أن األمر يتعلق بتطور قانوين ملحوظ يتمثل يف قبول أو استقبال ضوابط وقواعد دولية حلامية حقوق اإلنسان يف القانون الداخيل وبعبارة أخرى قبول االحتجاج باحلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية مبارشة 1- قرار صادر عن الغرفة االجتامعية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16 ديسمرب/كانون األول 2008 يف ملف Eichenlaub(.)c./Axia France 2- التعليق عىل القرار منشور بجريدة LeMonde بتاريخ 05 أبريل/نيسان 2009.

177 176 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أم ام القض اء يف القان ون الداخ يل. فه و ق رار يوض ع يف مقدم ة ق رارات أخ رى سابقة. 1 وم ع ذل ك وقب ل ه ذا التاري خ كان هنال ك ش به إمج اع ل دى الفق ه الفرن ي ومعه املحاكم الفرنسية خاصة العليا منها بأن هذه القواعد ليس هلا أي أثر مب ارش وال يمك ن إثارهت ا تلقائي ا ومب ارشة. فه ي ال حت د ث أي التزام ات س وى ع ىل عات ق ال دول األط راف. وق د س اد االعتق اد زمن ا طوي ال بقرين ة ع دم القابلي ة للتق ايض بش أن القواع د الدولي ة الت ي حتم ي احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة.DESC كام أن جملس الدولة رفض باستمرار األثر املبارش أو اإلثارة التلقائية واملطالبة القضائية بتطبيق املقتضيات املتعلقة بالقواعد الدولية الضامنة للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة. ومل ت ت ح ل ه الفرص ة لتبن ي موق ف يق يض نسبي ا بقابلية تطبيقها مبارشة إال ابتداء من حيث اختذ قرار ا مبدئي ا يقيض بقابلية مقتضيات العهد الدويل للحقوق االقتصادية واالجتامعية للتطبيق املبارشPIDESC. 3 l applicabilité directe des stipulations du ويف املقاب ل ف إن حمكم ة النق ض الفرنس ية وإىل ح دود 1991 س ارت ع ىل نف س املوقف القايض بالرفض سواء تعلق األمر بحقوق اإلنسان من اجليل األول أو الثاين. ومن ذ ذل ك التاري خ )1991( وع ىل خ الف م ا ي ق رأ هن ا وهن اك فق د س بق هل ا أن اعرتف ت ويف مناس بات عدي دة بقابلي ة إث ارة invocabilité بع ض مقتضي ات املعاه دات املتعلق ة باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة DESC مث ل املادت ني 6 و 7 1- Voir les arrêts suivants : Société des cafés Jacques Vabre (Cour de cass, ch. mixte, 24 mai 1975, n ) et des décisions de la 1ère chambre civile du 18 mai 2005 (n , à propos de l applicabilité directe de la Convention internationale des droits de l enfant) ou de leurs équivalents encontentieux administratif (CE 1989 Nicolo; CE 21 décembre 1990, CNAFC; CE 22 septembre 1997, Mlle Cinar, CE 1998 Sarran). 2- ( L application par le juge français des droits sociaux fondamentaux affirmés par l OIT et l ONU. Quelques données, Revue de droit du travail 2007, p. 315). 3- (CE 15 mai 1996, SOCIETE DE MANUTENTION DU BASSIN MINERALIER DE DUNKERQUE (SO- MABAMI): n ).

178 رهانات وحتديات الت شريع املغربي يف جمال حقوق الإن سان 177 من العهد الدويل )PIDESC( املتعلقتني باحلق يف الشغل جمتمعتني مع املادة 2 م ن نف س العه د )املتعلق ة بمب دأ ع دم التميي ز(. 1 إال أن ق رار 16 ديس مرب/كانون األول 2008 كان أكث ر وضوح ا وج ز م ا يف تعامل ه م ع امل ادة 6 فق رة 1 م ن العه د ال دويل اخل اص باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة جنب ا إىل جن ب م ع امل ادة 75 الفق رة 3 م ن القان ون التج اري املعم ول هبا يف فرنسا وذلك من حيث اعتداده بأن تلك املادة تطبق مبارشة يف القانون الداخيل الذي يضمن حق كل فرد يف إمكانية كسب رزقه بعمل خيتاره أو يقبله بحرية ويتعارض مع فكرة أن األجر امللزم بعدم املنافسة س ي حر م م ن أي تعوي ض م ايل ع ن الترسي ح بس بب خط أ جس يم إن ه ذا الق رار ال ذي اع رتف بقابلي ة واح د م ن مقتضي ات العه د ال دويل للحق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة للتطبي ق املب ارش وال ذي أصب ح من ذ ذل ك احل ني قابال ألن يثار من طرف أي متقايض أمام أية حمكمة فرنسية ساهم يف تبديد س وء الفه م بخص وص قرين ة ع دم القابلي ة للمطالب ة القضائي ة 2 للحق وق االقتصادي ة واالجتامعية والثقافية (DESC( )la présomptiond injusticiabilité des املضمونة من طرف هذه القواعد الدولية من اجليل الثاين )العهد الدويل PIDESC( واملواثيق والصكوك األخرى... وق د كان م ن ش أن ه ذا الق رار أن فت ح آفاق ا جدي دة وأن اجلمي ع يتمن ى أن يس اهم يف دف ع القض اء بمختل ف أنواع ه إىل تبن ي نف س ه ذا احل ل كال ذي تدعو له أو تتبناه اللجان الدولية واملحاكم األخرى. ذلك أن التقايض بش أن احلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة الت ي تكفله ا املعاي ر الدولي ة )أو ع ىل األق ل البع ض منه ا( كان حم ط مطالب ة من ذ ف رتة طويل ة م ن قب ل 1- للمزيد من االطالع عىل قرارات حمكمة النقض الفرنسية الالحقة لسنة 1991 بخصوص املادتني 6 و 7 يراجع: - (Cass., Soc. 15 juin 2000, n et n ). - (Crim. 30 janvier 2001, n ). 2- للمزيد من االطالع عىل التطور التارخيي ملوضوع عدم القابلية للمطالبة القضائية يراجع: -L invocabilité directe des Droits économiques, sociaux et culturels en droit interne: (à propos de Cass., soc. 16 décembre 2008, Eichenlaub c./axia France) Le Monde du 05 avril 2009.

179 178 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اللجن ة املعني ة باحلق وق االقتصادي ة واالجتامعي ة والثقافي ة 1 وأن املحاك م العلي ا يف كث ر م ن دول الع امل 2 كرس ته بالفع ل وس بق هل ا أن ط ورت اجته اد ا قضائي ا بن اء قص د ض امن بع ض أش كال القابلي ة للتق ايض بش أن احلق وق االقتصادي ة واالجتامعية وأنه كان موضوع بروتوكول إضايف ت م تبنيه بتاريخ 10 ديسمرب/كانون األول وقد ف ت ح هذا الصك القانوين اجلديد امل وج ه لتعزيز محاية حقوق اإلنسان بام فيها تلك التي تنتمي للجيل الثاين بجني ف يف م ارس/آذار 2009 م ن أج ل التوقي ع. 4 وكيفام كان احلال فإن القضاء يف خمتلف الدول وإن مل يكن له أي دور يف الترشيع فإنه يستخرج أحيان ا من النصوص خاصة يف ميدان حقوق اإلنس ان قواعد جدي دة ت زداد ع دد ا بالتط ور الرسي ع الذي يش هده املجتم ع يف ع دة ميادي ن وع ىل اخلص وص منه ا املعلوم ات والتكنولوجي ة والبيولوجي ة والطرق السيارة لالتصال والعوملة وكونية االقتصاد وما إىل ذلك من انعكاس ات اقتصادي ة واجتامعي ة ال يمك ن للم رشع مالحقته ا ومعاجلته ا بنف س الرسعة بالنظر إىل املساطر واإلجراءات التي يقتيض كل مرشوع أو مقرتح قانون مراعاهتا. وهذا ما يتطلب من القضاء ملء الفراغ مؤقت ا يف انتظار صدور الترشيع عن الربملان. 1- Le Comité des droits économiques, sociaux et culturels du Conseil économique et social des Nations Unies (CoDESC). 2- (1. La cour constitutionnelle lituanienne.2. La Cour constitutionnelle moldave. 3. La Cour constitutionnelle hongroise. 4. La Cour suprême du Venezuela.5. La Cour constitutionnelle ukrainienne. 6. C est la jurisprudence sud-africaine qui offre l exemple le plus connu et le plus prometteur, grâce notamment à la décision Grootboom (Cour const. Afrique du sud, Government of the Republic of South Africa and Others v Grootboom and others 2001 (1) SA 46 [CC] en PDF). 7. On relèvera enfin que le tribunal suprême de la principauté de Monaco areconnu, quant à lui, l applicabilité directe du droit au logement reconnu à l article 111- du PIDESC. 3- إن تبني بروتوكول إضايف للعهد الدويل املتعلق باحلقوق االقتصادية واالجتامعية بتاريخ 10 ديسمرب/كانون األول 2008 بمناسبة الذكرى 60 لإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان يشكل خطوة إضافية لضامن قابلية التقايض بشأن احلقوق االجتامعية. 4- (v. la lettre droit-liberté: La justiciabilité des droits du PIDESC pour les 60 ans de la DUDH par N.NEUMANN das neves, s-c. rocha de carvalho patto et n. tlili, cpdh, 20 décembre 2008).

180 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 179 القرائن القضائية في إثبات الدعوى اإلدارية أمام القضاء السعودي د. أرشف حممد محامده - أستاذ القانون اإلداري واملايل املساعد - معهد اإلدارة العامة السعودية امللخ ص إن املبدأ العام هو مرشوعية األعامل القانونية اإلدارية أي خضوع مجيع األشخاص بام فيهم السلطة العامة بكل هيئاهتا وأجهزهتا للقواعد القانونية السارية املفعول هبا بالدولة إال أن اإلدارة يف بعض األحيان تتعسف يف استعامهلا سلطتها املمنوحة هلا قانون ا ما يستوجب الطعن بإلغاء يف قراراهتا املعيبة سواء كانت العيوب اخلارجية أو العيوب الداخلية باستعامل وسائل اإلثبات املبارشة وغر املبارشة ومن هذه األخرة القرائن القضائية التي يستنبط هبا القايض اإلداري إلثبات وقائع غر معلومة من وقائع معلومة وذلك بإعامل املنطق من خالل جمريات الدعوى املرفوعة أمامه وللقايض يف األخر السلطة التقديرية يف قبوهلا أو رفضها حسب قناعته الشخصية. الكلامت الدالة: - القانون اإلداري - اإلثبات اإلداري - الدعوى اإلدارية - القرينة القضائية. The summary: They came the principle for a year he is the administrative decisions legiti-

181 180 جملة العلوم القانونية وال سيا سية macy which the docile of all persons for what her mouth the general authority is with its corporations and equipments for effective legal rules effect by state that administration sometimes she disposes arbitrarily of use of authority granted is to it law that stabbing is being made necessary by cancellation in her disgraceful decisions either extern imperfections or internal imperfections were in use of the direct evidence means Indirect and who this latter the spouses judicial which he is being derived from the known brass tacks by her the administrative judge is for establishing known not brass tacks and that by acts of the dialectics through events of the raised allegation in front of him and discretionary authority in latter in her acceptance is for authority or its refusal calculated its personal satisfaction. The indicator words: The Administrative Law - The Administrative Evidence - The administrative Suit - The judicial evidence. مقدمة: إن مسألة اإلثبات هي من أهم املسائل عىل اإلطالق التي يتعرض هلا القايض مهام كانت نوعية الدعوى املطروحة أمامه سواء كانت ذات طابع جزائي أو مدين أو إداري ففي القانون اإلداري تتم صياغة نظرية اإلثبات عىل أساس ظروف هذا القانون وطبيعة الدعوى اإلدارية التي خيتص بنظرها القضاء اإلداري وتطبق بشأهنا نظرية اإلثبات اخلاصة به وهي تتعلق بروابط إدارية تنشأ بني اإلدارة بوصفها السلطة اإلدارية العامة وبني األفراد يف ظل مبدأ املرشوعية الذي يعني خضوع اإلدارة حلكم القانون. ونظر ا ألن اإلدارة العامة هي طرف يف الدعوى اإلدارية وما تتمتع به من امتيازات وسلطات عامة وحيازهتا للوثائق واملستندات اإلدارية املرتبطة بالقرار جتعل من عملية إثبات عدم مرشوعيته عملية صعبة إذ قد قي د حق املدعي يف اإلثبات وهو حق مرشوع طبق ا للقواعد العامة يف اإلثبات. م شكلة الدرا سة: تدور حول مدى األثر القانوين املرتتب عىل القرائن القضائية يف الدعوى اإلدارية يف النظام

182 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 181 السعودي من حيث الوسائل القضائية ومدى تقدير القايض اإلداري هلا لتحقق فاعليتها يف اإلثبات وتأثرها عىل سر العملية القضائية وإثباهتا. منهج البحث: نعتمد يف هذا البحث عىل املنهج التحلييل الوصفي باالعتامد عىل النصوص القانونية إضافة لالجتهادات الفقهية والقضائية ذات العالقة بالبحث يف النظام السعودي. وسنتناول دراسة القرائن القضائية من خالل مبحثني عىل النحو التايل: املبحث األول: ماهية القرائن القضائية. املبحث الثاين: أهم التطبيقات للقرائن القضائية أمام ديوان املظامل. املبحث الأول: ماهية القرائن الق ضائية إىل جانب الدور اإلجرائي الذي يضطلع به القايض اإلداري يف جمال اإلثبات فإنه يقوم عىل التوازي معه بدور موضوعي واملتمثل يف استخالصه للقرائن بنوعيها )القانونية والقضائية( ونظر ا ألن القرائن القانونية خترج عن نطاق بحثنا فسوف نركز يف دراستنا عىل القرائن القضائية باعتبارها وسيلة من وسائل اإلثبات غر املبارشة فإنه يقتيض من ا أوال تعريفها والتمييز بينها وبني مفاهيم أخرى. هذا ما سنتناوله يف املطلب األول أما املطلب الثاين فسوف نبني خصائصها ورشوطها. املطلب الأول: مفهوم القرائن الق ضائية أورد املنظم السعودي يف نظام املرافعات الرشعية تعريف ا للقرائن بوجه عام وكذلك اجتهد الفقه يف وضع تعريفات هلا وإن اختلفت الصياغة يف التعريف إال أن مضموهنا واحد وهذا ما سوف نتطرق إليه يف الفرعني التاليني حيث نتناول يف الفرع األول تعريف القرنية القضائية وخصائصها ورشوط حتققها أما الفرع الثاين فسنتناول فيه ما يميز القرينة القضائية عن بعض املفاهيم األخرى. الفرع الأول: تعريف القرائن الق ضائية تعر ف القرائن لغة مجع ق رينة عىل وزن فعيلة بمعنى مفعولة من االقرتان واملصاحبة ومجعه قرناء

183 182 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وأقران كذلك معناها احلبل يقرن يوصل به شيئان والوصل بينهام واملساوي والنظر. 1 كام يطلق لفظ قرينة عىل الزوجة وعىل الزوج القرين وسميت الزوجة بالقرينة ألهنا تقارن الزوج أي تصاحبه وتالزمه يف حياته ويقال قارن اليشء باليشء مقارنة أي اقرتن به صاحبه والزمه ويقال قرنت اليشء باليشء أي وصلته. 2 تستخدم كلمة قرينة اصطالح ا للداللة عىل يشء قريب من املعنى اللغوي فالقرينة هي ما يستخلصه القايض من أمر معلوم للداللة عىل أمر جمهول. فقد عرفها بعض الفقه اإلسالمي بأهنا كل أمارة ظاهرة تقارن شيئ ا خفي ا وتدل عليه وهي مأخوذة من املقارنة واملصاحبة. 3 مثال ذلك ما ذ كر يف القرآن الكريم قال تعاىل»وجاؤوا عىل قميصه بدم كذب قال بل سو لت لكم أنفسكم أ مر ا فصرب مجيل واهلل امل س تعان عىل ما تصف ون» صدق اهلل العظيم. 4 إن سيدنا يعقوب اعترب سالمة القميص من التمزيق قرينة قوية عىل أن الذئب مل يأكل يوسف عليه السالم إذ من غر املعقول أن يأكل الذئب يوسف وهو يرتدي القميص ويسلم القميص من التمزق. القرينة ليست سوى عالقة بني واقعتني إحدامها مؤكدة واألخرى جمهولة وبعبارة أدق هي العملية املنطقية التي متكن القايض انطالق ا من واقعة معلومة من إجراء عملية اختيار من بني الفرضيات املطروحة الفرضية األكثر احتامال ومن هنا فهي تنقل موضوع اإلثبات يف حد ذاته وذلك من خالل اعتبار واقعة ما صحيحة من جمرد إثبات واقعة أخرى. فالقرينة تنطلق من واقعة من أجل الوصول إىل واقعة أخرى عن طريق االستدالل املنطقي استقراء واستنباط ا وحسب االقتناع الذي يتوصل إليه القايض من خالل تقديره للوقائع املعروضة عليه. لكن قبل أن يتوصل القايض إىل هذا االقتناع جيب أن يقوم بعملية تقييم منطقي ليتوصل عن طريقها إىل إثبات العالقة املنطقية بني العنارص املعروفة والواقعة املراد معرفتها أو إثباهتا. 5 وتعد القرينة القضائية دليال غر مبارش يستخلصه القايض بإعامل الذهن من ظروف الدعوى املطروحة أمامه من خالل الواقعة التي قام عليها الدليل إلثبات واقعة أخرى هلا عالقة هبا

184 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 183 منهم من يعر فها عىل أهنا عالقة منطقية يستنتجها القايض بني واقعة معلومة وأخرى جمهولة يريد إثباهتا فالقايض هو مصدر هذه القرينة وتسمى كذلك بالقرائن الفعلية أو اإلقناعية ألن القايض يصل إليها من خالل اقتناعه الشخيص أو املوضوعي. كذلك هي التي يستنبطها القضاة من الوقائع املعروضة عليهم بمقتى ما يتمتعون به من فطنة وذكاء وهذا النوع من القرائن ال يمكن حرصه حيث إنه يتالزم مع القضاة بغض النظر عن الزمان فال خيلو زمن من األزمان من وجود أمثلة عىل تلك القرائن مثال ذلك ما روي أنه رفع إىل قايض إياس بن معاوية رجل استودع غره ماال فجحده فسأله القايض إياس فأنكر فقال للمدعي أين دفعت إليه قال يف الربية فقال وما كان هناك قال شجرة قال إليها فلعلك دفنت املال عندها ونسيت فتتذكر إذا رأيت شجرة وقال للخصم اجلس حتى يرجع صاحبك ولياس يقيض وينظر ساعة ساعة ثم قال له يا هذا أترى صاحبك قد بلغ مكان الشجرة قال ال قال يا عدو اهلل إنك خائن قال اقتلني قال ال أقتلك واهلل وأمر أن حيتفظ به حتى جاء الرجل فقال له إياس اذهب معه فخذ مالك. إن هذا النوع من القرائن خيضع لسلطة القايض التقديرية فله أن حيكم بمقتى هذه القرينة متى اقتنع هبا وله أن يطرحها جانب ا ويلجأ إىل طرق أكثر إقناع ا. 6 وقد أورد )املنظم السعودي( تعريف ا للقرينة يف نصوص خاصة يف نظام املرافعات الرشعية بقوله إهنا»النتائج التي يستخلصها القانون أو القايض من واقعة معلومة ملعرفة واقعة جمهولة«. 7 الفرع الثاين: متييز القرائن الق ضائية عن بع ض املفاهيم الأخرى من غر املمكن دراسة مفهوم القرينة القضائية دون التعرض لتقديم مقارنة بينها وبني مصطلحات مشاهبة هلا سواء يف املعنى أو يف الغاية قصد من ذلك توضيح أوسع ملفهوم القرينة القضائية وهذا بتقديم مقارنة بينها وبني القرينة القضائية ثم بينها وبني الدالئل. أوال : التمييز بني القرائن القضائية والقرائن القانونية. يكمن الفرق بني القرينة القضائية والقرينة القانونية يف كون القرينة القانونية عىل حسب تعريف بعض فقهاء القانون بأهنا ما يستنبطه امل رشع من أمر معلوم األدلة فيسوغه يف قاعدة جمرد تطبيق عىل كل احلاالت املامثلة ولو ظهرت يف بعض األحيان مغايرة للواقع. 8

185 184 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ونخلص بأن القرينة القانونية هي عملية استنتاج بناء عىل الغالب واملألوف من واقعة معلومة ملعرفة واقعة جمهولة جيرهبا املرشع ويقرر نتيجتها بنص قانوين عام وجمرد تيسر ا لإلثبات. ومن ثم يمكن أن نميز بني القرائن القانونية والقرائن القضائية حيث إن القرائن القانونية من عمل املرشع وحده فهو الذي خيتار الواقعة الثابتة وهو الذي جيري عملية االستنباط فاملرشع يقرر مقدم ا أن بعض الوقائع تعترب دائام قرينة عىل أمور معينة وال جيوز للقايض أن يرى غر ذلك بل إنه متى تثبت تلك الوقائع جيب أن يستنتج منها القايض حتام ما قرره القانون أما القرائن القضائية فإهنا ترتك لتقدير القايض الذي يستخلصها من ظروف الدعوى ومالبساهتا. كذلك قد تكون قاطعة أي ال تقبل إثبات العكس وقد تكون بسيطة يمكن لصاحب املصلحة إثبات عكسها أي يقترص أثرها عىل جمرد نقل عبء اإلثبات أما القرائن القضائية فإهنا ترتك لتقدير القايض اإلداري حيث له كامل التقدير يف األخذ هبا بعني االعتبار أو أن هيملها فهي بذلك قرينة غر قطعية جازت فيها املجادلة. والقرائن القضائية قد تتحول إىل قرائن قانونية إذا ما نص عليها القانون وبذلك يستقر القضاء عىل األخذ هبا ومن ثم فإن القرائن القانونية باعتبارها وسيلة لإلعفاء من اإلثبات قد يكون أصلها قرينة قضائية قامت يف البداية كدليل لإلثبات غر املبارش. 9 ثاني ا: التمييز بني القرائن القضائية والدالئل الدالئل: مجع وهي الوقائع املعلومة التي خيتارها القايض ليستنبط منها الواقعة املجهولة. وقيل هي: استنباط للواقع املجهول املراد إثباته من واقعة أخرى ثابتة مع قابلية هذا االستنتاج للتأويل واالحتامل. 10 هناك فارق جوهري بني الدالئل والقرائن القضائية من حيث قوة كل منهام يف اإلثبات ومن حيث مدى االتصال بني الواقعة املعلومة بالواقعة املجهولة. فمن حيث قوة اإلثبات: فإن القرينة القضائية تكفي بذاهتا حال ثبوت وتوافر رشوطها

186 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 185 يف حنی أن الدالئل ال يصح احلكم هبا إذا ما استند إليها وحدها لدخوهلا يف جمال الشك واالحتامل. أما من حيث االتصال واالرتباط بني الواقعة املجهولة واألخرى املعلومة الذي تشرتك فيه الدالئل والقرائن: ففي القرائن القضائية تكون الصلة بحكم الرضورة املنطقية أما الدالئل فإن الصلة بني الواقعتني ليست قوية وال حتمية. 11 املطلب الثاين: خ صائ ص و شروط القرائن الق ضائية لكي تكون وقائع الدعوى املعروضة عىل القايض اإلداري قرينة يستند إليها يف إصدار حكمه فيتعني أن تتوافر يف تلك القرينة جمموعة من اخلصائص والرشوط هلذا سوف نربز يف هذا املطلب خصائص القرينة القضائية يف الفرع األول أما الفرع الثاين فندرس رشوط اإلثبات هبا. الفرع الأول: خ صائ ص القرائن الق ضائية من خالل تعريفنا للقرائن القضائية يمكن استخالص أهم خصائص املميزة هلا وهي عىل التوايل: 1( القرائن القضائية ليست دليال مبارش ا يف اإلثبات: إن القرينة ليست دليال مبارش ا يف اإلثبات وإنام تقوم عىل استنباط واقعة جمهولة من الواقعة الثابتة املعروفة وتقسم القرائن يف بعض األنظمة إىل قرينة قانونية وهي ما نص القانون عىل ذلك وهذا ملنع التحايل عىل النظام وبذلك تكون القرينة القضائية أي ما يستنبطه القايض من وقائع الدعوى وظروفها ومالبساهتا. 12 2( أن تكون قرينة قوة واضحة: إن كون القرينة دليال من أدلة اإلثبات أمام القضاء اإلداري فإنه البد أن تكون واضحة وذلك حتى يتيرس للخصوم االستناد إليها ويستطيع القايض أن يعتمد عليها يف إصدار حكمه وعىل أن يغني رشط القوة رشط الوضوح حيث إن قوة دليل عىل أهنا كانت واضحة. وكلام كانت قرينة قوية استند القايض إليها يف إصدار حكمه سواء كانت قرينة واحدة

187 186 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أو عدة قرائن يؤدي اجتامعها إىل توافر هذه القوة. 13 3( استحالة حرص القرائن القضائية: إن الواضح يف القرائن القضائية هو استحالة حتديد نطاقها وتكمن الصعوبة يف هذا التحديد إىل الطبيعة عنرصمها املوضوعي والذايت فالعنرص املوضوعي هو الواقعة املعلومة املتمثلة يف الدالئل بنوعيها املادي واملعنوي فهي عديدة ومتنوعة إذ يستحل حرصها وحتديد جماهلا إذ ختتلف من قضية ألخرى والعنرص الذايت وهو املتمثل يف االستنتاج املبني عىل املنطق والعقل. 4( القرائن القضائية دليل استنتاجي: إن أبرز ميزة عىل اإلطالق تتميز هبا القرينة القضائية عن بقية مسائل اإلثبات من اعرتاف أو شهادة أو غرها من وسائل اإلثبات األخرى هي كوهنا دليال استنتاجي ا يقوم القايض بالوصول إليه إعامال لفكره وعقله انطالق ا من الدالئل املختلفة سواء كانت مادية أو معنوية واالستنتاج هو العنرص األهم الذي تتكون منه القرينة القضائية أما بالنسبة لبقية األدلة األخرى فإهنا تعرض عىل القايض يف ملف الدعوى وأثناء املرافعة ويقوم بتقديرها بعد مناقشتها مع بقية األطراف. 14 الفرع الثاين: شروط حتقق القرائن الق ضائية يشرتط يف القرينة القضائية لكي حيتج هبا أو يستند إليها القايض يف إصدار حكمه وهي عىل التوايل: الرشط األول: أن تكون قرينة قوية واضحة وذلك حتى يتيرس للخصوم االستناد إليها ويستطيع القايض أن يعتمد عليها يف إصدار حكمه وال يتقيد بعدد القرائن وال تطابقها. 15 الرشط الثاين: أن يكون استخالص القرائن من قبل القايض استخالص ا سائغ ا مؤدي ا فعال إىل النتيجة التي ينتهي إليها يف حكمه. 16 الرشط الثالث: أن تكون هناك صلة بني القرينة الواقعة حمل اإلثبات واحلدث الذي يراد التثبت منه فاالحتجاج بالقرينة أمام القضاء أو متسك القايض هبا يتطلب االتصال بني القرينة الواقعة حمل اإلثبات فال يكفي أن يكون االتصال وثيق ا حمكام حيث يؤدي استنتاجه

188 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 187 إىل ما سيقيض به مبارشة. 17 الفرع الثالث: عنا صر ) أركان( القرينة الق ضائية يتبني مما تقدم أن القرائن القضائية دليل غر مبارش يف اإلثبات إذ ال تنص بداللتها عىل الواقعة حمل اإلثبات مبارشة وإنام تنصب عىل واقعة أخرى جماورة هلا بحيث إذا ثبتت الواقعة األخرة كان معنى ذلك ثبوت الواقعة حمل اإلثبات وبذلك فإن للقرينة القضائية عنرصين: أوال : عنرص مادي وهو الواقعة الثابتة وهذه هي نقطة انطالق القايض حيث يكون معلوم ا لديه واقعة معينة وثابتة أمامه فقد تكون ثابتة بشهادة الشهود أو بالكتابة أو عن طريق اإلقرار أو اليمني سواء كانت ثابتة أمام القايض أم متت خارج الدعوى فاملهم أن تكون هذه الواقعة ثابتة ومن ثم إذا كانت الواقعة التي اختارها القايض لالستنباط منها جمرد واقعة حمتملة وغر ثابتة فال تصلح ألن تكون مصدر ا الستخالص قرينة منها. ثاني ا: عنرص معنوي: وهو استنباط الواقعة املجهولة من الواقعة الثابتة املعلومة وهذه هي مهمة قايض املوضوع وهي عملية ذهنية يقوم هبا القايض بام له من سلطة تقديرية ولكن يف حدود املنطق والعقل وهو ما يعرب عنه بأنه استخالص سائغ مؤد عقال إىل النتيجة التي ينتهي إليها يف حكمه. املبحث الثاين: تطبيقات القرائن الق ضائية أمام ق ضاء ديوان املظامل يستعني قايض ديوان املظامل بالعديد من القرائن القضائية يف اإلثبات ألي دعوى قضائية تطرح أمامه ويستلزم اإلثبات هبا حيث إن احلاالت التي جييز فيها القانون إثباته بالبينة يمكن إثباته بالقرينة القضائية والعكس صحيح فام ال يقبل إثباته بالبينة ال يقبل إثباته بالقرائن القضائية. ومن ذلك تقبل القرائن القضائية كإثبات يف الوقائع املادية والترصفات القانونية بصفة مطلقة وال جيوز قبول القرائن القضائية يف املسائل غر حمددة القيمة املالية أو التي اشتمل عليها دليل كتايب أو التي تكون فيها الكتابة رشط ا إلثباهتا كالصلح والكفالة غر أنه جيوز اإلثبات فيها يف حالة وقوع مانع عىل حصوله عىل دليل الكتابة بسبب أجنبي ال يد له فيه. 18 ويف مقدمة هذه القرائن قرائن االنحراف بالسلطة وكذلك قرينة اخلطأ يف املسؤولية

189 188 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اإلدارية قرينة خطأ املرفق العام يف حالة التعويض عن األفعال املادية لإلدارة وقرينة العلم اليقيني بالقرار اإلداري وذلك باإلضافة إىل تطبيقات أخرى للقرينة القضائية والتي ال يمكن حرصها ومن املستحيل اإلحاطة هبا مجيع ا تبع ا لذلك سوف نقترص يف هذه الدراسة عىل التعرض ألهم هذه القرائن عىل وجه اخلصوص. املطلب الأول: قرينة العلم اليقيني بالقرار الإداري ويقصد به وصول القرار اإلداري إىل علم األفراد بطريقة مؤكدة عن غر طريق جهة اإلدارة علام تام ا جلميع عنارص القرار التي متكن صاحب الشأن من حتديد موقفه من القرار بقبوله أو رفضه 19 حيث يظل ميعاد رفع دعوى اإللغاء مفتوح ا ال يغلقه إال فوات ستني يوم ا من تاريخ ثبوت علم صاحب الشأن بالقرار املطعون فيه عىل وجه يقيني بمؤدى القرار وحمتوياته حيث يسمح لذي الشأن أن حيدد مركزه فيه وموقفه منه واالعتداد هبذا التاريخ ال يكون له وجه إال حيث تنعدم إجراءات النرش وال يتم اإلعالن. ويشرتط لألخذ بالعلم اليقيني توافر ثالثة رشوط: - 1 أن يكون العلم علام حقيقي ا ال ظني ا وال مفرتض ا. - 2 وأن ينطوي هذا العلم عىل كل عنارص القرار التي مت ك ن صاحبه من حتديد مركزه فيه وموقفه من القرار من حيث قبوله أو الطعن فيه. - 3 وأن يثبت حدوث العلم اليقيني يف تاريخ معني يمكن معه حساب بدء رسيان مدة الطعن. 20 ومن تطبيقات هذه القرينة قى ديوان املظامل بأنه»وملا كان جيب عىل الدائرة التحقق من املسائل األولية املتعلقة بالقبول الشكيل قبل تناول املوضوع والسر فيه باعتبار أن ذلك من النظام العام فإن الثابت من األوراق ومما ذكره الوكيل يف هذه الدعوى أن املدعي بارش عىل املستوى الرابع بتاريخ 1419/3/14 ه وهبذا فإن العلم بالقرار املتظلم منه حتقق من ذلك التاريخ ومل يتظلم من القرار إىل اجلهة اإلدارية وإىل وزارة اخلدمة املدنية إال بتاريخ 1429/1/20 ه وهذا خمالف للمدد املنصوص عليها يف املادة )الثالثة( من قواعد املرافعات واإلجراءات أمام ديوان املظامل«. 21

190 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 189 كذلك قى الديوان يف حكم آخر بأنه»أما النرش واإلعالن أو العلم اليقيني فهي جمرد إجراءات الحقة عىل اكتامل هذه األركان وهي إجراءات يتطلبها امل نظم لنقل العلم بالقرار إىل أصحاب الشأن لكي يلتزموا به أو ي مكن االحتجاج به يف مواجهتهم... وبام أن القرار حمل الطعن صدر يف تاريخ 1426/10/24 ه فإن احتساب الطعن عليه من تاريخ العلم... مما يعني أنه كان عىل املدعي أن يطعن عىل القرار أمام اجلهة القضائية وهو األمر الذي مل يقم به املدعي إال بتاريخ رفعه لدعواه يف 1430/7/29 ه وبذلك تعترب دعواه بالطعن قد فات موعد قبوهلا ومن ثم تعترب غر مقبولة شكال» 22. املطلب الثاين: قرينة لنحراف با ستعمال ال سلطة استقر قضاء ديوان املظامل عىل أن عيب االنحراف يف استعامل السلطة هو أحد عيوب املرشوعية املنصبة عىل الغاية من إصدار القرار اإلداري ويعد من أكثر عيوب القرار اإلداري شيوع ا ويقع هذا العيب يف استهداف م صدر القرار اإلداري حتقيق غاية تبتعد عن املصلحة العامة وجتانبها وعندما يسعى إىل هدف مغاير لألهداف املخصصة له قانون ا وكذلك إذا استعمل إجراءات إدارية الجيوز له استعامهلا من أجل حتقيق اهلدف الذي يسعى إىل حتقيقه وكل هذا خيالف اهلدف الذي حدده امل نظ م إلصدار القرار 23 وعليه فإنه يتعني عىل املدعي أن يقيم الدليل الذي يثبت ويؤكد ادعاءه ضد جهة اإلدارة وملا كان عبء إقامة الدليل من قبل املدعي أمر عسر ومن ثم فإن القضاء اإلداري أقام عدد ا من القرائن التي من شأهنا التشكيك يف نوايا جهة اإلدارة وسالمة غايتها من وراء إصدار القرار. 24 ونتناول يف هذا املطلب تطبيقات قرائن عيب االنحراف بالسلطة أمام قضاء ديوان املظامل السعودي وذلك من خالل اإلشارة إىل القرائن املتعلقة بظروف إصدار القرار وكذلك قرينة التمييز يف املعاملة وقرينة انعدام الدافع املعقول قرينة طريقة إصدار القرار وأخر ا قرينة الغلو أو عدم املالءمة الظاهرة. الفرع الأول: قرينة الظروف املحيطة باإ صدار القرار الإداري ملا كان املدعي هو الذي يقع عليه عبء إثبات االنحراف بالسلطة الذي يتبني من ملف الدعوى فإنه يكون للقايض اإلداري بموجب دوره اإلجيايب وسلطته يف تقدير قيمة

191 190 جملة العلوم القانونية وال سيا سية العنارص املقدمة اإلثبات بجميع الوسائل بام فيها مضمون القرار املطعون واملراسالت السابقة والالحقة للقرار اإلداري وظروف إصدار القرار حيث جيوز له االطالع عىل ملف القضية ومجيع املراسالت التي سبقت أو حلقت القرار املطعون فيه فهي كثر ا ما تكشف عن نوايا جهة اإلدارة والبيانات واإليضاحات املقدمة من الطرفني وغرها من العنارص والظروف املحيطة بإصدار القرار. 25 وقد تستدعي احلاجة عند بحث موضوع الدعوى وبعد اطالع القايض عىل األوراق املودعة من قبل جهة اإلدارة إىل تكليف جهة اإلدارة املختصة بتقديم بعض األوراق اإلدارية األخرى ويف هذا الصدد جاء يف حكم ديوان املظامل بأن:»صدور قرار نقل املدعي من مقر عمله إىل مدينة أخرى دون علم مرجعه املبارش مع ثبوت انضباطه يف العمل وعدم وجود سبب صحيح للقرار وانتفاء املصلحة منه وكون الوظيفة املنقول إليها املدعي غر مالئمة له باملخالفة لنظام خدمة األفراد الذي نص عىل وجوب أن يكون النقل بناء عىل املصلحة.26 العامة رشط تالؤم الوظيفة املنقول إليها الفرد مع رتبته واختصاصه«الفرع الثاين: قرينة التمييز يف املعاملة )قرينة الإخالل مببد أ امل ساواة( مقتى هذه القرينة أن االنحراف يف استعامل السلطة يمكن أن يستنتج من التمييز بني األفراد وعدم املساواة يف املعاملة دون أساس أو مربر مرشوع كاالستجابة إىل طلب فئة معينة دون أخرى بغر مربر ظاهر أو إصدار قرار ال يطبق إال عىل فئة معينة دون غرها أو أن يكون إصدار القرار اإلداري يف نطاق سلطة الضبط اإلداري بمنع مجيع املظاهرات فيام عدا إحداها أو منح ترخيص بمزاولة مهنة معينة للبعض دون البعض اآلخر بالرغم من استيفائهم للرشوط القانونية الواجب توافرها ملنح الرتخيص. 27 ومن تطبيقات هذه القرينة ما قى به ديوان املظامل بأن»ويشهد صدق ا خلطأ املدعى عليها بامتناعها عن جتديد الرتاخيص دون االستناد إىل نظام بني أهنا تقرر وتؤكد أهنا سمحت داخل املجمع بتجديد الرتاخيص ألنشطة كهربائي سيارات وتصليح الرديرتات والشكامنات والبنارش وغيار الزيت وامليزان اإللكرتوين وهذه األنشطة مجيعها مصنفة يف الالئحة - املومأ إليها سلف ا - يف تصنيف األنشطة املقلقة للراحة أو اخلطرة أو املرضة بالصحة أو البيئة... ومع ذلك سمحت ورخصت هلا املدعى عليها دون تطبيق للنظام الذي

192 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 191 تدعيه مما يعني أن ما قامت به جمافاة عن احلق ونأي عن تطبيق النظام«. 28 الفرع الثالث: قرينة انعدام الدافع املعقول لإ صدار القرار وتظهر هذه القرينة عندما يتضح من ظروف احلال عدم وجود دافع أو مربر معقول إلصدار القرار اإلداري مما يسهل عىل املدعي عبء إثبات االنحراف بالسلطة. 29 ومن تطبيقات قرينة انعدام الدافع املعقول ما قى به نظام ديوان املظامل بأنه»وملا كان قرار التكليف قد صدر بعد التحقيق مع املدعي ومعاقبته باحلسم وملا كان املحقق قد رأى معاقبته بذلك وإعفاءه من منصبه حسبام جاء يف تقريره... وملا كان العرض املرفوع ألمر املنطقة قد تضمن معاقبة املدعي ونقله إىل مركز آخر وقد رأى مناسبة ذلك حسبام يظهر من رشحه عىل العرض املرفق منه صورة باألوراق فإن هذا يدل عىل أن قرار التكليف قرار عقوبة مقنع وتكون املدعى عليها قد عاقبت املدعي بعقوبتني عىل خمالفة واحدة متجاوزه بذلك النظام«. 30 وأيض ا ما قى به الديوان بأنه»وملا كان النقل مل يقرر نظام ا كعقوبة تأديبية وإنام قرر للمصلحة العامة التي تستهدف ح سن توزيع عامل املرافق العامة من مكان إىل آخر وعىل أقسامه املختلفة بام يضمن استمرار سرها بانتظام واطراد بام حيقق الغاية وملا كان القرار حمل الطعن قد صدر عقوبة - عقوبة تأديبية - بسبب سلوك املدعي وكثرة غيابه يؤكد ذلك أن القرار حمل الطعن نص عىل حرمان املدعي من رصف أية ميزة مالية تنتج عن النقل«. 31 الفرع الرابع: قرينة طريقة إ صدار القرار بمقتى هذه القرينة أنه إذا صدر القرار بناء عىل طلب مقدم إىل جهة اإلدارة واتضح من ظروف احلال أهنا مل تقم ببحث الطلب قبل إصدار القرار فإن صدور القرار عىل هذا النحو ي عد قرينة قضائية عىل االنحراف يمكن االستناد إليه يف الطعن يف القرار باإللغاء. 32 ومن تطبيقات هذه القرينة ما قى به ديوان املظامل بأنه»وحيث الثابت أن الئحة التكليف قد أتت بضوابط تكليف موظف بأعامل وظيفية معينة إىل عمله األصيل أو من دونه ومنها أال تزيد مدة التكليف عن سنة كحد أقىص بينام قرار املدعى عليه حمل الطعن قد ورد دون حتديد مدة وهذا يرتك مركز املدعي غر مستقر يف عمله هذا من ناحية ومن ناحية أخرى

193 192 جملة العلوم القانونية وال سيا سية فإن القرار يف فذلكته قد استخدم نصوص ا نظامية ال اتصال هلا بواقع القرار أو موضوعه... ومل يعدل القرار وبقي بعلته... فاملدعي ومن خالل مستنداته ينبغي عىل إدارته إصدارها القرار بحجة أنه مل يكن للمصلحة العامة لسبب وجود عدد كاف من األطباء يف املشفى املنقول إليه وهو بذلك يتخلف السبب الذي من أجله كان التكليف من املشفى املنقول منه الذي ليس به من األطباء العدد الكايف«. 33 الفرع اخلام س: قرينة الغلو أو عدم املالءمة الظاهرة بني اخلطاأ واجلزاء جاء يف نظام تأديب املوظفني للعام 1391 ه 34 من خالل نص املادة )34( عىل أنه )يراعي يف توقيع العقوبة التأديبية أن يكون اختيار العقوبة متناسب ا مع درجة املخالفة مع اعتبار السوابق والظروف املخففة واملشددة املالبسة للمخالفة وذلك يف حدود العقوبات املقررة يف هذا النظام(. وتتحقق هذه القرينة يف حالة عدم التناسب الظاهر والبني بني جسامة األفعال التأديبية ونوع اجلزاء ومقداره إن الغلو أو عدم التناسب بني اخلطأ أو اجلزاء يعترب قرينة عىل االنحراف بالسلطة فاجلزاء يكون متناسب ا مع الفعل فإذا مل يكن متناسب ا مع الفعل فإن ذلك يعترب انحراف ا بالسلطة. تظهر هذه احلالة بصورة أوضح يف حالة تفرقة جهة اإلدارة يف املعاملة عند تقدم األشخاص 35 إليها بطلبات متامثلة فتستجيب لطلب أحدهم ويف الوقت ذاته تقوم برفض طلب اآلخر. إذا كان الغرض من العقوبة التأديبية حتقق أهداف من خالل اإليالم املادي واملعنوي ملرتكب اخلطأ التأديبي فإن نوع العقاب ومقداره جيب أن يكون متناسب ا مع هذا اخلطأ 36 ويكون هدف العقوبة يف هذه احلالة حتقيق املصلحة العامة فإن هي انحرفت عن هذا اهلدف ع د القرار الصادر هبا قرار ا مشوب ا باالنحراف بالسلطة. 37 ومن تطبيقات هذه القرينة ما قى ديوان املظامل بأن»النظام أناط بسلطة التأديب تقدير اختيار اجلزاء باملواءمة بني درجة العقوبة وبني مناسبتها جلسامة املخالفة وذلك يف حدود النصاب النظامي املقرر مع النظر يف الظروف املقرتنة باملخالفة لتحديد الوقائع التي ترتئي أهنا مربرة لتخفيف اجلزاء أو تشديده وبالتايل فال تثريب عليها يف تقدير املدى الذي يصل إليه العقاب شدة أو ختفيف ا باستنباطه من مالبسات املخالفة مما تستقل به اجلهة التي جعل هلا

194 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 193 النظام االختصاص بتوقيعه وخوهلا سلطة ال رقابة للقضاء عليها إال إذا اتسم بسوء استعامل السلطة... وملا جرت رقابة ديوان املظامل هبيئة قضاء إداري للقرارات اإلدارية وعىل ما جرت عليه أحكامه واطردت إنام هي رقابة مرشوعية ال رقابة مالءمة فليس له أن يزن مناسبة تلك القرارات أو مدى خطورهتا مما يدخل يف نطاق املالءمة التقديرية التي متلكها اإلدارة وتنفرد هبا بغر معقب ما دام قرارها قد استهدف املصلحة العامة وخال من خمالفة النظام«. 38 املطلب الثالث: قرينة اخلط أا يف امل س ؤولية الإدارية يتحدد جمال هذه القرينة أمام القضاء اإلداري ويتعلق بقواعد املسؤولية عن األرضار النامجة عن األعامل املادية يف حني أن األصل يف املسؤولية اإلدارية عن األرضار النامجة عن قراراهتا غر املرشوعة أن يقوم أساس عدم مرشوعية القرار بثبوت أحد العيوب وختضع هذه العيوب يف اإلثبات للطرق املحددة أمام القضاء اإلداري بام يتناسب مع كل عيب منه. الفرع الأول: تعريف قرينة اخلطاأ تعني قرينة اخلطأ افرتاض خطأ جهة اإلدارة املربر ملسؤوليتها واحلكم عليها بالتعويض عن األرضار النامجة عن نشاط معني وفق ا للمسؤولية اإلدارية 39 مما يعني أن املسؤولية تقوم عىل أساس اخلطأ املفرتض وأساس املسؤولية اإلدارية يقوم عىل أساس اخلطأ سواء كان اخلطأ شخصي ا أو مرفقي ا بوصفه أساس ا لفكرة اخلطأ يف القانون اإلداري. 40 الفرع الثاين: تطبيقات قرينة اخلطاأ يف امل س ؤولية الإدارية يف ديوان املظامل يقع عبء اإلثبات يف جمال اخلطأ يف املسؤولية اإلدارية بصفة عامة عىل عاتق الفرد الذي يطالب اإلدارة بالتعويض إعامال للقاعدة الرشعية البي نة عىل من ادعى إذ ا عليه أن يلتزم بإثبات عنارص ثالثة جمتمعة فإذا تقاعس أو عجز عن اإلثبات فإنه يؤدي إىل خسارة دعواه. 41 لذلك قى ديوان املظامل أن:»التعويض البد أن يكون عن أرضار حقيقية وواقعية وظاهرة ومنضبطة ومل يقدم املدعي ما يمكن الركون إليه سوى دعواه املرسلة... األمر الذي تنتهي

195 194 جملة العلوم القانونية وال سيا سية معه الدائرة إىل رفض هذه املطالبة«. 42 وإذا كان األصل يف جمال املسؤولية اإلدارية بصفة عامة أن الفرد الذي يطالب اإلدارة بالتعويض هو ملزم بإثبات تلك العنارص الثالثة جمتمعة )إثبات اخلطأ املنسوب لإلدارة وإثبات الرضر وعالقة السببية بني اخلطأ والرضر( وقد استقر قضاء ديوان املظامل عىل أنه يلزم لقيام مسؤولية اإلدارة توفر أركان املسؤولية الثالثة وقد قى يف أحد أحكامه بأنه»إذ ال بد من توافر اخلطأ يف جانب املدعى عليها الذي يرتتب عليه خسارة املدعي لقيمة تلك اإلصالحات املدعاة كام أنه ال بد من توافر عالقة السببية بني خطأ املدعى عليها املفرتض والرضر املرتتب عليه«43 واستثناء من هذا األصل فإنه يف جمال املسؤولية التي تقوم عىل أساس املخاطر»أو حتمل التبعة«ال يلتزم املدعى بإثبات ركن اخلطأ وإنام يلتزم بإثبات الرضر فقط. ومن تطبيقات قرينة اخلطأ ما جاء يف أحكام ديوان املظامل فقد قى بأنه»وبتطبيق هذه املادة نجد أن األمانة قد أخطأت وقرصت يف حتقيقها إذ كان من الواجب عليها متابعة وصيانة الشوارع املسؤولية عنها ال أن تتعذر وتتحجج بنزول مطر ونحوه خاصة أهنا ذكرت أن احلفرة وجدت بعد هطول أمطار يوم... أما الرضر فإنه قد حتقق يف مركبة املدعي وبام أرفقه صاحب املركبة يف أوراق القضية من مستندات تثبت كلفة قطع الغيار وكذا تسعرة تصليح املركبة لدى الورشة املختصة األمر الذي يظهر عالقة السببية بني خطأ جهة اإلدارة والرضر احلاصل عىل مركبة املدعي مما تنتهي معه الدائرة إىل استحقاق املدعي للتعويض عام تسببت له املدعى عليها يف تفريطها بام عليها من مسؤوليات يف الطرق للطرق العامة«. 44 خامتة إن للقرائن القضائية دور ا يف إثبات عدم مرشوعية أعامل جهة اإلدارة املعيبة يف جمال الدعوى اإلدارية حيث تكون مالذ ا للقايض الذي يلجأ إليها إذا مل تسعفه وسائل اإلثبات األخرى يف الوصول حلقيقة االدعاء. وذلك ألن القايض يعتمد عىل القرائن القضائية يف الوصول إىل تكوين قناعته الشخصية وهذا لعدم وجود أدلة األخرى التي يمكن االعتامد عليها يف غالب األحوال ويف هذه احلالة تظهر األمهية القصوى للقرائن القضائية باعتبارها الطريق الوحيد عليه يف الوصول إىل

196 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي 195 إظهار احلقيقة هذا من ناحية ومن ناحية ثانية يظهر دور القرائن القضائية يف تعزيز وتأكيد األدلة األخرى أو نفيها. ونظر ا ملا يتمتع به القايض اإلداري من سلطة تقديرية واسعة يف جمال اإلثبات حيث مل يقيده امل نظم كأصل عام بدليل معني إلثبات واقعة بعينها حيث ختفف القرائن من وطأة عبء اإلثبات إن كان ذلك بصفة مؤقتة إال أنه امللقى عىل كاهل املدعي بنقل هذا العبء إىل جانب اإلدارة وإن قد يؤدي إىل إهناء الدعوى لصالح املدعي إذا تقاعست اإلدارة أو فشلت يف دحض القرينة بإثبات عكسها. إن للنظام والقضاء دورين مهمني يف تنظيم اإلثبات يف الدعاوى اإلدارية وذلك من خالل تنظيم عبء اإلثبات وإعادة التوازن بني طريف الدعوى اإلدارية إذ يقوم امل نظم بتقدير القرائن القانونية والنص عليها ويقوم القايض باستخالص القرائن القضائية وبتكليف اإلدارة احلائزة عىل املستندات بتقديمها واعتبار تقاعسها وعدم استجابتها قرينة قضائية وتنقل عبء اإلثبات من كاهل الفرد إىل كاهل اإلدارة. وعىل الرغم ما للقرائن القضائية من قدرة يف اإلثبات إال أن القايض اإلداري يف ديوان املظامل يتجنبها يف عملية اإلثبات بدليل صعوبة العمل هبا إذ إن القايض اإلداري يفضل االستدالل بالنصوص القانونية لقوة حجيتها عىل القرائن القضائية التي تقبل إثبات العكس يف مجيع األحوال أي إثبات عكسها بكل طرق اإلثبات إذ ال خيفى أن القرائن القضائية يف جمموعها أضعف األدلة فيمكن إثبات ما خيالفها وبام هو أقوى من باب أوىل.

197 196 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الهوام ش: - 1 عبد العزيز بن صالح آل إبراهيم اللحيدان قرائن ترجيح التعديل والتجريح ط 1 دار ابن حزم الرياض 2009 ص حممود حممد هاشم قضاء ونظام اإلثبات يف الفقه اإلسالمي واألنظمة الوضعية عامدة شؤون املكتبات جامعة امللك سعود الرياض 1988 ص د. مصطفى أمحد الزرقا املدخل الفقهي العام دار الفكر العريب سنة 1968 م القاهرة ص سورة يوسف آية قوسطم شهرزاد اإلثبات بالقرائن يف املادة اإلدارية رسالة دكتوراه مقدمة إىل كلية احلقوق والعلوم السياسية جامعة بلقايد تلمسان اجلزائر سنة 2017/2016 م ص حممد عىل حممد عطا اهلل اإلثبات بالقرائن يف القانون اإلداري والرشيعة اإلسالمية ط 1 دار الفكر اإلسكندرية 2013 م ص راجع املواد ) ( من نظام املرافعات الرشعية السعودي الصادر باملرسوم امللكي رقم ( م/ 1 ( بتاريخ /22/ ه. عرف املرشع الفرني القرينة بصفة عامة يف املادة )1315( مدين بأهنا»النتائج التي يستخلصها القانون أو القايض من واقعة معلومة ملعرفة واقعة جمهولة«. Art 1349 «Les presomptions sont des consequences que le loi ou le magistrature d un fait connu a un fait inconnu «. - 8 د. حممد زهدور املوجز يف الطرق املدنية لإلثبات يف الترشيع اجلزائري وفق آخر التعديالت دار الفكر العريب وهران اجلزائر 1991 م ص عبد العزيز عبد املنعم خليفة اإلثبات أمام القضاء اإلداري املرجع السابق ص حممد عيل حممد عطا اهلل اإلثبات بالقرائن يف القانون اإلداري والرشيعة اإلسالمية املرجع السابق ص عبد العزيز عبد املنعم خليفة إجراءات التقايض واإلثبات يف الدعاوى اإلدارية املرجع السابق ص 390.

198 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي مصطفى عبد العزيز الطراونة القرائن القضائية إلثبات عدم مرشوعية القرار املطعون فیه ط 1 دار الثقافة للنرش والتوزيع عامن 2011 ص حممد عيل حممد عطا اهلل املرجع السابق ص مسعود زبدة القرائن القضائية املؤسسة الوطنية للفنون املطبعية بدون طبعة وحدة الرغاية اجلزائر موفم للنرش والتوزيع اجلزائر 2001 م ص إلياس جوادي اإلثبات القضائي يف املنازعات اإلدارية»دراسة مقارنة«أطروحة دكتوراه مقدمة إىل كلية احلقوق والعلوم السياسية جامعة حممد خيرض بسكره اجلزائر سنة 2014/2013 م ص إلياس جوادي مرجع سابق ص د. مصطفى عبد العزيز الطراونة املرجع السابق ص د. حممد زهور املوجز يف طرق املدنية لإلثبات املرجع السابق ص د. سليامن الطاموي النظرية العامة للقرارات اإلدارية دار الفكر العريب القاهرة مجهورية مرص العربية 2006 م ص د. سليامن الطاموي املرجع السابق ص 620 وما بعدها د. فؤاد حممد موسى القرارات اإلدارية وتطبيقاهتا يف اململكة العربية السعودية معهد اإلدارة العامة الرياض اململكة العربية السعودية 2005 م ص حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 2/2247 /ق( لعام 1429 ه بتاريخ 1430/1/14 ه حكم ديوان املظامل يف القضية رقم )2997/ 1 /ق( لعام 1430 ه بتاريخ 1431/9/22 ه انظر يف ذلك: حكم ديوان املظامل يف القضية رقم: / 1 /ق 3986 لعام 1429 ه جلسة 1430/6/16 ه حممد عيل حممد عطا اهلل املرجع السابق ص عايدة شامي خصوصية اإلثبات يف اخلصومة اإلدارية بدون ط دار الفتح للتجليد الفني اإلسكندرية 2000 ص 95 د. عبد العزيز عبد املنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري منشأة املعارف اإلسكندرية 2008 م ص 265.

199 198 جملة العلوم القانونية وال سيا سية - 26 حكم ديوان املظامل رقم 1/1277 /ق لعام 1426 ه جلسة 1427/5/28 ه - 27 هشام عبد املنعم عكاشة دور القايض اإلداري يف اإلثبات بدون ط دار النهضة العربية القاهرة 2003 ص حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 1/935 /ق لعام 1424 ه( و) 5/61 /ق لعام 1427 ه( بتاريخ 1429/7/23 ه عبد الرؤوف هاشم بسيوين قرينة اخلطأ )يف جمال املسؤولية اإلدارية( ط 1 دار الفكر اجلامعي اإلسكندرية 2008 ص حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 5/244 /ق( لعام 1429 ه بتاريخ 1430/11/28 ه حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 1/3377 /ق( لعام 1430 ه بتاريخ 1431/4/27 ه حممد عيل حممد عطا اهلل املرجع السابق ص حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 2/4754 /ق( لعام 1427 ه يف تاريخ 1432/5/18 ه صدر نظام تأديب املوظفني بموجب املرسوم امللكي رقم )م/ 7 ( بتاريخ 1391/2/1 ه ونرش بملحق جريدة أم القرى بعدد 2365 وتاريخ 1391/2/10 ه د. مصطفى عبد العزيز الطراونة املرجع السابق ص د. عبد العزيز عبد املنعم خليفة اإلثبات أمام القضاء اإلداري املرجع السابق ص د. عبد العزيز عبد املنعم خليفة إجراءات التقايض واإلثبات يف الدعاوى اإلدارية املرجع السابق ص حكم ديوان املظامل يف القضية رقم 5/244 /ق لعام 1429 ه بتاريخ 1430/11/28 ه د. حممد عيل حممد عطا اهلل اإلثبات بالقرائن يف القانون اإلداري والرشيعة اإلسالمية مرجع سابق ص د. مصطفى عبد العزيز الطراونة املرجع السابق ص د. عبد الرؤوف هاشم بسيوين املرجع السابق 124 راجع حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 2/1628 /ق( لعام 1432 ه بتاريخ 1433/12/29 ه.

200 القرائن الق ضائية يف إاثبات الدعوى الإدارية اأمام الق ضاء ال سعودي حكم هيئة التدقيق رقم 218 /ت/ 1 لعام 1427 ه يف القضية رقم 2/902 /ق لعام 1420 ه جمموعة األحكام واملبادئ اإلدارية مرجع سابق ج 4 ص 1924 ه راجع حكم ديوان املظامل يف الدعوى رقم ) 3/583 /ق( لعام 1426 ه بتاريخ 1428/7/3 ه وراجع حكم هيئة التدقيق رقم 402 /ت/ 1 لعام 1427 ه يف القضية رقم 5/334 /ق لعام 1426 ه جمموعة األحكام واملبادئ اإلدارية لعام 1427 ه ديوان املظامل 1430 ه ج 4 ص 2004 م حكم ديوان املظامل يف القضية رقم ) 2/1628 /ق( لعام 1432 ه بتاريخ 1433/12/29 ه.

201

202 ملف العدد: بحوث مقدمة في مؤتمر كلية الحقوق بعنوان: الملكية الفكرية في فلسطين التنظيم القانوني بين التشريعات المحلية والدولية. جامعة القدس 2019 /4/ 22

203

204 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 203 استشراف تأصيلي لفكرة دسترة حقوق الملكية الفكرية في فلسطين»دراسة تحليلية معمقة«د. هباء الدين خويرة - كلية احلقوق - جامعة فلسطني األهلية امللخ ص التو ضيحي: يقدم البحث دراسة أكاديمية تأصيلية تبحث يف البعد الفلسفي املعمق ألحكام القانون األسايس املعدل باعتباره البديل املؤقت للدستور الفلسطيني لغاية اآلن. حماوال التدليل عىل ما إن كانت الفلسفة العامة هلذا الترشيع األسايس مت كن من التأسيس لرؤية استرشافية جديدة تقوم عىل دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني عرب البحث يف»املضمر«ال»املعلن«من النصوص الدستورية! حماوال إثبات ذلك من خالل التحليل املعمق جلانب من احلقوق واحلريات العامة التي كفلها املرشع الدستوري الفلسطيني لتربز مع هناية هذه الدراسة املالمح العامة للمبادئ الدستورية القادرة عىل كفالة حقوق امللكية الفكرية شكال وب:»البعد املوضوعي«تأصيال. وهو ما يساعد يف بناء منظومة ترشيعية جديدة للملكية الفكرية يف فلسطني ضمن ثوابت ترشيعية سليمة معززة باآلليات الفع الة واإلجراءات اآلمنة يف هذا املجال خاصة أن الواقع الفلسطيني احلايل يفتقر بشكل كبر إىل وجود حقوق ملثل هذه امللكية أو محاية حقيقية هلا. الكلامت املفتاحية: امللكية الفكرية القانون الدستوري حقوق اإلنسان وحرياته. An original overview of the idea of constitutional-

205 204 جملة العلوم القانونية وال سيا سية Illustrative Abstract: izing intellectual property rights in Palestine An in - depth analytical study This research presents an original academic study that investigates the indepth philosophical dimension of the provisions of the amended basic law as the transitional alternative for the Palestinian constitution up to now. The research attempts to substantiate if the general philosophy of this basic legislation enables the establishing of a new prospect based on the constitutionalization of the intellectual property rights in Palestine by investigating the «invisible" rather than the «visible" in the constitutional texts. Attempting to prove that by in-depth analysis of a part of the public rights and freedoms granted by the Palestinian constitution drafter the end of the present study shall highlight the general aspects of the constitutional principles that are capable of guaranteeing the intellectual property rights in formality in addition to the «objective dimension" in originality. In this way it shall assist in establishing a new legislative system of the intellectual property in Palestine within sound legislative constants substantiated with effective mechanisms and safe procedures in this respect. In particular the present Palestinian de facto status lacks to a large extent the existence of such rights for the intellectual property or a real protection for them. Keywords: intellectual property constitutional law human rights and freedoms. املقدمة: ال يمكن أن خيلو دستور حديث من تكريس حق من حقوق امللكية وهذا شأن البديل املؤقت للدستور الفلسطيني:»القانون األسايس الفلسطيني املعدل«الذي أكد بوضوح

206 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 205 أن:»امللكية اخلاصة مصونة...«1 واملقصود بداهة بلفظ )امللكية( أن احلامية ترتد حلدود احلقوق العينية ال أكثر إال إذا محلنا النص أكثر مما حيتمل! وجعلنا حقوق امللكية الفكرية تندرج ضمن احلقوق العينية السيام األصلية منها وهو اجتاه هجره الفقه القانوين منذ زمن طويل 2 لذلك نشاهد بعض الدساتر القليلة تضيف محاية بالنص حلقوق امللكية الفكرية عىل وجه التحديد 3 غر أن غالبية الدساتر تغفل التنصيص رصاحة عىل أن»امللكية الفكرية مصونة أو مضمونة«. ودون أدنى شك أن هذا الترصيح - إن وجد - فسيشكل اعرتاف ا بمكانة خاصة حلقوق امللكية الفكرية ويمثل استدراك ا مربر ا للتأخر احلاصل يف جمال محاية هذه احلقوق السيام يف البلدان النامية. لكن يف ظل عدم إقرار الكفالة الدستورية حلقوق امللكية الفكرية بنص رصيح عىل النحو املتقدم فإن ذلك ال يعني حمو كل قيمة دستورية حلقوق امللكية الفكرية أو غياب احلامية املقررة هلا يف وجدان املرشع الدستوري فالنصوص الدستورية تأيت بألفاظ عامة ومصطلحات فضفاضة حتمل معاين متعددة يتم ضبطها وفق ا للظروف السياسية واالقتصادية واالجتامعية السائدة وجتري عملية تأويلها وحتديد مرادها وفق ا إلرادة املرشع سواء الرصحية أو الضمنية حيث تعمل يف إطار وحدة عضوية جتعل من أحكامها نسيج ا متآلف ا مؤداه أن يكون لكل نص منها مضمون حمدد يستقل به عن غره من النصوص استقالال ال يعزهلا عن بعضها بعض ا وبالتايل ال جيوز أن تفرس النصوص الدستورية بام يبتعد هبا عن الغاية النهائية املقصودة منها وال أن ينظر إليها بوصفها هائمة يف الفراغ أو باعتبارها قيام مثالية منفصلة عن حميطها االجتامعي. ويبدو أن فكرة الدسرتة ستمهد إلمتام هذه املهمة الدقيقة واحلساسة خاصة يف ظل احلقائق 1- املادة )3/21( من القانون األسايس املعدل. 2 -ميز الفقه القانوين بني نوعني من احلقوق املالية: احلقوق العينية واحلقوق الشخصية وأضاف إىل هذين النوعني من احلقوق نوع ا ثالث ا من احلقوق تسمى باحلقوق الفكرية )أو املعنوية( وتتميز هذه الطائفة اخلاصة من احلقوق بطابعها املزدوج فلها جانب معنوي وجانب مادي وحتكمها تبعا لذلك قواننی خاصة تنظم مسائل اإلنتاج أو العمل الذهني الذي يقوم به املبدع يف خمتلف املجاالت التي خصها املرشع باحلامية وفق رشوط حمددة. انظر: )زين الدين صالح ص 88 وما بعدها( وكذلك: )الرصاف عباس وحزبون جورج ص ( وكذلك: )كبايش هنادي كامل ص 237 وما بعدها( وكذلك: )البكري بشر ص 10 ( وكذلك: )الزين حممد األمني ص 62 (. 3- كام هو احلال يف الدستور املرصي لعام 2014 م الذي أورد يف املادة )69( منه بأنه:»تلتزم الدولة بحامية حقوق امللكية الفكرية بشتى أنواعها يف كل املجاالت وت نشئ جهاز ا خمتص ا لرعاية تلك احلقوق ومحايتها القانونية وينظم القانون ذلك«. ويف ذات النهج املتقدم تقريبا نصت املادة )41( من املسودة الثالثة لدستور دولة فلسطني بأن:»لكل مواطن احلق يف محاية حقوقه يف امللكية الفكرية النامجة عن أي أثر علمي أو فني أو أديب من إنتاجه بام ال يتعارض مع القيم األساسية للمجتمع وسيادة القانون«.

207 206 جملة العلوم القانونية وال سيا سية التي جيب أن نواجهها بشأن سعي دولة فلسطني وانضاممها لالتفاقيات الدولية يف جماالت خمتلفة وهو توجه مل يكن وليد اقتناع ترشيعي مبني عىل مصلحة وطنية ثابتة بل أتى كوفاء اضطراري بالتزامات دولية ف رضت عىل الدول النامية بأسلوب أقرب ما يكون لإلذعان 1 والتزمت هبا فلسطني لتعزيز وجودها الدويل عقب منحها صفة»دولة مراقب غر عضو«يف األمم املتحدة بتاريخ 29 نوفمرب/ترشين األول 2012 م كام أن احلقيقة التارخيية حلزمة القوانني األوىل التي فرضتها علينا سلطات غر وطنية يف مراحل متعاقبة تعكس ذات النسق وإن اختلفت وسيلة االلتزام هبا. لذلك تعترب دسرتة حقوق امللكية الفكرية خطوة إجيابية نحو حتقيق محاية فعلية وناجعة ولكن جيب أن تستغل هذه الفكرة للتأكيد عىل أن حلامية امللكية الفكرية أبعاد ا خمتلفة ال بد من حتقيق التوازن بينهام السيام أن منح احلقوق االستئثارية جيب أن خيدم املصلحة العامة بالتشجيع عىل اإلبداع وبدفع عجلة التطور التقني واالزدهار الصناعي ونقل التكنولوجيا. وهنا تكمن مشكلة الدراسة حينام خيتلط التفسر القانوين لنظم امللكية الفكرية ما بني الذاتية وتأثر العوامل التجارية واالقتصادية مما ينتج عنه يف كثر من الفروض عدم االهتامم الترشيعي بربط االبتكار باملبادرات الفردية خاصة يف ظل غياب دور اإلرشاف والرقابة وحتول اجلهات التي يفرتض هبا محاية تلك احلقوق إىل املنتهك األول هلا يف بعض احلاالت. وعىل مستويات متامثلة فإن مسارات الدسرتة تشاهبت يف أوجه واختلفت يف أوجه وخاصة يف التجارب العربية احلديثة حيث تكرست يف الفكر العريب بكثر من الصعوبة وضمن آفاق ضيقة ومسألة إسقاطها عىل حقوق امللكية الفكرية ليس بالسهولة بمكان ألننا أمام جمال حيوي يقوم عىل فكرة التوازن الدقيق بني املصلحة العامة واملصالح اخلاصة وعند حتقق هذا التوازن يكون احلق االستئثاري يف االستغالل وسيلة لتحفيز اإلبداع واالبتكار. 2 فحقوق امللكية الفكرية حتظى يف وقتنا الراهن باهتامم كبر يف خمتلف دول العامل وتعكس التقارير الصادرة حول أعامل القرصنة الفكرية حجم اجلهود الكبرة التي تبذل من أجل التعرف عىل مدى التزام أي دولة بحامية تلك احلقوق ومن هنا فإن دراستنا هتدف بشكل أساس إىل وضع حمددات دستورية للحقوق الفكرية لضامن محايتها واحلد من ظاهرة االعتداء عليها السيام يف خضم التحركات الدؤوبة لتوفر احلامية الفعالة نظر املساس 1- انظر: )املسعي حممد ص 16 (. 2- انظر: )املسعي حممد ص 16 (.

208 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 207 بحقوق امللكية الفكرية والتي تعترب يف الوقت احلارض من أهم وأقدس احلقوق اإلنسانية. 1 وعليه تدور أمهية الدراسة حول الكشف عن املالمح العامة للمبادئ الدستورية القادرة عىل كفالة حقوق امللكية الفكرية شكال وب:»البعد املوضوعي«تأصيال. وذلك كخطوة جوهرية تساهم يف بناء منظومة ترشيعية جديدة للملكية الفكرية يف فلسطني نتيجة ملا أصبحت تشكله هذه احلقوق من قضية مهمة وملحة بعد أن انتهكت فيها كل اخلطوط وجتاوز فيها احلدود يف كثر من االبتكارات واالخرتاعات واإلبداعات والبحوث وبات ينظر املفكر أو املبدع أو املبتكر وكذلك املخرتع إىل ما يفكر فيه بيشء من اخلوف عىل حياته واخلوف من الرسقة واالنتهاك جراء غياب دولة القانون التي حتمي حقوق املواطنني الفكرية السيام أن امللكية الفكرية يف فلسطني تشكو من فراغ ترشيعي فهي بفرعيها الرئيسني: امللكية األدبية والفنية من جهة وامللكية الصناعية من جهة أخرى غر حممية بقوانني عرصية تتامشى مع االلتزامات الدولية الناجتة عن االتفاقيات املربمة يف هذا املجال وهو ما يدخل املنظومة القانونية يف أزمة حقيقية السيام يف ظل التوجه امللحوظ للدولة الفلسطينية باالنضامم لالتفاقيات الدولية السيام املتعلقة بحقوق امللكية الفكرية. ولعل هذه األزمة قل ت تعقيداهتا يف الوقت الراهن عندما بينت املحكمة الدستورية العليا الفلسطينية قيمة مرتبة االتفاقيات الدولية ضمن اهلرم الترشيعي يف النظام القانوين الفلسطيني 2 معلنة سمو املعاهدات واالتفاقيات الدولية عىل القانون العادي أو )القرار بقانون(. وهو ما ي لزم املرشع العادي مراعاة االلتزامات الدولية االتفاقية يف كل ترشيع ينظم حقوق امللكية الفكرية بام يتضمن تبني معاير قوية حلامية هذه احلقوق. 3 لكن يبقى اهلدف األسمى متجه ا نحو محاية حقوق امللكية الفكرية من خالل التأسيس لنظام دستوري يكفل احلامية للمبتكرين عىل اخرتاعاهتم وللمؤلفني عىل مصنفاهتم وحيمي املرشوعات املتنافسة من خطر التقليد أو السطو عىل عنارص امللكية الفكرية والتي بذل يف إنجازها كثر ا من اجلهد والوقت باإلضافة إىل التكلفة الباهظة من ناحية اإلنفاق العلمي 1- )عيساين طه ص 135 (. 2 -تفسر دستوري رقم 2017/5 الصادر يف الطلب رقم )2( لسنة )3( قضائية املنشور يف العدد 141 من الوقائع الفلسطينية )اجلريدة الرسمية( صفحة وهي احلجة التي تؤيد قيام نظام أكثر رصامة حلقوق امللكية الفكرية بغية تشجيع اإلبداع الذي تستفيد منه بلدان العامل كافة وهو توجه يواجه بحجة مقابلة ترى يف تبنى هكذا نظام سيؤدي إىل تقوية االحتكار لدى الرشكات الكربى التي توجد مقارها الرئيسة يف الدول الصناعية حيث يقع الرضر عىل الدول األقل نموا التي ستواجه حتام حتديات متنوعة خاصة عىل املستوى االقتصادي. انظر: )علمي طارق وكنعان مايا ص (.

209 208 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وإنتاج السلع واخلدمات وتسويقها من ناحية أخرى. 1 وضمن األفكار املتقدمة سنبني مظاهر دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف النظام الدستوري الفلسطيني من خالل التقسيم الثنائي اآليت: املبحث األول: مفهوم فكرة الدسرتة ومدى تفاعلها مع جماالت حقوق امللكية الفكرية. املبحث الثاين: املالمح العامة للمبادئ الدستورية القادرة عىل كفالة حقوق امللكية الفكرية. املبحث الأول مفهوم فكرة الد سرتة ومدى تفاعلها مع جمالت حقوق امللكية الفكرية يقتيض البحث يف فكرة دسرتة جماالت حقوق امللكية الفكرية توضيح معنى الدسرتة بوجه عام وأمهيتها بشكل خاص بالنسبة حلقوق امللكية الفكرية وطرح مسألة تأثرها عىل بناء منظومة ترشيعية جديدة للملكية الفكرية يف فلسطني وهو ما سنبينه يف املطلبني اآلتيني: املطلب الأول: معنى الد سرتة و أهميتها بالن سبة حلقوق امللكية الفكرية: تندرج فكرة»الد سرتة«ضمن العملية اهلادفة يف األصل إىل وضع مبادئ وقواعد لتنظيم ممارسة السلطة وانتقاهلا وتعديلها. فهي يف جوهرها فكرة مؤسسة عىل التدر ج واملراكمة يف الزمن لذلك استغرقت الد سرتة يف التاريخ األورويب احلديث وقت ا طويال قبل أن تكتمل وتستقر قواعدها وتستقيم ممارستها. فقد ارتبط مفهوم الدسرتة بمفهوم الدستور يف املرحلة األوىل وتطور مع تطور مفهوم القانون الدستوري الذي كان يعد قانون ا للدولة فقط فأصبح فيام بعد قانون املجتمع أيض ا وصارت الدسرتة تتطابق مع دولة القانون ومع قيم احلياة الديمقراطية خاصة بفضل القضاء الدستوري. 2 وبذلك حتول الدستور من جمرد میثاق سیايس دون أثر لي بعث من جديد إىل احلياة السياسية واالجتامعية والقانونية ويستقر يف الفكر اإلنساين بتحوله إىل قاعدة قانونية ترتب اجلزاء 1- انظر: )كبايش هنادي كامل ص 231 (. 2- فهذا التطور فتح الطريق لتكريس تعبر جديد وهو»الدسرتة«فيام يسمى باللغة الفرنسية constitutionalisme وهو تعبر حديث يف فرنسا يستعمل بموجبه مصطلح» constitutionalism «السائد يف الواليات املتحدة األمريكية والذي يعني سمو الدستور عىل أي معيار آخر خاصة عىل املستوى السيايس والذي جيعله ترصفا ناجتا عن توافق اجتامعي فينترش استعامله بني مجيع العنارص الفاعلة والذي جيد ضامنة قانونية حلاميته. انظر: )أمحد دخينيسة ص 2-1 (.

210 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 209 عىل خمالفتها بواسطة الرقابة الدستورية والتي أحدثت بدورها آثار ا قانونية يف غاية األمهية منها عىل وجه اخلصوص: مفهوم الدسرتة العمودية واألفقية أي ما يتعلق بتعريف الدسرتة يف حد ذاهتا ويف تأثرها عىل خمتلف جماالت احلقوق واحلريات. 1 فالتعریف القضائي للدستور ساهم يف خلق»طائفة الدستورية «constitu- le bloc de tionnalite التي وسعت بدورها من املكونات الدستورية ضمن مفهوم التصور املوسع للدستور ليتجاوز هذا التصور مصطلح»املطابقة للدستور«الذي يدور يف فلك ألفاظ النص ومبانيه )التصور الضيق للدستور( مما ترتب عن ذلك التوسيع تغير ا مس جمال احلقوق واحلريات ومن هنا ظهر التحول من مفهوم الرشعية إىل مفهوم الدسرتة. 2 واحلقيقة أن دسرتة احلقوق واحلريات وضامن ممارستها قد أسهمت يف جعل دولة القانون أكثر فعالية وكام كتب رائد هذه الدسرتة احلديثة Favoreu(.L( فإن:»فكرة حتقيق دولة القانون هتيمن عىل القانون الدستوري فجميع اهليئات )بام فيها الربملان( خاضعة الحرتام قواعد القانون وخاصة تلك التي حتمي احلقوق األساسية«حيث إنه:»بفضل دولة القانون أصبح هنالك قانون دستوري حقيقي«. 3 فكان هذا التحول يف مفهوم الدستور من توسيع ملجاله وكذلك من حيث طبيعته متزامن ا مع انطالق مسار دسرتة القانون عموم ا والذي أدى إىل أن يمتد إىل مجيع فروع القانون حيث أصبح من املألوف إثارة دراسة األسس الدستورية ألي فرع من فروع القانون والذي متثل يف البحث عن ربط كل قانون بأسس يف النص الدستوري السيام من حيث ترتب اجلزاء عىل خمالفتها املكرس بتأسيس الرقابة الدستورية فمن دون قضاء دستوري ما كان ملسار الدسرتة أن يكون. 4 وحسب آراء الفقه الغريب فإن الدسرتة متر بمرحلتني: األوىل تتعلق برتاكم املعاير الدستورية والثانية تتمثل يف انتشار تلك املعاير فهذا املسار املندمج هو املحرك لدسرتة القانون عموم ا ويكفل للدسرتة االنتشار يف فروع القانون كافة وهذا االنتشار يؤدي إىل خضوع النظام القانوين للمعاير الدستورية وتتميز هذه املعاير بقدرهتا عىل التطبيق املبارش 1- انظر: )أمحد دخينيسة ص 4-3 (. 2- انظر يف ذلك بالتفصيل: )أمحد دخينيسة ص 5-4 (. 3-Favoreu L. droit constitutionnel droit de la constitution et constitution du droit R.F.D.C. N Louis Favoreu.p.25.

211 210 جملة العلوم القانونية وال سيا سية دون احلاجة لواسطة القانون. 1 بناء عىل ما سبق ي عرف بعض الباحثني الدسرتة بأهنا مسار إلضفاء الطابع الدستوري عىل املعاير القانونية للنظام القانوين يتمثل يف ترقية املعاير يف اهلرمية الدستورية والتي أدى تأثرها إىل حتول دستوري يف فروع القانون املختلفة فاألمر يتعلق بتأثر الدستور يف النظام القانوين أي مدى األخذ به وتطبيقه من قبل السلطات وخاصة من قبل اجلهات القضائية وكذلك السلطات اإلدارية 2 مع األخذ بعني احليطة واحلذر أن دسرتة أي فرع قانوين تعني - قبل كل يشء - أن هذا الفرع من القانون أصبح يملك أسس ا دستورية والتي جيب أخذها بعني االعتبار يف أي عمل بحثي وإال اعترب ذلك جهال باحلقوق املتمخضة عن فرع القانون املعني. ويف جمال أمهية الدسرتة بالنسبة حلقوق امللكية الفكرية ت شكل هذه احلالة الدستورية أهم جمال من جماالت تفعيل الرؤية واستثامرها يف إطار يضمن التمكني لصوغ بناء قانوين جديد يسترشف مجيع املعاين واألهداف واملقاصد والشعارات التي حتملها حقول حقوق امللكية الفكرية التي تتميز باتساع نطاقها وتعدد جماالهتا. فالدسرتة قلصت جمال التمييز بني القانون العام واخلاص بحكم التوحيد الذي حتمله وبذلك فالنظرية املحضة للقانون جتعل النظرية املضادة نسبية يف التمييز بني القانون اخلاص والقانون العام وهو ما الحظه بعض الفقه حينام رأى أن التعارض بني رجال القانون العام ورجال القانون اخلاص بدأ يتقلص بحكم أن املعاير الدستورية تؤثر عىل مجيع فروع القانون وجتهل التمييز بني القانون العام واخلاص فتلعب املعاير الدستورية دور ا مهام يف توحيد النظم القانونية 3 خاصة إذا ما علمنا أن تقسيم القانون إىل فرعيه الشهرين )القانون العام والقانون اخلاص( مل يكن يف يوم ما تقسيام تتفق فيه اآلراء وتتضح فيه الفواصل واحلدود عىل شكل قاطع. 4 لذلك ليس هنالك ما يدعو إىل التخوف من دسرتة جماالت حقوق امللكية الفكرية التي وبحق أثرت تأثر ا جوهري ا عىل البيئة الترشيعية يف دول العامل حيث بدأت القواعد 1- انظر يف ذلك بالتفصيل: )أمحد دخينيسة ص 7 وما بعدها(. 2- انظر: )أمحد دخينيسة ص 10 (. 3- انظر يف ذلك: )أمحد دخينيسة ص 18 (. 4- انظر: )البارودي عيل ص 63 (.

212 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 211 املوضوعية تسود وبانت هناك بالفعل قواعد قانونية موحدة تنظم جماالت امللكية الفكرية واخلدمات املشمولة بحاميتها وصارت الدول األعضاء يف منظمة التجارة العاملية تسر عىل هدي هذه القواعد وتعدل ترشيعاهتا عىل نسقها وبات اجلزاء املعلن هو توقيع تدابر عقابية من جانب الدولة املترضرة عىل حساب الدولة التي تتجاهل تطبيق قواعد احلد األدنى املفروضة يف إطار منظمة التجارة العاملية وليس يف هذا كله افتئات عىل سيادة الدول بل هو ثمن االلتزام بالسياسة املتبعة يف النظام التجاري العاملي اجلديد 1 فامللكية الفكرية بام توفره من ضامنات احلامية واالستقرار أصبحت معتمدة كأحد معاير تصنيف البلدان إىل بلدان متقدمة وأخرى سائرة يف طريق النمو. 2 وبالتايل فإن الدولة التي ال تنتج االبتكار العلمي أو اإلبداع األديب والفني تصبح جمرد دولة مستهلكة حتمي مصالح الدول املنتجة وهذا الوضع يزداد خطورة عندما تكتفي األوىل بسن قوانني محاية للملكية الفكرية ألهنا لن تستفيد من هذه احلامية شيئ ا وستمي جمرد سوق مفتوحة يستغلها مالكو احلقوق أسوأ االستغالل. 3 عدا عن ذلك فإنه ال خيفى عىل أحد أن أوجه انتهاك حقوق امللكية الفكرية قد تطورت بتطور تكنولوجيا املعلومات واالتصال وهو ما يستدعي احلرص عىل تطوير وتعزيز املنظومة القانونية ملواجهة اجلرائم املستحدثة وذلك من الناحيتني املوضوعية )التجريم والعقاب( واإلجرائية )الرقابة الضبط وسائل اإلثبات( ففي ظل االبتكارات العلمية واسعة االنتشار ظهرت احلاجة املاسة حلامية حقوق املؤلفني واملخرتعني والباحثني وتزايدت أمهية اإلبداعات واالبتكارات يف حياتنا االجتامعية مما جعل التنافس يف املحيط التجاري املعارص قائام عىل املعارف واملعلومات واألفكار وزيادة اإلنتاج املعريف والثقايف وحتولت الطاقة اإلبداعية واالبتكار واملعارف واملعلومات إىل ثروات اقتصادية ثمينة يقوم عىل أساسها اقتصاد جدید وهو ما يستلزم توفر متطلبات جديدة وإجراءات مستحدثة حلامية هذه احلقوق بالشكل الكايف خاصة عىل مستوى أسمى القواعد القانونية يف الدولة انظر: )لطفي حممد حسام حممود ص 6 (. 2- انظر: )الزين حممد األمني ص 61 (. 3- انظر: )املسعي حممد ص 16 (. 4- انظر: )صالح مها ناجي ص 8 (.

213 212 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املطلب الثاين: ت أاثري فكرة الد سرتة على بناء منظومة ت شريعية جديدة للملكية الفكرية يف فل سطني: يف إطار السعي لتحديد جوانب دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني قد يثور تساؤل م ربر حول أمهية معاجلة هذه الظاهرة وملاذا يتم البحث عن فكرة دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف القواعد الدستورية النافذة يف فلسطني فمن املعروف أن فلسطني كغرها من البالد العربية األخرى خضعت للحكم العثامين لفرتة طويلة من الزمن امتدت منذ الربع األول من القرن السادس عرش حتى الربع األول من القرن العرشين ويف هذه الفرتة صدرت جملة األحكام العدلية التي أعدهتا الدولة العثامنية وبدأ التنفيذ هبا يف سنة 1876 م باعتبارها القانون املدين للدولة وهي مستمدة من الفقه اإلسالمي وعىل وجه التحديد من املذهب احلنفي وعاجلت قواعد احلقوق الشخصية والعينية ضمن ما نظمته من أحكام دون أن ختصص مواد وافية ملعاجلة وتنظيم حقوق امللكية الفكرية وإنام اقترصت عىل وضع قواعد عامة تتعلق بأحكام التعويض عن األرضار املادية وكذلك املعنوية ضمن رشوط معينة وضوابط حمددة. وعىل أثر هزيمة الدولة العثامنية يف احلرب العاملية األوىل متت جتزئة البالد العربية إىل مناطق نفوذ فأدخلت فلسطني ورشق األردن يف منطقة النفوذ الربيطاين بموجب اتفاقية )سايكس - بيكو( حيث قامت سلطات االنتداب الربيطاين بتنظيم النواحي الترشيعية يف هذه املنطقة وصدر عنها عدد من القوانني املتتابعة املنظمة ملسائل امللكية الفكرية من أمهها: قانون حقوق الطبع والتأليف الربيطاين رقم 46 لسنة 1911 م الذي طبق عىل فلسطني بموجب مرسوم صدر عن البالط امللكي يف قرص بكنجهام يف احلادي والعرشين من شهر آذار عام 1924 م. ومن املعلوم أنه بعد حرب عام 1948 م وإعالن بريطانيا انتهاء االنتداب عىل فلسطني وإعالن املنظامت الصهيونية قيام ما يسمى بدولة إرسائيل عىل معظم أرايض فلسطني التارخيية خضع قطاع غزة لإلدارة العربية املرصية وعني حاكم إداري عام مرصي إلدارة شؤون القطاع واستمر العمل بقوانني االنتداب السيام املتعلقة بامللكية الصناعية وهي: قانون العالمات التجارية رقم 35 لسنة 1938 م وتعديالته وقانون امتیازات االخرتاعات والرسوم )الباب 105( لسنة 1925 م وتعديالته وكذلك قانون تسجيل األسامء التجارية رقم 23 لسنة 1935 م املعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1942 م. ومن الناحية املقابلة أصبحت الضفة الغربية بام فيها القدس الرشقية حتت احلكم األردين

214 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 213 وأعادت اإلدارة املدنية األردنية احلكم املدين للضفة الغربية بموجب قانون اإلدارة العامة يف فلسطني يف عام 1949 م ويف عام 1950 م تم توحيد الضفتني الغربية والرشقية لنهر األردن رسمي ا كام تم التأكيد عىل استمرار رسيان القوانني سارية املفعول يف الضفة الغربية يف فرتة االنتداب الربيطاين حلني استبداهلا بقوانني أردنية واقترص األمر عىل جمال امللكية الصناعية بإصدار قانون العالمات التجارية رقم 33 لسنة 1952 م وقانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم )22( لسنة 1953 م وكذلك قانون تسجيل األسامء التجارية رقم )30( لسنة 1953 م. ومجيع الترشيعات املشار إليها ال زالت سارية املفعول لغاية اآلن يف املحافظات الشاملية واجلنوبية عىل النحو املتقدم 1 إذ مل يتم صدور أي ترشيع يتعلق بامللكية الفكرية يف عهد السلطة الوطنية الفلسطينية 2 وإن كان هنالك مشاريع قوانني بقيت ضمن مرحلتي التحضر واإلعداد والتي أصبح إقرارها - من وجهة نظرنا - يدور ضمن حالة الرضورة التي ال حتتمل التأخر خاصة بعد إيداع فلسطني أوراق املصادقة عىل العديد من اتفاقيات امللكية الفكرية وكذلك تقديمها طلب االنضامم ملنظمة التجارة العاملية.)WTO( واحلقيقة املستخلصة مما سبق تعكس احلاجة إىل بناء دستوري وإعادة تركيب املفاصل الرئيسة حلقوق امللكية الفكرية من أجل تاليف النقص يف احلامية املتوفر هلذه احلقوق وهذا السبب قد يكون من أهم العوامل املربرة لفكرة الدسرتة خاصة أن الواقع الفلسطيني احلايل يفتقر بشكل كبر إىل وجود حقوق ملثل هذه امللكية أو محاية حقيقية هلا وهذا ما الحظناه من خالل استقراء التطورات الترشيعية التي مرت عىل فلسطني وما أنتجته من إرهاصات ال زالت آثارها ممتدة إىل وقتنا احلايل. فالواضح أن اخلاصية املشرتكة لغالبية ترشيعات امللكية الفكرية املطبقة يف فلسطني تكاد أن تكون جمرد ترمجة حرفية للنصوص الربيطانية. صحيح أن القانون الربيطاين عىل قدمه يظل نسبي ا أكثر تطور ا يف جمال محاية امللكية الفكرية باملقارنة مع مسودة مشاريع القوانني الفلسطينية التي كانت وما زالت حمل جدل وخالف ضمن النقاشات القانونية الرسمية وغر الرسمية ولكن هذا ال يعني أن من احلكمة البقاء ضمن منظومة قانونية أتت وليدة 1- باإلضافة إىل وجود بعض األوامر العسكرية اإلرسائيلية املنظمة جلوانب معينة من حقوق امللكية الفكرية كاألمر رقم 555 بشأن امتيازات االخرتاعات والرسوم )تسجيل جمدد(. 2- مع مالحظة أن ما يرسي يف الضفة الغربية من تعديالت عىل القوانني األردنية يتعلق فقط بالوضع القانوين الذي كان قائام قبل االحتالل اإلرسائييل يف حزيران عام 1967 انظر يف تاريخ النظام القانوين الفلسطيني:»ملخص النظام القانوين والعملية الترشيعية يف فلسطني«: منشورات جامعة برزيت- معهد احلقوق.

215 214 جملة العلوم القانونية وال سيا سية واقع خمتلف وتطبيقات ال متثل بالرضورة إطار ا مالئام حيقق يف بالدنا محاية متوازنة للملكية الفكرية حتفظ حقوق املبدع وختدم يف الوقت نفسه مقتضيات املصلحة العامة الوطنية. وحلني نضوج املنظومة الترشيعية اخلاصة بامللكية الفكرية يف فلسطني عىل األقل بفروعها الرئيسة فإن الكشف عن املالمح العامة للمبادئ الدستورية القادرة عىل كفالة حقوق امللكية الفكرية سيجعل البيئة الترشيعية مهي أة الستقبال قواعد موضوعية حتقق العدالة جلميع املخاطبني بأحكامها وتنطلق من التصور السليم لفلسفة الترشيع التي ي فرتض فيها الوضوح والصالحية للتطبيق عىل املدى البعيد لكي تكون قواعده قابلة للتطبيق يف البيئة املستهدفة دون أن تطرأ عوائق غر مرغوبة هبا يف املستقبل. املبحث الثاين املالمح العامة للمبادئ الد ستورية القادرة على كفالة حقوق امللكية الفكرية هنالك بعض احلقائق العلمية التي تسبق خطوة تفسر مالمح فكرة الدسرتة وحتليل مكامنها ضمن الترشيع األسايس الفلسطيني فخطوة البحث عن املالمح الدستورية هلذه احلقوق ال تكفي وحدها بل ال بد أن نظل ضمن دائرة التطبيق املحكم والفعيل للضامنات القانونية الالزمة للحفاظ عىل حقوق امللكية الفكرية عىل اعتبار انتهاك حقوق امللكية الفكرية انتهاك ا صارخ ا للقواعد الدستورية وأن عملية محايتها باتت واجب ا وطني ا ملح ا من اجلميع دون استثناء. وهو ما يستلزم ترسيخ مبدأ املرشوعية الذي يعد ضامنة حيوية حلامية احلريات وتطبيق مبدأ الفصل بني السلطات الذي ي شكل ضامنة لصيانة احلرية وي ؤمن رقابة فع الة حتد من إساءة استعامل السلطة باإلضافة إىل احرتام مبدأ املساواة بني الناس كافة واحلفاظ عىل استقاللية القضاء بام يمكنه من محاية حقوق األفراد وحرياهتم من جتاوزات السلطتني الترشيعية واإلدارية. 1 فهذه الضامنات تشكل العمود الفقري يف بناء جمتمع قانوين م نظم وفهمها واستيعاب أمهيتها يؤديان إىل ترسيخ الوعي القانوين ألمهية احلفاظ عىل الفكر واإلبداع بمفهومها الواسع ومن منطلق أقدس وأسمى ما يملكه اإلنسان أال وهو حقوقه وحرياته التي كفلتها املبادئ اإلنسانية والدستورية وليس فقط يف نطاق امللكية الفكرية بمفهومها الدقيق املتخصص. وهذا ما يدفعنا إىل مناقشة موقع حقوق امللكية الفكرية ضمن حقوق اإلنسان وحرياته ومن ثم إجراء قراءة حتليلية معمقة للنصوص الدستورية املضمرة حلقوق امللكية الفكرية 1 -انظر يف ذلك بالتفصيل: )برم عيسى ص 194 وما بعدها(.

216 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 215 كل ذلك هبدف حتصني األفكار املتصلة بحقوق امللكية الفكرية دستوري ا. املطلب الأول: موقع حقوق امللكية الفكرية ضمن حقوق الإن سان وحرياته: قد ي دعى أحيان ا أن حقوق امللكية الفكرية هي من حقوق اإلنسان أو أن الفقرة األوىل )ج( من املادة 15 من العهد الدويل اخلاص باحلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية تقر بحق من حقوق اإلنسان يتمثل يف محاية امللكية الفكرية 1 وهو ذات النسق الوارد يف اتفاق الرتيبس وغرها من املعاهدات الدولية املعنية بامللكية الفكرية وشددت اللجنة املعنية باحلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية عىل أن هذه املعادلة خاطئة ومضللة 2 وتفيد اإلشارة إىل احلق يف العلم والثقافة فعال إىل احلاجة إىل بعض عنارص محاية امللكية الفكرية أو عىل األقل تشجيعها بقوة فيام تذهب عنارص أخرى يف القوانني املعارصة للملكية الفكرية إىل أبعد مما يتطلبه احلق يف محاية التأليف بل وقد تكون حتى غر متوافقة مع احلق يف العلم والثقافة. 3 واحلقيقة أن التطورات أبرزت قدر ا كبر ا من التفاعل املوجود بني امللكية الفكرية وحقوق اإلنسان. فمنذ تسعينيات القرن املايض ازدادت موجة جديدة من املعاهدات الدولية للملكية الفكرية يف ظل التعارض الكبر بني املجالني ففي سنة 2000 مثال اعتمدت اللجنة الفرعية لتعزيز ومحاية حقوق اإلنسان قرار ا بشأن حقوق امللكية الفكرية وحقوق اإلنسان والذي طالبت فيه بأن تكون حلقوق اإلنسان أسبقية عىل القانون التجاري )القرار رقم 2000/7( ومنذ ذلك احلني اصطفت اجلامعات املعنية باملصلحة العامة والبلدان النامية تدرجيي ا يف حركة من أجل»إتاحة املعرفة«والتي يتم من خالهلا إعادة التوازن لإلدارة الدولية للملكية الفكرية وبناء عىل ذلك شدد إعالن جنيف العام 2005 بشأن مستقبل املنظمة العاملية للملكية الفكرية عىل أن»اإلنسانية تواجه أزمة عاملية يف إدارة املعرفة والتكنولوجيا والثقافة«. 4 ومن جانبها جتنبت اللجنة املعنية باحلقوق االقتصادية واالجتامعية والثقافية يف الفقرة رقم والتي تنص عىل أنه:»تقر الدول األطراف يف هذا العهد بأن من حق كل فرد أن يفيد من محاية املصالح املعنوية واملادية النامجة عن أي أثر علمي أو فني أو أديب من صنعه«. 2- )التعليق العام رقم 17 الفقرات 3-1(. 3- انظر: )تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية ص 8 ( وكذلك: )خنفويس عبد العزيز ص 18 ( وكذلك: Voir; ).)64-Laurence R. Helfer and Graeme W. Austin pp انظر: )تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية ص 3 ( وكذلك: )خنفويس عبد العزيز ص (.

217 216 جملة العلوم القانونية وال سيا سية من تعليقها العام رقم 17 دمج مصطلح»املصالح املادية«مع حقوق امللكية 1 خاصة عندما تكون بحوزة الرشكات ولكنها أقرت بأن محاية املصالح املادية للمؤلفني تعكس العالقة الوثيقة هلذا احلكم باحلق يف التملك وهذا عىل النحو املبني يف املادة )17( من اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان ويف الصكوك اإلقليمية حلقوق اإلنسان. 2 من ناحية ثانية اعرتف اإلعالن ذاته بامللكية الفكرية كحق من حقوق اإلنسان األساسية وكرست هذا احلق الفقرة الثانية من املادة )27( التي تنص بأن:»لكل شخص حق يف محاية املصالح املعنوية واملادية املرتتبة عىل أي إنتاج علمي أو أديب أو فني من صنعه«. عىل أية حال فإنه ثمة أساس بديل من منطلق حقوق اإلنسان يف جمال محاية امللكية الفكرية حلل التعارض املثار وهو أساس معرتف به من خالل منظور احلق يف امللكية يف النظام اإلقليمي األورويب حلقوق اإلنسان وكذلك يف بعض الدساتر الوطنية داخل أوروبا وخارجها يدعو عىل وجه التحديد إىل محاية امللكية الفكرية يف إطار الترشيع العام للملكية. 3 ففي جمال امللكية األدبية أنموذج ا تتأثر املصالح املعنوية واملادية للمؤلفني تأثر ا بالغ ا بسياسة حقوق التأليف والنرش والتي ال تتمكن يف بعض النواحي من توفر احلامية الكافية للتأليف ومن ناحية أخرى غالب ا ما تبالغ قوانني حقوق التأليف والنرش بام حيد من احلرية واملشاركة الثقافية دون داع. وبالتايل فإن حق اإلنسان يف محاية التأليف ال يمكن نقله حيث يستند إىل مبدأ الكرامة اإلنسانية إذ يظل اإلنسان املؤلف الذي أخرج العمل برؤيته اإلبداعية متمتع ا باحلق يف محاية التأليف ومن ثم فإن احلق اإلنساين يف محاية التأليف ليس جمرد مرادف حلامية حقوق التأليف والنرش أو إشارة هلا وإنام يمثل مفهوم ا ذا صلة يستخدم يف احلكم عىل قوانني حقوق التأليف والنرش. مما يعني أن محاية التأليف تعد حق ا من حقوق اإلنسان وهو حق يتطلب يف بعض النواحي أكثر مما يوجد حالي ا يف قوانني حقوق التأليف والنرش ملعظم البلدان وأقل من ذلك يف نواح أخرى 4 فحق الفرد يف أن يستفيد من محاية املصالح املعنوية واملادية املرتتبة عىل أي -1 انظر: p. 108.Susan IsikoŠtrba 2 -انظر يف ذلك: )خنفويس عبد العزيز ص 26 (. 3 -)خنفويس عبد العزيز ص 26 (. 4- انظر: )تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية ص 9 (.

218 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 217 إنتاج علمي أو أديب أو فني من تأليفه جيب أن ي قدم ضمن إطار يسعى إىل إلزام احلكومات بأن: تعرتف باإلبداع واالبتكار اإلنسانيني وتكافئهام وأن تعمل يف الوقت ذاته عىل ضامن إمكانية حصول عامة الناس عىل ثامر تلك املساعي. لذلك يبقى حتقيق التوازن السليم بني هذين اهلدفني هو التحدي الرئيس الذي يواجه أنظمة امللكية الفكرية من منطلق أن املشاركة الثقافية ومحاية التأليف يعدان من مبادئ حقوق.1 اإلنسان املصممة للعمل مع ا ولكن يبقى الغموض قائام بشأن اآلثار املرتتبة عىل اعتبار حقوق امللكية الفكرية صنف ا أساسي ا من حقوق اإلنسان وحرياته! والسبب يف ذلك أن املرشع الدستوري الفلسطيني حظر يف املادة )32( من القانون األسايس املعدل االعتداء عىل احلريات واحلقوق وحرمة احلياة اخلاصة بقوله:»كل اعتداء عىل أي من احلريات الشخصية أو حرمة احلياة اخلاصة لإلنسان وغرها من احلقوق واحلريات العامة التي يكفلها القانون األسايس أو القانون جريمة ال تسقط الدعوى اجلنائية وال املدنية الناشئة عنها بالتقادم وتضمن السلطة الوطنية تعويض ا عادال ملن وقع عليه الرضر«. فهنا ينبغي تدقيق النص من زاوية تقريره للحامية بشأن:»وغرها من احلقوق واحلريات العامة التي يكفلها القانون األسايس«فهل يشمل هذا احلكم حقوق امللكية الفكرية وإذا كانت اإلجابة باإلجياب فكيف يمكن قيام مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية وحتديدها جتاه االعتداءات الواقعة عىل هذه احلقوق ال بد من التوضيح بداية أن املرشع عادة حيدد إطار ممارسة حقوق امللكية الفكرية والقانون يف هذا املجال جيب أن يكفل تلك احلقوق بإباحة األفعال التي تتيح ممارستها وبتجريم وعقاب األفعال التي متس هبذه احلقوق وترض بأصحاهبا مع مراعاة التوازن الدقيق بني وجود احلقوق واحلريات ومقتضيات الصالح العام حيث ال جيوز للترشيع هنا أن ينتقص من تلك احلقوق أو يقلص من حمتواها وإال كان خمالف ا للترشيع األسايس األسمى مرتبة فاحلقوق الفكرية وفق ا للنص املتقدم تدخل ضمن دائرة الضامنات الدستورية واملرشع الدستوري حينام أجاز تقييدها فإن ذلك مرهون بموجب القانون أو باالستناد إليه وليس بأداة ترشيعية أقل مرتبة من ذلك وهو حكم يتيح املجال أمام السلطة املرشعة لتجريم االعتداءات املاسة بحقوق امللكية الفكرية ومن ضمن ذلك االعتداء عىل حق االبتكار 1- انظر: )تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية ص 4-3 (.

219 218 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الفني والعلمي بام فيها كذلك حق املؤلف وإمكانية فرض عقوبات جنائية عىل مرتكبي هذه االعتداءات. 1 أما مسؤولية السلطة الوطنية بتعويض من وقع عليه الرضر فهذه ضامنة مقررة لكل إنسان باحلق يف محاية مصاحله املعنوية النامجة عن أي أثر علمي أو فني أو أديب من صنعه وهي مسؤولية قائمة ال حمالة طاملا وقع االعتداء من قبل أجهزة الدولة الرسمية كام أن إمكانية التعويض تظل متاحة بشأن الرضر الناتج عن إساءة استخدام اإلجراءات القضائية والتنفيذية املتخذة إلنفاذ أو تنفيذ حقوق امللكية الفكرية وال يمكن إعفاء املسؤولني الرسميني املعنيني بتنفيذ قوانني امللكية الفكرية من أي إجراءات جزائية بحقهم نتيجة اختاذهم إجراءات معنية خاطئة لتنفيذ قوانني امللكية الفكرية مع مالحظة أن القضاء العريب عموم ا ال يأخذ مسألة التعويض يف جمال امللكية الفكرية باجلدية الكافية 2 ربام من منطلق قلة الوعي بأمهية البعد االقتصادي للملكية الفكرية أو لعدم اكتامل القناعة الكاملة بأن هذه امللكية تعترب يف الوقت احلارض عامل رقي وإشعاع حضاري يف املجالني الثقايف واالجتامعي. املطلب الثاين: قراءة حتليلية معمقة للن صو ص الد ستورية امل ضمرة حلقوق امللكية الفكرية: إن عملية البحث عن جمال دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف النصوص التي تشر إىل هذا البعد بشكل ال يثر أي خالف جوهري يف التفسر يظهر يف الكثر من الدساتر كام هو احلال يف ظل القانون األسايس الفلسطيني املعدل فالدستور بطبيعته يتضمن معاير مفتوحة وبالتايل فهي غر دقيقة ويضاف إليها ضعف الطبيعة املعيارية لبعض فقراته فينتج عن ذلك أن اللجوء إليها غر مطلوب من حيث البحث عن أسس غر موجودة يف النص الدستوري. لذلك سنحاول يف هذا املطلب إيراد بعض األفكار العلمية والعملية من خالل البحث يف البعد املعمق ألحكام القانون األسايس املعدل. حماوال التدليل ما إن كانت الفلسفة العامة هلذا الترشيع األسايس مت كن من التأسيس لرؤية استرشافية جديدة تقوم عىل دسرتة حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني. واحلقيقة أن رصدنا ملظاهر الدسرتة يف الترشيع األسايس لدينا والتي توجد يف وضعية يمكن 1- انظر دراسة: )األمحر كنعان أمهية السلطات القضائية يف إنفاذ حق املؤلف واحلقوق املجاورة ص 14 (. 2- انظر بنفس املعنى: )رضا هبناس ص 140 (.

220 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 219 التنبؤ بآثارها املستقبلية ال متنعنا من التأكيد عىل بعض حمدوديتها وخاصة من حيث الطابع املعياري الضئيل لبعض فقرات النص الدستوري فهنالك بعض القيود التي تعود إما إىل النص من حيث كثافته املعيارية وبعضها اآلخر يعود إىل آليات تفعيله وانتشارها. وبقراءة جممل األحكام الدستورية الواردة يف القانون األسايس ارتأينا وضع النصوص اآلتية حتت جمهر البحث والتأصيل القانوين لتحقيق اهلدف الذي نسعى إىل حتقيقه يف جمال دراستنا: أوال : املادة )19( من القانون األسايس املعدل: )حرية الرأي(.»ال مساس بحرية الرأي ولكل إنسان احلق يف التعبر عن رأيه ونرشه بالقول أو الكتابة أو غر ذلك من وسائل التعبر أو الفن مع مراعاة أحكام القانون«. قبل التطرق جلوهر احلق الذي حيميه هذا النص ال بد من التوضيح أن عبارة»ملكية فكرية«تدور حول»الفكر«بمفهومه الواسع مما يعني التفكر باستخدام العقل يف موضوع أو يف يشء هيم اإلنسان وينصب اجلهد العقيل عىل حتقيق غرض معني يقدم فائدة أو مصلحة للمجتمع كالتأليف أو التوصل إىل اخرتاع ومن هذا املنظور فإن الفكر البرشي يف تطور مستمر نحو األفضل واألحسن فهو يشكل ثروة دائمة ال تنفذ مدى بقاء اإلنسان. وحرية الرأي والتعبر ضمن هذا التحديد تعترب املظهر األساس واملرتكز األول للحقوق الفكرية فالرأي مرآة الفكر ومن صنعه 1 لذلك يمثل الفكر اجلانب املعنوي حلياة اإلنسان والتفكر هو العملية الذهنية التي حتدد للفرد أهدافه يف حياته واختياره للوسائل. كام تقوم هذه العملية بالتمييز والتحديد ملا يالئم اإلنسان وما ال يالئمه. 2 ومن املسلم به أن حرية الفكر تعد أهم ضامنات اإلبداع والذي يدور وجود ا وعدم ا 1 -انظر: )برم عيسى ص 312 (. 2 -لذلك فقد أوردت الفقرة األوىل من املادة الثانية من اتفاقية برن األمثلة اآلتية عىل املصنفات املتمتعة باحلامية والتي تشكل بطبيعة احلال وسائل التعبر الالزمة ملامرسة حرية الرأي وهي:»الكتب والكتيبات وغرها من املحررات واملحارضات واخلطب واملواعظ واألعامل األخرى التي تتسم بنفس الطبيعة واملصنفات املرسحية أو املرسحيات املوسيقية واملصنفات التي تؤدي بحركات أو خطوات فنية والتمثيليات اإليامئية واملؤلفات املوسيقية سواء اقرتنت باأللفاظ أم مل تقرتن هبا واملصنفات السينامئية ويقاس عليها املصنفات التي يعرب عنها بأسلوب مماثل لألسلوب السينامئي واملصنفات اخلاصة بالرسم وبالتصوير باخلطوط أو باأللوان وبالعامرة وبالنحت وباحلفر وبالطباعة عىل احلجر واملصنفات الفوتوغرافية ويقاس عليها املصنفات التي يعرب عنها بأسلوب مماثل لألسلوب الفوتوغرايف واملصنفات اخلاصة بالفنون التطبيقية والصور التوضيحية واخلرائط اجلغرافية والتصميامت والرسومات التخطيطية واملصنفات املجسمة املتعلقة باجلغرافيا أو الطبوغرافيا أو العامرة أو العلوم«.

221 220 جملة العلوم القانونية وال سيا سية مع كفالة حرية الرأي والتعبر كمقدمة حتمية للتميز يف أداء العمل إعامال حلكمة املبدأ األصويل:»احلرية ختلق اإلبداع«وهو ما جيعل النظرة لدور السلطة العامة يف تنظيم ممارسة احلرية عىل أهنا ليست سوى وسيلة لتحقيق هدف هنائي يتمثل يف وجود احلرية وضامن ممارستها وفق أحكام الدستور والقوانني. لذا تأيت حقوق امللكية الفكرية كمرآة حقيقية حلرية الفكر والرأي السيام أن التفكر يعترب مكمن اإلدراك وحمرك الوعي ومبعث االختبار واحلريات الفكرية تلعب دور ا أساسي ا يف تكوين الشخصية اإلنسانية وإبراز مالحمها وخصائصها لكوهنا ترتبط ارتباط ا وثيق ا بشخصية اإلنسان وكرامته والتي جتعله حيس بإنسانيته من خالل املشاركة يف إبداء رأيه وتشعره باستقالله الذايت وأن له كيان ا. 1 وينبغي التنبه إىل أن مسألة مراعاة أحكام القانون يف جمال حقوق امللكية الفكرية ال جيوز أن تتناقض مع وجود احلق وكفالة ممارسته بمختلف وسائل التعبر املرشوعة وبالتايل خيرج من نطاق املرشوعية التي تتيح إضفاء احلامية الدستورية اإلنتاج الذهني املخالف للنظام العام واآلداب العامة 2 وهنا نصبح أمام قيد استثنائي ال جيوز التوسع يف تفسره وي فرتض أن يستند إىل نص قانوين تطبيق ا للمبدأ القانوين الذي يقيض بأنه ال استثناء عىل األصل إال بنص قانوين ويف حدود هذا النص. 3 وبإسقاط ما تقدم عىل جمال دراستنا نقول إنه حتى يمكن لصاحب أي عمل أديب أو فني أو علمي أن يدعي بأنه مالك ملصنف حمل محاية قانونية وتتقرر له بموجب القانون حقوق أدبية ومالية مرتبطة بملكيته هلذا املصنف فال بد أن يتمتع العمل الذي يقوم به الشخص بوصف املصنف وفق ا للتحديد والرشوط التي ينظمها القانون. ويف هذا الصدد وهبدف اإليضاح ومنع اللبس فإنه يلزم حتديد األثر القانوين املرتتب عىل اإلجراءات الشكلية كاإليداع وتسجيل املصنفات الذي قد يتصور البعض أنه رشط من رشوط تقرير احلق وإضفاء احلامية عىل املصنفات. 4 فقد وضعت املادة اخلامسة من اتفاقية )برن( املبدأ األساس يف محاية حقوق املؤلف األدبية 1 -انظر: )برم عيسى ص (. 2 -)مجيعي حسن ص 7 هامش رقم 3(. 3 -انظر: )كنعان نواف ص 278 (. 4 -انظر: )مجيعي حسن ص 6-5 (.

222 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 221 واملالية بأن ألزمت الدول املشاركة فيها بتقرير متتع املؤلف بكل احلقوق التي ختوهلا قوانني تلك الدول حالي ا أو مستقبال باإلضافة إىل احلقوق املقررة يف اتفاقية برن. وألزمت هذه املادة يف فقرهتا الثانية الدول األعضاء بعدم إخضاع التمتع هبذه احلقوق أو ممارستها ألي إجراء شكيل وهو ما يفهم بأن إلزام املرشع )يف القوانني واألنظمة( بإيداع نسخة واحدة أو عدد من نسخ املصنف لدى اجلهة التي يتم حتديدها ال جيب أن يكون رشط ا من رشوط اكتساب حقوق املؤلف األدبية واملالية أو رشط ا من رشوط ممارستها ومع ذلك فإن صاحب احلق الذي يثبت أن من بادر بإيداع املصنف أو تسجيله )كتاب ا كان أو برنامج حاسب آيل أو فيلم سينامئي( قد اعتدي عىل حقه الثابت يمكنه أن يثبت ذلك ويقيم حجته عليه فيثبت ملكيته بأي وسيلة من وسائل اإلثبات. لذلك فقد استقر الفقه والقضاء يف هذا اخلصوص عىل أنه ال يرتتب عىل عدم اإليداع اإلخالل بحقوق املؤلف التي يقررها القانون وأنه يكفي لنشوء حق املؤلف عىل املصنف أن يضع املؤلف فيها مصنفه يف صورة مادية تصلح للنرش أو اإلتاحة وأن يتميز هذا املصنف باالبتكار فاالبتكار وحده هو األساس الذي تقوم عليه احلامية القانونية للمصنفات. 1 ويف مقابل استبعاد بعض األعامل التي قد ينطبق عليها وصف املصنف إعامال للمعيار العام من نطاق احلامية فإن الترشيعات الوطنية واالتفاقيات الدولية قد تورد بني املصنفات حمل احلامية بعض األعامل التي مل تكن سابق ا لتدخل نطاق احلامية بشكل قاطع وهو ما يتعلق بوجه خاص بشأن برامج احلاسب اآليل والبيانات املجمعة التي نراها مشمولة باحلامية املقررة حلرية الرأي لدى املرشع الدستوري الفلسطيني لكونه مل حيدد حرص ا وسائل التعبر عن حرية الرأي فرتك املجال مفتوح ا ألي وسيلة مستحدثة يف هذا املجال وهو مسلك حممود ينسجم مع التداخل احلاصل بني امللكية الفكرية عرب االنرتنت والتجارة اإللكرتونية الذي يعد أمر ا شائع ا استناد ا إىل معاير االقتصاد الدولية واملعامالت التجارية وبصورة خاصة بعد التحول اجلوهري يف مفهوم املعلومة من كوهنا خدمة لتصبح سلعة جتارية بفعل تأثر االتفاقيات الدولية. 2 يف هناية تدقيق هذا احلكم اجلوهري ال مفر من التأكيد بأن ضامن وجود العنارص األساسية لتوسيع القاعدة املعرفية وتشجيع االبتكار واستغالله وإرساء جو مالئم للمرشوعات التجارية ينبغي أن يسوده الوعي بأمهية امللكية الفكرية من منطلق أن اجلمع بني امللكية 1 -انظر: )مجيعي حسن ص 11 (. 2 -)ابن يونس عمر حممد ص 5 (.

223 222 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الفكرية وسياسات التنمية ال بد أن تسبقه بنية معرفية وبيئة ثقافة منسجمة ومتناسقة تؤسس لتسخر االخرتاعات واالبتكارات هبدف حتقيق النمو االقتصادي فتأيت االسرتاتيجيات والسياسات التنموية املدعومة بامللكية الفكرية لتجني ثامرها يف بناء الثقة ومواكبة التغرات الرسيعة يف املحيط التجاري والثقايف والتكنولوجي. 1 ثاني ا: املادة )21( من القانون األسايس املعدل: )النظام االقتصادي يف فلسطني(. - 1»يقوم النظام االقتصادي يف فلسطني عىل أساس مبادئ االقتصاد احلر...«. - 2 حرية النشاط االقتصادي مكفولة وينظم القانون قواعد اإلرشاف عليها وحدودها«. ي ثر هذا النص فكرة الدسرتة احلديثة القائمة عىل تصور دولة القانون املبنية ضمن الفصل بني ما هو عام وما هو خاص أي التمييز بني احلريات واملصالح الفردية من جهة والصالح العام من جهة أخرى 2 والتصور الدستوري الفلسطيني يندرج إىل حد ما ضمن هذا املنطق. فانطالق ا من ذلك الفصل وضع املرشع الدستوري األساس الذي يعكس طبيعة النظام االقتصادي الفلسطيني القائم عىل املذهب الفردي الضامن حلامية حقوق الفرد وحرياته باعتبارها الغاية من وجود النظام السيايس. ومبادئ االقتصاد احلر تشكل باكورة هذا املذهب وأحد أهم عنارصه األساسية ضمن تعاليم خل صت يف العبارة التي تقول:»دعه يعمل دعه يمر«3 ويف الوقت ذاته رسم املرشع الدستوري ضامنات حلامية الصالح العام من خالل قواعد اإلرشاف املحددة يف القانون وهي ضامنات تستند إىل املذهب االجتامعي الذي يقف موقف ا وسط ا لسياسة تدخل الدولة يف النشاط الفردي واالحتفاظ بمهمة إصالح املجتمع ومحاية احلياة االجتامعية واالقتصادية. والنص املتقدم ي وجب ضامن عدم تعرض التجارة املرشوعة للخطر من جراء تطبيق معاير وإجراءات فرض أنظمة حقوق امللكية الفكرية. ويف املقابل يمكن بموجب الفقرة الثانية من النص ذاته أن نستنتج رضورة أن يكون هناك تفاعل متسق مع النظم التنظيمية أو االقتصادية األخرى بام يف ذلك سياسة مكافحة االحتكار لتحايش سوء االستعامل التنافي حلقوق امللكية الفكرية وسياسات التجارة واالستثامر األجنبي املبارش التي تؤثر يف قيم حقوق 1 -)عيل عيل عبد الرمحن ص 14 (. 2- انظر: )أمحد دخينيسة ص 489 (. 3 -انظر: )اخلطيب نعامن أمحد ص 103 (.

224 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 223 امللكية الفكرية واالسرتاتيجيات العامة التطويرية والتقنية. فامللكية الفكرية ترتكز أساس ا عىل االبتكار وعامل االبتكار يف الواقع يعد عامال فردي ا بالدرجة األوىل لذلك فالفرد هو صاحب الفكرة وهو الذي يقوم بتطويرها ويستحدث آلية اتصاهلا باملجتمع اإلنساين وإمهال دوره قد يسبب كارثة حقيقية قد تكون نتائجها وتداعياهتا سلبية عىل النواحي االجتامعية كافة. 1 لذا نستخلص مما تقدم أن منهج املرشع الدستوري يتجه نحو إدراج حقوق امللكية الفكرية ضمن نطاق احلقوق الفردية أكثر منها حقوق اجتامعية وهذا حال الدساتر الديمقراطية القائمة عىل آلية املشاركة واحلرية الفردية من بني الرشوط األساسية لتنمية اإلبداع واالبتكار. ثالث ا: املادة )3/24( من القانون األسايس املعدل: )حق التعليم(.»يكفل القانون استقاللية اجلامعات واملعاهد العليا ومراكز البحث العلمي ويضمن حرية البحث العلمي واإلبداع األديب والثقايف والفني وتعمل السلطة الوطنية عىل تشجيعها وإعانتها«. ليس التعليم بعيد ا عن متطلبات حقوق امللكية الفكرية فهو السبيل األساس للمعرفة وطريق الفكر وتفتح العقل اإلنساين وبلورة طاقات اإلبداع الكامنة داخل كل فرد 2 واملرشع بموجب النص املتقدم رسم سياسات تدعم اإلبداعات واالبتكارات الوطنية يرافقه رضورة إصالح قطاع التعليم وجعله حافز ا عىل تنمية القدرات البرشية الالزمة لبلورة منظومة اإلبداع واالنتقال من اإلبداع إىل التجسيد ثم التفوق يف اإلنتاج وفق ا للمواصفات الدولية ومشتقاهتا. 3 فضامن السلطة الوطنية حلرية البحث العلمي يتضمن حتام كفالة محاية حقوق امللكية الفكرية يف خمتلف جماالهتا األدبية والفنية والصناعية بام يتفق وأهداف املرشع وهي أهداف تقتيض تشجيع الدولة لإلبداعات العلمية واألدبية والثقافية والفنية ومحاية نتاجها بتقديم 1 -انظر: )ابن يونس عمر حممد ص 8 (. واجلدير باإلشارة أن عدم وجود معاير دولية موضوعية يمكن االستناد إليها لتقييم أصول امللكية الفكرية سيجعل من عملية حتديد أصول امللكية الفكرية وتقييمها جمرد مسألة ختضع ملقاييس سياسية وليس اقتصادية فحسب التيار السيايس املسيطر سوف تسود سياسات التقييم كام هو احلال إذا قام خالف بني دولة ما ودولة كالواليات املتحدة األمريكية فإنه يمكن للدولة املذكورة إمهال محاية امللكية الفكرية لدهيا كنوع من الضغط السيايس عىل املؤسسات الرسمية يف الواليات املتحدة األمريكية. )املرجع ذاته ص 6 (. 2- )برم عيسى ص 318 (. 3- انظر: )البكري بشر ص 11 (.

225 224 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أشكال الدعم واملساعدة املحققة لذلك كافة كام أن ضامن اإلبداع املندرج ضمن التنظيم الدستوري يشمل وسائل التعبر املرافقة حلقوق امللكية الفكرية السيام املصنفات األدبية والفنية املتمخضة عن إنتاج الذهن أي ا كانت طريقة التعبر عنه. 1 ولعل من النتائج املنطقية للعبارة األخرة الواردة يف النص املتقدم املتضمنة )إعانة اإلبداع( أن ت فهم يف جمال دراستنا برضورة أن تسعى الدولة لتنمية امللكية الفكرية بحقوهلا الصناعية واألدبية والفنية والعلمية والرقمية كافة وقد نتوسع يف تفسر الضامن الدستوري لناحية العمل عىل إجياد حزمة ترشيعية حتقق العيش الكريم للفنانني واملبدعني والباحثني والعاملني يف حقل الثقافة والفنون وخمتلف جماالت اإلبداع واإلنتاج الثقايف كام أن اإلعانة - وهي بجوهرها تشكل دعام مادي ا - تستلزم ختصيص نسبة جمزية من عائدات الدخل القومي لدعم وحتفيز األبحاث واإلبداع واالبتكار ومحاية التنوع الثقايف الذي يمتاز به املجتمع الفلسطيني سواء من حيث اآلثار أو املخطوطات أو املعارف التقليدية )أو غرها(. واحلقيقة أن هناك تطور ا نموذجي ا مؤثر ا للملكية الفكرية يف جمايل العلم والثقافة اللذين ال يتسامن بأمهية كربى القتصاد املعرفة فحسب بل يعتربان عنرصين أساسيني أيض ا للكرامة اإلنسانية واالستقالل الذايت لإلنسان 2 وهذه يف احلقيقة املهمة االجتامعية والبعد اإلنساين للملكية الفكرية التي تنطلق من محاية املصالح العامة املعرضة للخطر وترسيخ الشفافية واملشاركة العامة يف صنع السياسات واحلاجة إىل صياغة قواعد حقوق التأليف والنرش بشكل يفيد األشخاص املؤلفني بحق السيام يف جمال النرش عىل نطاق واسع وكذلك أمهية اإلنتاج واالبتكار غر اهلادفني إىل الربح يف املجال الثقايف وأخر ا املراعاة اخلاصة ألثر قانون حقوق التأليف والنرش عىل الفئات املهمشة أو الضعيفة. 3 بناء عىل ما سبق نالحظ أن احلكم الدستوري يساهم يف تشجيع اإلبداع التقني ويف نقل التقنية ونرشها وهو ما يساعد يف توفر املزية املتبادلة ملنتجي املعرفة التقنية ومستخدميها وأن تؤدي إىل الرفاهية االجتامعية االقتصادية وإىل حتقيق توازن بني احلقوق وااللتزامات 1- وهو ما ينسجم مع ما ورد يف الفقرة األوىل من املادة الثانية من اتفاقية برن حينام شملت عبارة املصنفات األدبية والفنية:»كل إنتاج يف املجال األديب والعلمي والفني أي ا كانت طريقة أو شكل التعبر عنه«. فالرشط األساس والضابط الرئيس للتمييز بني املصنفات حمل احلامية وغرها هو أن تكون هذه املصنفات من إنتاج الذهن يف أي من املجاالت األدبية أو العلمية أو الفنية وذلك بغض املنظر عن الشكل الذي تم التعبر من خالله عن هذا اإلنتاج أو طريقته. انظر: )مجيعي حسن ص 6 (. 2- انظر: )تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية ص 3 (. 3- )خنفويس عبد العزيز ص 39 (.

226 الناجتة عن حقوق امللكية الفكرية. ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 225 رابع ا: املادة )27( من القانون األسايس املعدل: )حقوق وسائل اإلعالم وحرياهتا(. - 1»تأسيس الصحف وسائر وسائل اإلعالم حق للجميع يكفله هذا القانون األسايس وختضع مصادر متويلها لرقابة القانون. - 2 حرية وسائل اإلعالم املرئية واملسموعة واملكتوبة وحرية الطباعة والنرش والتوزيع والبث وحرية العاملني فيها مكفولة وفق ا هلذا القانون األسايس والقوانني ذات العالقة. - 3 حتظر الرقابة عىل وسائل اإلعالم وال جيوز إنذارها أو وقفها أو مصادرهتا أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إال وفق ا للقانون وبموجب حكم قضائي«. يبدو للوهلة األوىل أن صياغة هذه املادة غامضة بشأن محاية حقوق امللكية الفكرية ولكنها قد ال تكون كذلك فالصحافة املكتوبة واإلعالم املرئي سواء كانت مملوكة للدولة أو للقطاع اخلاص تعترب من احلقوق املشمولة باحلامية الدستورية وتتصل ممارستها بحرية الرأي اللصيقة بطبيعة احلال بحقوق امللكية الفكرية. فالفقرة الثانية من املادة املذكورة حتاول خلق توازن بني حرية وسائل اإلعالم والقيم االجتامعية السائدة والتي حترم املساس باألخالق واآلداب العامة. ومن غر الواضح كيف يمكن تطبيق ذلك عىل أرض الواقع من خالل القوانني ذات العالقة السيام أن الصياغة املحددة لدور القانون األسايس ال تعالج وجه املخالفات املتوقعة خاصة أن معيار اآلداب العامة غر ثابت وإن كان ليس ذاتي ا. 1 لذلك فإن املامرسة الفعلية حلقوق امللكية الفكرية تتطلب نضوج ا متبادال بني السلطة واألفراد وكون جماالت هذه احلقوق واسعة تبدأ من األفراد وباجتاه األفراد وتنتهي بمجاالت اخلدمات العامة كافة واملصالح التي تديرها الدولة كجزء من وظيفتها فإن أمهية هذه احلقوق تتضاعف التصاهلا بكل ما يمس األفراد والسلطات عىل تعددها يف الدولة. 2 فجوهر الترشيع القانوين للملكية الفكرية يتمثل يف إجياد التوازن بني املصلحة اخلاصة 1- انظر: )كنعان نواف ص 286 هامش رقم 4(. 2- انظر بنفس املعنى تقريبا : )برم عيسى ص 313 (.

227 226 جملة العلوم القانونية وال سيا سية واملصلحة العامة عند محاية االبتكار من جانب آخر هناك مصالح عامة جيب مراعاهتا عند وضع الترشيعات اخلاصة بامللكية الفكرية. وبالتايل فإن إجياد التوازن املستدام بني هذه اجلوانب املختلفة هو املهمة األساسية للجهات التي تقوم بإرساء وسائل محاية امللكية الفكرية. 1 وبربط ما ورد يف الفقرة الثالثة من املادة املشار إليها فإن نطاق احلامية الدستورية حلقوق امللكية الفكرية تتجىل وفق حمورين: األول يكمن يف املرحلة التي تتم فيها مبارشة اإلجراءات بينام تتعلق الثانية بطبيعة السلطة التي تقوم هبذه التدابر )القضاء( وهو ما يكفل عدم تدخل السلطة اإلدارية يف هذا املجال. لذا فإن اخلطاب الذي يبعثه النص الدستوري إىل املرشع جاء لكي حيدد إطار ممارسة هذا احلق ومحايته بموجب أحكام القانون 2 وهو ما يعني - من وجه نظرنا - أن املرشع الدستوري الفلسطيني قد وقف من هذه احلقوق موقف ا إجيابي ا من ناحية وسلبي ا من ناحية أخرى فمسألة تنظيم حقوق وسائل اإلعالم وحرياهتا بقانون يستلزم صدور قانون مستقل وخم صص لكل حالة بعينها يف املجال املعني تنظيمه بحيث ال جيوز االكتفاء بتخويل القانون لسلطة معينة )السيام السلطة التنفيذية( بتقرير أوجه املراقبة بخطوط عريضة أو بإذن عام فاملرشع هنا مل يمنح السلطة الترشيعية صالحية إعطاء اإلذن لسلطة أخرى باملراقبة أو حتى تنظيم طبيعة عمل اإلعالم وتوجهاته لكن يف الوقت نفسه قد يؤدي اقتصار وظيفة السلطة عىل جمرد تقرير حقوق وسائل اإلعالم وحرياهتا دون أن تعمل عىل تبيان احلقوق الفكرية التي تكفلها لألفراد ويقتضيها التطور العلمي واالقتصادي واالجتامعي الذي يشهده العامل باستمرار يف جمال محاية حرية اإلعالم فاحلاجة إىل النرش الكايف للمعرفة التقنية املرتبطة هبذه احلرية جيعل التفكر منطقي ا - يف ظل خصوصية احلالة الفلسطينية - حول البحث عن آفاق التفاعل مع النظم االقتصادية والتنظيمية بام يف ذلك أنظمة التجارة واالستثامر األجنبي املبارش وبرامج التطوير التقنية. 3 يف هناية املطاف نجد أن القواعد الدستورية النافذة يف فلسطني اهتمت بحقوق امللكية الفكرية وضبطت إيقاعها يف كثر من املواطن خاصة تلك التي كفلت محاية هذه احلقوق من خالل احلامية اجلنائية هلا عن طريق حتريم االعتداءات الواقعة عليها وفرض عقوبات 1- انظر: )عيل عيل عبد الرمحن ص 6 (. 2- انظر يف ذلك تقريبا : )رضا هبناس ص 140 (. 3- انظر: )علمي طارق وكنعان مايا ص (.

228 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 227 عىل مرتكبيها وفق احلدود التي يقرها القانون وهي حمددات جاءت يف حقيقة األمر متسقة ومنسجمة إىل حد مقبول مع املواثيق واالتفاقيات الدولية املتعلقة بحقوق امللكية الفكرية. اخلامتة: نستنتج مما سبق تبيانه عىل امتداد موضوعات الدراسة وتشعبها أن النظام القانوين للملكية الفكرية قد تأثر بشكل واضح بالدستور سواء من حيث دسرتة مصدره وكذلك دسرتة مضمونه بام نعتربه عودة لألصل لكون املتطلبات الدستورية قد أصبحت جزء ا ومكون ا لنظام قانوين دستوري ختضع له السلطات كافة يف تعامالهتا ونشاطاهتا مع من تصلها عالقة هبم. فثبات املبادئ وقوة األسس الدستورية املرسخة حلقوق امللكية الفكرية أكسبت الدسرتة القدرة عىل التوفيق بني البعدين املعريف واأليديولوجي اللذين يمثالن فلسفة الدستور القائمة عىل احلفاظ عىل احلقوق واحلريات األساسية. ولقد رأينا ما حتمله الدسرتة من بعض املخاطر فهي ليست مسار ا مستقيام بحيث قد تفرس عىل ضوء القوانني واألنظمة بام يؤدي إىل قلب األمور من حيث املساس باملبادئ الدستورية بام يفقدها مضموهنا األساس كإطار لتفسر الدستور عىل ضوء وظيفته األساسية وهي محاية احلقوق واحلريات. فالدسرتة تضع إطار ا عام ا دستوري ا يصلح لإلدارة )وللقايض خصوص ا( كإطار معريف ومعياري لتطبيق القانون وتفسره مما يقتيض رضورة التأطر الدستوري الذي حيفظ حلقوق امللكية الفكرية متاسكها ويبعد عنها مصاعب التعقيد والتشتت والتفكك الذي قد ينتابه النص القانوين بحكم صعوبة تطبيقه وحساسيته للتغيرات السياسية واالقتصادية واالجتامعية. مع األخذ بعني االعتبار أنه ال يمكن أن يكون للتكريس الدستوري حلق من احلقوق إال فائدة يف إرساء أركانه الترشيعية وتيسر لتحصينه دستوري ا لذلك فإن»الدسرتة«ليست مرمه ا سحري ا شافي ا من العلل إذ إهنا ظلت تعاين من نفس األوجاع التي جعلت من املنظومة القانونية للملكية الفكرية - يف معظم األحوال والعتبارات متنوعة - جمرد إعالنات نوايا تفتقد إىل اآلليات الفع الة واإلجراءات اآلمنة. فالتعامل مع امللكية الفكرية عىل أساس أهنا»رش ال بد منه«هو السبب الرئيس لفشل املنظومة القانونية وصعوبة جني الفائدة واملنافع منها وتغير هذا الواقع ال يمكن أن يتحقق بالدسرتة فقط بل ال بد من البحث عن حل وسط بني اإلمعان النظري يف احلامية

229 228 جملة العلوم القانونية وال سيا سية والتغايض الواقعي عن االنتهاكات وهو ما يتطلب تغير ا جذري ا يضمن محاية متوازنة للملكية الفكرية لكي يكون باإلمكان توظيفها لتحقيق الصالح العام ودون إمهال واجبات الدولة والتزاماهتا جتاه الفرد. ويبقى الرهان عىل عدالة القضاء يف محاية حقوق امللكية الفكرية الذي يفوق دوره أحيان ا أمهية وجود النص الترشيعي ذاته فالنص السيئ قد يطبق تطبيق ا جيد ا وعدم وجود النص ال يغل يد القضاء عن محاية احلق بل قد تكون النتائج أفضل عىل صعيد احلامية من جمرد وجود نصوص جامدة ال تضمن ذاهتا يف الفعالية هذه الفعالية الكامنة خارج النص والتي ال يمكن أن تنتج مفاعيلها إال إذا كان هنالك قضاء عادل أصيل ال خيلد إىل الراحة أو يغفو بجوار الظلم. تو صيات الدرا سة: يف ضوء ما توصلنا إليه من زاوية استنباط بعض املبادئ الدستورية القادرة عىل كفالة حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني يمكن إيراد بعض التوصيات واالقرتاحات والتي من املمكن أن تساهم يف حتقيق األهداف املعلن عنها يف مقدمة هذه الدراسة نبينها يف النقاط اآلتية: - 1 لقد بات من الرضوري إجراء مراجعة جذرية وشاملة للقوانني املنظمة حلقوق امللكية الفكرية كافة وذلك بالتزامن مع تطوير منظومة ترشيعية تعمل عىل محاية وتعزيز ودعم دور املبدعني واملخرتعني واملؤلفني يف التنمية والنهوض باملجتمع من خالل إبداعاهتم وأفكارهم واستثامرها فيام خيدم مصلحة اجلميع حيث يكون الفرد الركيزة األوىل يف عملية التنمية وتكون القوانني هي الداعمة لسر عجلة التنمية يف املجتمع. - 2 االهتامم بتحقيق سياسات بديلة ترمي إىل تعزيز االبتكار واإلبداع دون حتمل التكاليف االجتامعية للخصخصة من منطلق إعادة التوازن لإلدارة الدولية للملكية الفكرية بتحقيق املسامهة يف»إتاحة املعرفة«وإزالة التعارض احلاصل بني امللكية الفكرية ومعاير حقوق اإلنسان. - 3 إطالق وثيقة أفكار حول رؤى املثقفني واملتخصصني ملنارصة إضافة عدة أحكام دستورية خاصة بحقوق امللكية الفكرية وسبل محايتها يف مسودة دستور دولة فلسطني صحيح أن هنالك نص ا يف املسودة الثالثة يقيض بأن:»لكل مواطن احلق يف محاية حقوقه يف امللكية الفكرية...«لكن الضامنات ما زالت مفقودة خاصة عىل مستويات اإلرشاف والرقابة واملساءلة فال مناص من اقرتاح صيغة ملواد دستورية يف هذا اخلصوص

230 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 229 وإيصاهلا إىل جلنة صياغة الدستور بالتعاون مع اجلهات الرسمية وغر الرسمية ذات االهتامم بحقوق امللكية الفكرية وكذلك حقوق اإلنسان بوجه عام. - 4 إنشاء جهاز إداري خمتص لرعاية حقوق امللكية الفكرية ومحايتها القانونية تكون له الشخصية االعتبارية املستقلة ويتمتع باالستقالل املايل وصالحيات إدارية ال مركزية وفق ا ملا حيدده قانون إنشائه فهذه اخلطوة الزمة بحكم الواقع الذي نشاهده خاصة يف جمال التأليف وشيوع الرسقات العلمية باختالف مضامينها وتعدد أساليبها وال يغني عن إنشاء هذا اجلهاز املتخصص وجود جمالس أو إدارات لتشجيع اإلبداع كام هو حال املجلس األعىل لإلبداع والتميز الفلسطيني. فمجاالت امللكية الفكرية واسعة النطاق وتثر مسائل وقضايا شائكة ومعقدة تتطلب معاجلتها إجراءات فع الة وطرق مستحدثة.

231 230 جملة العلوم القانونية وال سيا سية قائمة املراجع: أول : الكتب والر سائل العلمية: - 1 أمحد دخينيسة. ) (. دسرتة القانون اإلداري. أطروحة دكتوراه غر منشورة. كلية احلقوق. جامعة اجلزائر اجلزائر. - 2 برم عيسى. )بدون سنة نرش(. احلريات العامة وحقوق اإلنسان بني النص والواقع بدون طبعة. بروت: دار املنهل اللبناين. - 3 اخلطيب نعامن أمحد. )2017(. الوسيط يف النظم السياسية والقانون الدستوري. ط 11. عامن: دار الثقافة للنرش والتوزيع. - 4 زين الدين صالح. )2011(. املدخل إىل امللكية الفكرية ط 3. عامن: دار الثقافة للنرش والتوزيع. - 5 الرصاف عباس وحزبون جورج )2014(. املدخل إىل علم القانون )نظرية القانون نظرية احلق(. ط 15. عامن: دار الثقافة للنرش والتوزيع. - 6 كنعان نواف. )2010(. القانون اإلداري. الكتاب األول. ط 4. عامن: دار الثقافة للنرش والتوزيع. ثاني ا: الأبحاث واملقالت: - 7 األمحر كنعان. )أبريل/نيسان 2005(. أمهية السلطات القضائية يف إنفاذ حق املؤلف واحلقوق املجاورة. ندوة الويبو الوطنية حول حق املؤلف واحلقوق املجاورة للمحامني والقضاة. دمشق. - 8 البكري بشر. )يوليو/متوز 2001(. نحو ثقافة جديدة للملكية الفكرية. جملة املدير العريب: مجاعة اإلدارة العليا. جملد 100. عدد 155 ص مجيعي حسن. )يونيه/حزيران 2004(. مدخل إىل حقوق امللكية الفكرية. ندوة الويبو الوطنية عن امللكية الفكرية للصحفيني ووسائل اإلعالم. املنامة خنفويس عبد العزيز. )مايو 2014(. احلامية الترشيعية الدولية حلقوق التأليف والنرش من منظور احلق يف العلم والثقافة. منشورات جملة دفاتر قانونية. العدد 2 ص رضا هبناس. )بدون سنة نرش(. املبادئ الدستورية التي تكفل محاية حقوق امللكية الفكرية )حق دستوري-محاية جنائية دستورية(. جملة آفاق للعلوم. جامعة اجللفة. العدد 3 ص رقيق ليندة. )2017(. مكانة امللكية الفكرية يف الدساتر اجلزائرية املتعاقبة. جملة الباحث للدراسات األكاديمية. العدد 11 ص الزين حممد األمني. )مارس/ربيع األول 2008(. قواعد محاية امللكية الفكرية عىل ضوء

232 ا ست شراف ت أ صيلي لفكرة د سرتة حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 231 الترشيع واالتفاقيات الدولية. جملة احلقوق والعلوم اإلنسانية )جامعة زيان عاشور باجلفلة(. العدد 1 ص علمي طارق وكنعان مايا. )مايو/ أيار 2004(. إصالح أنظمة حقوق امللكية الفكرية يف الدول النامية االنعكاسات والسياسات. املجلة العربية للعلوم اإلدارية. املجلد 11 العدد 2 ص عيل البارودي.( 1968 ) القانون العام والقانون اخلاص»تقسيم منتقد«. جملة احلقوق تصدرها كلية احلقوق يف جامعة اإلسكندرية السنة الثالثة عرشة ملحق العددين الثالث والرابع عيل عيل عبد الرمحن. )ديسمرب 2009(. محاية امللكية الفكرية يف املنطقة العربية. املجلة املرصية للتنمية والتخطيط: معهد التخطيط القومي )مرص(. املجلد 17. العدد 2 ص عيساين طه. )ديسمرب 2015(. املامرسات األكاديمية الصحيحة وأساليب جتنب الرسقة العلمية. امللتقى العلمي األول: متتني أدبيات البحث العلمي )مركز جيل البحث العلمي واملكتبة الوطنية اجلزائرية(. اجلزائر ص كبايش هنادي كامل. )ديسمرب/كانون األول 2017(. محاية حقوق امللكية الفكرية. جملة العدل. )السودان(. السنة 19. العدد 50 ص لطفي حممد حسام حممود. )ديسمرب 2006(. املفاهيم األساسية حلقوق امللكية الفكرية. املجلة العربية العلمية للفتيان. املنظمة العربية للرتبية والثقافة والعلوم. جملد 10. عدد 20 ص املسعي حممد. )يوليو/متوز 2015(. ماذا يعني»دسرتة«حقوق امللكية الفكرية يف تونس. املفكرة القانونية. تونس. العدد 2 ص ابن يونس عمر حممد. )ديسمرب/كانون األول 2006(. آليات تطوير ترشيعات امللكية الفكرية يف العلم العريب: ورقة عمل يف مواءمة الترشيع بالنظام الرتاسيل/ االنرتنت. املؤمتر الثالثون: القانون والتكنولوجيا اجلديدة- حتديات وآفاق. القاهرة.ص ثالث ا: من شورات امل ؤ س سات: - 22 تقرير املقررة اخلاصة يف جمال احلقوق الثقافية: شهيد فريدة سياسة حقوق التأليف والنرش واحلق يف العلم والثقافة اجلمعية العامة لألمم املتحدة )ديسمرب/كانون األول 2014( جملس حقوق اإلنسان الدورة الثامنة والعرشون البند )3( من جدول األعامل تعزيز ومحاية مجيع حقوق اإلنسان املدنية والسياسية واالقتصادية واالجتامعية والثقافية بام يف ذلك احلق يف التنمية جامعة برزيت معهد احلقوق )2008( ملخص النظام القانوين والعملية الترشيعية يف فلسطني رام اهلل فلسطني.

233 232 جملة العلوم القانونية وال سيا سية - 24 مؤسسة إبحار للطفولة واإلبداع امللكية الفكرية والدستور اإلرشاف العام: صالح مها ناجي اجلمهورية اليمنية صنعاء. رابع ا: املراجع الأجنبية: 1)Favoreu, L. droit constitutionnel, droit de la constitution et constitution du droit, R.F.D.C. N 1, ) Louis Favoreu, la constitutionnalisation du droit, in: Mélanges enhommage à Roland Drago, L unité du droit, Paris, Economica, ) Voir; Laurence R. Helfer and Graeme W. Austin, Human Rights and Intellectual Property: Mapping the Global Interface,Cambridge University Press, ) Susan IsikoŠtrba, International Copyright Law and Access to Education in Developing Countries: Exploring Multilateral Legal and Quasi-Legal Solutions,Koninklijke Brill NV, Leiden, 2012

234 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 233 المسؤولية التي ترتبها الشريعة اإلسالمية على حاالت االعتداء على الملكية الفكرية 1 إعداد الدكتور حممد مطلق حممد عساف - أستاذ الفقه وأصوله املشارك - دائرة الفقه والترشيع - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة القدس - أبو ديس / فلسطني ملخ ص املسؤولية التي ترتبها الرشيعة اإلسالمية عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية يتناول هذا البحث بيان موقف الرشيعة اإلسالمية من حقوق امللكية الفكرية فيبدأ بتحديد مفهوم امللكية الفكرية وبيان أنواعها ثم التكييف الفقهي حلقوق امللكية الفكرية وموقعها من مفهوم املال رشع ا ومن ثم الوصول إىل بيان املسؤولية املرتتبة عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية حيث ي بني البحث أن احلامية املدنية حلقوق امللكية الفكرية ترتبط بقواعد الفقه اإلسالمي التي ت لزم كل من سبب رضر ا للغر بالتعويض والضامن كام ي بني أن احلامية اجلنائية للملكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية تعتمد بالدرجة األوىل عىل تقوية الوازع الديني عند الناس ألن امللكية الفكرية التي حتصل بطرق ختالف املبادئ األخالقية ت ؤدي إىل العقوبة يف اآلخرة باإلضافة إىل ترتيب العقوبات التعزيرية الدنيوية عند توافر أركان جريمة االعتداء عىل امللكية الفكرية. الكلامت املفتاحية: حقوق االبتكار امللكية الفكرية احلقوق املعنوية. 1- بحث مقدم إىل مؤمتر امللكية الفكرية يف فلسطني التنظيم القانوين بني الترشيعات املحلية والدولية.

235 234 جملة العلوم القانونية وال سيا سية Abstract Legal liabilities for Infringing Intellectual Property according to Islamic Law This study addresses the position of Islamic Sharie a (Law) regarding the rights of intellectual property. It begins by defining the concept and types of intellectual property and then shows how it fits in the Islamic Fiqh (Jurisprudence) with reference to money. The researcher explains legal consequences that anindividual faceswhen infringing intellectual property which are derived from the Islamic Fiqh that commits people who harm others to pay an amount of money in return for the damages they caused and also to be ready for indemnity. The study demonstrates that the legal protection of intellectual property in Islamic Law is based on enhancing the religious conscience of the individual since that illegal and immoral possession of others intellectual property shall expose the individual to punishment in the Hereafter in addition to ascribed punishment in this life according to Islamic laws when the elements of the crime or misdemeanor are present. Key Words: rights of creativity intellectual property abstract rights مقدمة احلمد هلل والصالة والسالم عىل حممد رسول اهلل وعىل آله وصحبه ومن وااله أما بعد: فإن حقوق امللكية الفكرية تتسع لتندرج حتتها كل إبداعات الفكر البرشي بام فيها من ابتكارات أدبية ومنتجات فنية واخرتاعات علمية وأرسار جتارية ونحو ذلك. فكان ال بد من تنظيم حقوق امللكية الفكرية يف كل ترشيع من الترشيعات وذلك حلاميتها وترتيب املسؤولية عىل حاالت االعتداء عليها. ومل ا كان مؤمتر»امللكية الفكرية يف فلسطني«يتناول موضوع»التنظيم القانوين للملكية الفكرية بني الترشيعات املحلية والدولية«فقد رأى الباحث أن ي شارك يف بيان موقف

236 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 235 الترشيع اإلسالمي من حقوق امللكية الفكرية فجاء هذا البحث بعنوان»املسؤولية التي ترتبها الرشيعة اإلسالمية عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية«حيث يندرج البحث حتت املحور األول من حماور املؤمتر وهو املحور الذي يتناول اجلوانب الترشيعية والقضائية واإلجرائية للملكية الفكرية. أمهية الدراسة: يكتسب هذا املوضوع أمهية كبرة ألن محاية حقوق امللكية الفكرية تكفل للمبدعني األمن عىل أعامهلم من االعتداء عليها مما ي شجعهم عىل االبتكار واالستمرار يف إنتاج املزيد من األعامل اإلبداعية كام أن هذه احلامية تعود بالنفع عىل املجتمعات وتسهم يف تطورها علمي ا وثقافي ا واقتصادي ا وكذلك تطور التبادل املعريف عىل كل املستويات. أهداف الدراسة: هيدف البحث إىل بيان املسؤولية املرتتبة عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية وهي تشتمل عىل املسؤولية املدنية املتمثلة يف التعويض والضامن وكذلك املسؤولية اجلنائية املتمثلة يف اجلزاء األخروي والتعزير الدنيوي. ويبني البحث أن احلامية املدنية حلقوق امللكية الفكرية ترتبط بقواعد الفقه اإلسالمي املنصوص عليها يف جملة األحكام العدلية والتي ت لزم كل من سبب رضر ا للغر بالتعويض والضامن ومن ذلك القاعدة املأخوذة من قول رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم:»ال رضر وال رضار«والقواعد املرتبطة هبا كقاعدة»الرضر ي زال«وغر ذلك من القواعد الفقهية التي تدل عىل محاية امللكية الفكرية وأن من اعتدى عليها فهو ضامن لصاحبها كقاعدة»الغرم بالغنم«وقاعدة»اخلراج بالضامن«وقاعدة»ليس ألحد أن يأخذ مال غره بال سبب«وغر ذلك. كام هيدف البحث إىل بيان أن محاية امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية تعتمد بالدرجة األوىل عىل تقوية الوازع الديني عند الناس ألن امللكية الفكرية التي حتصل بطرق ختالف املبادئ األخالقية ت ؤدي إىل العقوبة األخروية واملسؤولية أمام اهلل عز وجل يوم القيامة. وملا كان الوازع الديني قد يضعف أو ينعدم عند بعض الناس كان ال بد من احلامية اجلنائية للملكية الفكرية يف الدنيا وذلك برتتيب العقوبات التعزيرية عند توافر أركان جريمة االعتداء عىل امللكية الفكرية حيث ي مكن أن ي عاقب عىل ذلك باحلبس املقيد للحرية أو باملصادرة أو اإلغالق أو اإلتالف أو غر ذلك من العقوبات املعروفة يف الترشيع اجلنائي اإلسالمي.

237 236 جملة العلوم القانونية وال سيا سية مشكلة الدراسة: جاءت هذه الدراسة لتجيب عن جمموعة من األسئلة منها: ما مفهوم امللكية الفكرية وما التكييف الفقهي حلقوق امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية ما أنواع امللكية الفكرية وما موقع امللكية الفكرية من مفهوم املال يف الرشيعة اإلسالمية ما هو الضامن الذي ترتبه الرشيعة اإلسالمية عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية ما هي عقوبات االعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية الدراسات السابقة: الدراسات القانونية كثرة أما يف الرشيعة اإلسالمية فلم جيد الباحث دراسة متخصصة يف بحث املسؤولية املرتتبة عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية ولكن هناك دراسات تبحث يف مفهوم حقوق امللكية الفكرية يف اإلسالم وأحيان ا ت قارن مع القانون ومنها: - 1 بحث للدكتور حممد شلش )2007( بعنوان:»حقوق امللكية الفكرية بني الفقه والقانون«منشور يف جملة جامعة النجاح لألبحاث )العلوم اإلنسانية( فلسطني املجلد 21 العدد بحث للدكتور إحسان سامرة )2005( بعنوان:»مفهوم حقوق امللكية الفكرية وضوابطها يف اإلسالم«منشور يف جملة العلوم اإلنسانية جامعة حممد خيرض بسكرة. منهجية الدراسة: تم االعتامد عىل املنهج الوصفي مع االستعانة باملنهجني التحلييل واالستنتاجي حيث يقتيض البحث يف حقوق امللكية الفكرية أن يتم حتقيق مناطها وإدراك واقعها لتكييفها رشع ا ثم بيان أحكامها من خالل األدلة الرشعية مع االستئناس بام له عالقة باملسألة من مفاهيم فقهية مثل مفهوم امللك واملال واحلق والضامن والتعزير ونحو ذلك. خطة البحث: تم تقسيم البحث إىل مخسة مطالب وخامتة وذلك عىل النحو اآليت: املطلب األول: حتديد مفهوم امللكية الفكرية وبيان أنواعها. املطلب الثاين: التكييف الفقهي حلقوق امللكية الفكرية. املطلب الثالث: موقع امللكية الفكرية من مفهوم املال رشع ا. املطلب الرابع: الضامن املرتتب عىل االعتداء عىل امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية.

238 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 237 املطلب اخلامس: عقوبة االعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية يف الرشيعة اإلسالمية. اخلامتة: وتشتمل عىل أهم النتائج والتوصيات. أسأل اهلل عز وجل أن ي ستفاد من هذا البحث يف تطوير اإلطار القانوين للملكية الفكرية يف فلسطني واحلمد هلل رب العاملني. املطلب الأول: حتديد مفهوم امللكية الفكرية وبيان أنواعها يتكون مصطلح امللكية الفكرية من كلمتني: األوىل تتعلق بامللك والثانية تتعلق بالفكر فكان ال بد من تعريف كل كلمة عىل انفراد ثم تعريف امللكية الفكرية كمصطلح بعد ذلك. فكلمة امللكية يف اللغة من الفعل ملك يملك متلك ا وملك ا واملعنى: احتواء اليشء والقدرة عليه واالستبداد به واالنفراد بالترصف فيه فهي بمعنى: احليازة أو االختصاص بيشء ما. 1 أما يف اصطالح الفقهاء فامللك هو:»قدرة يثبتها الشارع ابتداء عىل الترصف إال ملانع«2 أو»هو حكم رشعي ي قد ر يف عني أو منفعة يقتيض متك ن من ي نسب إليه من انتفاعه والعوض عنه من حيث هو كذلك«3 أو»هو القدرة الرشعية عىل الترصف يف الرقبة«. 4 وهذه التعريفات تتناول مجيع أنواع امللكية من ملكية األعيان واملنافع وبه يتضح أن امللك عبارة عن عالقة اإلنسان باملال وما يف حكمه من املنافع وقد جاء تعريفه يف جملة األحكام العدلية بأنه:»عالقة مرشوعة بني اإلنسان واملال وجعله خمتص ا به حيث يتمكن من االنتفاع به بكل الطرق الرشعية ويف احلدود التي رسمها الشارع«5 وهبذا يتبني أن امللكية ليست شيئ ا 1- ابن منظور لسان العرب مادة ملك 382/12. الفروزآبادي القاموس املحيط مادة ملك ص ابن اهلامم فتح القدير 248/6. ابن نجيم األشباه والنظائر ص السيوطي األشباه والنظائر ص ابن تيمية جمموع الفتاوى 178/ املادة 155 من جملة األحكام العدلية.

239 238 جملة العلوم القانونية وال سيا سية مادي ا وإنام هي حق يتمكن صاحبه من الترصف فيه والسيطرة عىل منافعه واحلق نوع من االعتبار الرشعي فحيثام أقر الرشع العالقة االختصاصية بني اإلنسان واملال ثبت امللك. 1 أما الفكر لغة: فهو إعامل العقل والنظر يف اليشء ي قال: يل يف األمر فكر: نظر وروية. 2 وقد وردت كلمة الفكر يف القرآن الكريم أكثر من عرشين مرة بعدة مشتقات ومن هذه املشتقات كلمة )فكر( و)تتفكرون( و)تتفكروا( و)يتفكرون( و)يتفكروا( 3 وي فهم من اآليات التي وردت فيها أن الفكر هو متام التأمل يف حصول املعنى يف الذهن فيكون الفكر اصطالح ا: هو احلكم عىل األشياء وإدراك واقعها يف الذهن بعد التأمل والبحث عن املطلوب حسب نظر العقل يف أمور حمسوسة لتؤدي إىل تفسر أمر كان جمهوال أو خافي ا عن املتفكر. 4 وعىل هذا فإن مصطلح امللكية الفكرية يرتبط بإبداع أو ابتكار أو اخرتاع أو متيز وهي ملكية ذات طبيعة معنوية وت عطي حق ا لصاحبها لالنتفاع بفكرته مادي ا ومعنوي ا فهي حقوق معنوية ت عطي سلطة لشخص عىل يشء غر مادي ومن يملك تلك السلطة حيتفظ بثمرة جهده الفكري وإنتاجه الذهني وحيصل عىل املنفعة املالية الناجتة عن نرش ذلك اإلنتاج وتعميمه سواء أكان اإلنتاج من املصنفات العلمية واألدبية كحق املؤلف وما جاوره أم من املخرتعات الصناعية كرباءة االخرتاع أم من األنشطة التجارية كام يف االسم التجاري والعالمة التجارية. وقد أطلق الزرقا عىل هذه احلقوق اسم )حقوق االبتكار( ألن هذا االصطالح فيه من االتساع ما يشمل سائر الصور املطروحة فهو يشمل احلقوق األدبية والفنية كحق املؤلف يف استغالل كتابه والفنان يف أثره الفني كام يشمل امللكية الصناعية والتجارية كحق املخرتع يف براءة اخرتاعه وحق مبتكر االسم التجاري الذي أحرز الشهرة أو العالمة التجارية التي نالت الثقة الزرقا املدخل الفقهي العام 334/1. 2- الفروزآبادي القاموس املحيط مادة فكر ص عبد الباقي املعجم املفهرس أللفاظ القرآن الكريم مادة فكر ص سامرة مفهوم حقوق امللكية الفكرية وضوابطها يف اإلسالم ص الزرقا املدخل الفقهي العام 21/3.

240 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 239 ولذلك عرفها الدريني بأهنا:»الصور الفكرية التي تفتقت عنها امل ل كة الراسخة يف نفس العامل أو األديب ونحوه مما يكون قد أبدعه هو ومل يسبقه إليه أحد«. 1 وهذا يعني أن تلك الصور الفكرية املبتكرة هي أثر للملكة الراسخة يف نفس العامل أو األديب ونحوه وهو تعميم يدخل فيه كل إنتاج يتسم بعنرص اإلبداع ليشمل إنتاج سائر العلوم التجريبية بفروعها املختلفة وكذلك اآلداب والعلوم اإلنسانية فيدخل يف هذا التعريف ما عرفته القوانني من أنواع امللكية الفكرية حيث تم تقسيمها إىل قسمني وتفرع كل قسم إىل فرعني : 2 القسم األول: امللكية الفكرية الفنية واألدبية: وهي كل عمل يف املجال العلمي أو األديب أو الفني أي ا كانت طريقة التعبر عنه أو شكلها ويتفرع هذا القسم إىل فرعني: األول: حقوق املؤلف: وهي تشتمل عىل الطابع األديب الذي يمثل شخصية املؤلف العلمية باإلضافة إىل احلق املايل للمؤلف يف إنتاجه الفكري ألنه ثمرة جلهود ذهنية مبذولة انفصلت عن تلك الشخصية املعنوية واختذت هلا مصدر ا مادي ا يمكن تقديرها كام وكيف ا عن طريقه. 3 والثاين: احلقوق املجاورة حلق املؤلف: مثل إنتاج التسجيالت الصوتية وفن األداء ونحوه. القسم الثاين: امللكية الفكرية الصناعية: وهي ذات طبيعة تقنية أو جتارية فتتفرع إىل ما يوجد له تطبيق صناعي كرباءة االخرتاع والنامذج الصناعية وما يوجد له عالقة بنشاط جتاري مثل االسم التجاري والعالمة التجارية. املطلب الثاين: التكييف الفقهي حلقوق امللكية الفكرية احلق يف اللغة: الصواب وي طلق عىل املوجود الثابت الذي ال جيوز إنكاره وهو نقيض الباطل ومجعه حقوق ويستعمل بمعنى الثبوت والوجوب واالستحقاق الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 7/2. 2- أبو صالح واقع امللكية الفكرية وأثره عىل االستثامر يف قطاع تكنولوجيا املعلومات يف فلسطني ص الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 14/2. 4- ابن منظور لسان العرب مادة حقق 49/10. الفروزآبادي القاموس املحيط مادة حقق ص 1129.

241 240 جملة العلوم القانونية وال سيا سية أما يف االصطالح فقد عرفه الزرقا بأنه:»اختصاص ي قرر به الرشع سلطة أو تكليف ا«1 واالختصاص: عالقة بني املختص وهو صاحب احلق واملختص به وهو احلق وهو اختصاص مصدره الرشع الذي يقرر سلطة عىل شخص كالوالية أو عىل يشء كامللكية وكذلك التكليف قد يكون عهدة شخصية كقيام األجر بعمله أو مالية كالوفاء بالدين. فاحلقوق املالية قد تكون شخصية ينشأ عنها التزامات تربط بني األشخاص كالدائن واملدين مثال وقد تكون عينية متنح صاحبها سلطة مبارشة عىل أشياء مادية كالعقارات واألموال كام أهنا قد تكون معنوية ترد عىل أشياء غر مادية ويدخل فيها حقوق امللكية الفكرية التي هي نتاج الفكر وابتكار الذهن وهي حقوق معتربة وبالتايل حيل املقابل املايل هلذه احلقوق حيث إن امللكية الفكرية مت ثل منفعة من منافع اإلنسان فت عترب ماال جتوز املعاوضة عنه رشع ا. 2 فحق امللكية الفكرية هو حق مايل متقرر ألن عالقة املبتكر بإنتاجه عالقة مبارشة وظاهرة من ناحية كونه انعكاس ا لشخصية املبتكر ومن ناحية كونه ماال إذ هو منفعة من أعظم املنافع لكونه ثمرة منفصلة عن الشخصية املعنوية للمبتكر حتى اختذت هلا حيز ا مادي ا كالكتاب ونحوه ومعلوم أن من أبرز خصائص احلق املايل قبوله االعتياض عنه وإلزام مغتصبه بالتعويض. 3 ثم إن السبق األديب أو الفني أو الصناعي املتمثل يف ابتكار صيغة علمية مفيدة أو تأليف كتاب أو إبداع فني أو نحو ذلك ي عد حق ا لصاحبه باملعنى األديب بأال ي نتحل من قبل اآلخرين وكذلك باملعنى املادي بأن يملك صاحبه أن يستثمره أو يسمح لغره بأن يستثمره. 4 كام أن العالقة املبارشة الظاهرة بني املبتكر وإنتاجه جتعله مسؤوال عن كل يشء ي نتجه أو يكتبه أو يتلفظ به 5 وهو حياسب عليه بدليل قوله تعاىل: )ما يلفظ من قول إال لديه رقيب 1- الزرقا املدخل الفقهي العام 10/3. 2- البوطي البيوع الشائعة ص 217. شلش حقوق امللكية الفكرية بني الفقه والقانون ص الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 46/2. 4- البوطي البيوع الشائعة وأثر ضوابط املبيع عىل رشعيتها ص شبر املعامالت املالية املعارصة ص 64.

242 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 241 عتيد( 1 وال ي سأل شخص عن يشء ال عالقة له به. وإذا تقررت مسؤولية املبتكر عن إنتاجه وعالقته به مبارشة فيكون له احلق فيام أبدعه من خر عمال بقواعد الضامن كقاعدة الغنم بالغرم وقاعدة اخلراج بالضامن. 2 ومما ي ؤكد كون اإلنتاج الفكري من قبيل املنافع املضمونة قوله صىل اهلل عليه وسلم:»إذا مات ابن آدم انقطع عمله إال من ثالث: صدقة جارية أو علم ي نتفع به أو ولد صالح يدعو له«. 3 في رصح احلديث بأن العلم عمل وأنه مصدر النتفاع العلامء واستمرار عملهم الصالح بعد موهتم وهذا يعني أن العلم مصدر للمنفعة رشع ا ويبقى أثره حتى بعد موت املبتكر. 4 وكذلك ي عترب حق املبتكر يف منافع إنتاجه من احلقوق امل صانة رشع ا عىل أساس قاعدة االستصالح أو املصلحة املرسلة املتعلقة باحلق اخلاص أوال وباحلق العام ثاني ا فاملبتكر قد بذل جهد ا كبر ا يف إعداد إنتاجه فيكون أحق الناس به ويشمل ذلك ما ي مثل اجلانب املادي والفائدة املالية التي يستفيد منها من عمله كام يشمل اجلانب املعنوي وهو نسبة العمل إليه. 5 هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن يف محاية حقوق امللكية الفكرية مصلحة عامة مؤكدة راجعة إىل املجتمع اإلنساين كله وهي االنتفاع بام يف اإلنتاج املبتكر من قيم فكرية أو جماالت فنية أو فوائد صناعية وغر ذلك من اجلوانب ذات األثر البالغ يف شتى شؤون احلياة حيث مل يعد حق املبتكر فردي ا خالص ا له بل هو مشوب بحق الناس أمجعني وهذا هو حق اهلل تعاىل يف كل حق فردي وقد ن سب حق األمة إىل اهلل يف أصول الفقه لعظيم خطره وشمول نفعه. وإن حماولة استغالل جهود املبتكرين وإحلاق الرضر هبم ت ؤدي إىل تثبيط مهمهم عن مواصلة االبتكار والبحث واإلنتاج وبالتايل حت رم األمة من إبداع علامئها الفكري فيصبح من الالزم 1- سورة ق آية الزرقا رشح القواعد الفقهية ص مسلم صحيح مسلم كتاب الوصية باب ما يلحق اإلنسان من الثواب بعد وفاته 1255/8 حديث الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 10/2. 5- الزحييل حق التأليف والنرش والتوزيع ص 189 ضمن كتاب: حق االبتكار للدريني وفئة من العلامء.

243 242 جملة العلوم القانونية وال سيا سية وضع القواعد التي حتمي حقوق امللكية الفكرية بالشكل الذي تتحقق به مصلحة األمة. 1 واخلالصة أن مناط امللك وجوهر احلق متحققان يف حقوق امللكية الفكرية مع مالحظة الفروق بني احلق العيني الذي حمله عني وبني حق االبتكار الذهني الذي حمله صور ذهنية سواء من حيث طبيعة املحل حيث إن حق املبتكر يف إنتاجه هو نوع خاص من امللك ذو خصائص ذاتية باعتباره أفكار ا ذهنية أو من حيث الديمومة فملك العني دائم ومطلق بينام األصل يف حقوق امللكية الفكرية أهنا مؤقتة حيث تتعلق هبا مصلحة عامة للمجتمع كله. 2 املطلب الثالث: موقع امللكية الفكرية من مفهوم املال شرع ا املال يف اللغة: ما ملكته من كل يشء وهو يف األصل: ما ي ملك من الذهب والفضة ثم أطلق عىل كل ما ي قتنى وي ملك من األشياء فهو اسم جلميع ما يملكه اإلنسان ويميل إليه الطبع. 3 أما يف االصطالح الفقهي فقد اختلف فقهاء احلنفية مع مجهور الفقهاء يف تعريف املال: فذهب احلنفية إىل تضييق مفهوم املال فاشرتطوا فيه أن يكون شيئ ا مادي ا حمسوس ا له وجود خارجي عىل شكل عني ي مكن إحرازها وإمساكها فعرفوه بأنه:»اسم ملا هو خملوق إلقامة مصاحلنا به ولكن باعتبار صفة التمو ل واإلحراز«4 أو هو»ما يميل إليه الطبع وي مكن ادخاره لوقت احلاجة واملالي ة تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم«. 5 أما مجهور الفقهاء من املالكية والشافعية واحلنابلة فقد اتفقوا عىل توسيع مفهوم املال من حيث اجلملة ليشمل ما يكون عيني ا أو معنوي ا فاعتربوا كل ما فيه نفع ماال وما ال نفع فيه فليس بامل ولكن عباراهتم اختلفت يف تعريفه: 1- الدبو ضامن املنافع دراسة مقارنة بني الفقه اإلسالمي والقانون املدين ص الدريني وآخرون حق االبتكار يف الفقه اإلسالمي املقارن ص ابن منظور لسان العرب 636/11. الزبيدي تاج العروس 7524/1. الرازي خمتار الصحاح الرسخي املبسوط 79/ ابن عابدين رد املحتار عىل الدر املختار 501/5.

244 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 243 فعرفه املالكية بأنه:»ما يقع عليه امل لك ويستبد به املالك عن غره إذا أخذه من وجهه«. 1 وعرفه الشافعية بأنه:»ما له قيمة يباع هبا وتلزم م تل فه وإن ق ل ت وما ال يطرحه الناس«. 2 وعرفه احلنابلة بأنه:»ما فيه منفعة مباحة لغر حاجة أو رضورة«. 3 وبناء عىل هذا االختالف يف تعريف املال وقع االختالف يف املنافع هل تثبت هلا صفة املالية وتكون مشمولة بالتعويض ونحوه أو ال تثبت هلا هذه الصفة وال ت عد حمال للتعويض فذهب احلنفية إىل أن املنافع ال يتحقق فيها معنى املال وال تقبل التقو م ألهنا ال تقبل احليازة وال اإلحراز فهي أعراض ال تبقى وقتني بخالف األعيان التي تبقى أوقات ا. 4 أما اجلمهور فقد قالوا باملية املنافع واعتربوا االعتداء عليها كاالعتداء عىل األعيان ألن املنافع ينطبق عليها وصف املال إذ متيل إليها النفوس وتسعى يف ابتغائها وألن العرف العام قد اعترب املنفعة غرض ا مالي ا وألن األعيان ت ق و م باملنافع فتكون املنافع متقومة بذاهتا. 5 وال شك أن هذا الذي ذهب إليه اجلمهور هو الراجح ألن الشارع قد اعترب املنافع أمواال بدليل قوله تعاىل عىل لسان شعيب ملوسى عليهام السالم: )قال إين أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتني عىل أن تأجرين ثامين حجج( 6 فقد أجاز الشارع أن يكون عمل اإلنسان مهر ا والعمل أو اإلجارة نوع من املنفعة وقد أمر الشارع أن يكون املهر ماال بدليل قوله تعاىل: )وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم حمصنني غر مسافحني( 7 فتكون املنفعة ماال ألن الشارع أمر أن يكون املهر ماال وصحح جعل املنفعة مهر ا الشاطبي املوافقات يف أصول الرشيعة 17/2. 2- السيوطي األشباه والنظائر ص البهويت كشاف القناع 152/3. 4- الرسخي املبسوط 79/ ابن رشد بداية املجتهد 322/2. الرميل هناية املحتاج 169/5. ابن قدامة املغني 217/5. 6- سورة القصص آية سورة النساء آية أبو زهرة امللكية ونظرية العقد ص 52. شبر املعامالت املالية املعارصة ص 62.

245 244 جملة العلوم القانونية وال سيا سية كام أن الشارع قد أورد العقد عىل املنافع فتكون مضمونة به وضامهنا دليل عىل أهنا مال 1 وهلذا فال جمال لنفي املالية عن املنافع فال جيوز إهدار األرضار الواقعة بإتالفها أو تفويتها ألن هذا اإلهدار يؤدي إىل ضياع احلقوق وتسليط الظلمة عىل منافع األعيان التي هي ملك لغرهم فضال عن جمافاة ذلك للعدل ألن املنافع هي املقصود األظهر من مجيع األموال. 2 وهبذا يتبني أن املنظور إليه يف مالي ة األشياء ليس هو عينية اليشء املادي وإنام: منفعته وأثره فام ال منفعة فيه ليس ماال ولو كان شيئ ا عيني ا فمناط املالية إذ ا هو املنفعة ال العينية وتأسيس ا عىل هذا يتسع املناط أو القياس العام ليشمل: كل منفعة ذات قيمة بني الناس ومل حي رم االنتفاع هبا رشع ا ويدخل يف ذلك اإلنتاج الفكري املبتكر بالنظر إىل كونه منفعة ظاهرة األثر وثمرة جلهد الصفوة من املبتكرين املبدعني وبام يتحقق فيه من حاجات الناس يف معايشهم بل يتسع هذا املناط أو القياس العام ليشمل كل يشء مل يكن ماال يف األصل إذا ظهرت له منفعة فيام بعد ما دام حكم املالية رشع ا يدور عىل ما لليشء من أثر ظاهر يتعلق بالنفع فأمصال اللقاح قوامها يف األصل )جراثيم ضارة( لكنها أصبحت اليوم أمواال ذات قيمة عاملية بعد أن ظهر نفعها يف مقاومة األوبئة فمناط املالية هو املنفعة وليس العني 3 ولذلك قال النووي:»ما ال نفع فيه ليس بامل فأخذ املال يف مقابلته باطل«4 وقال ابن تيمية:»بذل املال ال جيوز إال ملنفعة واملنفعة التي ال قيمة هلا ال يصح أن ترد عليها العقود«. 5 وعىل هذا يكون العمل الفكري كالعمل احلريف كالمها عمل مصدره اإلنسان فكام ثبتت صفة املالية للعمل اليدوي اعتبار ا ألثره ونفعه جيب أن تثبت للعمل الذهني من باب أوىل ألنه أعظم نفع ا وأدوم أثر ا ألن العلم الذي ي نتفع به هو عمل لصاحبه ال ينقطع أثره حتى بعد موته. 6 وبام أن الفكر خيص صاحبه بدليل حماسبة اهلل تعاىل لإلنسان عىل أفكاره فهو مسؤول عام 1- البوطي البيوع الشائعة ص 203. أبو زهرة امللكية ونظرية العقد ص العز قواعد األحكام يف مصالح األنام 17/2. الدبو ضامن املنافع ص الدريني وآخرون حق االبتكار يف الفقه اإلسالمي املقارن ص النووي روضة الطالبني 352/3. 5- ابن تيمية جمموع الفتاوى 305/3. 6- الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 52/2.

246 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 245 يكتبه يف الدنيا واآلخرة ففي اآلخرة قال تعاىل: )و ك ل ص غ ر و ك ب ر م س ت ط ر ) 1 ويف الدنيا جيوز للحاكم حماسبته عىل إنتاجه كام ي نسب إىل املبتكر ح سن أو ق بح أفكاره وإنتاجه فقد جعل اهلل تعاىل العلم واملعرفة مما يرفع به أقوام ا وخيفض به آخرين وأمر باحلرص عىل العلم النافع وحرم انتحال الرجل قوال لغره وأوجب نسبة الفكرة إىل صاحبها لينال األجر أو يتحمل الوزر فكل هذا يدل عىل أن اإلنتاج الذهني نوع من أنواع الكسب البرشي فيدخل يف معنى املال املتقوم الذي تصح فيه العقود املالية كالبيع واإلجارة كام يكون املبتكر ضامن ا ومسؤوال عن مصنفه وي قابل ذلك أن له االستفادة املالية من هذا املصنف عند البيع وحتقيق األرباح. 2 وهبذا يتبني أن امللكية الفكرية من احلقوق التي مت لك ملكية مرشوعة سواء أكانت األفكار منفصلة عن صاحبها يف كتاب أو اخرتاع أو تصميم أو اسم أو عالمة جتارية أو نحو ذلك أم مل تنفصل عن صاحبها أي مل تزل أفكار ا يف ذهنه ففي احلالتني تتعني طبيعة حق امللكية الفكرية حسب واقع املعاملة التي ي مكن أن ينعقد عليها اجلهد الفكري فإن كان واقع اجلهد الفكري مما ي باع وي شرتى كالكتاب ونحوه ت نفذ فيه احلقوق التي ي رتبها عقد البيع يف حمله وإن كان واقعه إجارة كاستئجار معلم أو خبر أو مبتكر فتنفذ فيه أحكام اإلجارة يف اإلسالم وهكذا فللمبتكر احلق يف أن يبيع جهده الفكري منضبط ا بأحكام البيوع وله احلق أن ي ؤجر نفسه جلهة ي قدم هلا ثمرة جهده العلمي وله أن جيعل ثمرة جهده يف عقد استصناع أو رشكة مرشوعة. 3 ومن يمتلك ثامر امللكية الفكرية بوسيلة من وسائل امللك املرشوعة إنام يمتلك التعلم والتعليم حسب عدد النسخ املتعاقد عليها فقط دون أن تسلب هذه املعاوضة عن صاحب الفكر حقه األديب أو املعنوي فال جيوز للمشرتي مثال أن يطبع الكتاب أو ينتحله لنفسه فهذا يندرج حتت التدليس والغش والكذب واخلداع والتزوير كام جيب عىل دور النرش االلتزام بالعقد الذي اتفقت فيه مع املؤلف رعاية حلق كل منهام وحيرم عىل دور النرش خمالفة رشوط العقد كطباعة نسخ زائدة عن العدد املتفق عليه أو االستمرار يف طباعة الكتاب بعد انقضاء املدة. 1- سورة القمر آية شبر املعامالت املالية املعارصة ص 63. البوطي احلقوق املعنوية ص سامرة مفهوم حقوق امللكية الفكرية وضوابطها يف اإلسالم ص 31.

247 246 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املطلب الرابع: ال ضمان املرتتب على لعتداء على امللكية الفكرية يف ال شريعة الإ سالمية قررت الرشيعة اإلسالمية مبدأ الضامن للحفاظ عىل حرمة أموال اآلخرين وممتلكاهتم وجرب ا للرضر وقمع ا لالعتداء وزجر ا للمعتدين وي فهم من عبارات الفقهاء أن الضامن هو واجب رد اليشء أو بدله باملثل أو بالقيمة 1 فهو عبارة عن التزام بتعويض مايل عن رضر للغر وذلك برد مثل اهلالك أو قيمته أو هو:»التزام بتعويض الغر عام حلقه من تلف املال أو ضياع املنافع«2 وقد ع ر فته جملة األحكام العدلية يف املادة )416( ونصها:»الضامن: هو إعطاء مثل اليشء إن كان من املثليات وقيمته إن كان من القيميات«. والواجب يف الضامن هو التعويض والتعويض لغة : 3 البدل واصطالح ا:»ما حي كم به عىل من أوقع رضر ا عىل غره يف مال أو جسم«4 والقصد من مبدأ التعويض هو تغطية الرضر الواقع بالتعدي وأما شكل التعويض وكيفيته فاألصل العام هو إزالة الرضر عين ا وإعادة الوضع إىل احلالة التي كان عليها قبل االعتداء فيتعني رد اليشء بعينه وذاته ما دام موجود ا أما إذا ه ل ك أو استهلك أو أصبح غر موجود فالقاعدة هي أنه جيب ضامن املثل إن كان املال مثلي ا ألنه األقرب إىل التعويض العيني أما إن تعذر وجود املثل أو كان املال قيمي ا ال مثل له فيجب ضامن القيمة وهذا هو التعويض النقدي وي ق د ر عىل أساس جرب الرضر الذي وقع فعال. 5 ومما يدل عىل وجوب الضامن يف الترشيع اإلسالمي حديث رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم: )ال رضر وال رضار( 6 حيث يعترب هذا احلديث النبوي قاعدة أساسية يف وجوب الضامن يف الغصب واإلتالف واالستغالل واالنتحال وغر ذلك من صور االعتداء واإلرضار. وقد ن ص ت جملة األحكام العدلية عىل هذا احلديث كقاعدة يف املادة 19 باإلضافة إىل نصها 1- الغزايل الوجيز 208/1. احلموي غمز عيون البصائر رشح األشباه والنظائر 211/2. 2- الزحييل نظرية الضامن يف الفقه اإلسالمي دراسة مقارنة ص ابن منظور لسان العرب مادة عوض. 4- بوساق التعويض عن الرضر يف الفقه اإلسالمي ص الزحييل نظرية الضامن يف الفقه اإلسالمي دراسة مقارنة ص ابن ماجة سنن ابن ماجه كتاب األحكام باب من بنى يف حقه ما يرض بجاره 684/2 حديث 2340 وقال عنه األلباين: صحيح ي نظر: األلباين إرواء الغليل 408/3 حديث رقم 895.

248 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 247 عىل جمموعة من القواعد الفقهية األخرى ذات العالقة هبذا احلديث مثل قاعدة»الرضر ي زال«يف املادة 20 وقاعدة»ال جيوز ألحد أن يأخذ مال أحد بال سبب رشعي«يف املادة 97 وغر ذلك من القواعد التي نصت عليها جملة األحكام العدلية التي مت ثل املدرسة املنبثقة عن الفقه اإلسالمي حيث ي فهم من تلك القواعد أن كل من سبب رضر ا للغر يلزم من ارتكبه بالتعويض. وبناء عىل ذلك فإن توافر عنرص الرضر يف االعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية يوجب املسؤولية املدنية املتمثلة بالتعويض وي مكن ت ص و ر املصادرة كتعويض عندما يكون القصد منها جرب الرضر الناتج عن االعتداء وحتويل األشياء املصادرة إىل الشخص الذي أصابه الرضر كام يف احلاالت التي يكون فيها اعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية مثل تقليد العالمة التجارية حيث ت صادر املنتجات التي حتمل العالمة املقلدة الستنزال ثمنها من التعويضات وكام يف االعتداء عىل حق املؤلف بإعادة طبع الكتاب أو تصويره حيث ي عد هذا االعتداء معصية موجبة لإلثم رشع ا ورسقة موجبة لضامن حق املؤلف يف مصادرة النسخ املطبوعة عدوان ا وظلام وتعويضه عن الرضر الذي أصابه. 1 والواقع أن منفعة العمل الفكري تتحدد بعدد النامذج أو النسخ املتفق عىل طبعها فالنارش ال جيوز أن يملك إال املقدار املحدد من النسخ املتفق عليها فإذا جتاوز ذلك املقدار فقد تعدى عىل حق املبتكر فيلزمه التعويض 2 وكذلك احلال بالنسبة ملن يشرتي نسخة أو عدة نسخ فال يملك من املنفعة إال املقدار الذي حتدد بالنسخ املشرتاة فال جيوز له أن يطبع ن سخ ا أخرى لالستغالل أو االستثامر املادي ألنه ال يملك أصل املنفعة بل يتحدد حقه بمقدار النسخ. 3 وكذلك العالمة التجارية عندما صارت ع ل ام عىل منتجات معينة فقد أصبح تقليدها ووضعها عىل منتجات أخرى تغرير ا بالناس وتدليس ا عليهم وهذا الفعل من املقلد هو احتيال واعتداء يوجب التعويض وجيوز أن تتم املصادرة التعويضية للمنتجات التي حتمل العالمة املقلدة الزحييل حق التأليف والنرش والتوزيع ص 189 ضمن كتاب: حق االبتكار للدريني وفئة من العلامء. 2- بوساق التعويض عن الرضر يف الفقه اإلسالمي ص الدريني وآخرون حق االبتكار يف الفقه اإلسالمي املقارن ص البوطي البيوع الشائعة وأثر ضوابط املبيع عىل رشعيتها ص 231.

249 248 جملة العلوم القانونية وال سيا سية هذا وقد نص قرار جممع الفقه اإلسالمي املنعقد يف دورة مؤمتره اخلامس عىل البنود اآلتية : 1»أوال : االسم التجاري والعنوان التجاري والعالمة التجارية وحق التأليف واالخرتاع أو االبتكار هي حقوق خاصة ألصحاهبا وقد أصبح هلا يف العرف املعارص قيمة مالية معتربة لتمول الناس هلا وهذه احلقوق ي عتد هبا رشع ا فال جيوز االعتداء عليها. ثاني ا: جيوز الترصف يف االسم التجاري أو العنوان التجاري أو العالمة التجارية ونقل أي منها بعوض مايل إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حق ا مالي ا. ثالث ا: حقوق التأليف واالخرتاع أو االبتكار مصونة رشع ا وألصحاهبا حق الترصف فيها وال جيوز االعتداء عليها«. املطلب اخلام س: عقوبة لعتداء على حقوق امللكية الفكرية يف ال شريعة الإ سالمية منهج اإلسالم يف منع اجلريمة يقوم ابتداء عىل الرتبية اإليامنية الصحيحة فهي التي جتعل اإلنسان ي راقب أفعاله ومقاصده ونواياه ويعمل عىل تصحيحها كام تدفعه القواعد األخالقية إىل أن جيعل أفعاله وترصفاته عىل وفق قصد الشارع بحيث ال ت ت خ ذ األفعال الظاهرة الصحة طريق ا للوصول إىل املقاصد غر املرشوعة ألن مناقضة قصد الشارع تؤدي إىل إلغاء احلكمة أو املصلحة التي رشع اهلل تعاىل الفعل يف األصل من أجلها. 2 ومتتاز الرشيعة اإلسالمية برتتيب عقاب أخروي عىل خمالفة أحكام الترشيع ومقاصده وهذا العقاب هو األصل باعتبار أن الرشيعة ترتكز عىل عقيدة جتعل لفكرة احلالل واحلرام املقام األول يف ترشيعها وباعتبار أن امتثال التكليف اختيار ا ال يكون إال بدافع عقدي ليتم االبتالء يف حسن العمل الذي جعله اهلل تعاىل احلكمة الغائية من خلق املوت واحلياة. 3 أما عند ضعف الوازع الديني فتصبح األحكام السلطانية ذات الوازع اخلارجي رضورية بمقتى الطبيعة البرشية وذلك لضامن تنفيذ األحكام الرشعية التي قد ال يتحقق احرتامها عند رقة الديانة ألن الوازع فيها ذايت معرض للضعف جملة جممع الفقه اإلسالمي العدد اخلامس اجلزء الثالث ص 2581 قرار رقم 5 بشأن احلقوق املعنوية. 2- الكيالين قواعد املقاصد عند اإلمام الشاطبي ص الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 491/1. 4- ابن خلدون مقدمة ابن خلدون 496/2.

250 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 249 وتأسيس ا عىل هذا يتعني عىل والة األمور واملجتهدين أن ي ع ي نوا مواقع الترصفات الضارة وأن جيتهدوا ملواجهتها يف استنباط األحكام الرشعية التي تعترب تدابر وإجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية لتقوم مقام الوازع الديني الذي ضعف وليتحقق بذلك مقصد احرتامها وسيادهتا. وهذا يدل عىل أن منهج اإلسالم يف حتصيل مقصد احرتام الترشيع وسيادة أحكامه جيمع بني التوجيه والترشيع فهو ال يكتفي بذكر األوامر أو النواهي بل ي تبع ذلك بسن القانون ووضع الترشيع املناسب يف حق من مل يلتزم بتوجيهات األمر أو النهي. فمنهج اإلسالم أنه يبدأ أوال بتقرير القواعد التوجيهية واألخالقية لكي تكون طاعة الناس هلذه القواعد اختيارية ومنبثقة عن إيامهنم اجلازم بعقيدهتم اإلسالمية غر أن الناس الذين ضعف عندهم الوازع الديني وماتت يف نفوسهم اليقظة الذاتية ال بد من إلزامهم هبذه القواعد بعد حتويلها إىل قواعد ترشيعية وقانونية ملزمة فال بد من ختويفهم بالعقوبة لزجرهم وزجر غرهم وهذا يعني أن ترشيع العقوبات احلازمة والقوانني الصارمة غالب ا ما يمنع هؤالء الناس من فعل اجلريمة خلوفهم من اجلزاء الصارم الذي سيصيبهم إن فعلوا اجلريمة. 1 وي فهم من ذلك أن مسلك احلزم والرصامة ي عترب من مسالك الرشيعة اإلسالمية يف حتصيل مقصد احرتام الترشيع وسيادة أحكامه وقد مهدت الرشيعة هلذا املسلك بالرتهيب واملوعظة ثم إلكامل الوصول إىل الغاية من هذا املسلك جعلت الرشيعة نصب الواليات يف مرتبة الرضوريات ألن حال األمة ال يستقيم دون إقامة الواليات السلطانية املكلفة بتنفيذ األحكام فعند ضعف الوازع الديني ي ناط حتصيل مقصد احرتام الترشيع وتنفيذ أحكامه بالوازع السلطاين وعندئذ يكون مسلك احلزم والرصامة رضوري ا يف أي إجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي. 2 وبام أن الرشيعة اإلسالمية جتعل للمفكر أو املبدع حق ا مالي ا ومعنوي ا يف إنتاجه الذهني املبت ك ر فإهنا حت افظ عىل هذا احلق باملؤيدات الترشيعية الزاجرة وتعطي لويل األمر صالحية 1- الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 492/1. 2- ابن عاشور مقاصد الرشيعة اإلسالمية ص 389.

251 250 جملة العلوم القانونية وال سيا سية تنظيم حقوق امللكية الفكرية بام حيفظها ألصحاهبا ويصوهنا عن العبث والتطاول عليها. 1 ومن ذلك رضورة فرض عقوبات تعزيرية رادعة عىل اغتيال حقوق امللكية الفكرية أو انتحاهلا كمؤيد حلامية هذه احلقوق»وهو إجراء تنهض بقبوله سياسة الترشيع يف اإلسالم ألن مقصدها صيانة احلق وإقامة العدل وحتقيق املصلحة املرشوعة وهذا أبلغ يف محاية امللك من االستحواذ املادي والسيام فيام تأبى طبيعته ذلك«. 2 والعقوبات التعزيرية: هي عقوبات غر مقدرة ختتلف صفاهتا وأحكامها حسب كرب الذنوب وصغرها وحسب حال الذنب وحال فاعله 3 وهي مقررة للجرائم التي مل تضع هلا الرشيعة اإلسالمية عقوبة حمددة فيعاقب بالتعزير كعقوبة أصلية عىل كل جريمة ليست من جرائم احلدود وال من جرائم القصاص والدية. 4 وقد جرت الرشيعة اإلسالمية عىل عدم حتديد عقوبة تعزيرية معينة لكل جريمة بمفردها وإنام اكتفت بتقرير جمموعة من العقوبات هلذه اجلرائم وتركت للقايض أن خيتار العقوبة التي ت الئم ظروف اجلريمة وظروف املجرم فقد يكون التعزير باحلبس املقيد للحرية أو بالتغريب أو اجللد أو الوعظ أو التوبيخ أو املصادرة العقابية أو بغر ذلك من العقوبات التعزيرية التي أجازهتا الرشيعة اإلسالمية وهذا بخالف عقوبات احلدود والقصاص والدية فليس للقايض أن ينقص منها أو أن يستبدل هبا غرها وال اعتبار فيها لشخصية املجرم ونحو» ذلك. 5 وأوجه االعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية كثرة وقد خيتلف كل وجه منها عن أوجه االعتداء األخرى من حيث الكرب والصغر أو من حيث طبيعة االعتداء وحال فاعله ونحو ذلك. وبالتايل قد تكون العقوبة التعزيرية املناسبة لوجه من وجوه االعتداء عىل حق من حقوق امللكية الفكرية خمتلفة عن العقوبة املناسبة لوجه اعتداء آخر عىل نفس احلق أو عىل حق آخر. فمن أوجه االعتداء عىل حقوق املؤلف مثال : جريمة تقليد املصنف التي تتمثل يف عمل 1- سامرة مفهوم حقوق امللكية الفكرية وضوابطها يف اإلسالم ص الدريني بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله 65/2. 3- ابن اهلامم فتح القدير 330/5. ابن األخوة معامل القربة ص 191. ابن تيمية احلسبة ص ابن قدامة املغني 342/10. املاوردي األحكام السلطانية ص عودة الترشيع اجلنائي اإلسالمي 82/1.

252 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية 251 مصنف يتطابق بصورة كلية أو جزئية مع املؤلف األصيل املحمي 1 ومنها: جريمة صنع أو إحراز أدوات بقصد تصنيع نسخ مؤلف وجريمة استغالل العمل أو الربنامج املقلد جتاري ا 2 ومنها جريمة الرسقة العلمية التي تتمثل يف االعتداء عىل حقوق اآلخرين الفكرية وأخذ أعامهلم العلمية ونسبتها للنفس بقصد أو بغر قصد حيث جتتمع يف الرسقة العلمية جرائم عديدة: منها رسقة األفكار ونسبة ما ليس له إىل نفسه وأخذه ما ال يستحق وخداع الناس ونحو ذلك. 3 واألدلة عىل حتريم الرسقات العلمية كثرة منها قول رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم:»من غشنا فليس منا«4 والذي يرسق جهود اآلخرين وينسبها لنفسه هو مدلس كذاب غشاش وهو متشبع بام مل ي عط وقد قال صىل اهلل عليه وسلم:»املتشبع بام مل ي عط كالبس ثويب زور«. 5 وهبذا يتضح أن جرائم االعتداء عىل امللكية الفكرية كثرة ومتنوعة وخيتار القايض لكل جريمة منها العقوبة أو العقوبات التعزيرية املالئمة لتلك اجلريمة وظروفها وظروف املجرم ونحو ذلك. فقد يتم احلكم عىل املقلد باحلبس ملدة معينة وعىل السارق باحلبس ملدة خمتلفة وقد ال يكتفي القايض بعقوبة واحدة لبعض األنواع من اجلرائم بل يقرهنا بعقوبات أخرى إضافية كاملصادرة أو اإلغالق أو التشهر ونرش احلكم ونحو ذلك. عىل أنه إذا تم احلكم باملصادرة العقابية فإهنا ختتلف عن املصادرة التعويضية املذكورة يف املطلب السابق فالعقوبة تستهدف مكافحة اإلجرام يف حني يستهدف التعويض جمرد إعادة التوازن بني الذمم التي أخل هبا الرضر وحق توقيع العقوبة هو للمجتمع أما حق املطالبة بالتعويض فهو ملن أصابه رضر من اجلريمة 6 وقد تكون املصادرة تعويضية يف حدود ما يفي بتعويض املترضر وعقابية فيام زاد عىل ذلك من أشياء هلا صلة باجلريمة. 1- عواد احلامية اجلنائية حلقوق املؤلف يف فلسطني دراسة مقارنة ص سلفيتي احلامية القانونية حلق املؤلف يف فلسطني دراسة مقارنة ص عاميرة الرسقات العلمية دراسة فقهية ص مسلم صحيح مسلم كتاب اإليامن باب من غشنا فليس منا 99/1. 5- مسلم صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة باب النهي عن التزوير 1681/3. 6- الزحييل حق التأليف والنرش والتوزيع ص 189 ضمن كتاب: حق االبتكار للدريني وفئة من العلامء.

253 252 جملة العلوم القانونية وال سيا سية اخلامتة بعد االنتهاء من كتابة هذا البحث ي مكن تلخيص أهم ما تم التوصل إليه من نتائج وتوصيات وذلك عىل النحو اآليت: - أول : أهم النتائج: - 1 امللكية يف الرشيعة اإلسالمية هي عبارة عن حق يتمكن صاحبه من الترصف فيه والسيطرة عىل منافعه واحلق نوع من االعتبار الرشعي فحيثام أقر الرشع العالقة االختصاصية بني اإلنسان واملال ثبت امللك وأما كلمة الفكرية فإهنا ترتبط بإبداع أو ابتكار أو اخرتاع أو متيز يف احلكم عىل األشياء وإدراك واقعها يف الذهن بعد التأمل والبحث. - 2 حقوق امللكية الفكرية هي حقوق معنوية ت عطي سلطة لشخص عىل يشء غر مادي ومن يملك تلك السلطة حيتفظ بثمرة جهده الفكري وإنتاجه الذهني وحيصل عىل املنفعة املالية الناجتة عن نرش ذلك اإلنتاج وتعميمه سواء أكان اإلنتاج من املصنفات العلمية واألدبية كحق املؤلف وما جاوره أم من املخرتعات الصناعية كرباءة االخرتاع أم من األنشطة التجارية كام يف االسم التجاري والعالمة التجارية. - 3 إن السبق األديب أو الفني أو الصناعي املتمثل يف ابتكار صيغة علمية مفيدة أو تأليف كتاب أو إبداع فني أو نحو ذلك ي عد حق ا لصاحبه باملعنى األديب بأن ال ي نتحل من قبل اآلخرين وكذلك باملعنى املادي حيث إن امللكية الفكرية مت ثل منفعة من منافع اإلنسان فت عترب ماال جتوز املعاوضة عنه رشع ا. - 4 العمل الفكري كالعمل احلريف كالمها عمل مصدره اإلنسان فكام ثبتت صفة املالية للعمل اليدوي اعتبار ا ألثره ونفعه جيب أن تثبت للعمل الذهني من باب أوىل ألنه أعظم نفع ا وأدوم أثر ا ألن العلم الذي ي نتفع به هو عمل لصاحبه ال ينقطع أثره حتى بعد موته. - 5 امللكية الفكرية من احلقوق التي مت لك ملكية مرشوعة سواء أكانت األفكار منفصلة عن صاحبها يف كتاب أو اخرتاع أو تصميم أو اسم أو عالمة جتارية أو نحو ذلك أم مل تنفصل عن صاحبها أي مل تزل أفكار ا يف ذهنه فللمبتكر احلق يف أن يبيع جهده الفكري منضبط ا بأحكام البيوع وله احلق أن ي ؤجر نفسه جلهة ي قدم هلا ثمرة جهده العلمي وله أن جيعل ثمرة جهده يف عقد استصناع أو رشكة مرشوعة ونحو ذلك. - 6 إن توافر عنرص الرضر يف االعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية يوجب املسؤولية املدنية املتمثلة بالتعويض حيث إن احلامية املدنية حلقوق امللكية الفكرية ترتبط بقواعد الفقه اإلسالمي املنصوص عليها يف جملة األحكام العدلية املنبثقة عن الفقه اإلسالمي حيث ي فهم من تلك القواعد أن كل من سبب رضر ا للغر يلزم من ارتكبه بالتعويض.

254 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية ي مكن ت ص و ر املصادرة كتعويض يف احلاالت التي يكون فيها اعتداء عىل حقوق امللكية الفكرية وذلك عندما يكون القصد من املصادرة هو جرب الرضر الناتج عن االعتداء وحتويل األشياء املصادرة إىل الشخص الذي أصابه الرضر كام يف تقليد العالمة التجارية حيث ت صادر املنتجات التي حتمل العالمة املقلدة الستنزال ثمنها من التعويضات وكام يف االعتداء عىل حق املؤلف بإعادة طبع الكتاب أو تصويره حيث ي عد هذا االعتداء معصية موجبة لإلثم رشع ا ورسقة موجبة لضامن حق املؤلف يف مصادرة النسخ املطبوعة عدوان ا وظلام وتعويضه عن الرضر الذي أصابه. - 8 بام أن الرشيعة اإلسالمية جتعل للمفكر أو املبدع حق ا مالي ا ومعنوي ا يف إنتاجه الذهني املبت ك ر فإهنا حت افظ عىل هذا احلق باملؤيدات الترشيعية الزاجرة وتعطي لويل األمر صالحية تنظيم حقوق امللكية الفكرية بام حيفظها ألصحاهبا ويصوهنا عن العبث والتطاول عليها ومن ذلك رضورة فرض عقوبات تعزيرية رادعة عىل اغتيال حقوق امللكية الفكرية أو انتحاهلا كمؤيد حلامية هذه احلقوق وهو إجراء تنهض بقبوله سياسة الترشيع يف اإلسالم ألن مقصدها صيانة احلق وإقامة العدل وحتقيق املصلحة املرشوعة. - ثاني ا: أهم التو صيات: - رضورة تفعيل دور املؤسسات الثقافية والرتبوية والتعليمية يف نرش الوعي بني الناس فيام يتعلق بأمهية حقوق امللكية الفكرية وتعزيز القواعد التوجيهية واألخالقية املتعلقة بذلك لكي تكون طاعة الناس هلذه القواعد نابعة من وازعهم الديني وليتعرف كل فرد عىل حقوقه اخلاصة وحقوق اآلخرين فيام يتعلق بحامية امللكية الفكرية. - عند ضعف الوازع الديني جيب أن ي ناط حتصيل مقصد احرتام الترشيع وتنفيذ أحكامه بالوازع السلطاين وعندئذ يكون مسلك احلزم والرصامة رضوري ا يف أي إجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي حيث إن محاية امللكية الفكرية ال يستطيع الفرد بذاته أن يقوم هبا وإنام حتتاج إىل تنظيم آمر وترشيع حازم تطبقه الدولة وذلك برتتيب املسؤولية عىل حاالت االعتداء عىل امللكية الفكرية وحماسبة املخالفني بطريقة حازمة وصارمة. - رضورة املراقبة واملتابعة وفرض العقوبات التعزيرية الرادعة عىل كل حالة من احلاالت التي يثبت فيها أي اعتداء عىل أي حق من حقوق امللكية الفكرية وذلك كمؤيد حلامية هذه احلقوق فمثال ال بد من مراقبة املكتبات التجارية التي تستنسخ الكتب بطرق غر مرشوعة وفرض عقوبة رادعة عليها مراعاة ملصالح املؤلفني ودور النرش.

255 254 جملة العلوم القانونية وال سيا سية - امل صادر واملراجع - ابن األخوة حممد بن أمحد القريش ) 1937 م( معامل القربة يف أحكام احلسبة ط 1 مطبعة دار الفنون كيمربج. - البهويت منصور بن يونس احلنبيل ) 1997 م( كشاف القناع عن متن اإلقناع املحقق: أبو عبد اهلل حممد الشافعي ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - بوساق حممد املدين ) 1999 م( التعويض عن الرضر يف الفقه اإلسالمي ط 1 دار إشبيليا الرياض- السعودية.. - البوطي حممد توفيق بن حممد سعيد رمضان ) 1998 م( البيوع الشائعة وأثر ضوابط املبيع عىل رشعيتها ط 1 دار الفكر دمشق. - ابن تيمية تقي الدين أمحد بن عبد احلليم ) 1983 م( احلسبة يف اإلسالم ط 1 مكتبة دار األرقم الكويت. - ابن تيمية تقي الدين أمحد بن عبد احلليم ) 1401 ه( جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية ط 1 دار العربية بروت- لبنان. - احلموي أمحد بن حممد احلنفي ) 1998 م( غمز عيون البصائر رشح كتاب األشباه والنظائر البن نجيم ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - الدبو إبراهيم فاضل ) 1997 م( ضامن املنافع- دراسة مقارنة بني الفقه اإلسالمي والقانون املدين ط 1 دار عامر عامن- األردن. - الدريني حممد فتحي ) 1994 م( بحوث مقارنة يف الفقه اإلسالمي وأصوله ط 1 مؤسسة الرسالة بروت- لبنان. - الدريني وزمالؤه حممد فتحي وفئة من العلامء ) 1997 م( حق االبتكار يف الفقه اإلسالمي املقارن ط 3 مؤسسة الرسالة بروت- لبنان. - الرازي زين الدين حممد بن أيب بكر ) 1999 م( خمتار الصحاح حتقيق يوسف الشيخ حممد ط 1 املكتبة العرصية بروت- لبنان. - ابن رشد حممد بن أمحد القرطبي احلفيد ) 1988 م( بداية املجتهد وهناية املقتصد ط 10 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - الرميل شمس الدين حممد بن أيب العباس األنصاري ) 1993 م( هناية املحتاج إىل رشح املنهاج ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان.

256 امل س ؤولية التي ترتبها ال شريعة ا إال سالمية على حاالت االعتداء على امللكية الفكرية الزبيدي حممد مرتى احلسيني ) 1973 م( تاج العروس من جواهر القاموس حتقيق مصطفى حجازي ومراجعة عبد الستار فراج ط 1 وزارة اإلعالم الكويت. - الزحييل وهبة ) 1982 م( نظرية الضامن يف الفقه اإلسالمي ط 1 دار الفكر دمشق. - الزرقا أمحد ) 1983 م( رشح القواعد الفقهية ط 1 دار الغرب اإلسالمي. - الزرقا مصطفى أمحد ) 1998 م( املدخل الفقهي العام ط 1 دار القلم دمشق. - الرسخي شمس الدين ) 1398 ه( املبسوط ط 3 دار املعرفة بروت- لبنان. - سلفيتي زينب عبد الرمحن عقلة ) 2012 م( احلامية القانونية حلق املؤلف يف فلسطني دراسة مقارنة رسالة ماجستر جامعة النجاح الوطنية فلسطني. - سامرة إحسان ) 2005 م( مفهوم حقوق امللكية الفكرية وضوابطها يف اإلسالم جملة العلوم اإلنسانية جامعة حممد خيرض بسكرة. - السيوطي جالل الدين ) 1990 م( األشباه والنظائر ط 1 دار الكتب العلمية بروت. - الشاطبي أبو إسحق إبراهيم بن موسى الغرناطي ) 1996 م( املوافقات يف أصول الرشيعة رشحه وخرج أحاديثه: عبد اهلل دراز ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - شبر حممد عثامن ) 2001 م( املعامالت املالية املعارصة يف الفقه اإلسالمي ط 4 دار النفائس عامن- األردن. - شلش حممد ) 2007 م( حقوق امللكية الفكرية بني الفقه والقانون جملة جامعة النجاح لألبحاث )العلوم اإلنسانية( فلسطني املجلد 21 العدد 3. - أبو صالح مصعب عيل ) 2016 م( واقع امللكية الفكرية وأثره عىل االستثامر يف قطاع تكنولوجيا املعلومات يف فلسطني رسالة ماجستر جامعة النجاح الوطنية فلسطني. - ابن عابدين حممد أمني ) 1994 م( رد املحتار عىل الدر املختار رشح تنوير األبصار حتقيق: عادل عبد املوجود وحممد معوض ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - عبد الباقي حممد فؤاد ) 1986 م( املعجم املفهرس أللفاظ القرآن الكريم ط 1 دار الفكر. - العز عز الدين بن عبد العزيز السلمي ) 1388 ه( قواعد األحكام يف مصالح األنام تعليق: عبد الرؤوف سعد ط 1 دار الرشق القاهرة- مرص. - عاميرة نضال اسامعيل حممد ) 2017 م( الرسقات العلمية دراسة فقهية رسالة ماجستر برنامج الفقه والترشيع وأصوله جامعة القدس فلسطني.

257 256 جملة العلوم القانونية وال سيا سية - عواد حممد سليم حسن ) 2017 م( احلامية اجلنائية حلقوق املؤلف يف فلسطني دراسة مقارنة رسالة ماجستر جامعة النجاح الوطنية فلسطني. - عودة عبد القادر ) 1994 م( الترشيع اجلنائي اإلسالمي مقارن ا بالقانون الوضعي ط 13 مؤسسة الرسالة بروت- لبنان. - الغزايل أبو حامد حممد بن حممد ) 1317 ه( الوجيز ط 1 مطبعة اآلداب واملؤيد. - الفروزآبادي جمد الدين حممد بن يعقوب ) 2005 م( القاموس املحيط حتقيق مكتب حتقيق الرتاث يف مؤسسة الرسالة بإرشاف حممد نعيم العرقسويس ط 8 بروت-لبنان. - ابن قدامة موفق الدين اجلامعييل املقديس ) 1968 م( املغني مكتبة القاهرة مرص. - الكيالين عبد الرمحن إبراهيم زيد ) 2000 م( قواعد املقاصد عند اإلمام الشاطبي: عرض ا ودراسة وحتليال ط 1 دار الفكر دمشق. - املاوردي أبو احلسن عيل بن حممد بن حبيب البرصي البغدادي ) 1414 ه( األحكام السلطانية والواليات الدينية ط 2 مطبعة عيسى البايب احللبي القاهرة- مرص. - مسلم مسلم بن احلجاج النيسابوري ) 1423 ه( صحيح مسلم حتقيق حممد فؤاد عبد الباقي ط 1 دار إحياء الرتاث العريب بروت- لبنان. - ابن منظور أبو الفضل مجال الدين بن مكرم بن عيل األنصاري ) 1414 ه( لسان العرب ط 3 دار صادر بروت- لبنان. - ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم ) 1999 م( األشباه والنظائر عىل مذهب أيب حنيفة النعامن وضع حواشيه: زكريا عمرات ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان. - النووي أبو زكريا حميي الدين بن رشف ) 1985 م( روضة الطالبني وعمدة املفتني بإرشاف: زهر الشاويش ط 2 املكتبة اإلسالمية. - ابن اهلامم كامل الدين حممد بن عبد الواحد السيوايس احلنفي ) 1415 ه( رشح فتح القدير عىل اهلداية رشح بداية املبتدي تعليق وختريج: الشيخ عبد الرزاق غالب املهدي ط 1 دار الكتب العلمية بروت- لبنان.

258 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 257 دور قانون الملكية الصناعية في حماية الصناعات الدوائية الفلسطينية 1 إعداد: د. أجمد حسان - كلية القانون- جامعة النجاح الوطنية امللخ ص تعترب فلسطني من الدول املستوردة للدواء والذي يعترب مصدر ا الستمرار وحتسني حياة كثر من الناس ويف املقابل فإن تصنيع الدواء يف فلسطني حتف به كثر من املخاطر والصعوبات تدفع الكثر من رشكات الدواء إىل رشائه من رشكات أجنبية أو أهنا تربم معها عقود ا حرصية استئثارية لتصنيع الدواء بإرشاف ورقابة وتبعية الرشكات األجنبية. وبوجود هذه األدوية األجنبية يف السوق الفلسطيني ي فتح املجال أمام بحث مدى إمكانية االستفادة من اإلبداعات املوجودة يف هذه األدوية من خالل إعادة حتليلها ومعرفة مكوناهتا متهيد ا لتحقيق االستفادة املستقبلية منها. متت معاجلة املوضوع من خالل حتليل قواعد قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 املطبق يف الضفة الغربية واتفاقية الرتيبس خاصة ما تعلق منها بمفهوم امتياز االخرتاع الدوائي وحتديد الرشوط املوضوعية لالخرتاع الدوائي ثم بحث االستثناءات 1- قدم هذا البحث للمشاركة يف مؤمتر امللكية الفكرية يف فلسطني»التنظيم القانوين بني الترشيعات املحلية والدولية«ضمن املحور األول: امللكية الفكرية يف فلسطني»ترشيعي ا قضائي ا إجرائي ا«والذي تم عقده بتاريخ 2019/4/22 يف جامعة القدس- قاعة الشعر العريب.

259 258 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الواردة عىل محايته سواء ما تعلق منها بالرتخيص اإلجباري يف قطاع األدوية أو استنفاذ احلقوق أو اهلندسة العكسية. الكلامت املفتاحية: صناعة الدواء امتيازات اخرتاعات األدوية الرتخيص اإلجباري استنفاذ احلقوق اهلندسة العكسية. summary Palestine is one of the importing countries of medicine which is a source of improving the lives of many human beings. in contrast pharmaceutical manufacturers in Palestine face many risks and difficulties that many of them are buying from foreign companies or that they conclude exclusive contracts to manufacture the medicine under supervision and control of foreign companies. the presence of these drugs in the Palestinian market opens the possibility of examining the possibility of benefiting from the innovations found in these drugs through re - analysis and knowledge of its components in preparation for the future benefits from them. the subject was dealt with by analyzing the rules of the privileges and inventions law no. 22 of 1953 which is applicable in the west bank and the trips agreement especially with regard to the concept of the patent of medical invention and determining the substantive conditions of the drug invention. compulsory licensing in the pharmaceutics sector rights depletion or reverse engineering. keywords: the pharmaceutical industry pharmaceutical patent concessions compulsory licensing depletion of rights reverse engineering Keywords: pharmaceutical industry pharmaceutical patent concessions compulsory licensing depletion of rights reverse engineering.

260 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 259 املقدمة إن الصناعات الدوائية تشكل هاجس ا ومطمع ا لكثر من الناس فهي هاجس لكوهنا تتعلق بامدة مرتبطة بصحة اإلنسان وال غنى ألحد عنها وهي مطمع لكوهنا بحاجة لرؤوس األموال لتصنيعها فهي ت در عىل أصحاهبا أمواال طائلة. إن كان هذا التخوف مرشوع ا يف كل الدول فهو يف الدول النامية أوىل فهي التي ال تتوفر لدهيا مقومات الصناعات الدوائية وال متلك القدرة عىل استمرارية تدفق األدوية وتنوعها لتواكب تطور األمراض وخطورهتا لذا كان لزام ا عىل هذه الدول أن توفر بيئة قانونية تعمل عىل محاية الصناعة الدوائية يف بلدها وتسهل دخول األدوية األجنبية إليها. تعترب قوانني امللكية الصناعية املجال الطبيعي حلامية الصناعات الدوائية التي متتاز بابتكارات علمية جديدة تعمل عىل حل املشاكل وختفيف العبء الصحي عن الناس لذا ع قدت العديد من االتفاقيات الدولية كان أمهها اتفاقية الرتيبس 1 التي وضعت قواعد محاية حقوق املبدعني يف املجاالت االبتكارية يف خمتلف امليادين التي هلا جانب تطبيقي صناعي ومنها الصناعات الدوائية. لقد كانت أغلب الدول المتنح امتياز االخرتاع عن املنتجات الدوائية متاشي ا مع املرونة التي أبدهتا اتفاقية باريس وكانت احلامية فقط عىل الوسيلة الصناعية التي أدت إىل إجياد املنتج الدوائي وبقي احلال عىل ما هو عليه إىل أن جاءت اتفاقية الرتيبس وفرضت احلامية عىل 2 املنتج والوسيلة الصناعية ولتمتد بذلك احلامية عىل املنتجات الصناعية الدوائية. وثار خالف حول جدوى احلامية الدولية الخرتاعات األدوية بني من يرى أهنا تساعد رشكات األدوية يف الدول النامية عىل تصنيع الدواء واالستفادة من التقنية والتكنولوجيا املوجودة يف األدوية وإجراء الدراسات والبناء عليها لتحسني مستوى صناعات األدوية الوطنية وبني من يرى أن هذه االتفاقيات ال يمكن أن تكون يف صالح الدول النامية بل هي دوم ا يف مصلحة الدول الغنية التي يكون هلا حقوق احتكارية ملدة امللحق 1 )ج( من اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية لسنة 1994 املنشورة عىل املوقع اإللكرتوين أ. فاروق عريشة اآلليات القانونية املتاحة للسيطرة عىل الصناعات الدوائية يف اجلزائر وفق قوانني براءة االخرتاع جملة احلقوق والعلوم اإلنسانية جامعة زيان عاشور اجللفة العدد 25 لسنة 2015 الصفحات راجع كذلك. حممد ابراهيم موسى براءات االخرتاع يف جمال األدوية دار اجلامعة اجلديدة االسكندرية 2006 ص 55.

261 260 جملة العلوم القانونية وال سيا سية 1 سنة يف قطاع مهم مثل قطاع الدواء. إن بحث آلية محاية الصناعات الدوائية يف فلسطني يتعني أن ينطلق من بحث قواعد امتيازات االخرتاعات التي نظمها قانون امتيازات االخرتاع والرسوم األردين الساري يف فلسطني 2 من أجل توفر احلامية الكاملة لالخرتاعات الفلسطينية يف قطاع الدواء واالعتامد من االستثناءات املوجودة يف هذا القانون لالستفادة من االخرتاعات األجنبية وسيتم ذلك 3 من خالل املقارنة بني هذا القانون وقانون براءات االخرتاع األردين. والبد من بيان االستثناءات التي وضعت ملصلحة الدول النامية والتي من شأهنا تعزيز قطاع الدواء يف فلسطني وبالتايل بحث مدى إمكانية تطبيقها عىل الواقع الفلسطيني. املبحث الأول: حماية الأدوية وفق ا لقواعد امتيازات لخرتاعات قد تتخذ األدوية صورة من صور االخرتاعات اجلديدة والتي هلا جمال تطبيقي يف صورة منتج دوائي جديد أو وسيلة صناعية جديدة أو تركيب دوائي جديد لذا البد من بحث مدى انطباق مفاهيم امتياز االخرتاع عىل الصناعات الدوائية»املطلب األول«كام البد من بحث الرشوط املوضوعية الواجب توفرها يف االبتكارات اجلديدة»املطلب الثاين«. 1- يف العادة فإن الرشكات الكربى ال تقوم بتسجيل براءة اخرتاع يف مجيع الدول النامية ألن بعض تلك الدول أسواقها وقدراهتا التصنيعية حمدودة بحيث تكون كلفة احلامية أكرب من أرضار االعتداء لذا تقوم الرشكات الكربى باحلصول عىل الرباءة يف الدول املحورية لتتحكم بمصر الدواء يف العديد من الدول املجاورة فمثال الرشكات الكبرة حتصل عىل محاية براءة اخرتاع لدواء مؤثر يف األردن وإرسائيل فهي بذلك تتحكم بدخول الدواء إىل فلسطني يف هذا املعنى راجع د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن آثر اتفاقية الرتيبس عىل الصناعات الدوائية دار الفكر اجلامعي االسكندرية الطبعة األوىل 2009 ص 17 راجع كذلك د. حسام الدين الصغر إعالن الدوحة الصادر من املؤمتر الوزاري الرابع ملنظمة التجارة العاملية واملنتجات الصيدالنية حلقة الويبو الوطنية التدريبية حول امللكية الفكرية لفائدة الدبلوماسيني املرصيني القاهرة 2007/1/31-29 ص 3 املنشور عىل املوقع االلكرتوين 2- لقد أطلق القانون الساري يف فلسطني عىل براءة االخرتاع مصطلح امتياز االخرتاع راجع املادة الثانية من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم األردين الساري يف فلسطني رقم 22 لسنة 1953 واملنشور عىل املوقع االلكرتوين 3- قانون براءات االخرتاع األردين رقم 32 لسنة 1999 املنشور عىل املوقع االلكرتوين

262 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 261 املطلب الأول: انطباق مفاهيم امتيازات لخرتاع على ت صنيع الدواء من أجل إظهار مدى انطباق امتياز االخرتاع عىل الصناعات الدوائية البد من بحث مفهوم امتياز االخرتاع الدوائي»الفرع األول«ثم بيان جمال تطبيق امتياز االخرتاع عىل الدواء»الفرع الثاين«. الفرع الأول: مفهوم امتياز لخرتاع الدوائي يقصد بامتياز االخرتاع الشهادة التي متنحها الدولة للمخرتع أو من آلت إليهم حقوق االستغالل ويكون هلم بمقتضاها حق احتكار واستغالل االخرتاع مالي ا ملدة حمددة وبأوضاع حمددة فالدولة تعطي للمخرتع حق ا استئثاري ا حمصور ا بفرتة زمنية حمددة مقابل القيام بالكشف عن األرسار. 1 وعرف القانون املطبق يف فلسطني االخرتاع بأنه»نتاج جديد أو سلعة جتارية جديدة أو 2 استعامل أية وسيلة اكتشفت أو عرفت أو استعملت بطريقة جديدة ألية غاية صناعية«يتضح أن هذا التعريف عام يشمل االبتكارات يف جمال الصناعات الدوائية أما قانون براءات االخرتاع األردين فعرف االخرتاع بأنه»أي فكرة إبداعية يتوصل إليها املخرتع يف أي من املجاالت التقنية وتتعلق بمنتج أو طريقة صنع أو بكليهام تؤدي عملي ا إىل حل مشكلة معينة يف أي من هذه املجاالت ويالحظ أن القانون األردين قد وسع من معاين االخرتاع ليشمل اخرتاع املنتج بحد ذاته أو بطريقة صنعه وبذلك فإن املنتج الدوائي يمكن محايته سواء كان العنرص اجلديد يتمثل يف املنتج بحد ذاته أو يف وسيلة صنعه. 3 كام تبنت منظمة الوايبو تعريف ا نموذجي ا لالخرتاع بأنه»الفكرة التي يتوصل إليها املخرتع وينتج حال عملي ا ملشكلة معينة يف جمال التكنولوجيا سواء أكان االخرتاع منتج ا أو طريقة 1- أطلق القانون األردين املعدل عىل هذا القانون اسم براءات االخرتاع واعترب أن الرباءة هي الشهادة املمنوحة حلامية االخرتاع راجع املادة 2 من قانون براءات االخرتاع األردين رقم 32 لسنة 1999 املرجع السابق ويف نفس املعنى راجع املادة األوىل من مسودة مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية الفلسطيني لسنة 2012 املعد من قبل وزارة االقتصاد الوطني- رام اهلل ويف املوضوع راجع بو برتة طارق براءة اخرتاع األدوية يف ظل اتفاقية الرتيبس جملة العلوم اإلنسانية العدد 48 ديسمرب/كانون األول 2017 املجلد ب. ص راجع املادة الثانية من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق ويف املوضوع راجع بو برتة طارق املرجع السابق ص راجع املادة الثانية من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق.

263 262 جملة العلوم القانونية وال سيا سية صنع أو ما يتعلق بأي منهام«ومثال ذلك اخرتاع دواء جديد ملرض م عد أو إحداث طريقة 1 جديدة إلنتاج منتج دوائي معروف بتكلفة أقل وأرضار أخف. وعر ف قانون الصحة الفلسطيني العقار الطبي بأنه كل مادة مسجلة يف الدستور الدوائي وكذلك أي مادة تستعمل يف التشخيص أو الوقاية أو العالج ألي من األمراض التي تصيب اإلنسان أو احليوان وأية مادة من غر األطعمة التي تؤثر عىل جسم اإلنسان أو احليوان من خالل تأثرها عىل البيئة أو الوظائف احليوية أو ألي منها. 2 فالدواء هو مادة يتم العالج هبا وهتدف إىل ختفف اآلالم أو منع األمراض وقد يتخذ شكل املادة الكيامئية من أصل نبايت أو حيواين أو طبيعي أو خليط منها تستخدم بغرض املعاجلة أو الوقاية فقد يستخرج الدواء أحيان ا من احليوانات وتستخدم كمضادات حيوية تقوم بإنتاج الربوتينات املفيدة جلسم اإلنسان. 3 الفرع الثاين: جمال امتياز لخرتاع الدوائي إن الدول ختتلف يف موقفها من محاية اخرتاع الدواء وفق ا لقواعد امتيازات االخرتاعات فالدول الكربى - مالكة امتيازات اخرتاعات األدوية - ترى رضورة محايتها بينام الدول النامية - املنتفعة من هذه االمتيازات - ترفض إخضاعها للحامية عىل اعتبار أهنا متثل صحة اإلنسان وال جيوز أن تكون حمال لالحتكار. 4 بالرجوع إىل قانون امتيازات االخرتاع فإنه مل حيدد جمال االخرتاعات التي يمنح بموجبها االمتياز فلقد بني القانون أنه حيق ألي خمرتع أن يقدم طلب ا للحصول عىل امتياز اخرتاع ألي اخرتاع جديد ومل حيدده بمجاالت أو صور حمددة مما يعني بأنه يسمح لالخرتاعات الدوائية 1- د.صالح الدين عبد اللطيف الناهي الوجيز يف امللكية الصناعية دار الفرقان عامن 1988 ص. 68 ويف نفس املعنى راجع د.يرسية عبد اجلليل حقوق حاميل براءات االخرتاع ونامذج املنفعة منشأة املعارف اإلسكندرية 2005 ص 14 و د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص راجع املادة 1 قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم 20 لسنة 2004 املنشور عىل املوقع االلكرتوين 3- راجع د.ممدوح حممد خري الضوابط القانونية للتكنولوجيا احليوية يف جمال الزراعة واألغذية والدواء دراسة مقارنة دار النهضة العربية مرص 2003 ص 751 ويف نفس املعنى راجع بو برتة طارق املرجع السابق ص 153 و د. وفاء عبد النبي حممد اهلندسة الوراثية يف احليوان سلسلة كراسات علمية املكتبة األكاديمية القاهرة 2002 ص د. حسام الدين الصغر املرجع السابق ص 4 ويف نفس املعنى راجع بو برتة طارق املرجع السابق ص

264 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 263 أن تكون حمال للحامية كام أكد هذا القانون أن املنتجات الكيامئية - والتي قد تأخذ األدوية صورة منها - هي منتجات يمكن محايتها ويتم إثبات جديتها بتقديم عينات أو نامذج عنها األمر الذي يرتتب عليه إمكانية تسجيل أي دواء جديد ضمن أحكام هذا القانون. 1 ويف املقابل فإن هناك مرونة يف اتفاقية الرتيبس حيث سمحت للدول أن تستثني عدة طوائف من احلصول عىل االمتياز منها ما يتعلق بالصحة العامة وبالتايل فهي تشمل الصناعات الدوائية مما يساهم يف ختفيف االحتكار يف جمال الدواء ويفتح املجال أمام تصنيع دواء غر حممي يف امتيازات االخرتاع بسعر معقول. 2 ويف املقابل فإن قانون براءات االخرتاع األردين قد حدد احلاالت التي المتنح فيها براءات اخرتاع أي إنه استبعدها من احلامية خاصة ما تعلق منها بحامية احلياة والصحة البرشية وطريقة التشخيص والعالج واجلراحة فهي مستبعدة أصال من احلامية. 3 وهذا املوقف كان غائب ا عن قانون امتيازات االخرتاعات مما يؤكد عىل أن القانون الساري يف فلسطني مل يعط أي محاية لقطاع األدوية أو يضع قيود ا عىل منح االمتياز وهو ما خيالف توجه غالبية الدول النامية التي كانت يف البداية ترفض شمول االمتياز للمنتجات الدوائية وهي تعتقد أن عدم مد االمتياز عىل املنتجات الدوائية يساهم يف تطور الصناعات الدوائية فيها إذ إن هذا املوقف مكن الرشكات الوطنية من حرية تصنيع وبيع واستراد األدوية دون العوائق التي تضعها قواعد االمتيازات. 4 لقد وضعت اتفاقية الرتيبس احلد األدنى من احلامية عىل مجيع الدول أن توفره هذا احلد 1- راجع املادتني 6 4 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق. 2- راجع املادة 8 من اتفاقية الرتيبس اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية املنشور عىل املوقع االلكرتوين 3- راجع املادة 4 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق ويف نفس املعنى راجع املادة 59 من مسودة مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية لسنة 2012 املرجع السابق وهذا احلكم يتامشى مع نص املادة 2/27 من اتفاقية الرتيبس اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية املنشور عىل املوقع االلكرتوين. 4- من ذلك أن قانون براءات االخرتاع املرصي القديم رقم 32 لسنة 1949 يف املادة الثانية منه نص عىل حظر منح الرباءة عن االخرتاعات الكيميائية واملتعلقة باألغذية والعقاقر الطبية أو املركبات الصيدالنية إال إذا كانت هذه املنتجات تصنع بطريق عمليات كيميائية خاصة وتكون احلامية ليست إىل املنتجات وإنام طريقة تصنيعها راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص 57.

265 264 جملة العلوم القانونية وال سيا سية األدنى يلبي احتياجات الدول املتقدمة ويرهق الدول النامية فلقد أوجبت املادة )27( عىل الدول أن تعدل ترشيعاهتا لتوفر احلامية للصناعات الدوائية دون متيزها عن غرها من الصناعات ودون التمييز بني براءة املنتج أو براءة الطريقة كام ال جيوز التمييز بني االخرتاعات التي تتم داخل الدولة وتلك التي تتم خارجها اعتامد ا عىل مبدأ املساواة. 1 وتشمل اتفاقية الرتيبس كذلك مجيع جماالت التكنولوجيا سواء الطريقة الصناعية الكيامئية التي أوصلت للدواء أو إجياد دواء جديد وبغض النظر عن كونه وطني ا أو أجنبي ا مصنع حملي ا أو مستورد ا ويشمل املنتجات الزراعة والكيميائية وحددت احلد األدنى للحامية ب 20 سنة يف الوقت الذي كانت اتفاقية باريس ترتك حتديد هذه املدة للدول. 2 املطلب الثاين: متا شي موا صفات لخرتاع الدوائي مع امتيازات لخرتاع يتعني علينا بيان مدى متايش االخرتاع الدوائي مع خصائص وطبيعة امتياز االخرتاع»الفرع األول«ثم بيان مدى انطباق الرشوط املوضوعية لالمتيازات عىل االخرتاعات الدوائية»الفرع الثاين«. الفرع الأول: خ صائ ص وطبيعة امتيازات لخرتاع متتاز براءة االخرتاع أهنا من املنقوالت املعنوية ألهنا ترتبط باألفكار اإلبداعية أكثر من ارتباطها باملنتج النهائي لذلك فإن الوسيلة اإلبداعية التي أدت إىل إجياد الدواء تتم محايتها وهي من احلقوق املؤقتة التي يسقط فيها احلق املايل بمرور مدة زمنية تم االتفاق أن يكون أدناها 20 سنة وانطباق هذه الصفة عىل ابتكارات األدوية هي أوىل حتى يتمكن املجتمع 1- ولقد كان هناك موقف الفت ملسودة مرشوع امللكية الصناعية الذي بني بشكل رصيح استبعاد املنتجات الصيدالنية من احلامية بمقتى أحكام هذا املرشوع مما يفهم منه أن الطريقة الصناعية أو الوسيلة ليست مستبعدة من احلامية وسمح املرشوع بعد دخول هذا القانون حيز النفاذ تقديم طلبات لتسجيل امتيازات حلامية املنتج النهائي راجع املادتني 59 /ب و 82 من مسودة مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية لسنة 2012 املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. حسام الدين الصغر املرجع السابق ص املالحظ أنه عند تقديم طلب احلامية واملوافقة عليه تكون احلامية منقوصة ولن تكون كاملة إال بعد منح الرباءة النهائية لذلك فإن مدة احلامية تنقص الفرتة املمتدة من تقديم الطلب إىل منح الرباءة األمر الذي يمنع مالك الرباءة من اسرتداد النفقات التي دفعها يف إعداد الدواء لذا فقد يتم تقديم طلب لتمديد مدة احلامية إىل مخس سنوات إضافية ويف املقابل هناك من يرى أن الرشكات الكربى هتول من حجم النفقات التي تنفقها من أجل أن ترفع أسعار الدواء وختويف الرشكات الوطنية بأهنا لن تستطيع إعادة تصنيع الدواء بسبب هذه التكاليف راجع د. عبد الرحيم عنرت عيد الرمحن املرجع السابق ص 34 ويف نفس املعنى راجع د. ريم ساموي املرجع السابق ص. 108

266 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 265 من االستفادة من االخرتاع والبناء عليه وبالتايل تكون فرصة للدول النامية إلعادة تصنيع الدواء دون حاجة ملوافقة املخرتع بعد انتهاء مدة احلامية. 1 كام أن احلامية قد تسقط عن االخرتاع إذا اختلت الرشوط التي فرضها القانون فاحلقوق الواردة عىل االمتيازات ال تثبت إال بالتسجيل وهكذا األمر بالنسبة لالبتكار الدوائية التي جيب أن تتوفر فيها جمموعة من الرشوط للتأكد من مأمونيتها والبد أن تسجل يف الدوائر املختصة وأجاز القانون للدائنني أن حيجزوا عىل اجلانب املادي هلا كام يمكن رهنها وتسجيل هذه الترصفات يف السجالت الرسمية وهذا ما ينطبق كذلك عىل الصناعات الدوائية. 2 وهناك من اعترب أن احلق الوارد عىل الرباءة هو حق ملكية معنوية خيو ل صاحبه االستئثار والتسلط ولكن هذا الوصف ال يمكن أن يلغي أن االمتياز خيو ل صاحبه حق ا مادي ا كذلك وأهم ما يصبو إليه املخرتعون يف الصناعات الدوائية هو حتقيق الربح املادي لذلك هناك من رأى أن االمتياز هو حق االتصال بالعمالء لتحقيق الفائدة االقتصادية وهناك من اعترب أنه حقوق امتياز فردية وحق احتكار لالستغالل خالل مدة احلامية وهذا ما تنادي به الرشكات الكبرة املالكة للمنتجات الدوائية والتي ترغب بمد مدد احلامية إىل أكرب وقت ممكن وهناك من اعتربها حق ملكية كتلك التي ترد عىل األشياء املادة. 3 إن امتياز اخرتاع الدواء منشأ حلق املخرتع عىل هذا الدواء وقبل ذلك ال حق له عىل أساس الرباءة وإنام حقه يكون عىل أساس الرس التجاري الذي حيافظ عليه وينقله إىل الغر 4 وهناك من يرى أن االمتياز يكشف عن االخرتاع لكون اإلدارة ال تتأكد من الرشوط املوضوعية له وتكتفي فقط بالرشوط الشكلية ولذا فهي ال تتحمل مسؤولية عدم جدته مما يعني أن 1- د.عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن املرجع السابق ص راجع املادة 42 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق واملادة 28 من قانون براءات االخرتاع األردين املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. عبد الرزاق السنهوري الوسيط يف رشح القانون املدين دار إحياء الرتاث العريب ج 7 القاهرة 1967 ص بوبرتة طارق املرجع السابق ص د. سميحة القليويب الوجيز يف الترشيعات الصناعية بدون طبعة دار االحتاد العريب لطباعة األردن 1967 ص 36 ويف نفس املعنى راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص 22.

267 266 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الرشوط املوضوعية لقيام االخرتاع موجودة سابق ا وأن دور الرباءة هو الكشف عنها 1 وهناك من يميز بني حق املخرتع وهو حق ثابت بمجرد االخرتاع وحق صاحب الرباءة الذي اليكون له حق إال بعد احلصول عىل الرباءة وهذا الرأي هو األقرب للعدالة وحيقق مصلحة منتجي الدواء. 2 الفرع الثاين: ال شروط املو ضوعية لالخرتاع الدوائي حتى يكون لدينا منتج دوائي صالح ألن حيمى وفق ا لقانون امتيازات االخرتاع البد أن تتوفر يف هذا االخرتاع الدوائي جمموعة من الرشوط. أول : اخرتاع دوائي جديد جيب أن يكون االخرتاع الدوائي جديد ا 3 من الناحية املوضوعية بأن تكون له خصائصه املميزة التي متنع اختالطه بغره من االخرتاعات 4 وقد يكون هذا االخرتاع عبارة عن منتج دوائي جديد أو طريقة صناعية جديدة تتجاوز الفن الصناعي القائم. 5 أي إن االخرتاع يكون جديد ا إذا توفر فيه رشط االبتكار اجلديد غر املعروف ضمن احلالة الصناعية الدوائية السائدة وفق ا ملعيار رجل املهنة العادي 6 وكذلك يعترب جديد ا إذا مل يسبق الكشف عنه أو استعامله من قبل الغر وذلك بأن اختذت اإلجراءات الكفيلة للمحافظة عىل رسية هذا االخرتاع راجع املادة 2/4 من قانون امتيازات االخرتاع والرسوم املرجع السابق الذي بني أن احلكومة لن تكون مسؤولة عن جدة االخرتاع أو نفعه أو مزاياه. 2- د. ريم ساموي املرجع سابق ص راجع املادة 4 من قانون امتيازات االخرتاع والرسوم املرجع السابق واملادة 3 من قانون براءات االخرتاع األردين املرجع السابق واملادة 58 من مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية املرجع السابق مجيعها أكدت عىل رشط جدة االخرتاع. 4- د. سميحة القليويب املرجع السابق ص د. حممد أنور محادة النظام القانوين لرباءات االخرتاع والرسوم والنامذج الصناعية دار الفكر اجلامعي بدون طبعة مرص 2002 ص راجع املادة 3 /ب من قانون براءات االخرتاع األردين املرجع السابق. 7- أمينة حلمي آفاق املؤمتر الوزاري الرابع ملنظمة التجارة العاملية بالدوحة يف ظل تداعيات املوقف العاملي واملحيل إعالن الدوحة 2001 أعامل الندوة املنعقدة يف 21 أكتوبر/ترشين األول 2001 مركز البحوث والدراسات االقتصادية واملالية كلية االقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ديسمرب/كانون األول 2001 م ص 120.

268 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 267 ويعترب االخرتاع جديد ا باملفهوم الشكيل إذا مل يتم تقديم طلب سابق حلامية االخرتاع الدوائي أو إن سبق صدور امتياز لدى مسجل امتيازات االخرتاعات. 1 واملقصود باجلدة حسب القوانني احلديثة هي اجلدة املطلقة 2 وهذا ما أخذت به اتفاقية تريبس 1/27 بمعنى أن اخرتاع الدواء جيب أال يكون قد سبق استعامله أو اإلعالن عنه يف أي مكان أو وقت يف العامل وهذا سيصب يف مصلحة الرشكات العمالقة التي يمكنها أن حتقق رشوط اجلدة املطلقة. 3 أما اجلدة النسبية فيقصد هبا أن اخرتاع الدوائي غر معروف أو مسجل يف فلسطني فقط وهذا املفهوم يصب يف مصلحة الدول النامية التي ليس لدهيا اخرتاعات كبرة يف بلدها مما يفتح املجال أمام رشكاهتا أن تستعمل االخرتاعات األجنبية دون أن ترتتب عليها مسؤولية قانونية ويمكنها من تصنيع وتركيب أدوية جديدة. 4 وقد يتخذ املنتج الدوائي عدة صور منها:نتج دوائي جديد أي أن ينشأ لدينا منتج جديد لديه اخلصائص أو الرتكيب أو الشكل الذي يميزه عن غره الطريقة الصناعية اجلديدة: أي الطريقة اجلديدة التي تم ابتكارها للوصول إىل املنتج الدوائي وجيب أن تكون الطريقة قد أضافت شيئ ا جديد ا مل يكن معروف ا يف الطرق الدوائية القائمة يف هذه احلالة تكون احلامية عىل الطريقة اجلديدة رشط أن 1- والسؤال الذي يطرح: هل يتعني عىل املسجل أن يرفض تسجيل اخرتاع دوائي إن كان هذا االخرتاع مسجال خارج فلسطني نعتقد أنه يكون من حق صاحب هذه الرباءة االعرتاض حيث يمكن ألي شخص أن يعرتض عىل قيام املسجل بتسجيل اخرتاع دوائي خالل شهرين من إعالن القبول بحجة أن االخرتاع قد تيرس االطالع عليه بنرشه يف جريدة فلسطينية أو أن االخرتاع تم تسجيله يف دولة موقعة عىل اتفاقية مع فلسطني ومل تنته مهلة 12 شهر لتقديم طلب الرباءة كام يمكن من تم االحتيال عىل اخرتاعه الدوائي أو حقوق صاحب االخرتاع الدوائي أو صاحب االخرتاع احلقيقي املطالبة بإلغاء االمتياز الذي منحه يف فلسطني ولذا يتعني عىل املسجل أن ال يرفض الطلب ابتداء راجع املواد من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص اجلدة املطلقة بالزمان واملكان بأال يكون االخرتاع قد تم استعامله قبل تقديم الطلب سواء داخل الدولة أو خارجها وقد أخذ هبا قانون براءات االخرتاع األردين يف املادة 3 عندما بني أن االخرتاع جيب عدم الكشف عنه يف أي مكان يف العامل. 3- د. جالل وفا حممدين احلامية القانونية للملكية الصناعية وفق ا التفاقية اجلوانب املتصلة من حقوق امللكية الفكرية دار اجلامعة اجلديدة للنرش 2000 م ص د جالل وفا حممدين املرجع السابق ص 67 ويف نفس املعنى راجع د.ريم سعود ساموي املرجع السابق ص د. ريم ساموي مرجع سابق ص 96.

269 268 جملة العلوم القانونية وال سيا سية يكون املنتج الذي ترد عليه الوسيلة غر حممي بالرباءة استخدام جديد لطريقة دوائية معروفة: حيث يتم استخدام وسيلة معروفة للوصول إىل نتيجة دوائية جديدة حيث من املمكن الوصول إىل منتج جديد باستخدام وسائل معروفة أو الوصول إىل منتج معروف بوسائل معروفة سابق ا يف منتج خمتلف ومثال ذلك خلط عقار خافض للكوليسرتول واسربين وخافض لضغط الدم للوصول إىل دواء واحد لعالج مرىض القلب الرتكيب الدوائي: أي تركيب دوائي من جمموعة من األدوية حيث ينتج دواء جديد ا له ذاتيته املنفصلة عن العنارص املكونة له. 3 ثاني ا: الن شاط لبتكاري ويقصد به أن تكون لدينا فكرة إبداعية بمجاالت تقنية وتؤدي إىل حل مشكلة تقنية مستعصية يف املجاالت الدوائية ولذا فإن املجاالت النظرية واالكتشافات املجردة ال تعترب ابتكار ا جديد ا. 4 ثالث ا: عدم الك شف عن لخرتاع» شرط ال سرية«جيب عدم الكشف عن االخرتاع أو إذاعته أو علم الغر به ألنه بذلك يفقد احلاجة حلاميته بامتياز االخرتاع فامتياز االخرتاع هو شهادة الكشف عن األرسار فإذا كشف الرس سابق ا فال يمكن منح االمتياز وإذا م ن ح فيمكن ملن له مصلحة أن يطلب إلغاءه ومثال ذلك ابتكار طريقة لشحن الكمبيوتر املحمول من حرارة جسم االنسان أو من حركة اهتزاز رجل الشخص احلامل للكمبوتر املحمول يف هذا املعنى راجع د. سميحة القليويب املرجع السابق ص ممكن أن نتصور العديد من احلاالت التي قد تقع ضمن هذه الصورة كاستخدام نبات البصل كقاتل لبعض احلرشات إعتامدا عىل رائحته القوية فالبصل معروف برائحته القوية والذي استخدم للتخفيف من أثار الغازات السامة إال أن الوسيلة اجلدية الستخدام البصل تتمثل بقدرهتا عىل قتل احلرشات وهذا االمر جمرد تصور نظري البد من وجود اثبات علمي عىل صحة هذه الفرضية ويف املوضوع راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص بوبرتة طارق املرجع السابق ص د. سميحة القليويب املرجع السابق ص الزم قانون امتيازات االخرتاع باملحافظة عىل الرس وإال فإنه يمكن ألي شخص أن يعرتض عىل منح االمتياز كام إعترب القانون أن الكشف اذا تم خالل 12 الشهر يف دولة اجنبية ال يعترب كشفا للرس وكذلك األمر إذا تم عرضه يف معرض دويل راجع املواد من قانون امتيازات االخرتاع املرجع السابق كام يالحظ أن القانون املرصي إشرتط أن يتم استغالل االخرتاع الدوائي حمليا وإال فإنه سيتم منح ترخيص اجباري عىل هذه الرباءة د. ريم سعود ساموي املرجع السابق ص 63.

270 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 269 رابع ا: القابلية للتطبيق الدوائي جيب أن يكون الدواء قابال للتداول وفق ا للرشوط والضامنات التي تضعها وزارة الصحة 1 وهو يشمل خمتلف املنتجات الدوائية والعالجية سواء كان مصدرها نباتي ا أو حيواني ا أو كيميائي ا فاتفاقية الرتيبس أخذت باملفهوم الواسع للصناعة لذا علينا أن نأخذ باملفهوم الواسع للصناعات الدوائية سواء كان االخرتاع وطني ا أو أجنبي ا وال يشرتط ملنح الرباءة أن يقوم املخرتع بإنتاجه حملي ا فقد يقوم باستراده من اخلارج. 2 خام س ا: امل شروعية يمنع تسجيل أي اخرتاع دوائي إذا كان خمالف ا للقانون أو ينايف اآلداب أو ال يتفق مع املصلحة العامة 3 وأضافت قوانني أخرى رشوط ا تتعلق بحامية احلياة أو الصحة البرشية أو اإلرضار بالبيئة. 4 املبحث الثاين: توفري الدواء بالتغلب على ت شدد امتيازات لخرتاع إن إخضاع الدواء للحامية وفق ا لنظام امتيازات االخرتاعات قد تنشأ عنه حاالت تعسف مالك االمتياز أو تقصره لذلك وجب علينا أن نلجأ إىل الرتاخيص اإلجبارية»املطلب األول«كام أن تقسيم األسواق إىل مناطق سعرية خمتلفة يفتح املجال أمام تطبيق مبدأ استنفاذ احلقوق»املطلب الثاين«وهناك طرق أخرى يمكن من خالهلا التقليل من اآلثار السلبية عىل الصناعات الدوائية»املطلب الثالث«. املطلب الأول: الرتخي ص الإجباري للحد من آثار امتياز لخرتاع الدواء حتى نبني دور الرتخيص اإلجباري يف جمال الدواء البد من بيان األساس الذي يقوم عليه الرتخيص»الفرع األول«وبيان رشوطه»الفرع الثاين«ثم توضيح سبل التخفيف من رشوطه»الفرع الثالث«. 1- راجع السياسة الدوائية الوطنية -االدارة العامة للصيدلة وزارة الصحة الفلسطينية د. ريم سعود ساموي املرجع السابق ص راجع املادة 8 من االمتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق. 4- راجع املادة 4 من براءات االخرتاعات األردين املرجع السابق.

271 270 جملة العلوم القانونية وال سيا سية الفرع الأول: أ سا س الرتخي ص الإجباري لقد أكدت اتفاقية الرتيبس يف املادة 7 و 8 أهنا هتدف إىل تشجيع روح االبتكار التكنولوجي وتعميم التكنولوجيا وحتقيق الرفاهية االجتامعية واالقتصادية كام أعطت االتفاقية احلق للدول بأن تضع يف قوانينها التدابر الالزمة حلامية الصحة العامة وحتقيق املصلحة العامة. 1 األمر الذي يعطي احلق للدول أن تضع من الضوابط التي حتقق هذه األفكار ومن أهم هذه الضوابط الرتخيص اإلجباري الذي يقصد به اإلذن املمنوح من قبل اجلهات املختصة للغر من أجل السامح له باستغالل براءة االخرتاع دون موافقة مالك الرباءة. 2 ويعترب الرتخيص اإلجباري وسيلة حللول اجلهة اإلدارية املختصة حمل مالك الرباءة يف منح الرتخيص للغر من أجل استغالل االخرتاع الدوائي يف حال تقصر املخرتع بالقيام بالواجبات املنوطة به وفق ا ألسس منح الرباءة. فإذا الحظت اجلهات املختصة بأن األدوية غر موجودة بالسوق أو أن أسعارها ليست بمقدور املواطنني الفلسطينيني فإهنا تستطيع أن تلجأ إىل منح الرتخيص اإلجباري جلهة قادرة عىل توفر الدواء بالكميات املطلوبة وبالسعر املناسب. 3 ال شك أن الرتخيص اإلجباري هو خروج عن األصل العام يف اعتبار الرباءة حق ا احتكاري ا خيول صاحبه استغالل االخرتاع أو السامح للغر باستغالله وال جيوز إجبار املخرتع عىل استغالل االخرتاع بنفسه لذا فإن مل يقم املخرتع بمامرسة حقوقه التي أعطاه إياها القانون وترتب عىل ذلك إرضار باملصلحة الدوائية وتأثر عىل صحة املواطنني عندها تتدخل الدولة من أجل السامح للغر باستغالل براءة االخرتاع الدوائية دون إذن صاحبها مما يشكل ذلك انتقاص ا من حقوقه راجع املادتني 6 و 7 من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق. 2- يف هذا املعنى راجع املادة 2 من مسودة مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية لسنة 2012 املرجع السابق. 3- راجع نفني حسني كرارة التزام املخرتع باإلفصاح عن رس االخرتاع دار النهضة العربية القاهرة 2014 ص سمحت اتفاقية الرتيبس يف نص املادة 30 للدول األعضاء منح استثناءات حمدودة من احلقوق املطلقة املمنوحة بموجب الرباءة رشط أال تتعارض مع االستخدام العادي للرباءة وأال ختل باملصالح املرشوعة لصاحب الرباءة مع مراعاة املصالح املرشوعة لألطراف الثالثة راجع املادة 30 من امللحق 1 )ج( من اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية املنشورة عىل املوقع االلكرتوين

272 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 271 لذا وجب تطبيق هذا الرتخيص بام حيقق األهداف التي توخاها املرشع واملتمثلة يف مراقبة الدولة عىل االخرتاعات الدوائية وممارسة دورها الرقايب عىل الرباءة التي منحتها وعىل األسعار حتى تبقى يف متناول اجلميع. 1 إن اجلزاء الذي يرتتب عىل عدم التزام املخرتع بتوفر املنتج الدوائي يف األسواق كان قديام يتم بإلغاء الرباءة أما اليوم فهناك خيار إما إلغاء الرباءة أو منح الرتخيص اإلجباري فلقد أجاز قانون امتيازات االخرتاع ملن ي ثب ت عدم حتقق احتياجات اجلمهور املعقولة أن يطلب إما منح رخصة إجبارية أو إلغاء امتياز االخرتاع 2 وأجازت املادة 31 من اتفاقية الرتيبس اللجوء إىل الرتخيص اإلجباري حتت عنوان االستخدامات األخرى إال أهنا قيدته بجعله يطبق يف احلاالت امللحة فقط كحالة الطوارئ واملصلحة العامة. 3 الفرع الثاين: شروط الرتخي ص الإجباري لقد أجاز قانون امتيازات االخرتاع اللجوء إىل الرتخيص اإلجباري لكل ذي شأن ضمن الرشوط التي نص عليها القانون 4 وكذلك فعل قانون براءات االخرتاع األردين عندما أعطى الصالحية للوزير أن يمنح الرتخيص اإلجباري دون موافقة مالك الرباءة 5 لذا وجب أن تتوفر يف الرتخيص جمموعة من الرشوط. أول : حماولة لتفاق مع مالك لخرتاع ال بد من بذل مقدم طلب الرتخيص حماوالت جادة من أجل احلصول عىل ترخيص اختياري خالل مدة معقولة وبسعر مناسب ويثبت ذلك بكل وسائل اإلثبات سواء كانت العروض التي قدمها للاملك أو املفاوضات التي أجراها معه ويمكن عدم االلتزام هبذا الرشط إذا كان هناك سبب يتعلق بحالة الطوارئ القومية أو أسباب ملحة أو حلالة 1- أ. فاروق عريشة املرجع السابق ص 258 ويف نفس املعنى راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص راجع املادة 22 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق. 3- د.حسام الدين عبد الغني الصغر أسس ومبادئ اتفاقية تريبس دراسة حتليلية تشمل أوضاع الدول النامية دار النهضة العربية القاهرة 1999 ص 251 ويف نفس املعنى راجع أمينة حلمي املرجع السابق ص 130 ود. سميحة القليويب املرجع السابق ص 158 ود. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص راجع املادة 22 من قانون االمتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق. 5- راجع املادة 22 من قانون براءات االخرتاع األردين املرجع السابق.

273 272 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عدم االستغالل التجاري أو للمحافظة عىل البيئة أو حفظ النظام يف البالد وجيب إعالم صاحب الرباءة بمنح الرتخيص اإلجباري يف هذه احلاالت. 1 ثاني ا: إثبات عدم حتقق احتياجات اجلمهور لن يقبل منح الرتخيص اإلجباري إال إذا أثبت مقدم الطلب أن احتياجات اجلمهور املعقولة مل تتحقق ويكون ذلك بإثبات ترضر التجارة أو الصناعة يف البلد أو إذا مل ي ل ب صاحب االمتياز الطلب عىل الدواء الذي أخذ به امتياز اخرتاع وذلك بعدم صنع كمية كافية منه أو إذا حلق أي رضر بسبب الرشوط التي وضعها صاحب امتياز االخرتاع لرشاء الدواء وبالتايل يمكن اعتبار احلاجة لوجود الدواء هي من ضمن حاالت عدم حتقق املصالح املرشوعة لعدم وجود كميات كافية أو وضع رشوط جمحفة ت ص ع ب تداول هذا الدواء وحتقيق االستفادة منه. 2 ثالث ا: القدرة على ا ستغالل لخرتاع البد أن يكون مقدم الطلب قادر ا عىل استغالل االخرتاع أي أن تكون لديه اإلمكانيات عىل توفر الدواء يف األسواق حتى ولو من خالل الغر وسواء عن طريق إنتاجه داخل البلد أو عن طريق استراده من اخلارج راجع املادة 31 /ب من اتفاقية الرتبيس املرجع السابق واملادة 22 /أ من قانون براءات االخرتاع األردين املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. سميحة القليويب املرجع السابق ص راجع املادة 5/22 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق يف املقابل فإن قانون براءات االخرتاع األردين نص بشكل واضح عىل احلق يف استخدام الرباءة عن طريق الرتخيص اإلجباري يف حالة األمن القومي أو حالة الطوارئ أو ألغراض منفعة غر جتارية راجع املادة 22 /أ من قانون براءات االخرتاع املرجع السابق. 3- يدعي مؤيدو تطبيق أحكام امتيازات االخرتاعات عىل املنتجات الطبية أن أهم ما حيققه هو نقل التكنولوجيا واملعرفة الغنية إال أن املشكلة هي يف ضعف هذه الدول حتى عىل االستفادة من التكنولوجيا وضعف البحث العلمي لدهيا وسرفع نظام االمتيازات من أسعار الدواء بسبب الطابع االحتكاري واالستئثاري مللك الرباءة كام أن مدة 20 سنة يف قطاع الدواء تعترب مدة طويلة سيتغر وضع الدواء وتطوره مما جيعل االستفادة منه بعد انتهاء مدة احلامية ضعيفة وستصبح األدوية قديمة وقد حدث تطور كبر يف تصنيع مثل هذا الدواء ويف املقابل فإن رشكات األدوية تعترب أن مدة 20 سنة غر كافية السرتجاع النفقات التي بذلتها لذلك فهي تطالب بمدد محاية إضافية راجع نرص أبو الفتوح فريد حسن محاية حقوق امللكية الفكرية يف جمال الصناعة الدوائية القاهرة 2006 ص 361 وحسام الدين عبد الغني الصغر أسس ومبادئ اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية املرجع السابق ص 281.

274 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 273 رابع ا: ن سبية ل ستخدام بمعنى أن يتم االستخدام فقط من قبل املرخص له وال جيوز الرتخيص من الباطن إال إذا تم التنازل عن املؤسسة فالبد أن تتأكد اجلهات الرسمية من توفر رشوط الرتخيص ومدى احلاجة لرتخيص إضايف. 1 خام س ا: مرور مدة زمنية إن منح الرتخيص اإلجباري ال يكون مبارشة ولكن بعد مرور فرتة زمنية كافية ليوفر املخرتع املنتجات الدوائية يف السوق أو يكلف من يستطيع إجيادها حيث حدد قانون امتيازات االخرتاع هذه املدة ب 3 سنوات من تاريخ منح االمتياز ويمكن منح الرتخيص بعد هذه املدة حتى ولو قدم صاحب الرباءة أسباب ا مقبولة لتقصره. 2 ساد س ا: أل يكون ا ستئثاري ا ال يكون للمرخص له حق استئثاري وال يمس بحق صاحب الرباءة باستغالل االمتياز شخصي ا أو الرتخيص للغر به ويمكن للجهة التي أصدرت هذا الرتخيص أن تصدر ترخيص ا لشخص آخر وكل هذا حمكوم بتحقق مصلحة اجلمهور املعقولة. 3 سابع ا: التعوي ض احلق يف احلصول عىل تعويض عادل والذي يقدر بكل ترخيص لوحده آخذين بعني االعتبار الوضع االقتصادي للدولة والغرض من الرتخيص وحجم السوق وقد يكون نسبة حمددة من ثمن املنتج أو مبلغ إمجايل ويمكن للدول عدم دفع التعويضات إذا 4 كانت النفقات التي دفعت لتعديل املنافسة أكرب من قيمة التعويض العادل. 1- راجع املادة 31 /ه من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق واملادة 23 /ه من قانون براءات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق وبنفس املعنى راجع د. حسام الدين الصغر إعالن الدوحة املرجع السابق ص راجع املادة 3/22 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق عىل خالف ذلك قانون براءة االخرتاع األردين ومرشوع قانون امللكية الصناعية الفلسطيني اللذين سمحا بعدم منح الرتخيص اإلجباري إذا قدم مربر مرشوع راجع دانة محه باقي عبد القادر حقوق امللكیة الفكریة ذات الصلة باألصناف النباتیة اجلدیدة واملنتجات الدوائیة دار الكتب القانونیة طبعة 2011 مرص ص أ. فاروق عريشة املرجع السابق ص 258 ود. عبد الرحيم عنرت عيد الرمحن املرجع السابق ص وفقا للفقرة ك من املادة 31 من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق واملادة 22 /ز من قانون براءات االخرتاع املرجع السابق

275 274 جملة العلوم القانونية وال سيا سية ومل حيدد قانون امتيازات االخرتاع طريقة لتحديد التعويض إال أنه يفهم من خالل إعطاء املرشع للمحكمة وضع الرشوط التي تراها مناسبة هلذا الرتخيص والتي جيب أن يكون من ضمنها تقدير قيمة التعويض اعتامد ا عىل قاعدة ال رضر وال رضار. 1 ويمكن وضع قواعد مساعدة لتقدير التعويض منها أن يتناسب مع مستوى نمو الدولة التي ي ص د ر إليها الدواء وقيمة العقد وعىل أن يدفع التعويض يف الدولة املصدرة فقط منع ا الزدواجية التعويض 2 والشك أن هذه الضوابط من شأهنا توصيل الدواء بسعر رخيص إىل الدولة النامية أو األقل نمو ا التي المتلك القدرة عىل تصنيعه. 3 ثامن ا: احلق يف لعرتا ض البد من إعطاء مالك االمتياز احلق يف االعرتاض عىل قرار منح الرتخيص والتظلم ابتداء أمام اجلهة التي منحت الرتخيص ومن ثم أمام القضاء وحقه باللجوء إىل القضاء إذا خالف املرخص له رشوط الرتخيص أو حدث هتريب لألدوية إىل دول أخرى خالف الدولة املعنية التي جيب تصدير األدوية إليها. 4 تا سع ا: ا ستقاللية كل طلب بمعنى دراسة مدى جدية كل طلب لوحده وال جيوز التمييز بني املجاالت يف منح الرتخيص فيتم التساهل يف جمال والتشدد يف جمال آخر. 5 ويف املوضوع راجع د. حسام الدين الصغر أسس ومبادئ اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية املرجع السابق ص راجع املادة 3/22 واملادة 19 من جملة األحكام العدلية املنشورة عىل املوقع االلكرتوين majallatalhkam.pdf 2- الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي هو الطريقة األسهل عىل الدول النامية لالستفادة من اخرتاعات األدوية حلقة الويبو الوطنية التدريبية حول امللكية الفكرية لفائدة الدبلوماسيني املرصيني تنظمها املنظمة العاملية للملكية الفكرية )الويبو( ومعهد الدراسات الدبلوماسية القاهرة 29 إىل 31 يناير/كانون الثاين 2007 ص الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي املرجع السابق ص الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي املرجع السابق ص د. عبد الرحيم عنرت عيد الرمحن املرجع السابق ص 145 وبنفس املعنى راجع د. حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص 174.

276 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 275 عا شر ا: حتديد نطاق الرتخي ص حمدودية الرتخيص زمان ا و/أو مكان ا فالرتخيص مرتبط بتحقق الغاية منه وبانتهاء هذه الغاية تنتهي احلاجة إىل بقاء الرتخيص ومع ذلك فيمكن السامح ببقائها من أجل تعويض اخلسائر واملصاريف التي تكبدها املرخص له. 1 احلادي ع شر: شروط خا صة برتاخي ص الدواء هناك رشوط خاصة برتاخيص األدوية منها : 2-1 أن حيدد الرتخيص اإلجباري الكمية الرضورية التي ستصنع لتلبية احتياجات الدولة املستوردة. - 2 جيب متييز املنتجات حمل الرتخيص اإلجباري بوضوح للداللة عىل أنه تم إنتاجها وفق ا للنظام الصادر به هذا القرار وذلك عن طريق تغليفها بأغلفة أو عبوات مميزة أو وضع عالمات عليها أو تلوينها أو اختاذ شكل مميز هلذه املنتجات رشط أن يكون متييزها ظاهر ا وال يكون له تأثر يذكر عىل سعرها. 3-3 جيب عىل الدولة املصدرة إخطار جملس الرتيبس بأهنا أصدرت الرتخيص اإلجباري وبيان الرشوط اخلاصة بإصداره وجيب أن تشمل املعلومات التي تقدمها اسم وعنوان املرخص له واملنتجات حمل الرتخيص والكميات التي تم الرتخيص هبا والدولة أو الدول التي سيتم الشحن إليها ومدة الرتخيص. 4 الفرع الثالث: التخفيف من شروط الرتخي ص الإجباري لقد الحظت الدول النامية أن تطبيق الرتخيص اإلجباري ال حيقق إعادة التوازن ملصلحتها لذا طالبت بتعديل الرشوط الواردة عىل الرتاخيص اإلجبارية. إن تطبيق الرتخيص اإلجباري قد يكون صعب ا عىل الدول النامية التي ال متلك القدرة 1- راجع املادة 23 /ج من قانون براءات االخرتاع املرجع السابق ويف املوضوع راجع حممد ابراهيم موسى املرجع السابق ص د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن املرجع السابق ص الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي املرجع السابق ص الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي ص 14.

277 276 جملة العلوم القانونية وال سيا سية التكنولوجية وإن ملكتها فقد يكون املخرتع قد أخفى بعض املعلومات الالزمة لعملية التصنيع مما يعني عدم قدرة الرشكات الوطنية عىل تصنيع الدواء فيكون احلل بالرتخيص لرشكة أجنبية متلك التكنولوجيا لتصنيع الدواء ملصلحة الدولة النامية. 1 وحتت ضغط الدول النامية متت إضافة املادة 31 مكرر إىل اتفاقية الرتيبس التي سمحت بتصدير املنتجات الدوائية التي تم تصنيعها بموجب الرتخيص اإلجباري للدول التي ال متلك قدرة عىل تصنيع األدوية. 2 ولقد تنبهت الدول خلطورة بعض األمراض»كاإليدز والسل والرسطان«وارتفاع أسعار األدوية عليها لذا متت املطالبة بمنح الرتخيص اإلجباري حتى يف غر احلاالت الواردة يف املادة 31 من اتفاقية الرتيبس لذا تم عقد اجتامع الدوحة والذي صدر عنه إعالن الدوحة الذي أكد عىل أن اتفاقية الرتيبس جيب أن تفرس باملرونة التي حتمي وحتافظ عىل الصحة العامة وحق الدول بمنح الرتخيص اإلجباري واعتبار أن احلاالت التي وردت يف املادة 31 من االتفاقية جاءت عىل سبيل املثال ال احلرص فالدول هلا احلق يف حتديد معنى الطوارئ ليدخل فيها معنى الصحة العامة واألمراض املعدية. 3 كام يمكن للدول النامية منح الرتخيص اإلجباري دون التقييد بالرشوط السابقة فقط ألن جمال الرتخيص هو الدواء فيجب أن تكون إجراءته بسيطة وشفافة مع إمكانية استعامل احلكومة هلذا الرتخيص. 4 كام يتعني مد الرتخيص اإلجباري ليسمح باالستراد من اخلارج خاصة عندما يصعب عىل الدولة التصنيع حملي ا وخاصة أن صاحب الرباءة قد ال يفصح عن مجيع املعلومات املتعلقة 1- د. عبد الرحيم عنرت عيد الرمحن املرجع السابق ص راجع الفقرتني و و ح من املادة 31 من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق وبذلك تم حتويل القرار املؤقت بإيقاف تطبيق الفقرتني و و ح من املادة 31 من اتفاقية الرتيبس إىل تعديل دائم للفقرتني وقد تم إرفاق نص املادة 31 مكرر باإلضافة إىل ملحق الرتيبس بربوتوكول التعديل الذي وافق عليه املجلس العام ملنظمة التجارة العاملية وفتح باب إقرار الدول هلذا التعديل واختاذ إجراءات التصديق حتى أول ديسمرب/كانون األول ويف املضمون راجع الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي املرجع السابق ص إعالن الدوحة 2001 عقد بعد انسحاب رشكات األدوية من القضية التي رفعت عىل حكومة جنوب إفريقيا التي أصدرت قانونا يسمح باالستراد املوازي لتخفيف من ارتفاع ثمن عالج داء االيدز الذي انترش يف البالد راجع د. حسام الدين الصغر إعالن الدوحة املرجع السابق ص د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن املرجع السابق ص 170.

278 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 277 باالخرتاع فقد يبقى جزء من اخلربة الفنية رس ا جيعل من الصعوبة عىل املرخص له إنتاج الدواء حمل الرباءة. 1 املطلب الثاين: ا ستنفاذ احلقوق على الأدوية ال بد من إجياد وسائل ختفف من اآلثار السلبية لتحكم رشكات األدوية واالحتكار املمنوح هلا بموجب امتيازات االخرتاع والتخفيف من القيود املفروضة عىل صناعة الدواء لدى الدول الفقرة بسبب وجود احلامية القانونية المتيازات االخرتاعات يف جمال الدواء وهناك من يرى أنه ال خطورة من االمتياز يف جمال األدوية عىل اعتبار أنه يؤدي إىل تشجيع اإلبداع واملنافسة والتفكر يف إنتاج الدواء واالستفادة من نقل التكنولوجيا وتقديم الدعم الفني واملايل للدول األقل نمو ا 2 إال أن حتقيق هذه االستفادة مرهون بإرادة الدول املالكة للتكنولوجيا وسيطرهتا عىل املعلومات التقنية الالزمة لتصنيع الدواء. 3 إن محاية امتياز االخرتاع يف جمال الدواء يشمل حق املخرتع يف منع الغر من استراد املنتج املشمول باحلامية إال بموافقته متى قام بتسويقها يف أية دولة أو أعطى اإلذن بتسويقها وقد ينتج عن إبرام عقود االستغالل تقسيم السوق إىل مناطق سعريه خمتلفة. 4 وحتى يتم التغلب عىل سياسة التمييز السعري نشأ مبدأ استنفاذ احلقوق والذي يقصد به سقوط حق مالك الرباءة يف منع الغر من رشاء املنتج الذي قام هو بالسامح بتصنيعه ووضعه يف األسواق 5 فاالستنفاذ يؤسس للحق يف االستراد املوازي أي حق كل شخص يف استراد الدواء املحمي برباءة االخرتاع من دولة قام املخرتع أو من يمثله بوضع هذا املنتج يف األسواق بموافقة املخرتع وبطريقة مرشوعة ودون أن يكون نتيجة ترخيص إجباري 1- د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن املرجع السابق ص راجع املادة من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. حممد إبراهيم موسى املرجع السابق ص د. حممد إبراهيم موسى املرجع السابق ص د. حممد إبراهيم موسى املرجع السابق ص 135 وبنفس املعنى راجع أ. فاروق عريشه املرجع السابق ص إن انتشار مرض االيدز يف جنوب إفريقيا دفع الرئيس نيلسون مانديال إىل إصدار قوانني تسمح باالستراد املوازي جللب الدواء بأسعار رخيصة حيث بلغ عدد املصابني بمرض االيدز 4.2 مليون شخص وكان هذا القانون خمالفا لالتفاقيات الدولية فرفعت العديد من رشكات األدوية العاملية دعوى ضد حكومة جنوب إفريقيا وبعد خوف هذه الرشكات عىل سمعتها أسقطت الدعوى الدكتور حسام الدين الصغر االستراد املوازي املرجع السابق ص 12.

279 278 جملة العلوم القانونية وال سيا سية بحيث تتمكن الدول النامية ومن ضمنها فلسطني من البحث يف األسواق الدولية عن الدواء الذي حتتاج إليه لتشرتيه بأقل األسعار وجيب أال يكون هذا االستراد هبدف حتقيق األرباح وإنام إلفادة الفقراء الذين هم بحاجة إىل الدواء بسعر رخيص. 1 وهناك أنواع خمتلفة من االستراد فهناك االستراد املوازي الدويل الذي يمكن الدول من استراد الدواء من أي دولة يف العامل وهذا ما تأخذ به كندا وعىل الدول النامية أن تأخذ به ألهنا بحاجة إىل دواء رخيص من أي بلد يف العامل. 2 وهناك االستراد اإلقليمي الذي يقصد به استراد الدواء من جمموعة من الدول التي ترتبط مع بعضها بعالقات قانونية كاالحتاد األورويب وال يسمح باالستراد من غرها وهذا يؤدي إىل تكامل هذا االحتاد. وهناك االستنفاذ الوطني أي إن احلصول عىل الدواء جيب أن يكون البيع األول قد تم يف نفس الدولة التي سوف يتم فيها التسويق الالحق أي إنه اليمكن للغر تسويق املنتجات املشمولة باحلامية خارج الدولة املعينة وهذا ما تؤيده الواليات املتحدة ألن الرشكات الكربى تعمل عىل حتقيق أرباح كبرة من خالل التمييز السعري لذلك فهي متنع االستراد من اخلارج. 3 تبنت اتفاقية الرتيبس موقف ا حيادي ا من االستنفاذ فلم تتبن موقف ا واضح ا أو معيار ا حمدد ا لقبول االستنفاذ ولكنها طلبت مراعاة املصالح املرشوعة لألطراف الثالثة حيث بينت أنه اليوجد يف هذه االتفاقية ما يمكن استخدامه للتعامل مع انقضاء احلقوق وكأهنا تركت أي منازعة تتعلق باالستراد لطرق حل املنازعات الدولية»التشاور التوفيق التحكيم«ولكن هذا املوقف السلبي حيد منه موقف آخر يتعلق بمبدأ املعاملة الوطنية ومعاملة الدولة األوىل بالرعاية بمعنى إذا كانت دولة تسمح باالستراد املوازي فإن هذا احلق ستستفيد منه مجيع الدول راجع املادة 2/22 من قانون براءات االخرتاع املرجع السابق حيث اعترب أن استغالل الرباءة يشمل استراد املنتجات موضوع الرباءة إىل اململكة ويف املوضوع راجع د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص وبنفس املعنى راجع ريم سعود ساموي املرجع السابق ص 134 ود. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص د. عبد الرحیم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص.9 3- د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص راجع املواد من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق وبنفس املعنى راجع د. حممد إبراهيم موسى املرجع السابق

280 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 279 ويف املقابل فإن قانون امتيازات االخرتاعات مل ينظم االستنفاذ فهو ال يمنعه وال يسمح به أما مرشوع قانون امللكية الصناعية الفلسطيني فقد بني أن هذا املرشوع اليمنع أي شخص من استراد منتجات حممية يف فلسطني ومنع املرشوع استراد بضائع مشمولة برباءة االخرتاع من شخص لديه ترخيص من مالك الرباءة إذا كان عقد ترخيصه يمنع ذلك أرى أن يف هذا احلكم تشد د ا الداعي له ألنه إذا خالف املرخص له بنود الرتخيص فتكون املسؤولية بني طريف الرتخيص ويمكن ملالك الرباءة مساءلته قانون ا أما املستورد الفلسطيني فال عالقة له هبذا اإلخالل وإن توجه الدول النامية هو تطبيق مبدأ االستنفاذ بشكل واسع وليس التقيد منه. 1 املطلب الثالث: أ ساليب أخرى لتوفري الدواء أفرزت التجارب التي عايشتها الدول النامية يف رصاعها نحو توفر األدوية العديد من الطرق التي من شأهنا أن توفر أدوية بأقل التكاليف وأسهل الطرق املمكنة. الفرع الأول: نزع ملكية امتياز لخرتاع الدوائي حيث يمكن للدول النامية أن تنقل احلقوق املالية واألدبية املمنوحة للمخرتع لفائدة الدولة وجعلها مملوكة للجميع بحيث تدخل يف امللك العام وقد طبقه القانون الفرني يف حاالت األمن القومي املتعلق باملنتجات احلربية والعسكرية ويمكن أن يضاف إليها صناعة وتوفر الدواء وأضاف القانون املرصي هلا حالة الرضورة القصوى التي ال يكفي فيها الرتخيص اإلجباري وهذا ما أخذ به قانون امتيازات االخرتاع الساري يف فلسطني بأن جعل للجهات املختصة إلغاء امتياز االخرتاع عند عدم حتقق احتياجات اجلمهور املعقولة والتي قد تشمل الصناعات الدوائية ومقتى إلغاء االمتياز أن يصبح االخرتاع مباح ا ويمكن للجميع استخدامه. 2 الفرع الثاين: ال سعر التف ضيلي عىل الدول النامية أن تضغط العتامد سياسة السعر التفضييل وذلك بجعل أسعار ص 142 و د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص راجع املادة 77 من مرشوع محاية امللكية الصناعية املرجع السابق. 2- راجع املادة 22 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. حممد إبراهيم موسى املرجع السابق ص 199 و د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص 129.

281 280 جملة العلوم القانونية وال سيا سية األدوية خاصة تلك املتعلقة باألمراض اخلطرة والفتاكة يف متناول الدول النامية فالفقر جيب أن يدفع أقل وقد دعت منظمة الصحة العاملية إىل تطبيق السعر التفضييل إذا كان الدواء هو العالج الوحيد هلذا املرض وقد حقق هامش ربح يغطي التكاليف اإلنتاجية كام يمكن أن يكون هذا السعر التنافي من خالل الرتاخيص االختيارية غر االستئثارية يف الدولة النامية إن هذا املبدأ قد يتعارض مع نص املادتني 4 3 من اتفاقية الرتيبس التي تدعو إىل وجود معاملة واحدة جلميع الدول وإن أي معاملة خاصة جيب أن تستفيد منها باقي الدول إال أن هذه األحكام جيب أال تنطبق عىل األدوية التي متس حياة الناس وصحتهم. 1 ومن أجل حسن تنفيذ السعر التفضييل جيب جتزئة األسواق وعدم انتقال األدوية املشمولة بالسعر التفضييل - والتي هي رخيصة الثمن واملوجودة يف أسواق الدول النامية - إىل األسواق األخرى. 2 الفرع الثالث: ا ستخدام الهند سة العك سية هتدف اهلندسة العكسية إىل حتليل املنتج الدوائي ملعرفة تكوينه وتقنياته وجزئياته هبدف احلصول عىل املعلومات الكامنة يف الدواء حيث يتم تطويره وتعديله واإلضافة عليه هبدف االستعداد الستخدامه عند انتهاء احلامية. 3 كام البد عىل الدول النامية أن حترص عىل نقل التكنولوجيا وتوفر كامل املعلومات التقنية املتعلقة باالخرتاع الدوائي قبل منح االمتياز لكي تتمكن هذه الدول من االستفادة من املعارف املوجودة بالدواء ونقل اخلربات وتدريب األيادي العاملة وحتليل الدواء حيث تتمكن الرشكات الوطنية من إنتاج هذا الدواء. 4 الفرع الرابع: ا ستثناء ب لر حيث يسمح بالبدء باإلجراءات القانونية الالزمة الستخدام املنتج املحمي باالمتياز قبل 1- د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص نيفن حسن كرارة املرجع السابق ص د. حممد مريس املرجع السابق ص.242

282 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 281 انتهائه بفرتة وجيزة»6 شهور حسب القانون الكندي«للحصول عىل املوافقات اإلدارية للتأكد من االستجابة للرشوط الواجب توفرها يف املنتج عند البدء الفعيل يف استخدام الدواء بعد انتهاء احلامية. 1 وقد سمحت اتفاقية تريبس للدول وضع استثناءات تتعلق بأغراض البحث العلمي وكذلك دراسة املنتجات املحمية وحتليلها واكتشاف النظريات العلمية القائمة عليها متهيد ا لتحقيق االستفادة منها. 2 وقد متاشى قانون براءات االخرتاع األردين مع هذا املوقف بسامحه إجراء عمليات البحث والتطوير 3 والتقدم بطلبات للحصول عىل املوافقة بالتسويق للمنتجات قبل انتهاء مدة محاية الرباءة وذلك حتى يتمكن الشخص من البدء باستغالل الدواء بمجرد انتهاء مدة الرباءة ويستفيد من املدة الالزمة للتجهيز واحلصول عىل اإلذن لتسويق املنتج خالل أخر مدة من الرباءة األصلية. 4 الفرع اخلام س: الأدوية اجلن سية تعترب األدوية اجلنسية نسخة مشاهبة أو طبق األصل عن الدواء األصيل حتتوي عىل نفس الرتكيبة العالجية واخلصائص العالجية وجودة هذا الدواء لكنها ختتلف من حيث التكلفة والسعر وال يمكن صناعتها إال بعد انتهاء احلامية القانونية عن االمتياز 1- أخذ هذا االستثناء اسم قضية مشهورة يف الواليات املتحدة وهي قضية رشكة دروش ضد رشكة بوالر لألدوية لسنة 1984 حيث اعتربت حمكمة االستئناف األمريكية أن اإلعفاء ألغراض البحث ال يشمل األعامل التي أجرهتا رشكة بوالر الختبار التطابق من أجل احلصول عىل موافقة السلطات التنظيمية عىل األدوية النوعية قبل انقضاء الرباءة املعنية التي متلكها رشكة بوش إال أن الكونغرس األمريكي قر ر أنه من غر املناسب منع مصنعي املنتجات الدوائية النوعية من الرشوع يف إعداد طلب للحصول عىل املوافقة عىل منتجاهتا النوعية من السلطات التنظيمية ألن ذلك يؤدي إىل تأخر دخول األدوية النوعية السوق ملدة طويلة مما يؤدي إىل متديد مدة احلامية الفعلية فيام بعد مدة الرباءة وتم تبني هذا املوقف بنص قانوين رصيح يف أمريكا د. عبد الرحيم عنرتي عبد الرمحن املرجع السابق ص 278 ود. ريم سعود ساموي املرجع السابق ص راجع املادة 30 من اتفاقية الرتيبس املرجع السابق ويف املوضوع راجع د. حسام الدين الصغر املرجع السابق ص تشر اإلحصائيات إىل أن الدول النامية قد تنفق ما بني 2-1 % من مبيعاهتا عىل البحث العلمي يف حني أن الدول املتقدمة تنفق ما يتجاوز % 20 من مبيعاهتا عىل البحث العلمي للتطوير الدواء راجع د. يارس حممد جاد اهلل حممود اتفاقية حقوق امللكية الفكرية وصناعة الدواء يف مرص دار النهضة العربية 2001 ص راجع املادة 21 /ج من قانون براءات االخرتاع املرجع السابق وتقابلها املادة 76 /أ/ 1 من مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية املرجع السابق.

283 282 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املمنوح عىل الدواء األصيل. إن تصنيع الدواء اجلنيس ال يمر بخطوات البحث العلمي لكونه يعتمد عىل النتائج التي تم التوصل إليها من الدواء األصيل حيث تعمل الدول النامية عىل دراسة االخرتاع أثناء فرتة احلامية ومن ثم تصنيعه واستغالله بعد انتهائها. 1 اخلامتة إن النقاش حول جدوى توفر حقوق امللكية الفكرية يف فلسطني - ناهيك عىل أنه موضوع حقوقي - فهو نقاش فات عليه الزمان فال يمكن لدولة أو سلطة أن تبقى بعيدة عن التطورات احلاصلة يف العامل وخاصة احلاجة املاسة لالنضامم إىل منظمة التجارة العاملية عىل اعتبار أن فلسطني ليست األوىل يف العامل ولن تكون األخرة التي تسعى هلذا اهلدف وعىل اعتبار أن الدول املتقدمة والغنية تضغط عىل مجيع الدول لدفعها إىل محاية امللكية الفكرية بكل الوسائل املتاحة كرشط لالنضامم إىل منظمة التجارة العاملية فلقد قالوا قديام للدول الفقرة إذا أردتم أن تبيعوا حمصولكم من املوز فعليكم احرتام حقوق امللكية الفكرية. إن قطاع الدواء من القطاعات احليوية واألساسية والذي يعترب أمن ا صحي ا للمواطن الفلسطيني وعىل اعتبار أن فلسطني دولة حتت االحتالل فإن مقومات صناعة األدوية فيها ضعيفة فهي تعتمد عىل تصنيع أنواع حمددة من األدوية وتبقى األدوية اجلديدة التي تعالج األمراض اخلطرة هي بيد الرشكات الكربى لذا علينا أن نطور القوانني املوجودة لدينا ونستفيد من النصوص القانونية احلالية لنتمكن من توفر هذه األدوية يف األسواق الفلسطينية وبأقل األسعار. 2 ال يمنع قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم األردين الساري يف فلسطني تسجيل امتيازات االخرتاع عىل األدوية سواء تلك التي تصنع يف فلسطني أو خارجها وسواء كان الدواء جديد ا من حيث الوسيلة املستخدمة يف صنعه أو إنتاج دواء جديد لذا توجب علينا أن نوفر احلامية لالخرتاعات الدوائية اجلديدة حتى نحقق االستفادة منها ومن التقنيات 1- بوبرتة طارق املرجع السابق ص 154 راجع كذلك د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن املرجع السابق ص يتم استراد األدوية األجنبية يف فلسطني من اخلارج فال توجد رشكات أدوية أجنبية تعمل يف فلسطني وال يوجد إنتاج حميل برتخيص رشكات أجنبية وعن التصدير فيكاد ال يذكر بسبب املواصفات العاملية وحتى لو توافرت املواصفات يف بعض األدوية فإن املنافسة شديدة والتعقيدات اإلرسائيلية تساهم يف عدم التصدير. راجع باسم مكحول الصناعة الدوائية يف فلسطني الواقع واآلفاق معهد أبحاث السياسات االقتصادية الفلسطيني ماس منشور عىل املوقع االلكرتوين ص 21

284 والتكنولوجية املوجودة فيها. دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية 283 وستكون لنا فرصة كبرة الستخدام الرتاخيص اإلجبارية إذا تباطأ مالك االمتياز الدوائي عن إجياده يف األسواق الوطنية بمقابل تعويض عادل حتدده اجلهة القضائية املختصة وإن مل يكف هذا اإلجراء فسنقوم بإلغاء االمتياز. كام يمكننا أن نستفيد من التحديثات التي أجريت عىل االتفاقيات الدولية والتي سمحت للدول أن تستخدم االستراد املوازي وأن يتم استنفاذ حقوق صاحب االمتياز بمجرد عرضه للبيع بإرادته يف أي سوق يف العامل حتى ال يكون هناك متييز يف األسعار بني الدول وعليه يمكننا رشاء الدواء من أي بلد تكون فيه أسعار الدواء بمتناول الشعب الفلسطيني. إن هناك إجراءات متعددة مت ك ن نا من االستفادة من امتيازات االخرتاع سواء ما تعلق منها باهلندسة العكسية أو استخدام تقنية الدواء ألغراض الدراسة أو البحث أو البدء بتسجيل الدواء قبل انتهاء مدة احلامية عليه فيمكننا أن ننتقي الوسيلة التي يمكن أن تساهم يف إجياد خمتلف أصناف األدوية املوجودة يف العامل والتي حيتاج إليها املريض الفلسطيني. إن طموح إجياد دواء جديد بتصنيع فلسطيني أو استراد دواء من اخلارج يتوافق مع حاجيات الشعب الفلسطيني أو إجياد تكنولوجيا دوائية جديدة هو طموح يسعى إليه كل فلسطيني ولكن السؤال هل االتفاقيات التي أبرمت مع اإلرسائيليني متكننا من بلوغ هذا الطموح وهل هناك مصلحة إرسائيلية بتمكيننا من الوصول إليه ويف النهاية نقول إن انتظار استغالل ابتكارات الشعوب األخرى لن يعطينا الكثر فال بد من تشجيع االبتكارات الفلسطينية وذلك عن طريق االستثامر يف أعامل البحث العلمي.

285 284 جملة العلوم القانونية وال سيا سية املراجع - 1 أمينة حلمي آفاق املؤمتر الوزاري الرابع ملنظمة التجارة العاملية بالدوحة يف ظل تداعيات املوقف العاملي واملحيل إعالن الدوحة 2001 أعامل الندوة املنعقدة يف 21 أكتوبر/ترشين األول 2001 مركز البحوث والدراسات االقتصادية واملالية كلية االقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ديسمرب/كانون األول 2001 م. - 2 باسم مكحول الصناعة الدوائية يف فلسطني الواقع واآلفاق معهد أبحاث السياسات االقتصادية الفلسطيني ماس منشور عىل املوقع االلكرتوين. بو برتة طارق براءة اخرتاع األدوية يف ظل اتفاقية الرتيبس جملة العلوم اإلنسانية العدد 48 ديسمرب/كانون األول 2017 املجلد ب. - 4 د. جالل وفا حممدين احلامية القانونية للملكية الصناعية وفق االتفاقية اجلوانب املتصلة من حقوق امللكية الفكرية دار اجلامعة اجلديدة للنرش 2000 م. - 5 د. حسام الدين عبد الغني الصغر إعالن الدوحة الصادر من املؤمتر الوزاري الرابع ملنظمة التجارة العاملية واملنتجات الصيدالنية حلقة الويبو الوطنية التدريبية حول امللكية الفكرية لفائدة الدبلوماسيني املرصيني القاهرة 2007/1/31-29 املنشور عىل املوقع االلكرتوين cai_07_1.pdf - 6 د.حسام الدين عبد الغني الصغر أسس ومبادئ اتفاقية تريبس دراسة حتليلية تشمل أوضاع الدول النامية دار النهضة العربية القاهرة د.حسام الدين عبد الغني الصغر االستراد املوازي هو الطريقة األسهل عىل الدول النامية لالستفادة من اخرتعات األدوية حلقة الويبو الوطنية التدريبية حول امللكية الفكرية لفائدة الدبلوماسيني املرصيني تنظمها املنظمة العاملية للملكية الفكرية )الويبو( ومعهد الدراسات الدبلوماسية القاهرة 29 إىل 31 يناير/كانون الثاين دانة محه باقي عبد القادر حقوق امللكیة الفكریة ذات الصلة باألصناف النباتیة اجلدیدة واملنتجات الدوائیة دار الكتب القانونیة طبعة 2011 مرص. - 9 د. رجب حممود طاجن حقوق امللكية الفكرية لألشخاص املعنوية العامة دراسة مقارنة دار النهضة العربية القاهرة د. ريم سعود ساموي براءات االخرتاع يف الصناعات الدوائية دار الثقافة للنرش والتوزيع عامن د. سميحة القليويب الوجيز يف الترشيعات الصناعية بدون طبعة دار االحتاد العريب للطباعة األردن 1967

286 دور قانون امللكية ال صناعية يف حماية ال صناعات الدوائية الفل سطينية د.صالح الدين عبد اللطيف الناهي الوجيز يف امللكية الصناعية دار الفرقان عامن 1988 د. عبد الرحيم عنرت عبد الرمحن آثر اتفاقية الرتيبس عىل الصناعات الدوائية دار الفكر اجلامعي االسكندرية الطبعة األوىل د. عبد الرزاق السنهوري الوسيط يف رشح القانون املدين دار إحياء الرتاث العريب ج 7 القاهرة فاروق عريشة اآلليات القانونية املتاحة للسيطرة عىل الصناعات الدوائية يف اجلزائر وفق قوانني براءة االخرتاع جملة احلقوق والعلوم اإلنسانية جامعة زيان عاشور اجللفة العدد 25 لسنة 2015 الصفحات د. حممد ابراهيم موسى براءات االخرتاع يف جمال األدوية دار اجلامعة اجلديدة االسكندرية د. حممد أنور محادة النظام القانوين لرباءات االخرتاع والرسوم والنامذج الصناعي دار الفكر اجلامعي بدون طبعة مرص د.ممدوح حممد خري الضوابط القانونية للتكنولوجيا احليوية يف جمال الزراعة واألغدية والدواء دراسة مقارنة دار النهضة العربية مرص نرص أبو الفتوح فريد حسن محاية حقوق امللكية الفكرية يف جمال الصناعة الدوائية القاهرة نفني حسني كرارة التزام املخرتع باإلفصاح عن رس االخرتاع دار النهضة العربية القاهرة د. يارس حممد جاد اهلل حممود اتفاقية حقوق امللكية الفكرية وصناعة الدواء يف مرص دار النهضة العربية د. يرسية عبد اجلليل حقوق حاميل براءات االخرتاع ونامذج املنفعة منشأة املعارف اإلسكندرية د. وفاء عبد النبي حممد اهلندسة الوراثية يف احليوان سلسلة كراسات علمية املكتبة األكاديمية- القاهرة 2002.

287 286 جملة العلوم القانونية وال سيا سية امل صادر - 1 قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم األردين الساري يف فلسطني رقم 22 لسنة 1953 واملنشور عىل املوقع االلكرتوين قانون براءات االخرتاع األردين رقم 32 لسنة 1999 املنشور عىل املوقع االلكرتوين مسودة مرشوع قانون محاية امللكية الصناعية الفلسطيني لسنة 2012 املعد من قبل وزارة االقتصاد الوطني- رام اهلل. - 4 قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم 20 لسنة 2004 املنشور عىل املوقع االلكرتوين 78#A14778_ اتفاقية الرتيبس اتفاقية اجلوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية 1994 املنشور عىل املوقع االلكرتوين جملة األحكام العدلية املنشورة عىل املوقع االلكرتوين

288 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 287 اإلبداع والريادة في ظل حقوق الملكية الفكرية في فلسطين إعداد: أ. سارة أبو حديد - حمارضة يف جامعة اخلليل وحمامية مزاولة يف نقابة املحامني الفلسطينيني. ملخ ص البحث من متلك العلم والتكنولوجيا تكتب له السيادة والريادة فإن الدول املتقدمة تكنولوجي ا مهيمنة عىل امللكية الفكرية ذلك ألن التوسع يف محاية األخرة يصب يف مصلحة األوىل كوهنا القابضة للتكنولوجيا ولكن التكنولوجيا ليست يف حقيقتها إال منظومة علمية تتكامل يف جممل عنارص اإلنتاج التي تتفاعل مع ا يف ظل وجود قوانني التطور املستمر ولدى ختلف أحد عنارص اإلنتاج يؤدي إىل تعثر عملية اإلنتاج برمتها ويبدو أن واقع عملية اإلنتاج يف البلدان العربية ومن ضمنها فلسطني يشر إىل وجود خلل مزمن فيها وخاصة عامل االبتكار واإلبداع البرشي لدى العرب الذي تأخر فيها عن سابقتها يف دول تقل ثرواهتا وإمكانياهتا. فأين حظ ونصيب البلدان العربية من كل ذلك فال بد من االنرصاف إىل أ مهات األمور لتحقيق النهوض باإلبداع العريب فال بد من حتقيق قفزة نوعية يف جمال العلم والتكنولوجيا بام خيرج العرب من اهتامماهتم القطرية الضيقة إىل اهتاممات واسعة تفاعلية وذلك بخلق تكنولوجيا جديدة وتطوير التكنولوجيا القائمة إلخراج العرب من تكنولوجيا السمكرة كام وصفها البعض. إىل جانب اإلرادة السياسية حيث إنه ومنذ إنشاء جامعة الدول العربية

289 288 جملة العلوم القانونية وال سيا سية عام 1945 واملنظامت املتفرعة عنها أصبح هناك نظام اقتصادي عريب ينظم العالقات االقتصادية بني الدول العربية إال أن هذه العالقات كانت وال زالت متر يف مد وجزر من حني إىل آخر لذلك فإن تعظيم القدرات الذاتية العلمية والتكنولوجية واإلنتاجية حيتاج إىل تعاون إقليمي عريب مشرتك بوسائط متعددة. احلقوق الفكرية كاخلاليا اإلنسانية فال تنمو وال تعيش وال تزدهر إال بعد حتقق ظروف مالئمة سواء بإحداث تطور جذري عىل الصعيد املؤسي يف أقطار الوطن العريب وكذلك رفع كفاءات القدرات البرشية العربية والسعي لتحفيز الصناعات واملشاريع بدعم اإلجراءات املالية داخلها وكرس القيود واملعوقات بإعداد ترشيعات مناسبة لتحقيق أفضل استفادة عربية ممكنة. عىل الرغم من وجود هذه املعوقات فإن البالد العربية ال ختلو من أبناء قادرين عىل الوصول إىل االخرتاعات واالكتشافات يف كل املجاالت إال أن تدعيم اإلبداع الفكري يف العامل العريب حيتاج إىل وجود إرادة سياسية داعمة وفعالة وسياسة ترشيعية تنظم وتالئم التكنولوجيا وسلطة تنفيذية جتابه أي تعديات أو أرضار أو خمالفات عىل حقوق امللكية الفكرية املختلفة. املقدمة إن اإلنسان ومنذ القدم حاول تطوير واستغالل كل أنواع الطاقة وذلك باملامرسة والتجربة فاكتشف املأكل واملرشب وامللبس عىل الرغم من حياته البدائية البسيطة كام استغل الرياح عىل سبيل املثال يف تسير السفن الرشاعية ويف تشغيل الطواحني اهلوائية لطحن احلبوب واستغالهلا يف عدد من املجاالت كالري والكهرباء والتدفئة والنقل وغرها وإن كل ذلك بإعامل عقله لتلبية كل املتطلبات وذلك بالصناعة واالبتكار ملسايرة حياته بتجارب وخربات مكتسبة وذلك يف صور متعددة لطرق اإلنتاج واإلبداع واالبتكار واالكتشاف يف شتى مناحي احلياة الزراعية واالقتصادية والعلمية واألدبية والفنية والصناعية والسياسية والقانونية. فقد تم التوصل إىل عدد من االكتشافات واالخرتاعات عند العرب كالبوصلة حيث استعملوها قبل استعامل أوروبا هلا إىل جانب قائمة مستمرة ومتنوعة من اإلنجازات كالعجلة والطابعة والقامش وأنسجة املالبس والزجاج والتصوير واآلالت والسيارات والغواصات والطائرة والتلفزيون الرادار والتصوير واملولدات واملسجالت وغرها من

290 االخرتاعات اإلنسانية املتعددة التي تطول وال تتوقف. الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 289 عىل ضوء ذلك يمكن القول إن حقوق امللكية الفكرية وعصبها التكنولوجيا أصبحت من مفردات العرص احلديث ولكنها قطع ا ليست وليدة العرص احلديث كام أهنا ليست وليدة الصدفة لكنها وليدة تطور اإلنسان يف شتى نواحي احلياة وتراكم خربات املجتمعات والشعوب 1 إال أن حقوق امللكية الفكرية قد برزت بصورة واضحة يف أعقاب الثورة الصناعية ثم تبلورت فيام مى من العقود حتى أضحت من أبرز مميزات هذا العرص الذي نعيش ومعيار التقدم فيه 2 وقد جاء اهتامم الدول األوروبية هبذا النوع من احلقوق مبكر ا جد ا إذ سنت القوانني حلاميتها لذلك صدر أول تنظيم قانوين حلامية االخرتاعات متمثال يف قانون مجهورية فينيسيا 3 كام وقد جعلت منها مادة للتدريس يف معاهد العلم والبحث وكذلك فعلت معظم الدول العربية وإن جاء ذلك متأخر ا بعض اليشء. 4 أ سباب اختيار املو ضوع هتدف هذه الدراسة إىل بيان التطور التارخيي حلقوق امللكية الفكرية وكيف تناول املجتمع الدويل هذا املوضوع وذلك بالتعرف عىل اجلهود الدولية من أجل محاية امللكية الفكرية باإلضافة إىل التنظيم املحيل واإلقليمي للملكية الفكرية وآليات النهوض باإلبداع والتقدم العريب واألسباب التي حتول دون ذلك وآلية محاية حقوق امللكية الفكرية. أهمية املو ضوع تتناول الدراسة موضوع ا يف غاية األمهية شغل العديد من الباحثني واملسؤولني وخاصة بعد التطور التكنولوجي وخصوص ا بعد التطور التكنولوجي اهلائل يف اآلونة األخرة وانتشار األجهزة واالتصاالت الواسعة التي أدت إىل تسارع وترة نقل التكنولوجيا مما أدى إىل ظهور دور املجتمع الدويل حلامية حقوق امللكية الفكرية تشجيع ا للمبدعني واملبتكرين وذلك ألن أمهية حقوق امللكية الفكرية ال يمكن االستغناء عنها بل جيب أن يكون هناك 1- د. صالح زين الدين رشح الترشيعات الصناعية والتجارية دار الثقافة عامن 2005 ص حممد حسني عباس امللكية الصناعية واملحل التجاري دار النهضة العربية القاهرة 1971 ص حممد حسن عبد املجيد حداد اآلليات الدولية حلامية حقوق امللكية الصناعية وأثرها االقتصادي دراسة مقارنة بالرشيعة اإلسالمية دار الكتب القانونية مرص 2011 ص سنيوت حليم دوس دور السلطة العامة يف جمال براءة االخرتاع دراسة مقارنة منشأة املعارف االسكندرية 1983 ص 37.

291 290 جملة العلوم القانونية وال سيا سية دور فعال لتنمية العمل اإلبداعي وحماولة جماهبة املعوقات التي يواجهها. منهجية البحث تعتمد هذه الدراسة عىل األسلوب واملنهج العلمي التحلييل الوصفي املدعم بآراء الفقهاء واملبادئ القانونية. إ شكالية البحث آليات النهوض باإلبداع العريب وخصوص ا يف ظل غياب املجلس الترشيعي يف فلسطني وكيفية تعزيز محاية حقوق امللكية الفكرية إقليمي ا بني الدول العربية. املبحث الأول: مفهوم و أهمية حقوق امللكية الفكرية قبل التعرض ملاهية امللكية الفكرية يقتيض األمر التذكر بتعريف احلق وبيان أنواعه ليتسنى لنا معرفة موقع امللكية الفكرية بني هذه احلقوق. إن رش اح وفقهاء القانون مل يتفقوا عىل تعريف موحد للحق فقد تباينت آراؤهم 1 فمنهم من عر ف احلق بأنه»قدرة إرادية خيوهلا القانون لشخص معني«2 ومنهم من عرفه بأنه»مصلحة حيميها القانون ويستطيع كل إنسان أن يستعمل هذه املصلحة بنفسه أو بواسطة غره«3 وذهب البعض وعرفه بأنه»سلطة وقدرة إرادية يستعملها الشخص لتمكينه من القيام بأعامل معينة حتقيق ا ملصلحة يعرتف هبا القانون«4 بينام عرفه دابلن بأنه»ميزة يمنحها القانون لشخص ما وحيميها بطرق قانونية بمقتضاها يترصف الشخص متسلط ا عىل مال 1- اختلف الفقهاء يف تعريف احلق تبعا الختالف وجهات نظرهم فيام يعد العنرص اجلوهري يف احلق فنظر بعضهم إىل شخص صاحب احلق واعترب أن إرادة هذا الشخص هي العنرص اجلوهري يف احلق وهو ما عرف باملذهب الشخيص أو نظرية اإلرادة. ونظر بعضهم إىل حمل احلق وموضوعه وهو ما عرف باملذهب املوضوعي أو نظرية املصلحة. ومجع فريق ثالث بني العنرصين عنرص اإلرادة وعنرص املصلحة وهذا ما عرف باملذهب املختلط. وأخر ا ظهر اجتاه حديث يف الفقه يذهب مع الفقيه البلجيكي دابان إىل رضورة أن يكشف تعريف احلق عن خصائصه املميزة له ولذا جيب الوقوف عىل عنارصه التي يتكون منها. وأن تلك العنارص هي أربعة. عنرصان داخليان ومها االستئثار والتسلط ويكونان احلق يف مواجهة صاحبه وعنرصان خارجيان مها وجود الغر واحرتامه للحق واحلامية القانونية. عثامن التكروري مدخل إىل علم القانون املكتبة األكاديمية فلسطني 2017 ص رمضان أبو سعود الوسيط يف رشح مقدمة القانون املدين الدار اجلامعية بروت دون سنة نرش ص خالد الزعبي ومنذر الفضل املدخل إىل علم القانون الطبعة األوىل املركز العريب للخدمات الطالبية عامن 1995 ص رمضان أبو سعود مرجع سابق ص 28.

292 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 291 معرتف له به بصفته مالك ا أو مستحق ا له«. 1 لقد سار معظم الفقه إىل تقسيم احلقوق إىل: حقوق سياسية 2 ومدنية 3 والتي تقسم األخرة مالية وغر مالية )العامة( تعرف احلقوق غر املالية بأهنا تلك التي ال تقدر بامل وال تنتقل باإلرث كوهنا لصيقة باإلنسان 4 وأمهها احلقوق السياسية والشخصية وحقوق األرسة بينام تعرف احلقوق املالية»بأهنا تلك التي ترد عىل حمل يمكن تقويمه بالنقود وبالتايل جيوز التعامل فيها واحلجز عليها كام يرد عليها التقادم«5 والتي تقسم إىل احلقوق الشخصية 6 واحلقوق العينية 7 واحلقوق الذهنية )املعنوية( فاحلق املعنوي هو تلك احلقوق التي ترد عىل يشء غر مادي 8 مثل حق املؤلف عىل مصنفاته األدبية وحق املخرتع عىل اخرتاعاته وحق الفنان عىل عمله الفني والتي تقسم إىل عدد من املجموعات األوىل تضم: العنارص املادية واملعنوية ملامرسة مهنة جتارية معينة كاملتجر والعالمة التجارية واالسم التجاري وتسمى امللكية التجارية والثانية جمموعة الرسوم والنامذج الصناعية وامتيازات االخرتاع والتي تتعلق باالبتكارات املرتبطة بالصناعة ووسائل اإلنتاج والثالثة احلقوق الناشئة عن امللكية األدبية والفنية وكل صور اإلبداع الفكرية والعقلية وجمال دراستها بقانون حق املؤلف واحلقوق املجاورة له. 1- عوض أمحد الزعبي املدخل إىل علم القانون دار وائل للنرش عامن 2003 ص احلقوق السياسية هي التي تثبت للشخص باعتباره مواطنا منتميا إىل دولة معني ويمكنه بموجبها املسامهة يف إدارة شؤون بلده كاحلق بالرتشح واالنتخاب وتشكيل األحزاب السياسية والنقابات واجلمعيات وتقلد املناصب. املادة 26 من القانون األسايس الفلسطيني 2003 املعدل 2005 املنشور يف الوقائع الفلسطينية العدد 57 بتاريخ 2005/8/18 ص 5 3- احلقوق املدنية: هي احلقوق التي هتدف إىل محاية األفراد مصاحلهم ومتكنهم من مبارشة األنشطة العادية املختلفة. 4- عثامن التكروري مرجع سابق ص مصطفى عبد احلميد عدوي مبادئ القانون دون دار نرش 1998 ص احلقوق الشخصية: هي رابطة ما بني شخصني أحدمها دائن واآلخر يسمى مدين والتي حملها القيام بعمل أو االمتناع عن عمل أو أداء يشء معني. عبد الرزاق السنهوري الوسيط يف رشح القانون املدين حق امللكية ج 8 دار النهضة العربية القاهرة 1967 ص 181 وما بعدها. 7- احلقوق العينية:»سلطة مبارشة عىل يشء معني يعطيها القانون لشخص معني وقد يكون احلق العيني أصيل أو تبعي«. عباس الرصاف وجورج حزبون املدخل إىل علم القانون دار الثقافة للنرش والتوزيع عامن 1997 ص املادة 71 من القانون املدين األردين رقم 43 لسنة 1976 بتاريخ 1977/1/1. والتي تنص»1 -احلقوق املعنوية هي التي ترد عىل يشء غر مادي. 2 -ويتبع يف شأن حقوق املؤلف واملخرتع والفنان والعالمات التجارية وسائر احلقوق املعنوية األخرى أحكام القوانني اخلاصة«والتي ال يوجد هلا نص مقابل يف مرشوع القانون املدين الفلسطيني.

293 292 جملة العلوم القانونية وال سيا سية لذلك فإن التأكيد عىل أن ما جيمع بني هذه املجموعات هو أهنا حقوق متخضت عن إنتاج العقل واإلبداع والتفكر لذا أصبح السائد بتسميتها بامللكية الفكرية التي تعد متصلة بذات الشخص وتتجسد فيه. املطلب الأول: املفهوم القانوين حلقوق امللكية الفكرية لقد أورد الفقهاء عدة تعريفات حلقوق امللكية الفكرية فقد نص عليها اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان 1 كام عرفها البعض بأهنا»هي تلك التي ت عطى لألشخاص مقابل إبداعاهتم العقلية وهذه احلقوق تعطي للمبدع حق ا شامال باستخدام إبداعاته لفرتة زمنية حمددة من الزمن وللمبدعني احلق يف منع اآلخرين من استخدام اخرتاعاهتم أو تصميامهتم أو مبتكراهتم طوال فرتة احلامية«2 وعرفت بأهنا مصطلح قانوين يدل عىل ما أنتجه العقل من أفكار حمددة تتم ترمجتها إىل أشياء ملموسة فيدخل يف نطاقها كل احلقوق الناجتة من النشاط الفكري لإلنسان يف احلقوق الفنية واألدبية والصناعية والتجارية وما أشبه 3 وعرفت بأهنا»حقوق اإلنسان فيام يتعلق بثمرة أفكاره«4 ويرى البعض أهنا»سلطة مبارشة يعطيها القانون للشخص عىل كل منتجات عقله وتفكره ومتنحه االستئثار واالنتفاع بام تدره عليه من أفكار من مردود مادي للمدة املحددة قانون ا ودون منازعة أو اعرتاض من أحد«5 ويرى آخر»أن عبارة امللكية الفكرية تشر إىل كل ما له عالقة بإبداعات العقل البرشي«6 1- حيث نصت يف املادة 2/27 عىل أن»لكل شخص احلق يف محاية املصالح املعنوية واملادية املرتتبة عىل أي إنتاج علمي أو أديب أو فني من صنعه أو ابتكاره«. اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان بموجب قرار اجلمعية العمومية لألمم املتحد رقم 217 أ)د- 3 ( املؤرخ بتاريخ 1948/ e htm. إن اتفاقية تريبس بامدهتا األوىل تشر إىل مجيع فئات امللكية الفكرية التي تناولتها يف األقسام من 7-1 من اجلزء الثاين من اتفاقية تريبس وحتديد ا حق املؤلف واحلقوق املتعلقة به والعالمات التجارية والبيانات اجلغرافية والرسوم والنامذج الصناعية وبراءات االخرتاعات. اتفاق جوانب حقوق امللكية الفكرية املتصلة بالتجارة تريبس األحكام العامة واملبادئ األساسية من إعداد املكتب الدويل للويبو. 3- صالح زين الدين رشح الترشيعات التجارية مرجع سابق ص صالح زين الدين املدخل إىل امللكية الفكرية دار الثقافة عامن 2006 ص د. عامر حممود الكسواين امللكية الفكرية أمهيتها مفرداهتا وطرق محايتها دار اجليب للنرش والتوزيع عامن 1998 ص د. أيمن سيد حممد مصطفى العسقالين حقوق امللكية الفكرية ماهيتها طبيعتها وآليات محايتها ودور الرشطة يف تعزيزها بحث مقدم إىل املؤمتر العلمي للقانون واإلعالم كلية احلقوق جامعة طنطا ص 11.

294 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 293 وقد عرفتها منظمة الويبو»أهنا احلقوق القانونية النامجة عن النشاط العقيل يف املجاالت الصناعية والعلمية واألدبية والفنية«1 كام عرفت بأهنا»تلك القواعد القانونية املقررة حلامية اإلبداع الفكري املفرغ ضمن مصنفات مدركة وملموسة امللكية الفنية واألدبية أو محاية العنارص املعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية وامللكية الصناعية«2 كام يرى الباحث أن حقوق امللكية الفكرية هي كل ما حيوز به عقل اإلنسان بكل احلقول الفكرية لإلنسان سواء كانت صناعية أم جتارية أم أدبية أم فنية وغرها من خالل قواعد قانونية حتميها. الفرع الأول: نطاق حقوق امللكية الفكرية إن حقوق امللكية الفكرية تنطوي عىل عدة تصنيفات كوهنا مظلة لكل ما ينتجه العقل من أعامل تتضمن اجلدة واالبتكار واحلداثة الصنف األول فيها يندرج حتت ما يسمى حقوق امللكية الصناعية وأما الصنف الثاين فيندرج حتت ما يسمى حقوق امللكية األدبية والفنية والصنف الثالث يطلق عليه احلقوق التجارية. أوال : احلقوق الصناعية : 3 لقد حو ل بعض الفقه دمج احلقوق الصناعية والتجارية مع ا 4 كذلك اتفاقية باريس حلامية امللكية الصناعية 5 لذلك تؤخذ امللكية الصناعية بأوسع معانيها فال تقترص عىل الصناعة والتجارة بمعناها احلريف وإنام تطبق كذلك عىل الصناعات الزراعية واالستخراجية وعىل مجيع املنتجات املصنعة أو الطبيعية مثل النبيذ واحلبوب وأوراق التبغ 1- Background Reading Material On Intellectual Property WIPO Geneva 1988 P.32" The legal rights which result from intellectual activity in the industrial scientific literary and artistic fields». 2- خالد ممدوح إبراهيم حقوق امللكية الفكرية الدار اجلامعية 2011 ص عرف البعض احلقوق الصناعية بأهنا»احلقوق التي ترد عىل مبتكرات جديدة كاالخرتاعات ونامذج املعرفة وخمططات التصميامت للدوائر املتكاملة واملعلومات غر املفصح عنها والتصميامت والنامذج الصناعية أو عىل شارات مميزة تستخدم يف متييز املنتجات كالعالمات التجارية واملؤرشات اجلغرافية أو يف متييز املنشآت التجارية ومتكن صاحبها من االستئثار باستغالل ابتكاره أو عالمته التجارية أو اسمه التجاري يف مواجهة الكافة وفقا ألحكام املنظمة لذلك قانونا «. سميحة القليويب امللكية الصناعية دار النهضة العربية ط ص حقوق امللكية الصناعية هي حقوق استئثار صناعي وجتاري ختول صاحبها أن يستأثر قبل الكافة باستغالل ابتكار جديد أو استغالل عالمة مميزة. خالد ممدوح ابراهيم مرجع سابق ص ينص البند الثاين من املادة األوىل من اتفاقية باريس حلامية امللكية الصناعية لعام 1883 :«تشمل محاية امللكية الصناعية براءات االخرتاع ونامذج املنفعة والرسوم والنامذج الصناعية والعالمات الصناعية والتجارية وعالمات اخلدمة واالسم التجاري وبيانات املصدر أو تسميات املنشأة وكذلك قمع املنافسة غر املرشوعة«.

295 294 جملة العلوم القانونية وال سيا سية والفواكه واملوايش واملياه املعدنية وغرها. وبذلك تكون اتفاقية باريس قد أعطت للملكية الصناعية كل ما يستوعب مستحدثات العرص دون الوقوف عىل املعنى احلريف هلا ولكنها يف الوقت نفسه قد أغفلت بعض املجاالت والتي قد أكملتها بعد ذلك اتفاقية TRIPS من قبل حقوق امللكية الصناعية كاملؤرشات اجلغرافية واملعلومات غر املفصح عنها والتصميامت التخطيطية للدوائر املتكاملة. ومن أبرز هذا النوع من احلقوق: أوال احلقوق الصناعية ومنها براءة )امتياز( االخرتاع )Patent( حيث يعرف االخرتاع بأنه»نتاج جديد أو سلعة جتارية جديدة أو استعامل أية وسيلة اكتشفت أو عرفت أو استعملت بطريقة جديدة ألية غاية صناعية«1 كام متنح شهادة من قبل الدولة بامتياز اخرتاع يمنح ملالكه حق ا استئثاري ا الخرتاعه 2 من احلقوق الصناعية أيض ا الرسم الصناعي Design( )Industrial هي»صور األشكال أو اهليئات أو النامذج أو الزخرفة فقط املستعملة ألية مادة بعملية أو وسيلة اصطناعية سواء أكانت يدوية آلية أو كياموية منفصلة عن غرها أو مركبة مما تستحسنه أو تقدره العني جمردة إذا كانت املادة منجزة ولكنها ال تشمل طريقة الصنع أو كيفيته أو أي يشء آخر ليس هو يف جوهره سوى استنباط آيل «3 كاخلطوط واأللوان الزخرفية التي تظهر عىل سطح السجاد كذلك اخلطوط التي تظهر عىل سطح املنتجات فتضفي عليها رونق ا مجيال ومن تطبيقات احلقوق الصناعية أيض ا النموذج الصناعي model( )Industrial يعترب أحد احلقوق الصناعية وهي كل شكل أو قالب أو هيكل يستخدم للبضائع والسلع والتي يضفي عليه مظهر ا خاص ا تتميز به عن غرها 4 كهياكل السيارات وزجاجات العطور وغرها. ثاني ا: احلقوق التجارية ومن أبرزها العالمة التجارية )Trademark( تعني»أية عالمة استعملت أو كان يف النية استعامهلا عىل أي بضائع أو فيام له تعلق هبا للداللة عىل أن تلك 1- قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1131 بتاريخ 1953/1/17 ص تنص املادة 1/12 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم 22 لسنة «1953 إذا مل يقدم اعرتاض ا عىل منح امتياز باالخرتاع أو قدم اعرتاض ا وصدر بمنح االمتياز فيمنح االمتياز للطالب أو للطالبني إذا كان الطلب تقدم بالتضامن بعد دفع الرسوم املعينة وخيتم املسجل امتياز االخرتاع بختم دائرة تسجيل امتيازات االخرتاعات«. 3- املادة 2 من قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم 22 لسنة رشح الترشيعات الصناعية والتجارية صالح زين الدين مرجع سابق ص 17.

296 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 295 البضائع ختص صاحب العالمة بحكم صنعها أو انتخاهبا أو الشهادة أو االجتار هبا أو عرضها للبيع«1 باإلضافة إىل االسم التجاري والذي يقصد به»االسم أو اللقب املستعمل يف أية جتارة سواء بصفة رشكة عادية أم بغر ذلك «2 لذلك خيتار التاجر اسام جتاري ا مبتكر ا ملتجره ليميز متجره عن غره من املتاجر. ومن احلقوق التجارية أيض ا العنوان التجاري وهو عبارة عن التسمية التي خيتارها التاجر ليميز نفسه عن غره من التجار 3 كذلك املؤرشات اجلغرافية وهي عبارة عن أي مؤرش حيدد منشأ منتج ببلد معني أو بمنطقة أو بموقع معني من أراضيه إذا كانت نوعية املنتج أو شهرته أو خصائصه األخرى تعود بصورة أساسية إىل ذلك املنشأ 4 كام تعترب من احلقوق التجارية األرسار التجارية وهي املعلومات غر املعروفة عادة يف صورهتا النهائية أو مكوناهتا الدقيقة أو أنه ليس من السهل احلصول عليها وسط املتعاملني عادة هبذا النوع من املعلومات. 5 ثالث ا: احلقوق األدبية والفنية وهي كل األعامل يف حقول العلوم أو اآلداب أو الفنون والتي تتمثل بحقوق املؤلف وامللحن وسائر املصنفات األدبية والفنية واألعامل املوسيقية والتصويرية السمعية والبرصية 6 تشمل امللكية الفكرية كل عمل يف املجال األديب والعلمي والفني أي ا كانت طريقة أو شكل التعبر عنه وكيفام كانت طريقة قيمته أو الغرض منه. 7 لذلك 1- قانون العالمات التجارية رقم 33 لسنة 1952 املنشور يف اجلريدة الرسمية عدد 1110 بتاريخ 1952/6/1 ص قانون األسامء التجارية رقم 30 لسنة 1952 املنشور يف اجلريدة الرسمية عدد 1134 بتاريخ 1953/2/16 ص تنص املادة 40 من قانون التجارة األردين رقم 12 لسنة 1966 املنشور يف اجلريدة الرسمية عدد 1910 بتاريخ 1966/3/30 ص 369 عىل انه : 1. عىل كل تاجر أن جيري معامالته ويوقع أوراقه املتعلقة بالتجارة باسم معني يطلق عليه العنوان التجاري. 2. عليه أن يكتب عنوانه يف مدخل متجره«. تنص املادة 41 من»1. يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر ولقبه«. 4- املادة رقم 2 من قانون املؤرشات اجلغرافية األردين رقم 8 لسنة الساري باألردن. 5- صالح زين الدين املدخل إىل امللكية الفكرية مرجع سابق ص خالد ممدوح إبراهيم مرجع سابق ص قانون حقوق الطبع والتأليف رقم 46 لسنة 1911 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 0 بتاريخ 1937/1/22 ص تنص املادة 1 منه عىل أن حق الطبع والتأليف«احلق الذي يملكه الشخص وحده يف إصدار األثر أو يف إعادة إصدار أي جزء جوهري منه يف شكل مادي مهام كان وحق متثيل األثر أو متثيل أي جزء جوهري منه علنا أو إذا كان األثر حمارضة فحق إلقاء املحارضة أو أي قسم جوهري منها وإن كان األثر مل يتم نرشه فحق نرشه أو نرش أي قسم جوهري منه ويشمل ذلك احلق الوحيد: )أ( يف إصدار ترمجة عن األثر أو إعادة إصدارها أو متثيلها أو نرشها. )ب( ويف األثر التمثييل حتويله إىل رواية أو إىل أثر آخر غر متثييل.

297 296 جملة العلوم القانونية وال سيا سية باإلضافة إىل حق املؤلف هناك حقوق جماورة له فهذه احلقوق ال متنح هلؤالء األشخاص بصفتهم مؤلفني بل بسبب دورهم يف نرش هذه األعامل وتوصيلها للجمهور 1 منها املؤدون كاملمثل واملغني واملوسيقي وغرهم ومنتجو التسجيالت الصوتية. 2 الفرع الثاين: أهمية حقوق امللكية الفكرية إن التفاوت ما بني الدول يف امتالك حقوق امللكية الفكرية أدى إىل انقسام دول العامل ما بني دول نامية وأخرى متقدمة ودول حتت التطور أو التقدم فهناك دول كثرة يف عداد الدول الفقرة عىل الرغم من امتالكها للثروات الطبيعية الكبرة لذلك أصبح حتديد قوة الدولة يعتمد عىل مقدار ما متتلكه من احلقوق الفكرية وذلك ألهنا تشكل الدراية العلمية باإلنتاج والتوزيع والتسويق فهي تشكل حجر الزاوية يف التطور االقتصادي )زراعي ا وجتاري ا وصناعي ا وخدماتي ا( كوهنا تقود عجلة التطور والتغير والتحديث املستمر يف املجتمعات إىل جانب اتباع أفضل الوسائل رفاهية وراحة يف املجتمع فأصبحت ترفع من مستوى دخل الفرد إىل جانب الدخل القومي لذلك فإن حقوق امللكية الفكرية هلا أمهية عىل أكثر من مستوى. أوال : أمهية امللكية الفكرية عىل املستوى العلمي: فكلام برزت احلامية الكافية حلقوق امللكية الفكرية نظر ا ملا حتققه من استئثار لصاحبها عىل ثمرة إنتاجه الفكري أدت إىل إطالق امللكات اخلالقة لدى أفراد املجتمع فذلك يؤدي إىل تنشيط حركة البحث واالستقصاء لدى أفراد املجتمع 3 مما يؤدي إىل دفع عجلة التقدم والتطور عن طريق جذب املستثمرين ورؤوس األموال إليها يف خمتلف املجاالت احلياتية الصناعية والزراعية والتجارية إىل جانب انتشار العلم واملعرفة واخلربة لدى اإلنسان وخلق روح القدرة عىل االبتكار. 4 )ج( ويف الرواية أو األثر اآلخر غر التمثييل أو األثر الفني حتويله إىل أثر متثييل بواسطة متثيله علن ا أو بصورة أخرى. )د( ويف األثر األديب أو الفني أو املوسيقي صنع أسطوانة أو درج أو رشيط سينامئي أو أي اخرتاع آخر عنه بحيث يتاح متثيل األثر املذكور أو إخراجه بطريقة ميكانيكية وحق ترخيص القيام بأي عمل من األعامل آنفة الذكر. 1- حممية بموجب اتفاقية برن حلامية املصنفات األدبية والفنية بتاريخ 1886/9/9. 2- نصت عليهم املادة ) 3 /ج أ و( اتفاقية روما حلامية فناين األداء ومنتجي التسجيالت الصوتية وهيئات اإلذاعة لسنة 1961 كام نصت عليهم املادة ) 2 /و أ د( من معاهدة الويبو بشأن األداء والتسجيل الصويت لسنة خالد ابراهيم مرجع سابق ص حييى بابعر أمهية تفعيل تطبيق حقوق امللكية الفكرية يف العامل العريب مقال منشور تاريخ الزيارة للموقع 2019/3/27 الساعة 9:30.

298 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 297 ثاني ا: أمهية امللكية الفكرية عىل الصعيد االقتصادي: إن االقتصاد العاملي يقوم أساس ا عىل إنتاج السلع وتقديم اخلدمات وكذلك يقوم عىل إنتاج املعلومات واملعرفة فال يقترص التقدم عىل جمرد توافر الثروات الطبيعية يف الدولة 1 وذلك ألنه ال يمكن ألي جمتمع مهام ملك من ثروات طبيعية أن يتقدم أو يتطور بأي جمال دون أن يكون هناك تنمية ملوارده البرشية والطاقات اإلبداعية التي تستغل وتستثمر املوارد الطبيعية بتحقق التقدم والتطور. ثالث ا: أمهية امللكية الفكرية عىل املستوى االجتامعي والثقايف: إن إحقاق احلقوق ألصحاهبا له دور يف رفع الظلم عن بني البرش وعدم تسخر أحد آلخر وذلك باملقارنة مع اإلنسان البدائي الذي يملك الوسائل البسيطة واملعتمدة عىل املجهود العضيل بشكل كبر 2 لذلك أصبح مع التقدم والتطور لرفاهية وتطور العيش يف شتى مناحي احلياة وذلك بفضل ما وصل إليه من اخرتاعات واكتشافات متعددة وبالتايل فإن حقوق امللكية الفكرية أدت إىل ارتقاء جمتمعي كبر. رابع ا: أمهية امللكية الفكرية عىل املستوى السيايس: إن امتالك احلقوق الفكرية واستغالهلا واحتكارها من قبل الدول املتقدمة هو الذي أدى إىل انقسام الدول إىل جمموعات متفاوتة يف التقدم واالزدهار لذلك كان ذلك سبب ا رئيس ا للرصاع والتنافس ما بني الدول وظهور أبشع صور االستعامر بقصد التنكيل بالشعوب واستغالل ثرواهتم إىل جانب ظهور التبعية والتخلف يف دول أخرى وذلك منذ حدوث احلرب العاملية األوىل حتى هذا الوقت فقد قسمت الثروات عىل الدول املنترصة بينام بقيت الدول األخرى بمعاناة وتبعية دائمة وإن أبرز مثال عىل ذلك يف العامل العريب هو مرص والعراق وفلسطني. 3 رابع ا: أمهية امللكية الفكرية عىل املستوى القانوين: ال شك أن العامل اليوم قائم عىل قطاع إنتاج املعلومات واملعرفة وتبع ذلك تطور تكنولوجي يف شتى مناحي احلياة سواء ما يتعلق باحلواسيب واهلواتف واالتصاالت احلديثة وما إىل ذلك كام ظهرت منافذ استثامرية من خالل املؤسسات والرشكات واملرشوعات التي هتتم بتصنيع األجهزة واآلالت ما أدى إىل ظهور وتفاقم اجلرائم املتعلقة بحقوق امللكية الفكرية بام يف ذلك اجلرائم االلكرتونية املتعلقة 1- صالح زين الدين املدخل إىل امللكية الفكرية مرجع سابق ص أمحد عيل عمر امللكية الصناعية وبراءات االخرتاع مطبعة احللمية اإلسكندرية 1993 ص أمحد عمر مرجع سابق ص 55

299 298 جملة العلوم القانونية وال سيا سية هبا 1 لذلك جلأت الدول إىل وضع نظم قانونية منظمة حلقوق امللكية الفكرية. 2 لذلك فإن حلقوق امللكية الفكرية دور بارز يف شتى املستويات ثقافية واجتامعية وسياسية وعلمية وقانونية ملا حلاميتها دور يف تشجيع املنافسة املرشوعة 3 وحماربة املنافسة غر املرشوعة 4 وحماربة التقليد والتزوير. 5 املطلب الثاين: التكييف القانوين حلقوق امللكية الفكرية لقد اختلف الفقهاء حول حتديد الطبيعة القانونية حلقوق امللكية الفكرية وذلك كوهنم مل جيمعوا عىل االصطالح الذي يمكن إطالقه عىل طائفة احلقوق التي ترد عىل يشء غر مادي فأطلقوا عىل هذه احلقوق عدة تسميات منها حقوق عينية وحقوق شخصية وحقوق معنوية ومنه من أطلق عليها حقوق ملكية فكرية أو حقوق االتصال بالعمالء. الفرع الأول: الطبيعة القانونية حلقوق امللكية الفكرية إن مسألة حتديد الطبيعة القانونية حلقوق امللكية الفكرية من أكثر املوضوعات املثرة للجدل والنقاش الفقهي لذلك يرى أصحاب االجتاه األول بأن حقوق امللكية الفكرية هي حقوق شخصية وذلك ألن املصنف هي عبارة عن أفكار عرب عنها صاحبها بالطريقة والشكل الذي يريده لذلك تعترب جزء ا من شخصيته فتكون هناك رابطة ما بني شخصية اإلنسان 1- عبد القادر الشيخيل نحو قانون أمثل للحقوق الفكرية ورقة عمل مقدمة إىل مؤمتر امللكية الفكرية جامعة الرموك 10/ متوز/ سميحة القليويب مرجع سابق ص املنافسة املرشوعة:»التزاحم بني التجار يف اجتذاب العمالء وترويج أكرب قدر ممكن من املنتجات ضامنا الزدهار التجارة ازدهارا يؤدي إىل بقاء األصلح«. عيل مجال الدين عوض القانون التجاري ج 1 القاهرة دار النهضة بدون سنة طبع ص املنافسة غر املرشوعة وفقا لنص الفقرة أ من املادة الثانية من قانون املنافسة غر املرشوعة واألرسار التجارية رقم 15 لسنة 2000 إذ جاء فيها»يعترب عمال من أعامل املنافسة غر املرشوعة كل منافسة تتعارض مع املامرسات الرشيفة يف الشؤون الصناعية أو التجارية...«. كام عرفت بأهنا»كل فعل خيالف العادات واألصول الرشيفة املرعية يف املعامالت التجارية بشكل عام منافسة غر مرشوعة«. عزيز العكييل الوسيط يف رشح القانون التجاري ج 1 عامن دار الثقافة للنرش والتوزيع 2017 ص نصت املادة 260 من قانون العقوبات األردين رقم 16 لسنة 1960 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1487 بتاريخ 1960/5/1 ص 374. والتي عرفت التزوير بأنه»هو حتريف مفتعل للحقيقة يف الوقائع والبيانات التي يراد إثباهتا بصك أو خمطوط حيتج هبام نجم أو يمكن أن ينجم عنه رضر مادي أو معنوي أو اجتامعي«.

300 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 299 وأفكاره اإلبداعية 1 إال أن هذا الرأي تنقصه الصحة كون احلق الشخيص رابطة ما بني دائن ومدين وحملها القيام بعمل أو االمتناع عنه أو أداء يشء معني كام ذكرت سابق ا فال يمكن أن ينطبق ذلك عىل حقوق امللكية الفكرية. بينام يرى االجتاه اآلخر أن حقوق امللكية الفكرية تعترب حقوق ا عينية كون الشخص يستأثر بيشء معنوي كام يرون أن حق امللكية وحق امللكية الفكرية يقومان عىل أساس واحد 2 إال أن هذا الرأي غر صحيح وذلك ألن حقوق امللكية الفكرية قد ترد عىل يشء غر مادي كالسمعة والشهرة باإلضافة إىل أن حقوق امللكية الفكرية بعد مدة من نرشها وإذاعتها قد تصبح ملك ا للجميع. يرى آخرون أن حقوق امللكية الفكرية هي حقوق تتصل بالعمالء كوهنا تدور حول استئثار صاحب احلق باستغالل احلق يف مواجهة العمالء واالتصال واالحتفاظ هبم 3 إال أن هذا الرأي جيانب الصواب كون العمالء )الزبائن( أحد عنارص املتجر املعنوية 4 لذلك قد تقترص عىل اجلوانب غر املادية فقط وليس مجيعها. لذلك فإن حقوق امللكية الفكرية ذات طبيعة مزدوجة وذلك بموجب النظرية الثالثة كوهنا ترد عىل أشياء غر مادية وغر حمسوسة 5 لذلك فإن هذه احلقوق برأي الباحث تنطوي عىل جانب مادي كون أنه لصاحب احلق املادي سلطة مبارشة عىل اليشء الذي ترد عليه امللكية تعطيه احلق باستغالله واحتكاره والترصف القانوين به وجانب معنوي يمكن صاحب احلق من محاية إنتاجه الفكري من الغر ومنازعته إياه كام أن هذا احلق لصيق ومالزم لشخص صاحبه فهو شخيص أيض ا. الفرع الثاين: التنظيم القانوين حلقوق امللكية الفكرية دولي ا وحملي ا أوال : احلامية الدولية حلقوق امللكية الفكرية: لقد اهتمت مجيع دول العامل بحامية حقوق 1- أيمن سيد حممد مصطفى مرجع سابق ص صالح زين الدين مدخل إىل امللكية الفكرية ص حممد حسني عباس مرجع سابق ص تنص املادة 38 من قانون التجارة رقم 12 لعام 1966 عىل أنه»1. يتكون املتجر قانونا من حمل التاجر ومن احلقوق املتصلة به. 2. يشتمل املتجر عىل جمموعة عنارص مادية وغر مادية ختتلف حسب األحوال وهي خصوصا -الزبائن واالسم والشعار وحق اإلجيار والعالمات الفارقة والرباءات واإلجازات والرسوم والنامذج والعدد الصناعية واألثاث التجاري والبضائع. 5- عبدالرزاق السنهوري مرجع سابق ص 360.

301 300 جملة العلوم القانونية وال سيا سية امللكية الفكرية عىل املستوى الوطني لكن هذه احلامية لن جتدي نفع ا إال يف ظل وجود محاية عىل املستوى الدويل لذلك ظهرت آليات حلاميتها عىل املستوى الدويل وذلك عن طريق عقد االتفاقيات الدولية. لقد ظهرت احلاجة األساسية لتوفر احلامية الدولية حلقوق امللكية الفكرية عام 1873 وذلك ألن املبدعني واملخرتعني رفضوا املشاركة يف معرض االخرتاعات يف فيينا وذلك خوف ا من رسقة أفكارهم أو استغالهلا جتاري ا من قبل آخرين 1 لذلك بدأ االهتامم الدويل بشأن حقوق امللكية الفكرية أوهلا اتفاقية باريس حلامية امللكية الصناعية والتجارية التي عقدت بتاريخ وبعد ذلك توالت االتفاقيات الدولية يف جمال حقوق امللكية الصناعية 3 يف ذلك احلني أيض ا بدأ االهتامم بحقوق امللكية الفكرية األدبية والفنية حيث كانت اتفاقية برن أهم اتفاقية يف هذا املجال 4 إىل جانب احلقوق املجاورة للحقوق األدبية والفنية التي أولتها اهتامم ا دولي ا أيض ا 5 وقد ظهر اهتامم يف جمال حقوق امللكية الفكرية التجارية 6 إىل جانب 1- أيمن سيد حممد مرجع سابق ص 4-2 اتفاقية باريس حلامية امللكية الصناعية property( )Paris convention for the protection of industrial املؤرخة بتاريخ 20 مارس/آذار 1883 واملعدلة بربوكسل يف 14 ديسمرب/كانون األول 1900 وواشنطن يف 2 يونيو/حزيران 1911 والهاي يف 6 نوفمرب/ترشين الثاين 1925 ولندن يف 2 يونيو/حزيران 1934 ولشبونة 31 أكتوبر/ترشين األول 1958 واستكهومل يف 14 يوليو/ متوز 1967 واملنقحة يف 2 أكتوبر/ترشين األول 1979 أما بالنسبة لفلسطني فهي ليست من الدول املوقعة عىل هذه االتفاقية. 3- اتفاقية مدريد املنعقدة بتاريخ 1891 اخلاصة بتجريم البيانات اخلاطئة أو املضللة عن منشأ البضائع والتي تستند نظام مدريد للتسجيل الدويل للعالمات إىل اتفاق مدريد الذي أبرم سنة 1891 وبروتوكول اتفاق مدريد الذي أبرم سنة ويسمح النظام بحامية العالمة يف عدد كبر من البلدان عن طريق التسجيل الدويل الذي يرسي يف كل من األطراف املتعاقدة املعينة. بعد ذلك اتفاقية الهاي لعام 1925 اخلاصة بنظام دويل لتسجيل الرسوم والنامذج الصناعية واتفاقية جينيف 1961 حلامية السالالت النباتية. 4- اتفاقية برن والتي أصبحت نافذة بتاريخ 19 سبتمرب/أيلول 1886 وعدلت عدة مرات لتوسيع نطاق احلامية واملواكبة للتطورات املتعددة يف جماالت النرش وذلك بمؤمتر باريس 1896 ثم مؤمتر برلني 1908 ثم مؤمتر روما 1928 ثم مؤمتر بروكسل 1948 وكان آخر تعديل هلا باريس 24 يوليو والتي تقوم عىل مبادئ أمهها املعاملة باملثل ومبدأ االستقاللية واحلامية اآللية فقد انضمت إليها فلسطني عام 1933 عندما كان ساريا فيها القانون الفلسطيني االنتدايب لعام 1911 والتعديل 1924 إال أن فلسطني فقدت عضويتها مع حرب عام 1948 نتيجة الحتكار إرسائيل هلذا القانون الذي دخلت بموجبه اتفاقية برن. 5- اتفاقية روما لعام 1961 بشأن محاية فناين األداء ومنتجي التسجيالت الصوتية وهيئات اإلذاعة. اتفاقية جنيف 1971 بشأن محاية منتجي التسجيالت ضد النسخ غر املرشوع. اتفاقية بروكسل 1974 بشأن توزيع اإلشارات احلاملة للربامج املرسلة عرب الكوابل الصناعية معاهدة الويبو 1996 بشأن األداء والتسجيل الصويت. 6- اتفاقية نيس 1957 بشأن التصنيف الدويل للبضائع واخلدمات ألغراض تسجيل العالمات اتفاقية فينا 1973 املنشئ للتصنيف الدويل للعنارص املميزة للعالمات. اتفاقية قانون العالمات 1994.

302 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 301 اتفاقيات دولية يف جمال التجارة الدولية والتي أبرزها االتفاقية اجلوانب املتصلة بحقوق امللكية الفكرية )تريبس( 1 واتفاقية امللكية الفكرية يف إطار منظمة التجارة )اجلات( 2 والتي تتوىل إدارة معظم هذه االتفاقيات الدولية املنظمة العاملية للملكية الفكرية )الويبو(. 3 ثاني ا: احلماية الوطنية حلقوق امللكية الفكرية لقد اهتم املرشع الفلسطيني اهتامم ا مميز ا باحلقوق الفكرية لذلك سن حلاميتها عدة قوانني ملجاالت حقوق امللكية الفكرية املختلفة لذلك بدأ بحقوق امللكية الفكرية األدبية والفنية فكان أول ترشيع مطبق هو الترشيع العثامين اخلاص بحق املؤلف للعام والذي بقي ساري ا يف أغلب األقطار العربية ومن ضمنها فلسطني لذلك بقي قانون حقوق الطبع والتأليف رقم 46 لسنة 1911 والتي بقي مطبق ا حتى يف عهد االنتداب الربيطاين لعام )1918/1917( فحدث فراغ ترشيعي يف هذا املوضوع إىل أن صدر قانون حق املؤلف كذلك إصدار مرسوم ملكي بريطاين بتطبيق القانون عىل فلسطني 6 ويلحق ذلك القانون عدد من الترشيعات الفلسطينية الثانوية 7 إىل جانب مراسيم االنضامم إىل معاهدة روما منها مرسوم رقم 253 لسنة 1933 ورقم 155 لسنة 1935 ورقم 999 لسنة 1935 ورقم 97 لسنة والتي حتولت فيام بعد إىل معاهدة برن والتي انضمت فلسطني 1- تم التوقيع عليها يف إطار عمل اجلات بتاريخ 15 أبريل/نيسان دخلت االتفاقية العامة للتعريفات والتجارة 1948 والتي تدعو إىل إرساء نظام حر للتبادل التجاري. 3- الويبو) WIPO ( أنشئت عام 1967 يف مدينة ستوكهومل ثم أصبحت إحدى وكاالت األمم املتحدة املتخصصة اعتبارا من 17 ديسمرب/كانون األول 1974 وتضم 171 دولة منها 18 دولة عربية حيث دخلت حيز النفاذ بتاريخ 1970 لكن فلسطني مل تكتسب عضويتها عىل الرغم من أن وزارة الثقافة الفلسطينية تقوم باملشاركة يف أنشطة املنظمة بصفة مراقب. 4- قانون حقوق الطبع والتأليف رقم 46 لسنة 1911 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 0 بتاريخ 1937/1/22 ص صدر هذا القانون يف عهد حممد الثالث )حممد رشاد( ويتكون هذا القانون من 42 مادة وعهد بتنفيذه إىل ناظر )وزير( املعارف وناظر العدلية. رشاد توام حق املؤلف املاهية واحلامية اجلزائية مؤسسة النارش للدعاية واإلعالن رام اهلل فلسطني 2008 ص قانون حقوق الطبع والتأليف رقم 25 لسنة 1924 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 25 بتاريخ 1937/1/22 ص 425. والتي يعترب بمثابة تعديل لبعض مواد واردة يف قانون حقوق التأليف والطبع لعام 1911 ويقرأ معه. 6- مرسوم تطبيق قانون حقوق الطبع والتأليف لسنة 1911 عىل فلسطيني لسنة 1924 املنشور يف العدد رقم 0 بتاريخ 1937/1/22 ص 3204 املقتفي. 7- نظام حقوق الطبع والتأليف عام 1929 املنشور يف العدد 25 بتاريخ 1937/1/22 ص 1944 املقتفي. 8- منظومة القضاء والترشيع يف فلسطني املقتفي تاريخ الزيارة 2019/3/30 الساعة 2:35.

303 302 جملة العلوم القانونية وال سيا سية إليها عام 1933 باإلضافة إىل محاية امللكية األدبية والفنية يف القانون األسايس الفلسطيني 1 وقانون املطبوعات والنرش رقم 9 لسنة أما بالنسبة حلقوق امللكية الفكرية التجارية كالعالمات التجارية فقد بدأ االهتامم هبا من خالل إقرار قوانني حلاميتها وذلك يف عهد االنتداب الربيطاين عام وتالحقت القوانني بشأن العالمات التجارية بعد ذلك أيض ا يف زمن االنتداب والتي ألغيت مجيعها 4 إال أن املطبق يف فلسطني اآلن هو قانون العالمات التجارية رقم 33 لسنة 1952 والذي بقي ساري ا من وقت احلكم األردين للضفة الغربية 5 بينام بقيت غزة تطبق قانون رقم 35 لسنة إىل جانب عدد من األنظمة التي توالت عىل فلسطني منذ عهد االنتداب الربيطاين واحلكم األردين 8 وكذلك يف عهد السلطة الفلسطينية 9 والتي ما زالت سارية يف الضفة الغربية وغزة حتى اآلن. تعترب األسامء التجارية من تطبيقات حقوق امللكية الفكرية التجارية لذلك كان بداية سن القوانني التي تتعلق باألسامء التجارية يف عهد االنتداب الربيطاين والتي ألغيت 10 وما 1- تنص املادة 19 من القانون األسايس الفلسطيني رقم 2003 واملعدل لسنة 2005 املنشور يف الوقائع الفلسطينية العدد رقم 0 بتاريخ 2003/3/19 ص 5 املقتفي. والتي تنص»ال مساس بحرية الرأي ولكل إنسان احلق يف التعبر عن رأيه ونرشه بالقول أو الكتابة أو غر ذلك من وسائل التعبر أو الفن مع مراعاة أحكام القانون«. 2- قانون رقم 9 لسنة 1995 بشأن املطبوعات والنرش املنشور يف الوقائع الفلسطينية بتاريخ 1995/8/29 ص 11 املقتفي. 3- قانون العالمات التجارية لعام 1922 املنشور يف جمموعة درايتون العدد 144 بتاريخ 1937/1/22 ص 1672 ملغى رصاحة يف الضفة الغربية وقطاع غزة املقتفي. 4- قانون العالمات التجارية األردين لعام 1930 وقانون العالمات التجارية املعدل رقم 38 لسنة 1934 وقانون العالمات التجارية املعدل رقم 8 لسنة 1935 وقانون العالمات التجارية 48 لسنة 1935 وقانون العالمات التجارية رقم 48 لسنة 1935 وقانون رقم 35 لسنة 1938 )امللغى يف الضفة الغربية وساري بغزة حتى اآلن( وقانون امتيازات االخرتاعات والرسوم وحقوق الطبع والتأليف والعالمات التجارية رقم 56 لسنة 1939 والقانون العالمات التجارية املعدل رقم 37 لعام قانون العالمات التجارية رقم 33 لسنة 1952 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1110 بتاريخ 1952/6/1 ص 243. املقتفي. 6- قانون العالمات التجارية رقم 35 لسنة 1938 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 843 بتاريخ 1938/24 ص 156. املقتفي. 7- نظام امتيازات االخرتاعات الرسوم وحقوق الطبع والتأليف والعالمات التجارية لعام 1939 كذلك نظام العالمات التجارية املعدل 2 لسنة 1940 ونظام العالمات عام 1942 ونظام العالمات التجارية نظام العالمات التجارية رقم 1 لسنة 1952 املقتفي. 9- قرار جملس الوزراء رقم 3 لسنة 2012 بنظام معدل لنظام العالمات التجارية رقم 1 لسنة املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 98 بتاريخ 2012/12/31 ص 84. املقتفي. 10- قانون تسجيل األسامء التجارية رقم 23 لسنة 1935 وقانون تسجيل األسامء التجارية رقم 23 لسنة 1942 والتي ألغيت من

304 الإبداع والريادة يف ظل حقوق امللكية الفكرية يف فل سطني 303 هو مطبق فقط قانون تسجيل األسامء التجارية رقم 30 لسنة 1953 الذي تم سن ه يف عهد احلكم األردين 1 إىل جانب حقوق امللكية الفكرية الصناعية والتي يعترب من أبرز تطبيقاهتا الرسوم والنامذج الصناعية باإلضافة إىل امتيازات االخرتاع والتي طبق بشأهنا مجيع ا قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم 22 لسنة 1953 والتي ال زال ساري ا 2 عىل الرغم من إلغاء العدد من القوانني التي تطبق بشأهنا والتي صدرت يف احلقب التارخيية املتعددة 3 يف حال خلت القوانني املتعلقة بامللكية الفكرية من أي نصوص يتم الرجوع فيها إىل القواعد العامة قانون التجارة األردين رقم 12 لسنة يالحظ أن القوانني املذكورة هي ذات طبيعة خمتلطة فهي ذات صبغة اقتصادية وتنظيمية وال خيفى أن القوانني املنو ه إليها قديمة ومل ختضع ألي تعديل لذلك فهي بحاجة ماسة للتنقيح والتعديل وذلك ملواكبة املستجدات يف الوضع املحيل والدويل عىل حد سواء وبالتايل تساعد عىل دفع عجلة االقتصاد عن طريق تشجيع رأس املال الوطني واألجنبي لالستثامر يف خمتلف القطاعات. املبحث الثاين: النهو ض بالإبداع العربي يف جمال امللكية الفكرية من املعلوم أن االقتصاد العاملي قد قام يف املايض عىل إنتاج البضائع والسلع وتقديم اخلدمات فإنه يقوم يف احلارض عىل إنتاج املعلومات واملعارف وتقديم التكنولوجيا لذلك أصبحت الدولة ال غنى هلا عن احلكومة اإللكرتونية لذلك فإن حقوق امللكية الفكرية كوهنا ذات طبيعة خمتلطة )مدنية وجتارية وإدارية( وأن أمهيتها متنوعة )اقتصادية واجتامعية وسياسية وقانونية( وأثرها )وطني ا ودولي ا وإقليمي ا( لذلك فإن هذا األمر يستدعي اهتامم ا بقوة يف حقوق املبدعني والباحثني واملؤلفني وغرهم ومحايتهم من أي تعد أو انتهاك حلقوقهم. 5 الضفة الغربية وما زالت سارية يف قطاع غزة املقتفي. 1- قانون تسجيل األسامء التجارية رقم 30 لسنة 1953 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1134 بتاريخ 1953/2/16 ص قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1131 بتاريخ 1953/1/17 ص قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم 1925 ملغى من الضفة الغربية وساري بغزة قانون امتيازات االخرتاعات والرسوم معدل 23 لسنة 1934 ملغى بالضفة وغزة وقانون امتيازات االخرتاعات 7 لسنة 1935 ملغى بالضفة وغزة وقانون امتيازات االخرتاعات 1936 ملغى بالضفة وغزة وقانون امتيازات االخرتاعات 19 لسنة 1938 ملغى بالضفة وساري بغزة وقانون امتيازات االخرتاعات رقم 56 لسنة 1939 ملغى بالضفة وغزة وقانون رقم 64 لسنة 1947 ملغى بالضفة وساري بغزة. 4- قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 املنشور يف اجلريدة الرسمية العدد 1910 بتاريخ 1966/3/10 ص صالح زين الدين املدخل إىل امللكية الفكرية مرجع سابق ص 195.

305 304 جملة العلوم القانونية وال سيا سية إن العامل ونظر ا للتسارع التكنولوجي فيه ال بد من توفر البيئة التحتية الترشيعية املناسبة حلقوق امللكية الفكرية لذلك أخذت دول العامل تتسارع يف إقرار الترشيعات االقتصادية وأن هتدف إىل تشجيع استقطاب االستثامرات يف كل املجاالت وخاصة االقتصادية منها إىل جانب إجياد قانون متطور مناسب للتطورات التكنولوجية املتسارعة لذلك فإن فلسطني ونظر ا ألهنا تطبق قوانني أردنية قديمة فإن ذلك يشكل معضلة أمام اإلبداع العريب إال أهنا بدأت بإحداث بعض القوانني اجلديدة التي متس التطورات التكنولوجية وخصوص ا يف جانب اجلرائم اإللكرتونية 1 لكن يلزم وضع ترشيعات جديدة شاملة والسيام االنضامم إىل بعض االتفاقيات الدولية مع رضورة أن يكون كالمها منسجمني مع ا إال أن ذلك حيتاج أيض ا إىل قضاء إلكرتوين مستحدث يأخذ عىل عاتقه فض املنازعات واجلرائم اإللكرتونية 2 كام حيتاج إىل أعضاء تتوافر لدهيم معرفة ودراية بجميع الوسائل اإللكرتونية وذلك من خالل التدريب والتأهيل للكادر املكلفة بتطبيق وتنفيذ قوانني حقوق امللكية الفكرية تتضمن برامج تدريب عىل معرفة اجلرائم اإللكرتونية وطرق تنفيذها واإلجراءات والتدابر الالزمة. 3 إن مكافحة كل اجلرائم بمختلف صورها من أهم الواجبات امللقاة عىل عاتق الرشطة وذلك من خالل اإلجراءات الوقائية للرشطة ملنع جرائم امللكية الفكرية كضبط اجلريمة حال وقوعها وضبط القائمني عليها وتقديمهم ألجهزة العدالة وتوفر األدلة التي تثبت ارتكاهبا واألهم