وظرية وممارصة المضرح: فيما وراء الحذود رأ ف : ج ص ذ ف شاي رشج خ: د.ج ب ػ غ ي 1

ملفّات مشابهة
اسم المدرس: رقم المكتب: الساعات المكتبية: موعد المحاضرة: جامعة الزرقاء الكمية: الحقوق عدد الساعات: 3 ساعات معتمدة نوع المتطمب: تخصص اختياري عنوان المق

مـــــن: نضال طعمة

جامعة قاصدي مرباح ورقمة كمية:الحقوق و العموم السياسية قسم : العموم السياسية مذكرة ماستر أكاديمي الميدان الشعبة :عموم السياسية :عموم السياسية التخصص :ت

تطور احلاسوب المحاضرة 1 Types of Computer Systems Computer Generations عامة مفاىيم أنظمة الحواسيب أنواع أجيال الحواسيب مفاىيم عامة: م

وزارة الرتبية الوطنية امتحان بكالوراي التعليم الثانوي الشعبة: تقين رايضي اختبار يف مادة: الرايضيات اجلمهورية اجلزائرية الدميقراطية الشعبية الديوان الو

الجامعة الاردنية:الصحة النفسية

الجامعة الأردنية:موضوعات في الدافعية

جامعة الخليل كلية الدراسات العليا والبحث العلمي قسم إدارة األعمال ظ ا ع ى بد ا زسى م خ وعاللزهب ثغىدح ط بعخ ا مشاساد ف ششوخ ا ىط خ ىثب إعداد آالء سليم

الوحدة التعميمية السادسة التمفزيون كوسيمة لمتنشئة االجتماعية األهداف التعميمية يهدف هذا الفصل إلى تعريف الطالب ب: التمفزيوف كوسيمة لمتنشئة االجتماعية

الخطة الاستراتيجية ( 2015 – 2020 )

المحاضرة الثانية عشر مقاييس التشتت درسنا في المحاضرة السابقة مقاييس النزعة المركزية أو المتوسطات هي مقاييس رقمية تحدد موقع أو مركز التوزيع أو البيانات

اوال: البطاقة الشخصية : االس : حسف فميح مفمح القطيش الرتبة : أستاذ مشارؾ مكاف وتاريخ الوالدة : القريات بسم السيرة الذاتية مادبا, 5511 الجنسية :- أردني

جامعة الزرقاء المتطلب السابق : الكلية: العلوم التربوية اسم المدرس : د.محمد الشعار القسم: رياض األطفال موعد المحاضرة : عنوان المقرر: : تنمية ال

كمية التربية المجمة التربوية *** األبعاد التربوية لعمل المرأة في المجال التطوعي دراسة ميدانية بمحافظة سوهاج The Educational Aspects of Woman Work in V

REPUBLIQUE ALGERIENNE DEMOCRATIQUE ET POPULAIRE وزارة التعليم العالي والبحث العلمي Ministère de l enseignement supérieur et de la recherche scientifiq

نموذج السيرة الذاتية

الجامعة الأردنية

جامعت وهران 2 أحمذ به محمذ كليت الحقىق و العلىم السياسيت مذكرة لىيل شهادة الماجسخير في القاوىن العام حخصص حقىق و حرياث أساسيت حق اإلنسان في بيئة صحية

The Islamic University Gaza Research and Postgraduate Affairs Faculty of Commerce Master of Accounting & Finance الجامعة اإلسالمية غزة شئون البحث العم

اسم المفعول

اليوم /

قانون رقم 11 لسنة 1998 بشأن التعليم العالي

جامعة الانبار – قسم ضمان الجودة والاعتماد - السيرة الذاتية لعضو هيئة تدريس

Al-Quds University Executive Vice President Hasan Dweik, Ph.D. Professor of Polymer Chemistry جامعة القدس نائب الرئيس التنفيذي أ. د. حسن الدويك أستاذ

صندوق استثمارات اجلامعة ومواردها الذاتية ( استثمارات اجلامعة الذاتية ) مركز مركز استثمارات الطاقة املتجددة االستثمارات مركز اإلمام للمالية واملصرفية ا

المبحث الثالث: الإعلام الدعوي الجماهيري

جامعة حضرموت

نتائج تخصيص طالب وطالبات السنة األولى المشتركة بنهاية الفصل الدراسي الثاني 1438/1437 ه يسر عمادة شؤون القبول والتسجيل بجامعة الملك سعود أن تعلن نتائج

6 الجمهورية الج ازي رية الديمق ارطية الشعبية مديرية التربية لولاية الطارف و ازرة التربية الوطنية امتحان البكالوريا التجريبي في مادتي التاريخ والجغ ارف

المممكة العربية السعودية و ازرة التعميم العالي جامعة أم القرى كمية الفنون والتصميم الداخمي قسم السكن وادارة المنزل ابتكار تصميم داخلي وتأثيث لمدكن باد

خطة األردن في الثالثة إطار مبادرة ش اركة الحكومات الشفافة ) ( عماف تشريف أوؿ 6102

اجيبي علي الاسئلة التالية بالكامل:

استمارة تحويل طالب يتعلم في الصف العادي لجنة التنسيب إلى )التقرير التربوي( استمارة لتركيز المعلومات حول العالج المسبق الذي حصل علية الطالب\ة الذي يتعل

نظرية الملاحظة

التربية والسوسيولوجيا قراءة في المنظور الدوركايمي آسيا بومعيزة أ. غنية ضيؼ أ. جامعة الج ازئر 2 Abstract : Durkheim's approach to education in general

و ازرة التعميم العالي جامعة الممك سعود كمية السياحة واآلثار وكالة التطوير والجودة اهليئة الوطنية للتقويم واالعتمبد األكبدميي توصيف المقرر 537( أثر ) ن

مؤتمر: " التأجير التمويلي األول " طريق جديد لالستثمار لدعم وتنمية المشروعات القومية والشركات الصغيرة والمتوسطة تحت رعاية : و ازرة االستثمار و ازرة اال

م ارجعة عامة في مادة التكنولوجيا لمصف السادس األساسي الفصل الد ارسي لمعام األول م. السؤال األول :: ضع عالمة ) ( أو عالمة ) ( لما أت : ( ) تس

Natural Resources

AFRICAN UNION UNION AFRICAINE UNIÃO AFRICANA Addis Ababa, Ethiopia, P.O. Box: 3243 Tel.: (251-11) Fax: (251-11) situationroom

الطاقة والتيار )2102( )32( ىو جياز يستخد لتخزيف الطاقة واسترجاعيا ال تنسونا من الدعاء المكثف لحظيا الفرؽ بيف المكثؼ والبطارية مف حيث تخزيف الطاقة المك

الاتصال الفعال بين المعلم والطالب

Microsoft Word - 1-NURSE CALL SYSTEM

جامعة جدارا Jadara University كلية: الدراسات التربوية

مطالعة قانونية حول التعديل الدستوري لعام 6102 إبتداء ال بد من اإلشارة إلى أن نظام الحكم في األردن ىو نظام نيابي ممكي و ارثي. وبالرغم من تعدد التعريفات

ر ت ب م ف األخ ؼ إ ل األ ث ق ؿ ك ز ننا:..... ر ت ب م ف األ ث ق ؿ إ ل األخ ؼ ك ز ننا:..... أ ض ع د ا ر ة ع ل الش ك ؿ األ ث ق ؿ ك ز ننا أ ض ع د ا ر ة ع

جامعة محمد خيضر بسكرة كمية الحقوق والعموم السياسية قسم الحقوق الت سوية الودي ة لممنازعات اإلدارية في الج ازئر مذكرة مكم مة من متطمبات نيل شهادة الماست

طبيعة بحته و أرصاد جوية

اململكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة اجملمعة عماده خدمه اجملتمع كليه الرتبية بالزلفي دبلوم التوجيه واالرشاد الطالبي ملخص منوذج توصيف مق

مجلّة العلوم التّربويّة- العدد الثالث ISSN

عدد - 04 ديسمبر 4400 التواصل في العلوم اإلنسانية واالجتماعية ممخص تصور نظري لبناء برنامج أسري إرشادي سموكي معرفي قائم عمى تنمية الكفاءات الوالدية الال

االبداع في صياغة المواقف المضحكة من خصائص الشخص ذو الذكاء: الفكاهي A. الذاتي B. اللغوي C. العاطفي D. االتصال الذي يتخذ فيه الفرد قراراته بناء على المع

منحهما جائزة "الوسام الذهبي لإلنجاز": - Monitoring Media إتحاد المصارف العربية يكر م عدنان وعادل القص ار في القمة المصرفية العربية الدولية في باريس Ta

المواصفات الاوربية لإدارة الابتكار كخارطة طريق لتعزيز الابتكار في الدول العربية

Mock-Geo12 T3 L علوم األرض - المستوى: الصف دقيقة اختبا ارت الفصل الد ارسي الثالث اق أر التعليمات أوال : 1. سجل بياناتك داخل مثلث ال

منح مقد مة من مبادرة ألبرت أينشتاين األكاديمية األلمانية لالجئين إلى النازحين السوريين في لبنان يعرف باسم "دافي (DAFI) العام األكاديمي الجامعي 4102/41

5-

الفروق بني مرتفعي ومنخفضي التلكؤ األكادميي يف التعلم راتي التنظيم والتحكم الزاتي لذى طالب الرتبية اخلاصة جبامعة الطائف داليا خيري عبد الوهاب عبد الهاد

الوثيقة المرافقة لمنهج التربية البدنية مرحلة التعليم

) NSB-AppStudio برمجة تطبيقات األجهزة الذكية باستخدام برنامج ( ) برمجة تطبيقات األجهزة الذكية باستخدام برنامج ( NSB-AppStudio الدرس األول ) 1 ( الدرس

E/ECA/COE/34/2 AU/STC/FMEPI/EXP/2(I) Distr.: General 24 March 2015 Arabic Original: English

Microsoft Word doc

المكونات

CME/40/5(b) Madrid, April 2015 Original: English لجنة منظمة السياحة العالمية للشرق األوسط اإلجتماع األربعون دبي اإلما ارت العربية المتحدة 5 أيار/مايو

مجلس أبوظبي للتعليم اختبارتجريبي لنهاية الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 6102 / 6102 م مادة األحياء للصف الثاني عشر )L2( ===========================

الوحدة األولى المالمح البشرية للوطن العربي عنوان الدرس : سكان الوطن العربي أوال :أكمل الجدول التالي: 392 مليون نسمة %5.3 %39.9 %60.1 عدد سكان الوطن ال

دائرة التسجيل والقبول فتح باب تقديم طلبات االلتحاق للفصل األول 2018/2017 " درجة البكالوريوس" من العام الدراسي جامعة بيرزيت تعلن 2018/2017 يعادلها ابتد

حول ضمانات حماية المستهلك من العلامات التضليلية

الشريحة 1

البيئة اللغوية الرتبوية: توظيف بني اللغبت تعلن تكنولوجيب اإلعالم واالتصبل الكفبية تنمية ورهبن اخلطببية الشفوية حسن كون* *كمية عموم التربية _ جامعة محم

المملكة العربية السعودية م ق س ..../1998

الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية

الدرس : 1 مبادئ ف المنطق مكونات المقرر الرسم عناصر التوج هات التربو ة العبارات العمل ات على العبارات المكممات االستدالالت الر اض ة: االستدالل بالخلف ا

تمعب الجمعيات األىمية دو ار ىاما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا حيث تعتبر احد القنوات األساسية لتقدي خدمات الرعاية اإلجتماعية والصحية لمفئات الميمشة خاصة

الجلسة الأولى: الابتكار والملكية الفكرية

السيرة الذاتية للدكتور محمد شلال العاني

علم الكلام والتقويض المنهجي للحرية

PowerPoint Presentation

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دائرة البحث والتطوير قانوف رق )34( لسنة الخدمة الجامعية رق التشريع: 34 تاريخ التشريع: 3009/5/6

الشريحة 1

Slide 1

المستحدث

جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان كلية اآلداب واللغات قسم اللغة اإلنجليزية *شعبة الترجمة * مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر في الترجمة الموسومة ب الدور المجتمعي

10) série d'exercices chute libre d'un corps solide

I تفريغ مكثف في وشيعة. 1 التركيب التجريبي: L = 40mH وشيعة معامل تحريضها C = 1μF مكثف سعته E = 6V العدة: مولد قوته الكهرمحركة ومقاومتها الداخلية r = 10

جامعة فمسطين كمية اليندسة التطبيقية و التخطيط العم ارني قسم اليندسة المعمارية " مشروع تصميم فندق ايكو غزة بمدينة رفح " حبث يمذو نهحص ل عه درجة انبكان

التقديم الإلكتروني

Microsoft PowerPoint - د . ابراهيم بدران ، بوربوينت.ppt [Compatibility Mode]

مكثف الثالثة الوحدة البوابات املنطقية 1 هاتف : مدارس األكاد م ة العرب ة الحد ثة إعداد المعلم أحمد الصالح

الدِّيكُ الظَّرِيفُ

تأثير اتفاقيتي الشراكة عبر المحيط الهادئ والشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي على الدول العربية

Microsoft Word - 55

املوضوع: رساةل ادلهور ة اجلزائر ة ادلميقراطية امشعبية وزارة امتعلمي امعايل وامبحث امعلمي جامعة أبو بكر بلقا د ثلمسان - لكية امعلوم الاقتصاد ة وامتسيري

Microsoft Word - Sample Weights.doc

. رصد حضور المرأة في وسائل اإلعالم المحلية 2017

فاعلية نمط التدريب الالكتروني في تنمية مهارات إدارة بيئة الفصل الافتراضي لدى معلمي الحاسب الآلي

وزارة الترب ة بنك األسئلة لمادة علم النفس و الح اة التوج ه الفن العام لالجتماع ات الصف الحادي عشر أدب 0211 / 0212 األولى الدراس ة الفترة *************

دبلوم متوسط برمجة تطبيقات الهواتف الذكية

correction des exercices pendule pesant Ter

Morgan & Banks Presentation V

النسخ:

وظرية وممارصة المضرح: فيما وراء الحذود رأ ف : ج ص ذ ف شاي رشج خ: د.ج ب ػ غ ي 1

الفهرس : تمهيد الجزء األول: نظرية تبحث عن ممارسة نحو 1- المسرح والمجتمع : عقد اجتماعي جديد. 2- ماذا تستطيع أف تقد نظرية المسرح: النظرية بإعتبارىا ترجمة. 3- النظرية والممارسة: فيما و ارء الحدود. 4- الناقد في مناخ متغير. 5- مف أجؿ د ارسة توليدية لئلخ ارج المسرحي. : الثاني: الجزء المسرحة واألدائية المسرحة: في البحث عف خصوصية المغة المسرحية. مف أجؿ بوتيقا لؤلدائية: المسرح األدائي. الواقع في مواجية المسرح. -1-2 -3 مف الحدث 4- إلى الواقع المتطرؼ: جماليات الصدمة. : األداء فن الثالث الجزء : األداء والمسرحة : عودة الفرد إلى الصواب. األداء أو رفض المسرح. ماذا تبقي مف األداء تشريح فف ال ازؿ عمى قيد الحياة. مف عم الجماؿ إلى اإلغ ارء إلى الفحش: لورى اندرسوف وكاريف فينمى. أورالف وابطاؿ القداسة عف الجسد. -1-2 -3-4 -5 2

6- التغريب والوسائط المتعددة : بريخت معكوسا. : ال اربع الجزء : مالحظات الجسد داخؿ الف ارغ المسرحي: إد ارؾ وعرض. أشبلء ىوية : مسرح روبير لوباج. -1-2 عبور المغات : ڤاليير نوڤا رينا وكمود ريجي. -3 4- مف مونالي از إلى ارمبو: بيف الحثالة والمغز الرمزي. الخامس الجزء : التداخل الثقافي : المغة والتممؾ: كيؼ يمكف إعادة روبير لوباج. تأويؿ شيكسبير في الكيبيؾ نموذج -1 إد ارؾ التداخؿ الثقافي : نموذج أرياف منوشكيف. نحو ىويات عبر ثقافية: ىؿ ما ازؿ التداخؿ الثقافي ممكنا -2-3 شكر قائمة الم ارجع 3

تمهيذ يمثؿ عنواف ىذا الكتاب "نظرية وممارسة المسرح" : فيما و ارء الحدود "تمخيصا دقيقا لموضوع اىتماماتي التي أنصبت عمييا أبحاثي ومحاض ارتي خبلؿ العشريف سنة األخيرة. لقد كانت بداياتي مع المسرح مثؿ الكثيريف مف جيمي مف خبلؿ الد ارسات األدبية خاصة الد ارسات النظرية حوؿ األدب وبدى لي أنو مف البدييي ضرورة تبلز النظرية مع الممارسة. ومف أجؿ أف يحقؽ مجاؿ التطبيؽ والد ارسة في مجاؿ المسرح فعالية ودقة يتعيف عمينا وبشكؿ مم ح أف نغطي جميع مجاالت التطبيؽ والممارسة الميمة ليس فقط بتحميؿ العرض المسرحي والذي كاف في األصؿ ولمدة طويمة الموضوع األساسي الذي تتمركز حولو الد ارسات النظرية - ولكف يجب عمينا أيضا اإلىتما بكؿ ما يسبؽ العرض المسرحي أي عممية اإلبداع ذاتيا. كنت أري بإعتباري باحثة في ذلؾ الوقت أنو ال غني عف اإلىتما بعممية تمقي العرض وعممية إنتقالو مف مرحمة النص إلى خشبة المسرح وىي مجاالت ت عني بيا في العادة الد ارسات المسرحية. وكاف أكثر ما عنيت بو ىو فتح مجاؿ البحث والد ارسة في كؿ ما يسبؽ عممية التجسيد والعرض ومتابعة م ارحؿ اإلبداع وأداء الممثؿ والعمؿ اإلخ ارجي والبروفات ومدونات اإلخ ارج... وذلؾ دوف إغفاؿ المساءؿ النظرية المعتادة والبحث عف تصو ارت يمكنيا أف تعبر بشكؿ أفضؿ عف الساحة المسرحية: مثؿ تصور المسرحة واألدائية والتداخؿ الثقافي. فبل يشعر الفنانوف بأني معنيوف بالنظرية إال مف خبلؿ تساؤؿ عميؽ يمس النظرية كما يمس الممارسة. لذلؾ فإف الموضوع الذي تتمركز حولو الد ارسات المجمعة في ىذا الكتاب ىو ذلؾ األفؽ الواسع لمظاىرة المسرحية بكؿ رحابتيا وسعتيا. 4

يتناوؿ الجزء األوؿ: "نظرية تبحث عف ممارسة" مسألة الروابط الموجودة بيف النظرية والممارسة واإلنقسامات الحتمية التي تتحمؿ تبعاتيا مينة المسرح في أمريكا أو أوروبا عمى حد سواء. يقو الجزء األوؿ بتحميؿ أسباب ىذا اإلنفصاؿ الموجود في الممارسة المسرحية ومتابعة مظاىرة وآثاره عمى مختمؼ الخطابات النقدية: النقد الصحفي النقد النظري المقارنة السوسيولوجية الد ارسات التوليدية. وبيذا تقو الد ارسة برصد واقعي واف كاف مجزء ا ييدؼ في النياية إلى إيجاد س بؿ جديدة لطريؽ جديدة )انظر "مف أجؿ د ارسة توليدية لئلخ ارج المسرحي أو "المسرح والمجتمع: نحو عقد اجتماعي جديد"(. حيث تؤكد ىذه الد ارسات مجددا عمى ضرورة تنظير الممارسة وبشكؿ أكثر تحديدا بعض الممارسات الخاصة مف أجؿ رس مبلمح ىذا المشوار الفني مما يساعدنا عمى في واستيعاب تعددية الجماليات المسرحية التي تتس بيا القوالب الفنية المختمفة. أما الجزء الثاني فيو تصوري بالدرجة األولي ويحمؿ عنواف: "المسرحة واألدائية" وىو يسعى لتحديد مفيو المسرحة داخؿ الممارسات المسرحية مع بياف الروابط القوية التي تجعؿ ىذه الممارسات مبلزمة لتصور العرض وتصور المحاكاة. ترتبط المسرحة بشكؿ وثيؽ بمسألة التمقي وىي تزيد مف فيمنا لمقوالب الحالية التي تتخطي حدود المسرح المعتاد فقد تحولت المسرحة لجزء ال يتج أز عف حياتنا اليومية. لذلؾ نتناوليا ىنا مف زوايا مختمفة. وتفتح ىذه القضية المجاؿ لمحديث بطبيعة الحاؿ عف المسرح األدائي وعف األدائية وىو تصور أصبح منتش ار منذ ما يزيد عمى العشريف عاما خاصة في الخطاب النقدي في أمريكا الشمالية. وىي تعبر بشكؿ أفضؿ اليو عف قوالب مسرحية أكدت عمى انفصاليا عف مسرح النص. في زمف كاف فيو "األدائي" جزء ا مف الممارسة المسرحية كاف مف الضروري التركيز عمى أسموب في التفكير يسمح لنا بالبقاء بالقرب مف الممارسة وبالتعبير عف التبعية واالنقياد. 5

ومف خبلؿ ىذا التفكير ت طرح قضية أخري مرتبطة بعبلقة المسرح بالواقع الواقع داخؿ المسرح أو المسرح داخؿ الواقع. وىو واقع أساسي وغالبا ما يكوف عنيفا يظير فجأة أثناء العرض ويستدعي حواس المتفرج بشكؿ عنيؼ وفجائي. وتمثؿ ىذه القوالب المتطرفة ما نسميو "جماليات الصدمة" وىي مأخوذة عف التصور الذي قاؿ بو "بوؿ أردف".Paul Ardenne ونتناوؿ أيضا في ىذا الجزء الجماليات المسرحية التي تخمت نيائيا عف البنيات المسرحية التقميدية. ويبدو أف ىذه القوالب المشيدية تمثؿ انفصاال ال عودة منو مع المسرح باعتباره نوعا فنيا. أصبحت ىذه القوالب ساحة سائغة لؤلداء ولمتجريب بالنسبة لممتفرج وقامت بوضع است ارتيجيات إد اركية مختمفة لتدفع المتفرج ألف يري ويسمع بشكؿ مغاير. وىي تدعونا إلى إعادة النظر في حدود المسرح وآفاقو. وذلؾ إنما يقودنا إلى الجزء الثالث "األداء" والذي يتحدث عف األداء وعف األسس الذي يقو عميو وىي أسس ومبادئ ورثتيا كؿ الممارسات الفنية )خاصة المسرح والرقص( وىي تسمح لنا برصد كؿ التغي ارت البا ارديجماتية التي تتس بيا الممارسة الفنية في القرف العشريف والتي استمرت آثارىا حتى بداية القرف الواحد والعشريف. وتساعد ىذه العودة إلى الماضي عمى إلقاء الضوء مف خبلؿ بعض األمثمة عمى تاريخ نشأة فف األداء حيث بدأ ىذا التاريخ يتبلشى مع الوقت في حيف ترتبط قوالبو المسرحية برباط وثيؽ بمسرح اليو. أما الجزء ال اربع "مبلحظات" فيتناوؿ تحميؿ العرض مف منظور انتقاؿ النص إلى خشبة المسرح في محاولة إلظيار عبلمات الخصوصية المسرحية الموجودة في العرض. مف ىنا يقو ىذا الجزء بتحميؿ بعض األعماؿ األساسية والتي تمثؿ عبلمات مثؿ أعماؿ "فاليرنوڤارنيا" و"كمود ريجي". يقو فصؿ "عبور المغات" بالمقابمة بيف ىذيف المبدعيف الذي يمثؿ مشوار كؿ منيما الفني نقيض اآلخر ومف خبلؿ خمؽ حوار بينيما أردنا أف نوضح أف فكرىما 6

حوؿ الكتابة يرتبط ليس فقط بقضايا أساسية تعج بيا الساحة المسرحية اليو ولكف أيضا يتعمؽ بالكممة سواء كانت كممة صامتة أو ىامة ىدفيا عند كمييما أف تتعدي حدود الكممات. يظير "ريجي" وكأنو كاتب ومؤلؼ ويبدو "نوڤارنيا" وكأنو مخرج متمكف مف إدارة ممثميو ويسعى إلظيار الحوار الحقيقي بيف الجسد والنفس. مف خبلؿ ىذه المقاربة الغريبة تظير رؤيتاف قويتاف لمدعيف في حالة بحث دائ عف حقيقة المسرح: البحث عف المحظة التي تسبؽ فعؿ القوؿ أو الكتابة لموصوؿ لممدرؾ أي لمشيء الذي يمكف أدائو. أما الفصؿ المعنوف "أشبلء ىوية" فيو مخصص ألعماؿ "روبير لوباج" Robert Le Page ويطرح لممناقشة أسباب النجاح الساحؽ الذي تتمتع بو أعماؿ ىذا الفناف مع التأكيد عمى العوامؿ غير التقميدية التي ساعدت عمى تحقيؽ ىذا النجاح. ومف بيف أحد عوامؿ ىذا النجاح غير المسبوؽ ىو كوف المتفرجيف ميما كانت خمفياتي الثقافية يجدوف في أعمالو نموذجا لبنيات وىياكؿ ىويتي والقي التي ترتبط بيا. وقد استطاع الفيمسوؼ "شارؿ تيمور" Charles Taylor أف يقو بذلؾ عندما حمؿ "مرض الحداثة". أما فصؿ "الجسد داخؿ الف ارغ المسرحي" فيتناوؿ أحد عروض الفرقة االست ارلية "أورباف دري كابسوؿ" التى قدمت في عرضيا تجيي ازت فضائية مف نوع خاص. ويسمح ىذا العرض بطرح أسئمة حوؿ أنماط إد اركنا ووعينا بالف ارغ المسرحي اليو وىو إد ارؾ استطاع "بوؿ ڤيريميو" Paul Virilio أف يظير تحوالتو خبلؿ السنوات األخيرة. أما فصؿ "مف مونالي از إلى ارمبو: بيف الحثالة والمغز الرمزي" فيو يتناوؿ مسألة إعادة تدوير األشياء سواء كانت مواد أو قوالب. وقضية إعادة التدوير ىذه ت استخداميا في مجاؿ الفف وىي ممارسة ليست بالجديدة لكنيا اكتسبت شيرة وانتشار أوسع منذ عدة سنوات. وىي تتمركز حوؿ موضوعات أربع: النص الف ارغ البحث عف اليوية والقوالب معادة التدوير وأردنا مف ذلؾ استنباط بعض أنماط إد ارؾ المسرح اليو. 7

وبعيدا بعض الشيء عف العرض المسرحي يأتي الجزء الخامس "التداخؿ الثقافي" ليضع العرض المسرحي الحي في سياؽ أكثر اتساعا وىو الثقافة وتحديد ا سياؽ الخطاب اإلجتماعي الذي تنقمو الممارسة المسرحية اليو وتروج لو: التداخؿ الثقافي الذاكرة الثقافية استرداد الكبلسيكيات مف خبلؿ منظور اجتماعي ما. ويركز ىذا الجزء تحديدا عمى قضايا التداخؿ الثقافي وظاىرة التمقي وىي سمات أساسية لعممية المشاىدة وىي مساءؿ غير مطروحة بشكؿ واسع في فرنسا واف كانت في صمي التفكير حوؿ فنوف العرض في أمريكا الشمالية والببلد الناطقة باإلنجميزية. إف ىذه النظرة الخاصة بأمريكا الشمالية موجودة وظاىرة بيف سطور ىذا العمؿ مف خبلؿ كؿ الموضوعات التي ت تناوليا خاصة فيما يتعمؽ بقضايا األداء واألدائية في الفكر الذي يميز ما و ارء المحيط األطمنطي. سوؼ نبلحظ مف جية أخرى أف الد ارسات ذات الطبيعة الجمالية المحضة ليس ليا مكاف في مناىج المسرح في الواليات المتحدة )وكذلؾ في العديد مف الجامعات األوروبية خاصة الببلد الناطقة باإلنجميزية(. ول تعد ىذه القضايا مركز اىتما الباحثيف في مجاؿ المسرح حيث أصبح مفيو المسرح غائبا تماما عف الجامعات لصالح تصو ارت أ ازحتو تماما عف الساحة مثؿ "د ارسات ثقافية" أو "د ارسة فنوف العرض" مما أدي إلى وجود إنفصاؿ نظري عميؽ بيف أوروبا وأمريكا وىو انقسا يمكننا متابعة تداعياتو عمى مسألة المسرحة والخطاب النقدي. ودوف التحيز بالضرورة لطرؼ عمى حساب اآلخر فإف ما أردنا مف جانبنا أف نقو بو ىو إقامة جسر مف التواصؿ بيف العالميف المذيف يروجا لمفاىي مختمفة عف بعضيا البعض عف فف المسرح عمى الرغ مف وجود نقاط مشتركة بينيا. ولكوني أحظى بالعمؿ في القارتيف حيث قمت بالتدريس فييما وبمخالطة األوساط المسرحية فإف رؤيتي ىي رؤية وسيطة وىي التي يدعو إلييا ىذا الكتاب. 8

كما أف ىذا الكتاب يدعو القارئ إلى إيجاد نوع مف التكافؿ والتنسيؽ بيف النظرية والممارسة مف خبلؿ جميع ىذه النصوص يكوف مف اليسير التوصؿ لبعض الوقائع التي صاحبت ىذا الفكر حوؿ المسرح عمى مر السنيف: البحث عف مفاىي قادرة عمى إيضاح فيمنا واستيعابنا لمظاىرة المسرحية ولمممارسة ذاتيا وضع تدرجات مف شأنيا الوصوؿ لفي أفضؿ لتطور القوالب المسرحية خاصة األداء والمسرح األدائي اإلىتما باإلست ارتيجيات اإلد اركية الجديدة التي تمبي إحتياجات الممارسات المشيدية األخرى وأخي ار األمؿ الدائ في إيجاد خطاب تحميمي قادر عمى البقاء بجانب المسرح الذي ال ي ازؿ في طور التكويف مع السماح بوجود جسر بيف مجالي االستكشاؼ المذيف يمثبلف النظرية والممارسة. وتحديدا يدعو ىذا الكتاب القارئ لمقيا بيذه الميمة. إف غالبية النصوص التي ينطوي عمييا ىذا الكتاب قد سبؽ تقديميا في إطار مؤتم ارت ع قدت في العديد مف المدف والجامعات )مثؿ بيممو أوزينتو وبريسباف وبروكسؿ وبونيوس ايروس وكانتربيري وديبروڤنيؾ وكينجستوف ولجوبجانا ولندف ومكسيكو ومونترباؿ وموسكو ونيودليي وباريس وساف باولو وسيدني وتامبير وتؿ أبيب وطوكيو...( وكذلؾ داخؿ جمعيات ومؤسسات مسرحية مثؿ FIRT( )1( ECUM GETEA AMIT ADSA ABRACE وال اربطة الشمالية لنقاد المسرح...(. وقد ت نشر ىذه الد ارسات بعدة لغات أجنبية )اإلسبانية االنجميزية البرتغالية اليابانية السموڤينية السموڤاكية البولندية النرويجية البرتغالية...( مف خبلؿ مجبلت أو فعاليات مؤتم ارت. وىذه ىي المرة األولي التي يت نشر العديد منيا في فرنسا وبالمغة الفرنسية. ونأمؿ إذف أف يساعد ىذا الكتاب القارئ عمى متابعة تطور فكر ما ازؿ في طور التكويف. وأشكر مجمس البحوث في الد ارسات اإلنسانية بكندا CRSH وصندوؽ الكيبيؾ لؤلبحاث المجتمعية والثقافية FORS لقياميما بتمويؿ جزء كبير مف ىذه األبحاث 9

عمى مر السنيف. وأشكر بشكؿ خاص دار نشر "لونتروتاف" سمحت لي بتجميع ىذه النصوص ونشرىا مف خبلؿ ىذا الكتاب. L'Entretemps التي ا ا ؼ: FIRT ىي اختصار ال اربطة الدولية لمبحوث المسرحية ADSA ىي اختصار اربطة الد ارسات المسرحية في است ارليا AMIT ىي اختصار اربطة البحوث المسرحية في المكسيؾ GETEA ىي اختصار مجموعة الد ارسات المسرحية في األرجنتيف وايبريا ECUM ىي الممتقي الدولي لفنوف المسرح. )1( 11

الجزء األول "وظرية تبحث عه ممارصة" 11

ا فص األ ي "ا غشح ا جز غ: جذ ذ: ذ ػمذ اجز بػ تتس القضية التي أود تناوليا بالتشتت و التجزئة مما ي عد إحدى المشكبلت التي أصابت مسرح اليو. إف ىدفي ىو إقامة نوع مف المقارنة السريعة بيف العقد االجتماعي الذي كاف دوما يربط المسرح بالمجتمع مف جية وبيف العمؿ الذي قامت بو بعض أقسا الد ارسات المسرحية لخمؽ جسر بيف النظرية والممارسة مف جية أخري. قد تبدو ىذه المقارنة بعيدة وغير مبررة إال أنني عمى قناعة تامة بأف تاريخ المسرح يقوؿ لنا تحديدا أنو في قمب الثقافة ت عد عممية خمؽ روابط بيف النظرية والممارسة بمثابة معركة يتعيف عمينا خوضيا بشكؿ مستمر داخؿ المؤسسات التي نعمؿ في إطارىا. وبالمجتمع إف ما أود البرىنة عميو ىو أف تطور المسرح مف خبلؿ عبلقتو بالجميور قد صاحبو تطور مماثؿ في مجاؿ األبحاث النظرية حوؿ المسرح. )1( ا غشح ا ضمبفخ ا جز غ: أصبحت الثقافة بمعناىا الواسع اليو الممجأ األخير الذي تحتمي بو ىوياتنا الميددة باإلنق ارض. لقد ت بذؿ جيود ثقافية وسياسية عظيمة في ببلد كثيرة مف أجؿ إعادة النظر في العولمة وقوانيف السوؽ التي تسعى لتحويؿ كؿ شيء إلى سمعة. مف ىنا نشأت المعارؾ الشرسة بيف أوروبا وأمريكا الشمالية حوؿ مفيو "اإلستثنائية الثقافية". ولكما شعرت األم القديمة بالتيديد كمما ت التركيز عمى أىمية كممة "ثقافة". لذلؾ ليس مف المدىش أف يصبح المسرح ىو اآلخر األشكاؿ بشكؿ مف التعبير األخير الذي يمكف ألي دولة أف تتمسؾ بو أو تعتبره عمى األقؿ )1( إحدي المعطيات الثقافية األكثر وضوحا بجانب اآلثار التي تشكؿ ت ارثيا المعتاد. 12

إال أنو في الوقت نفسو الذي ي عتبر فيو المسرح إحدى المعطيات الثقافية التي تحمؿ ىوية ثقافية جماعية فقد أصبح في نفس الوقت وبشكؿ يتس بالغ اربة عنص ار عبر ثقافيا ومتعدد الثقافات وىو وضع يدعو إلى التفكير والتأمؿ. وترغب الحكومات والدوؿ عمى جميع مستوياتيا )القومية واإلقميمية والبمدية( أف تظير مدى مساندتيا ودعميا لمفنوف بشكؿ عا ولممسرح بشكؿ خاص وذلؾ في الوقت الذي بدأت فيو مدارس المسرح في اإلنتشار وأصبحت فيو مناىج المسرح مترعرعة داخؿ الجامعات. ىؿ يمكننا القوؿ بأف ىذا الواقع الجديد عبلمة عمى تطور "طبيعي" لممجتمع المدني أ ىو نتيجة منطقية لنوع مف الرخاء المت ازيد )الذي أصابو التوقؼ مؤخ ار ( أ أف ذلؾ عمى العكس دليؿ عمى نوع مف اليروب الجماعي بعيدا عف الواقع أ أف ذلؾ مف سمات الفقاعة الثقافية التي تشبو الفقاعة المالية والتي يمكف أف تنفجر في أي لحظة أيا كانت اإلجابة وسوؼ أحاوؿ أف أقد بعض عناصر لئلجابة عمى ىذه التساؤالت في وقت الحؽ فيبدو أف المسرح أصبح مف اآلف فصاعد أحد العناصر التي تشكؿ تخطيط محك تشترؾ فيو أيضا عوامؿ تاريخية وسياسية واقتصادية ذات أبعاد تتعدي مجرد الدوائر الجمالية والمؤسسية. وسوؼ أحاوؿ إستع ارض الخطوط العريضة ليذا المخطط. يقع المسرح وسط مركز بنية معقدة يمكننا أف نصفيا بأنيا مثمث سياسي عمى قمتو تجد ما يمكف أف نسميو "الصناعة" )وىي توليفة صعبة بيف الفف والماؿ( وفي إحدى زواياه نجد المجتمع )توليفة صعبة بيف الجميور والدولة( وأخي ار في ال ازوية الثالثة ستجد النقد )توليفة صعبة بيف الصحافة والمجاؿ البحثى(. 13

المجتمع توليفة مف الجميور والدولة الصناعة توليفة مف الفف والماؿ النقد توليفة مف الصحافة والبحث العممي لقد مر ىذا المثمث بالعديد مف المتغي ارت عمى مر العصور وفي مختمؼ األماكف وبعض ىذه المتغي ارت تستحؽ أف نتوقؼ أماميا بإعتبارىا تمثؿ لب ما أريد أف أصفو بالمتطمبات التي فرضيا المجتمع عمى المسرح خبلؿ القرف ونصؼ الماضي. وسوؼ تنصب د ارستي ىذه بالطبع عمى المسرح الغربي األوروبي وسوؼ أشير بشكؿ عارض إلى مسرح أمريكا الشمالية الذي أعرفو بشكؿ أفضؿ. وسوؼ أميز بشكؿ محدد بيف ثبلث م ارحؿ لممتطمبات التي فرضيا المجتمع عمى المسرح: أ( تتس المرحمة األولي بأنيا الحقبة التاريخية التي كاف المسرح ي عتبر فييا مجرد ترفيو. وبعبارة أخرى ل يكف ىناؾ أي مطمب مجتمعي محدد وبالتالي كاف المسرح ي عتبر بالدرجة األولي مادة إستيبلكية ىدفيا اإلستمتاع الوقتي دوف أي إعتبار لما يمكف أف يسبقو أو يميو. إف "درجة الصفر" ىذه والتي اتس بيا المطمب المجتمعي يمكف تعريفيا بأنيا حقبة الترفيو المحض. طواؿ القرف التاسع عشر وعمى الرغ مف وجود بعض األزمات التي ل يكف ليا نتائج ت ذكر - إال عمى بعض مبلمح التاريخ األدبي )معركة ىيرناني عمى سبيؿ المثاؿ( فإف طبيعة العبلقة التي كانت تجمع بيف المسرح والمجتمع كانت بسيطة لمغاية. كاف الناس يذىبوف بأعداد كبيرة إلى المسرح وى عمى قناعة أنو مكاف لمترفيو الجماعي. وعمى الرغ مف ت ازيد بعض المظاىر األخري مثؿ "المقيي الحفمة" و"صاالت الحفبلت" والمعارض واألسواؽ والمعارض العالمية والسباقات وغيرىا... عمى مدار القرف التاسع عشر 14

وحتى مشارؼ نيايتو إال أف المسرح كاف يستأثر بشكؿ خاص بإىتما الجميور. كاف أي كاتب يريد أف يحظى باإلحت ار يكتب مسرحيات )حتى أف بال ازؾ وفموبير وزوال قد حاولوا ذلؾ دوف أف يحصموا عمى نجاح كبير(. كما أف الكتابة المسرحية كانت إحدى الوسائؿ لكسب الماؿ والوصوؿ إلى الث ارء. ومف األشياء التي تحمؿ دالالت كبيرة أف نجد العديد مف الكتاب المسرحييف الذيف أنتجوا أعماال مسرحية شيدت نجاحا ىائبل قد أصبحوا اليو في طي النسياف في حيف أف الكتاب الذيف يشتغموف باألدب اليو يشيدوف فشبل كبي ار في ىذا المجاؿ. يظؿ المسرح إكسسوار ال يطرح قضية العقد اإلجتماعى أي مجرد صورة لموظيفة التكافمية التي يقو بيا الفف عمى المستوي األكاديمي أي أف تكوف ىذه الوظيفة مختبئة و ارء الطقوس اإلجتماعية وخاضعة لمنظا الذي وضعتو الطبقة البرجوازية التي كانت تعيش أوج ازدىارىا. كاف ذلؾ ىو الوضع القائ في الغرب في مجممو سواء كنا نتحدث عف باريس أو لندف أو ڤيينا. ب( أما المرحمة الثانية فقد ظيرت مع "مسرح الفف" الذي نادت بو مؤسسات )المدرسة( الرمزية خبلؿ القرف التاسع عشر وامتدت حتى الستينيات. لقد أكد الرمزيوف عمى ضرورة النظر لؤلعماؿ عمى أنيا أعماؿ فنية تستيدؼ الوصوؿ لحقائؽ عميا وغامضة. ولقد آمف أيضا بيذه الفكرة مثقفو ذلؾ العصر مما ساعد عمى ظيور أعماؿ مسرحية أكثر جدية واختفاء الجميور الذي يبحث عف المسرح الترفييي. وساعدت السينما عمى حمؿ ىذه ال ارية بتبني مبدأ "األفبل الفنية" التي ظيرت بدورىا في الخمسينيات. ظيرت حينئذ أفبل عظيمة إال أف جميور السينما ىو اآلخر أخذ في التباعد. أصبح المسرح خبلؿ ىذه الفترة فنا ممتزما لو أىداؼ يسعى لتحقيقيا وأصبحت متطمبات المسرح أكثر وضوحا. فقد أصبح مف المنتظر منو أف يقد "الحقيقة" : حوؿ اإلنساف وحوؿ المجتمع وحوؿ التاريخ. أصبح كؿ شيء قابؿ إلعادة النظر ولمشؾ ل يكف ىناؾ شيء مؤكد أو بدييي وقد شارؾ 15

المسرح في تنمية ىذا الفكر. ل يعد المسرح مجرد كماليات لمعقد االجتماعي بؿ أصبح مكانا يناقش فيو إعادة النظر في العقد االجتماعي نفسو حيث يت تحميمو وتقديمو في أشكاؿ وعبا ارت تنتمي فقط لممسرح. لذلؾ ل يكف مف الغريب أف يكوف لمدولة دور إ اردي أو ال إ اردي في اإلىتما بشئوف المسرح. في حيف أنو في الماضي كاف دور الدولة يقتصر عمى الرقابة وعمى توزيع بعض رؤوس األمواؿ عمى عدد قميؿ مف الفرؽ المسرحية أصبحت الدولة شريؾ محكو عميو بالتدخؿ في المجاؿ الفني. وطواؿ ىذه الفترة تحممت الدولة مسئولية القيا بحماية ورعاية المستقبؿ في حيف كاف دورىا في الماضي يقتصر عمى الحاضر. أصبح الكتاب والمخرجوف والنقاد ينتظروف مف المسرح أف يكوف لساف حاؿ المجتمع بؿ ويتحدث عف مستقبمو. في الوقت نفسو أصبحت الدولة تستثمر أمواال ضخمة في المؤسسات التي كاف مف المفترض أنيا تمثؿ المناحي الجديدة لمعقد االجتماعي المستقبمي أي مستقبؿ مشرؽ يساى في تحقيقو السياسيوف والدولة والمسرحيوف. كاف ذلؾ بمثابة يوتوبيا في طريقيا لمتحقيؽ مدينة فاضمة يحتؿ مكاف الصدارة فييا المسارح التي تقد نماذج جديدة لمدف مستقبمية تتحك فييا رؤى تجعؿ العبلقات اإلجتماعية قائمة عمى أسس مثالية: كاف مطموبا مف المسرح أف يكوف "شعبيا " بالمعني الصوفي لمكممة ليحؿ محؿ األماكف المعتادة لمطقوس المعروفة. فقد أنشيء "مالرو" عمى سبيؿ المثاؿ واعتمادا عمى ىذا المبدأ ما س مي "بيوت الثقافة" والتي كانت بمثابة كاتد ارئيات. وفي الوقت نفسو أصبح لممسرح ميمة جديدة أال وىي إعادة تأويؿ الماضي واستنباط الرسائؿ والدروس المستفادة منو بدء مف اليوناف وحتى جولدونى. أصبح لمنصوص القديمة فجأة سحر خاص يفسر ويبرر إعادة تقديميا. وىناؾ يظير شريؾ جديد في ىذا العقد اإلجتماعي: يتعيف عمى الباحث مف اآلف فصاعد أف يقو بدور الوسيط بيف الماضي والمجتمع والحاضر. فضبل عف ذلؾ مطموب مف الباحث باإلضافة لدور المثقؼ الذي يمعبو أف يتنبأ بالمستقبؿ. 16

وىنا تبدأ المحظة الذي لفت فييا المسرح أنظار كبار المفكريف الذيف ينتموف أصبل لمقالب األكاديمي التقميدي )"دور" Dort "بارت" Barthes "ستينر" Steiner (. ل يعد المسرح مكانا لتنفيذ صفقات تجارية بؿ أصبح شيئا جادا ال يمكف تركو لمتجار. ج( ىكذا وخبلؿ العشريف أو الثبلثيف سنة األخيرة أصبح المسرح إحدى السبؿ المفضمة لدى العديد مف الدوؿ لمتعبير عف ىويتيا الثقافية. ت بناء مسارح جديدة ونشأت ميرجانات جديدة وشيدت العديد مف مدارس المسرح زيادة في الدع المقد ليا بشكؿ ممحوظ. قامت الدوؿ والحكومات بوضع سياسات دع جديدة لممسرح وت إنشاء إدا ارت جديدة ميمتيا تطوير وتنمية وادارة المؤسسة المسرحية. وفجأة ت وضع مبالغ ىائمة في خدمة المغام ارت الثقافية الطموحة. وجد المسرح نفسو مسئوال فجأة عف قي جديدة ومتطمبات مجتمعات ما بعد الحداثة: حؿ المسرح محؿ العقد اإلجتماعي الذي كاف موجودا في البدايات ليسمح بميبلد تجمعات منظمة فيما بينيا ويطور مف قوالبيا وبنيتيا بإستم ارر ويعمؿ المشاركوف فييا دوف أية رقابة خارجية إف ما يجمع بينيا ىو عقد جماعي. كانت الحقبة التي يودوف تقديميا ىي الفترة التي يمتد فييا المسرح مف الماضي إلى الحاضر. وعمى غ ارر الحاسب اآللي واألنظمة الرقمية كانوا ينتظروف مف المسرح أف يخزف كؿ شيء وأف يذكر بالثقافة في مجمميا فضبل عف استكشاؼ المجيوؿ. كؿ فرد يجد نفسو في الوضع ذاتو الذي عاشو مشاىدو فيم "الشبح ييدد" : أي يتممكي مستقبؿ معقد وغير محدد وى يجيموف الماضي ويودوف معرفتو. يظير الماضي والمستقبؿ في شكؿ بالغ الغ اربة في صورة اآلخر الذي أصبح مف اآلف فصاعد جزء ال يتج أز عف الصناعة الثقافية وغير الثقافية التي تغذي مسرح ما بعد الحداثة ومجتمعات ما بعد الحداثة. ل يكف ليذا اإلستع ارض السريع سوي ىدؼ واحد أال وىو التأكيد عمى غ اربة استم اررية المسرح اليو في حيف أنو كاف ساحة لمعارؾ دامت ألكثر مف قرنيف مف 17

الزماف بيف إتجاىيف متناقضيف: مف جية اإلنجذاب إلى مسرح شعبي ومف جية أخري اإلنجذاب إلى مسرح سري قاصر عمى الصفوة. وفي الحالتيف استمد المسرح وجوده واستم ارريتو بفضؿ عبلقات اجتماعية وثقافية شيدت تغير ات مستمرة تحكمت فييا ىي األخرى رغبات وطموحات كانت تتغير طواؿ الوقت. إف السؤاؿ المطروح ىو ما ىي اليياكؿ التي ظيرت سواء كانت رمزية أو غير رمزية والتي استطاعت دع ىذا القالب المتغير. إف اإلجابة تكمف في تنمية العبلقات "اإلقتصادية" في كؿ حقبة ذكرناىا مع العم أف اليياكؿ الرمزية كانت ليا الصدارة دائما. إف اليياكؿ اإلجتماعية )حكومية أو طائفية( كانت دائما غير مواكبة لمتطمبات وطموحات المجاميع. وأكبر دليؿ عمى ذلؾ فشؿ المسارح الجوالة التي تكمفت أرقا فمكية وكذلؾ العديد مف المؤسسات المسرحية التي كانت تريد تمبية اإلحتياجات العديدة لممسرح الحديث في الوقت الذي اختار فيو المحدثوف األشكاؿ المسرحية الفقيرة قميمة التكمفة. ولقد الحظنا عبر القروف حدوث تطور جذري لممسرح منذ وضع التكافؿ والتوافؽ مع الجميور والمجتمع ووصوال إلى حدوث قطيعة بيف الجميور والمسرح والمسرح والمجتمع. وأثناء ىذه القطيعة وبسببيا نجحت الحكومات والدوؿ في فرض تدخميا لخمؽ نوع مف العقد االجتماعي الجديد الذي يجبر المسرح اليو عمى تحقيؽ ىدؼ محدد وىو مخاطبة جميور يجب أف يت ازيد. في رحمة البحث عف الثقافة بمعناىا الشامؿ أصبح مفيو المسرح فنا مفقودا. تنحي المسرح رويدا رويدا عف مساره عمى ىامش مجتمع يجب أف يناضؿ كؿ يو مف أجؿ أف يجعؿ ىذه المسألة في قمب اىتماماتو. 18

ىؿ سيستمر ىذا الوضع وماذا يعني ذلؾ لؤلشخاص الذيف يعمموف في ىذا المجاؿ وأخي ار كيؼ يمكف لمد ارسات في مجاؿ المسرح أف تساعدنا عمى في ما حدث بؿ وكيؼ يمكنيا أف تساعدنا عمى جعؿ المسرح في بؤرة اىتما مجتمعات ما بعد الحداثة )2( ا ذساعبد د ي ا غشح : سيكوف مف المثير أف نمحظ أف كؿ ما قمناه عف تطور العبلقة بيف المسرح والدولة والدولة والجميور لو ما يقابمو في جانب الد ارسات حوؿ المسرح وعبلقة ىذه الد ارسات بمينة المسرح وكأف اإلنقسامات والتطو ارت التي ت رصدىا مف خبلؿ الممارسة قد انتقمت إلى المجاؿ النظري. أ( حتى منتصؼ القرف العشريف كانت العديد مف الد ارسات التي تمت في مجاؿ البحث المسرحي ل تتحدث عف اإلنقسا الذي نشيده اليو بيف الد ارسات النظرية والمينة ذاتيا. فد ارسات مثؿ التي قدميا "لوب دي ڤيجا" Lope de vega و"بولكو" Boileau و"ڤولتير" Voltaire و"ىيو" و"ديدرو" Diderot و"روسو" Goethe و"جوتو" Schillet و"تشيممر" Lessing و"ليسينج" Rousseau وذلؾ لنذك ر فقط بالفت ارت التي شيدت ازدىار الفكر )2( و"ىومبولت" Humboldt حوؿ ممارسة المسرح ىذه الد ارسات كانت وقت نشرىا عمى ما يبدو عمى عبلقة مباشرة بالممارسة. كانت ىذه الد ارسة ميتمة بأداء الممثؿ وبالشعرية الد ارمية وبالمأساة وحاولت تحديد المعطيات المناسبة لممسرح. في حقبة ما. ظيرت الجسور بيف الفكر حوؿ المسرح والممارسة الفنية وكأنيا جسور واقعية بؿ وقوية حتى أف شخصا مثؿ "ديدرو" وىو رجؿ مسرح ومفكر في نفس الوقت كاف يشعر بأنو معني بكؿ ما يتعمؽ بالحدث المسرحي: النص وأداء الممثؿ. حتى الفبلسفة أمثاؿ "ىيجؿ" Hegel )في كتابو "عم الجماؿ" 1832( و"نيشو" Nietzsche )نشأة 19

الت ارجيديا 1871( كانوا يتطرقوف لقضايا جمالية تخص المسرح ويقتربوف بشدة مف ىذه الميمة ومف الفف كما يمارس أو كما يتمنوف أف يروه. ب( وعبر السنيف فقد القرف العشريف نوعا ما ىذا التكامؿ والتنسيؽ بيف الفكر النظري حوؿ المسرح والمينة الفنية بسبب سمسمة مف اإلنشقاقات والقطيعة التي أحدثت ىذه اليوة المستمرة في اإلزدياد. وت ازمنت القطيعة األولي مع المحظة التي فقدت فييا الممارسة الفنية االتصاؿ المباشر مع الجميور في نياية القرف العشريف. أصبحت الجماىير متنوعة في حيف ل تتنوع الممارسة الفنية وبدا المخرج المسرحي وكأنو وسيط مكمؼ بسد ىذه اليوة الموجودة أما مسرح يصر عمى كونو عمبل فنيا. كاف "برنارد دور" Bernard Dort في فرنسا أوؿ مف قا بتحميؿ ظاىرة دخوؿ المسرح في دائرة الجماليات مفس ار ذلؾ بأنو قفزة نوعية أصابت الممارسة وفسر "دور" ظيور وظيفة المخرج المسرحي الجديدة في نياية القرف العشريف بوجود ىوة بيف المسرح وجميوره. ل يعد المسرح يعكس لمجميور صورة شاممة وموحدة لرغباتو أو لسعيو لمترفيو بؿ أصبح عمبل فنيا مثمو مثؿ العمؿ الجمالي. ترسخت إذف عبلقة مختمفة بيف المسرح والمتفرج واإلنتاج المسرحي. " منذ ىذه المحظة ل يعد ىناؾ وجود ألي اتفاؽ مسبؽ حوؿ أسموب ومعني ىذه العروض بيف المتفرجيف ورجاؿ المسرح ل يعد مف المطروح إثارة مسألة التوازف بيف صالة الجميور وخشبة المسرح بيف متطمبات الصالة ونظا العمؿ عمى خشبة المسرح. يتعيف في كؿ مرة إعادة صياغة ىذه العبلقة حتى أف المطمب الجماىيري نفسو قد تغير. لقد حدث تغيي ار في الموقؼ تجاه المسرح" )3(. إف المنحي الذي اتخذه "برنارد دور" في تحميمو شيؽ لمغاية ألنو أحدث ثورة جعمت مف المسرح وبشكؿ مفاجئ ليس فقط نتاجا لتطور داخمي خاص بمجاؿ فني معيف وىو ما تسعي إلثباتو األبحاث المعتادة ولكف جعمت األمر يتعمؽ 21

بتعبي ارت خارجية أصابت المجتمع في عبلقتو بالفف. لقد أعادت وضع وصياغة التطور المسرحي في ضوء عبلقتو بالػ "ماو ارء مسرحي" extra Théâtral خاصة المجتمع الذي يظؿ أحد العوامؿ األساسية فيو. لذلؾ ليس مف الغريب أف تؤثر ىذه التغي ارت الخارجية أيضا عمى الد ارسات النظرية في مجاؿ المسرح. ج( وبعد مرور عدة سنوات ظيرت في الفكر المسرحي أولي الكتابات التي أظيرت اىتماما نظريا بمعنى الكممة وكانت تتعمؽ بفي المسرح بإعتباره ظاىرة يتعيف فيميا وتأويميا وليس مجرد عمبل يت تقديمو. لقد انتقمت ازوية االىتما مف "الفناف الذي يبدع" إلى المتفرج الذي يتمقى ويحمؿ. ومف أمثمة ىذه الكتابات : النصوص األولي لػ "بولتي" Polti في بداية العشرينيات )المواقؼ الد ارمية الست وثبلثوف( أو كتابات "موكاروفسكي" Mukarovsky في الثبلثينيات )الفف بإعتباره واقعا عبلميا ( أو )كتابات "سوريو" Souriau "المواقؼ الد ارمية األلفاف" 1951( أو "ڤنشتايف" Veinstein )اإلخ ارج المسرحي ووضعو الجمالي 1955(. مثمت ىذه الكتابات م ارحؿ متعددة لمسيرة أبعدت الباحثيف عف قضايا الممارسة بمعناىا الحرفي واستمر ىذا اإلتجاه مع "زوندي" Szondi )نظريات الد ارما الحديثة 1956( و"بنتمى" Bentley )في البحث عف المسرح 1957( و"ف اري" Frye )تشريح النقد 1957( وغيرى. في الواقع كانت الشخصية التي تطؿ مف كؿ ىذه الكتابات ىي شخصية الباحث الذي يضع نفسو في موقؼ الناقد مبتعدا بذلؾ أكثر فأكثر عف عممية اإلبداع نفسيا لييت بالعمؿ الكامؿ بعد تقديمو. تحوؿ العرض المسرحي لشيء يجتذب األنظار أي عمبل فنيا موجودا داخؿ بممورة جمالية تحيط بو مف كؿ جانب حتى أف "روالند بارت" والذي كانت تحميبلتو الدقيقة لمفف الد ارمي عبلمة مف عبلمات الستينيات )"عف ارسيف" 1961 وحتى "كتابات نقدية" 1972( ل يمثؿ استثناء ا ليذه القاعدة السائدة آنذاؾ. أصبح المسرح موضوعا لخطاب نقدي ميتما بالفف الذي 21

يت مف خبللو تقدي العمؿ ومنصبا عمى المتفرج ونظره. إال أف ىذا المتفرج قد تنوع كما تنوعت وتعددت الممارسة الفنية المحيطة بو. لقد أصبحت ىذه الممارسة متعددة ومجزءة بؿ ومنفجرة. ل يعد ىناؾ مسرحا واحدا لذلؾ ل يكف مف الممكف أف يتحدث صوت واحد عف المسرح ليحدد مستقبمو كما فعؿ "ڤاجنر" Wagner في نياية القرف التاسع عشر في إحدى كتاباتو اليامة "العمؿ الفني المستقبمي" )1851(. ل يعد ليذه الرؤية الشمولية مكاف سوؼ يت تحطيميا وكسرىا مف قبؿ الخطابات النقدية التي سوؼ تجيء بعدىا ألنيا خطابات سوؼ تجد نفسيا مجبرة عمى التنوع لتعكس تعددية الممارسات التي ت د ارستيا. د( أما النصؼ الثاني مف القرف العشريف )خاصة السبعينيات والثمانينيات( فقد مثمت ببل شؾ نقطة ىامة في ىذه القطيعة وىذا ما سأحاوؿ شرحو فيما يمي. لمزيد مف الدقة يتعيف القوؿ بأف ىذه القطيعة التي سجمتيا الد ارسات المسرحية خبلؿ القرف العشريف ال يجب أف تنسينا وجود تيار آخر واستم ارره وىو تيار تطور خبلؿ القروف السابقة وكاف يعطي الكممة لفنانيف ميتميف ومنشغميف بفني الخاص. ومثاؿ عمى ذلؾ كتابات "أنطواف" Antoine و"كريج" Craig و"مبيرىولد" Appia و"أبيا" Capeau و"كوبو" Marinetti و"مارينيتي" Meyerhold و"بيسكاتور" Piscator وبريخت" Brecht و"أرتو" Artaud و"بيتى" Baty و"ديكرو" Decroux و"ديوالف" Dullin و چوڤ" يو" Jouvet و"بارو" Barrault و"بروؾ" Brook و"جروتوڤسكي" Grotowski و"بوؿ" Boal و"كانتور" Kantor و"فو" Fo و"فورماف" Foreman وقد كانت كتاباتي عبلمة مف عبلمات قرننا الحالي وما ازلت تمثؿ ت ارثا ميتما بفف الفناف في مجاؿ الكتابات لممسرح سواء كاف ىذا الفناف ممثبل أو مخرجا أو مصم سينوغ ارفيا. وبيف ىذيف التياريف )ذلؾ الذي ييت بفف التقدي وذاؾ الذي يجعمو مادة لممشاىدة( ستزداد اليوة مع ت ازيد السنيف. 22

وسوؼ يزيد مف ىذه القطيعة المت ازيدة اإلىتما المفاجئ بالد ارسات النظرية في أواسط الستينيات. فنحف نعم في الحقيقة أف األبحاث حوؿ المسرح بالمعني الذي نريده اليو )أي د ارسات نظرية عف ممارسة الفف( ىي بمثابة ظاىرة حديثة في أغمب الببلد األوروبية وأمريكا الشمالية وربما في الب ارزيؿ أيضا. وت عد ىذه األبحاث نتاجا لممكانة التي أصبحت فجأة مييمنة عمى عممية التنظير في مطمع الستينيات عمى غ ارر األىمية التي أعطيت لمتناوؿ السيميولوجي في األبحاث األدبية في نفس الفترة مف جية وكتابات "دريدا" Derrida و"كريستيػڤا" kristeva و"الكاف" Lacan مف جية أخرى. إف ىذه المؤث ارت العظمى )وىي أكثر قوة في أمريكا الشمالية عنيا في أوروبا( وسواء أثرت بشدة عمى المسرح أ ال وسواء ت إتباعيا حرفيا أ ال تؤثر عمى نيج معيف في التفكير في المسرح. استطاعت أف لقد فرضت ىذه األبحاث درجة معينة مف التنظير ساعد عمى إحداث تباعد أكثر بيف الظاىرة المسرحية ومينة المسرح. حيث تنصب الد ارسات المسرحية عمى العرض باعتباره شيئا مكتمبل وخاضعا لمشاىدة متفرج مسئوؿ عف إكتشاؼ مكوناتو وفحواه )كتابات "باڤيس" و"ماريني" Pavis و"اوبرسػڤيمد" Ubersfelot و"ىيمبو" Helbo Marinis و"كو ازف" Kowzan و"كوؿ" )3( )Elam و"إيبل" Cole وعندما ال تكوف األبحاث ذات طبيعة سيميولوجية فيي إما اجتماعية أو انثربولوجية )ديوڤينيو Duvignaud و"بيرنز" Burns )5( و"ديمدي" Deldime ) أو وصفية أو تحميمية )"جوييو" و"ڤانشتايف" و"جوردوف" Gourdon Gouhier Veinstein و"بابميت" Bablet و"أصبلف" Aslan Jacquart و"ديو ارف" Banu و"بانو" )6( ) أو ذات طبيعة شعرية )"شامبير" و"جاكار" Chambers )7( ) Durand أو تاريخية )"روبيف" النفسي )"اندريو جريف" )8( ) Roubine أو متعمقة بالتحميؿ André Green "ايػڤ توريو" )9(.) Yues Thoret ومف 23

المعروؼ كذلؾ أف الد ارسات المسرحية قد اقتبست الكثير مف التخصصات األخرى في محاولة لموصوؿ لتحميؿ جيد. وقد تأثرت ىذه المناىج في التحميؿ بردود فعؿ سبب يا شؾ عا اتسمت بو كؿ النظريات الشاممة سواء كانت سياسية أو أيدلوجية أو عممية أو أدبية أو فنية. فم يعد ىناؾ نظرية موحدة وشاممة وال حتى أيدلوجية ارسخة. فقد مرت سنوات عديدة الحظنا خبلليا انطبلؽ أنظمة متجانسة لمتفسير والتحميؿ وشيدنا فييا ميبلد مقاربات نظرية جزئية ال تسعي إلى تحديد ثوابت مشتركة بيف ظواىر متعددة بقدر ما تسعي إلظيار خصوصية كؿ منيا. لذلؾ يتعيف القبوؿ بأمر محدد وبشكؿ نيائي اليو أال وىو عد وجود نظرية عممية وموحدة لممسرح. يوجد فقط عدد مف المقاربات النظرية المتنوعة التي يت تطبيقيا عمى ممارسة المسرح وىذا ىو السبيؿ الوحيد لحصر طبيعة ىذه الممارسة بحيث تقو كؿ واحدة مف ىذه المقاربات بتقدي إيضاح مختمؼ عف األخري واف ظؿ محدودا. في أية مقاربة لمظاىرة المسرحية ميما كانت كاممة سيكوف ىناؾ "شيء متبقي" سيفمت مف أي محاولة لمفي النظرى. ومف ىنا تنبع لذة المسرح أي مف ىذه الحدود غير المدركة لخشبة المسرح مف ىذا "الشيء ال ازئد" "ال ازئد جدا " بؿ "والفائض". إف المسرح أكثر مف أى شكؿ فني آخر يتميز تحديدا بيذه الخاصية التي ال يمكف تجسيدىا في الخطاب النقدي ذلؾ الشيء الذي ال يمكف التنبؤ بو ىذا التشويش الذي يمثؿ جوىره. عمى الرغ مف ذلؾ حاولت العديد مف الخطابات النقدية )سوسيولوجية أو سيميولوجية أو نفسية أو سوسيو نقدية أو نظريات تمقي...( أف تقو بذلؾ أى محاولة تقميص تعددية العرض عف طريؽ تفضيؿ أحد الخطابات المسرحية عمى اآلخر )فتارة يكوف النص وتارة يكوف األداء أو العبلقة بالمجتمع أو بالمتفرج( إال أف أي مف ىذه الخطابات ل ينجح في وضع مفاىي وتصو ارت قادرة عمى التعبير بشكؿ 24

مبلئ عف النظا برمتو حيث يظؿ المسرح "نظاما مشوشا " مف الصعب تعريفو وتحديده. ومف المثير أف نمحظ بيذا الصدد أف المسرح ل ينتج عمما خاصا بو وقاد ار عمى األخذ في اإلعتبار كؿ م ارحؿ تطوره. بسبب تفضيميا إحدى الجوانب عمى األخرى اتسمت مختمؼ المقاربات بأنيا جزئية وبالتالي مضطرة إلغفاؿ إما مرحمة اإلنتاج )الفعؿ( أو مرحمة التمقي )اإلد ارؾ(. في الواقع يشوب ىذه الصورة الف ارغ واف كانت ممساء ذلؾ وألنو عمى الرغ مف تنوع األدوات المستخدمة واألنظمة والمفاىي التي ت إبتداعيا لمساعدتنا عمى في طبيعة المسرح إال أف ىناؾ أداة ال ت ازؿ أبحاثنا تغفميا أو عمى األقؿ تستخدميا بشكؿ بدائي وىي تتعمؽ بإنتاج المسرح ذاتو. كيؼ يت تحقيؽ عمؿ إبداعي ماذا يحدث أثناء البروڤات ما الذي يتحك في خيا ارت المخرج وخيا ارت الممثؿ قميؿ مف الباحثيف قد اختاروا ىذا المجاؿ ليستكشفوه. ويستتبع ذلؾ وجود عمما خاصا بالمسرح وبالتالي نظرية خاصة بالمسرح وحاؿ وجوده يجب أف يقو عمى أساس مف الرؤى المتعددة التي تقس مجاؿ المسرح إلى مجاالت مميزة عف بعضيا البعض. البد إذف مف بذؿ الجيد حتى تكوف ىذه الرؤى غير منفصمة عف الممارسة ذاتيا وأف تيت أكثر بعممية إبداع العمؿ الفني نفسو. و( ظيور المسرح باعتباره ممارسة داخؿ الجامعة: دعونا نوضح أف إنشاء أقسا خاصة بإعداد الفنانيف بيدؼ إدخالي إلى مينة المسرح شيء أكثر شيوعا في أمريكا الشمالية عنو في أوروبا وت عد ىذه ظاىرة حديثة العيد فم يمضي عمييا سوي عشروف عاما في الكيبيؾ وفترة تزيد عف ذلؾ بعض الشيء في الواليات المتحدة. إف ىذا اإلنفتاح عمى الممارسة داخؿ الجامعات ت ازمف بالتأكيد مع تطور العقميات التي قبمت أخي ار فكرة إمكانية تقدي داخؿ الجامعات تعميما ييت بمختمؼ األشكاؿ الفنية 25

وبعممية اإلبداع. وي عتبر ىذا اإلعداد العممي شيئا غير مألوؼ في أوروبا بؿ وتعارضو بشدة المدارس اإلحت ارفية المتخصصة )مثؿ الكونسرڤاتوار ومدارس المسرح القومية(. وينبؤ ىذا اإلعداد العممي الذي يت تقديمو داخؿ الجامعات بحدوث نوع مف التقارب الممكف بيف الممارسة واألبحاث النظرية. إال أننا يجب أف نعترؼ بأنو بعد انقضاء العشر سنوات األخيرة ال ازلت الفرقة موجودة داخؿ ىذه األقسا التي تفرؽ بينيا توجيات فكرية مختمفة عمى الرغ مف أنيا مف المفترض أف تكوف متحدة ومتكاممة. يتعيف عمينا أف نقر بحقيقة واضحة وىي أنو عمى الرغ مف الجيود المبذولة ومف تعدد الممارسات وانتشار الخطاب النظري إال أنو ال ازؿ ىناؾ توت ار قائما بيف الممارسيف لممينة والمنظريف )الميتميف بالد ارسات المسرحية(. إف ىذا التوتر موجود ولكنو ال يسفر عف مواجية معمنة كما كاف مف الممكف أف نرى منذ أكثر مف عشريف سنة في زمف االمبريالية النظرية فالتوتر قائ وخفي وال يمبث أف يظير فجأة عمى السطح حتى فى أكثر المناقشات سطحية. ويبدو أف سبب ىذا التوتر موقؼ نفسي أكثر مف كونو يرجع إلى طبيعة الفكر الذي تولده الممارسة أو الخطاب النظري. إف ما أريد الوصوؿ إليو ىو أنو ميما كانت طبيعة الخطاب النظري فيو يظؿ تمرينا ذا طبيعة مثيرة لمشبية مف جانب معظ الممارسيف الذيف ليس لديي باع كبير في الممارسة. وحتى مع حدوث تطور ممحوظ في المجاؿ النظري اليو بسبب التغي ارت الكبيرة التي حدثت خبلؿ السنوات األخيرة فإف ىذه الشبية ما ازلت موجودة واف كانت خامدة. ويظير ىذا التوتر مف خبلؿ جيؿ متبادؿ وعد االعت ارؼ بفائدة اإلعداد النظري 26

لمممثؿ. فبل ازلت الموىبة القائمة عمى تقنية قوية إحدى القي السائدة في الوسط اإلحت ارفى. وبسبب ىذه النواقص التي تشوب مجاؿ الد ارسات النظرية فقد الوسط اإلحت ارفى إىتمامو بالنظرية أو ربما ألف النظرية ال تقد الجيد البلز لئلىتما بالممارسة وبمبلمحيا وسماتيا األساسية مما يدفع بعض الممارسيف لئلنص ارؼ عنيا. ومف بيف الحموؿ المطروحة لمخروج مف ىذه المعضمة ىي إمكانية تحديد وحصر المجاالت البحثية التي يمكف لكؿ مف الممارسيف والمنظريف أف يساىموا فييا مف أجؿ التوصؿ لمعرفة جديدة وأيضا بيدؼ تحقيؽ حالة مف التجريب الجماعي. إف ممارسة نمطي المعرفة ىذيف المعرفة التي يمتمكيا الباحث وتمؾ التي يمتمكيا الفناف والتي تختمؼ كؿ منيما عف األخرى بطبيعة الحاؿ مف المفترض أف تسفر عف عبلقات تكاممية أكثر منيا عدائية وأف تساى في إث ارء النظرية والممارسة عمى حد سواء. ففي ىذه الحالة سوؼ يقد المنظروف معارفي التحميمية مفاىي ومناىج وتصو ارت نظرية في حيف سيقد الفنانوف خب ارتي الب ارجماتية عف المسرح والنصوص الد ارمية. وأود أف أنيي مف حديثي ىذا عند ىذه النظرة المستقبمية. فيبدو لي أف وجود عبلقة متوازية بيف النظرية والممارسة ليس مجرد أمنية أو تكيف أكاديمي بعيد عف الواقع لكنو حقيقة ممموسة ومثمرة. 27

ا ا ؼ: )1( يمكننا أف نضيؼ أيضا لمزيد مف الدقة السينما والرقص والموسيقي بإعتبارىا معطيات ثقافية مرئية. )2( انظر د ارسات "جوديؿ" )"يوجيف" 1552( و"دي التاي" )"عف فف الت ارجيديا" 1572( و"لوب دي ڤيجا" )"الفف الجديد لتأليؼ المسرحيات في ىذا الزماف" 1619( و"أبيو دوبينياؾ" )ممارسة المسرح 1657( و"درياف" )كتابات عف الشعر المسرحي 1668( و"بوالو" )فف البوتيقا 1674( و"ريكو بوني" )"عف فف التجسيد 1728( و"روسو" )خطاب إلى السيد "دالمبار" عف العروض المسرحية 1758( و"ڤولتير" )خطاب حوؿ الت ارجيديا 1731( و"ىيو" )مقاؿ عف الت ارجيديا 1757( "ديدرو" )مستغرب الممثؿ 1773( و"ليسينج" )الفنوف الد ارمية في ىامبرج 1767( و"بومارشيو" )كتابات عف الفف الد ارمي الجاد 1767( و"شيممر" )مقدمة مسرحية "العصابة" 1781(. سنجد أيضا كتابات أخري في القرف التاسع عشر مثؿ كتابات: "ىامبولد" )عف الوضع الحالي لممسرح الد ارمي الفرنسي 1779( و"شميجؿ" )محاض ارت في األدب المسرحي 1818( و"ماتروني" )خطاب إلى السيد "س" حوؿ وحدة الزماف والمكاف في الت ارجيديا" 1823( و"ستانداؿ" ( ارسيف وشكسبير 1823( و"ىوجو" )مقدمة "كرومويؿ" 1827( و"ڤاجنر" )العمؿ الفني المستقبمي 1851 و"األوب ار والد ارما" 1852( و"زوال" )الطبيعية في المسرح 1881( و"ستريندبرج" )مقدمة لػ "اآلنسة جولي"( و"جاري" )مف غير المعنوف إلى المعنوف في المسرح 1899( و"أبيا" )الموسيقي واإلخ ارج 1899 وظيرت النسخة الفرنسية عا 1963(. 28

)3( برنارد دور "الوضع االجتماعي لئلخ ارج المسرحي "في مسرح الواقع" مجموعة الكتابات النقدية 1967 1971 باريس دار نشر "سوي" 1971 صػ 61. "إف اإلخ ارج المعاصر ليس فقط وليد تحوؿ وتعدد التقنيات اإلخ ارجية وىو أيضا ليس مفروضا مف قبؿ رجؿ واحد )وىو انطواف بالنسبة لفرنسا( صػ 64. )4( آف اوبرسفيمد "ق ارءة المسرح" )1977( باتريس باڤيس "مشكبلت سيميولوجيا المسرح" )1975( "تحميؿ العروض" )1996( آندريو ىيمبو "سيميولوجيا التجسيد" )1975( "ديػڤيد كوؿ" "الحدث المسرحي" )1975( تادوز كو ازف "سيميولوجيا المسرح" )1992( ماركو دي مارينيز "سيميولوجيا العرض".)1993( )5( جوف ديػڤنيو "سيميولوجيا المسرح" )1963( ايم ازبيث برنز "المسرحة د ارسة حوؿ العرفية في المسرح وفي الحياة االجتماعية" )1972( آف ماري جوردوف "المسرح والجميور واإلد ارؾ" )1982( روجيو ديمدي "الحائط ال اربع وجيات نظر سوسيولوجية حوؿ العبلقة المسرحية" )1991(. )6( ىنري جاستوف جوييو "جوىر المسرح" )1943( أندريو ڤانشتايف "المسرح التجريبي: اتجاىات ومقترحات" )1968( دونيس بابميو "اإلخ ارج المسرحي المعاصر" )1968( أوديت أصبلف "الممثؿ في القرف العشريف: تطور التقنية والمشاكؿ األدبية" )1974( ايمانويؿ چاكار "المسرح الساخر" )1974( چورج بانو "المسرح أو المحظة المسكوبة" )1993(. )7( روس شامبير "الكوميديا في القصر. مساىمة في بوتيقا المسرح" )1971( ريجي ديو ارف "العبلقة المسرحية" )1981(. )8( جوف جاؾ روييف "مدخؿ إلى النظريات المسرحية الكبرى" )1991( "المسرح واإلخ ارج المسرحي" )1981( ماري كمود ىوبير "النظريات المسرحية الكبري" )1998( چاكميف دي جوماروف "المسرح في فرنسا" )1992(. 29

الفصل الثاوي مارا تضتطيع أن تقذم وظرية المضرح 31

)1( ا ظش خ ثبػزجبس ب رشج خ "إذا ل نق بالترجمة إذا ل نق بالتمثيؿ )2( فنحف نتنازؿ عف الحياة" رؼذ ا ظش خ و ب وب ذ : )1( في عا 1994 نشر كؿ مف "مايؾ بيؿ" Mieke Bal و" انجي بوير" Inge E.Boer )3( كتابا بعنواف "اليدؼ مف النظرية " الذي حاولت المؤلفتاف مف خبللو أف )4( تتشاركا وجيات النظر مع مؤلفيف آخريف حوؿ الوظيفة التي ما ازؿ مف الممكف أف تضطمع بيا النظرية داخؿ الد ارسات األدبية والثقافية أو الفنية. حتى واف كاف ال يوجد أي مقاؿ عف المسرح فإف المبلحظات التي ت تقديميا في ىذا العمؿ جديرة باإلحت ار وصالحة لمجاؿ الد ارسات المسرحية. بداية دعونا نتوقؼ عند الخشية وعد الثقة )5( أي مقاربة نظرية فاإلحساس بعد الثقة إذا ل نقؿ الخوؼ الذي تثيره واف كاف موجود ا في مجاؿ الد ارسات األدبية يأخذ نطاقا أوسع في مجاؿ المسرح مف قبؿ الممارسيف الذيف ال يروف أي فائدة مباشرة ليذه اإلعدادات النظرية المعقدة التي تقس عممي إلى ش ارئح متجانسة وأنظمة ال تتوافؽ إال مف بعيد مع تصو ارتي وأعمالي التي يتس بيا عممي اإلبداعي. ما ىو الداعي إذف لمدخوؿ في ىذه األنظمة ذات البنيات المعقدة والتي تفسر بالتأكيد وبشكؿ جزئي عمى األقؿ العمؿ المقد بعد اكتمالو في حيف أنيا غير قادرة عمى التعامؿ مع العمؿ وىو في طور اإلعداد وال ازلت ىذه المشكمة قائمة برمتيا حتى يومنا ىذا. مف الواضح والجمي أف النظرية تحدث شعو ار بالفزع أوال بسبب طبيعتيا ذلؾ ألنيا تتمتع بنظرة إيجابية مف جانب المجتمع لدورىا في بناء الفكر وثانيا ألف النظريات المختمفة تشبو القمعة القوية المحمية. فيي تقو بوضع شبكة مف الكممات 31

والمفاىي والبنيات واألنماط الفكرية الغامضة بعض الشيء التي ال يمكف لمعامة أف يستكشفوىا دوف مرشد. إف دخوؿ ىذه القمعة المحمية يت إذف ببذؿ الجيد الكبير وال يساوي ثمف ىذا الجيد المتفؽ عميو فعالية النتائج التي يت التوصؿ إلييا. فضبل عف ذلؾ تتعايش العديد مف القبلع المحمية دوف أف يكوف ىناؾ سبيؿ لوجود مم ارت تربط بينيا فالطريؽ الوحيدة الممكنة ذات اتجاه واحد طويؿ ومضني. وذلؾ يستتبع بالتالي بذؿ جيد جديد تبعا لممقاربة التي يت اختيارىا ولمقمعة التي ي ارد اخت ارقيا. ولنضيؼ عمى ىذه المبلحظات المبدئية مبلحظة أخري قدميا "جوناثاف كيمر" Jonathan Culler في مقدمة كتابو "اليدؼ مف النظرية" حتى نحصؿ عمى استع ارض سريع بالتأكيد ولكف دقيؽ لكؿ األسباب التي تفسر مقاومة الناس لوجود النظرية: "إف السمة األكثر التي تحدث فزعا مف النظرية خبلؿ الثمانينيات ىي أنيا ببل نياية )...( قد تبدو النظرية أحيانا مضممة بؿ وارىابية بسبب المصادر التي تعتمد عمييا دوما حتى تتفوؽ عمى نفسيا )...(. إف استحالة التحك في النظرية ىى أحد األسباب العظمي التي تؤدي إلى حدوث مقاومة تجاىيا )...(. ويرجع جزء كبير مف العداء القائ تجاه النظرية أف اإلعت ارؼ بأىميتيا يستمز وجود الت ازما ببل حدود )6(. والظيور في حالة مف الجيؿ بأشياء ىامة" يتعيف إذف عمى كؿ مف يغامر بالدخوؿ لمجاؿ النظرية أف يتس بالتواضع لكي يعترؼ بأنو ل يستكشؼ كؿ النظريات وأنو يمزمو الوقت الكبير لكي يم بمعرفة واسعة تنقصو. تمؾ ىي قاعدة المحدودية اإلنسانية. وال يتعيف أف نقمؿ مف حج ىذه المبلحظات األولي فحتى يومنا ىذا ال ازلت ىذه المبلحظات قائمة مضافا إلييا أسباب أكثر عمقا تتعمؽ ىذه المرة بالطريؽ التي اختارتيا النظرية لنفسيا خبلؿ العقد األخير. 32

ويرتبط السبب األوؿ بتطور الد ارسات النظرية نفسيا. ففي الحقيقة وبعد االكتساح الكبير لمنظريات التي سادت في الستينيات والسبعينيات واإلمبريالية التي صاحبتيا مثمت الثمانينيات مرحمة مفاجئة مف التوقؼ. لقد أدرؾ الباحثوف والنقاد حينذاؾ أف ىذا اإلنفجار المذىؿ لمنظريات قد قمب نمط تفكيرنا أرسا عمى عقب كما أثر بشدة عمى طريقة مقاربة األعماؿ الفنية حيث ف قد العمؿ الفني نفسو بعض الشيء فأصبح ذريعة إلعدادات معقدة ال عبلقة ليا إال مف بعيد بالعمؿ األصمي. مف ىنا أصبحت اآلماؿ المعمقة عمى األنظمة النظرية المكتسحة آماال واىية ول يكف النجاح عمى موعد. فت التفكير في البنيوية وفي السميولوجيا عمى وجو الخصوص واستخدميا الباحثوف لمتخمص مف ىذه اإل اردة العممية البحتة التي اتسمت بيا الحقبة البنيوية والمرحمة التي تمتيا. لقد أكدت السميولوجيا المكتسحة اندثار ىذه الحقبة الغابرة لتفرض سيطرتيا وقوتيا وقدرتيا عمى في واخت ارؽ األنظمة. إذف فمف الطبيعي أف يت تصحيح المسار وأف تظير مقاربات أخرى ذات طموحات أكثر بساطة وأكثر تواضعا. وأما ىذا اإلعت ارؼ بالفشؿ لحقبة كاممة ازدادت حالة الريبة وعد الثقة في النظريات الشاممة التي تمثؿ انعكاسا لعد الثقة الذي يظيره زماننا ىذا تجاه األيديولوجيات القوية المدعية لمشمولية. )أ( مبسثخ رزغ ثب زؼذد خ : إذف واجيت النظرية العديد مف المتغي ارت سواء عمى مستوي الدور الذي تمعبو أو عمى مستوي ما ىو منتظر منيا. ل يعد مطموب منيا أف تشمؿ كؿ شيء وال أف تقد تفسي ار لكؿ شيء بؿ يمكنيا أف تكوف جزئية أو مقسمة. ل يعد متوقعا منيا أف تجيب عمى كؿ األسئمة بؿ أف تساعد ببساطة عمى طرحيا. لقد تحولت إلى األداة الذي تسمح بالتساؤؿ حوؿ العمؿ الفني وبإكتشافو لكي يت استخ ارج المعاني المتعددة المتضمنة فيو وليس المعني الوحيد. 33

والدليؿ عمى ذلؾ أنو ال يوجد نموذج أوحد يسمح بفي نظا معيف ول يعد الباحث في حالة بحث مستمر عف نماذج يمكف تطبيقيا وال عف خانات تحميؿ تساعده عمى فؾ شفرة األنظمة المختمفة ل يعد يبحث عف بنيات أساسية بؿ يقو ىو بتفكيؾ العمؿ الفني. وحمت مفاىي واسعة ورحبة محؿ المفاىي المحددة الدقيقة: فأصبح ىناؾ حديث عف ما بعد الحداثة وعف التداخؿ الثقافي وعف الثقافة. في ىذه الحاالت كميا ال تحيؿ المفاىي إلى تيا ارت بعينيا يستطيع الباحثوف أف ينضموا إلييا كما كانوا يفعموف مع البنيوية أو التيار اإلجتماعي النقدي أو مع التفكيكية. إف ىذه المفاىي تحيؿ إلى تيا ارت عامة تتعمؽ بإىتمامات ما ازؿ الفنانوف أنفسي في معظمي غرباء عنيا. جاءت المرجعيات النظرية إذف لتنادي بالتعددية وحمت المقاربات المتعددة واألقؿ دوغمائية محؿ النظريات المتخصصة التي تستعير الكثير مف التخصصات األخرى خاصة فيما يتعمؽ باألدوات التي كانت تحتاجيا مثؿ عم اإلجتماع واالنثروبولوجيا والفمسفة ومجاؿ العمو. وت عد أبحاث "إيميا بريجوچيف" Ilya Prigogine و"اي ازبيؿ ستنجرز" Isabelle Stengers و"إدجار مو ارف" Edgar Morin نموذجية بيذا الصدد رغ أنيا ال تقد نماذج يت استخداميا في المجاؿ الفني. فيي ت عد نموذجية ألنيا تعبر عف مسيرة ىؤالء العمماء والفبلسفة الذيف ال يترددوف لحظة واحدة في قمب كؿ الموازيف واازلة الحواجز التي تفصؿ العم عف الفمسفة بحيث يمكني خمؽ حوار بيف "بولتزماف" Boltzmann و"رينوف" و"بيرجسوف" Bergson وبيف "شرودنجر" Schrödinger Zénon بالتذكير بأعماؿ "جاؾ مونو" )7( مف أجؿ طرح قضية ال معكوسية الزمف. وذلؾ يدفعنا أيضا.René Thom و"رينيو تو" Jacques Monod وفقط في ظؿ ىذه التعددية في المقاربات يمكننا أف نفكر في النظرية في عصرنا الحالي. 34

)ة( ا ظش بد رغ خ ث ج د آفبق غ ش ز لؼخ: لنتوقؼ قميبل مف أجؿ أف نحصر "طبيعة" النظرية إذا كاف أصبل ىناؾ معني ليذا الشيء. لف أسترجع ىنا بعض الشروحات التي ق دمت ىنا وىناؾ )5( والتي حاولت تحديد المعاني الجديدة ليذه الكممة وما تعنيو كممة "نظرية" في مجاؿ المسرح ولكنني أميؿ أكثر إلى إيضاح اإلستخدا الذي تمثمو ىذه الكممة لدى الباحثيف سواء عمى مستوي المفيو نفسو أو "الشيء" ذاتو. ولف أخفي كذلؾ حقيقة واقعة أال وىي صعوبة تحديد وحصر ىذا المفيو الذي يأخذ في المجاؿ الفني وبشكؿ خاص في مجاؿ المسرح طابعا أقؿ وضوحا وىو ينطبؽ عمى الباحثيف الذيف يفكروف في العمؿ الفني بعد إكتمالو وعرضو عمى الجميور )انظر أعماؿ "ىيربيرت بمو" Herbert Blau Marco de Marinis أف و"مارڤيف كارلسوف" Marvin Carlson و"ماركو دي مارينيز" )8( كما ينطبؽ عمى الممارسيف الذيف يحاولوف تنظير معارفي الخاصة و"كريج" و"أبيا" و"ستانيسبلڤسكي" و"مايرىولد" عمى سبيؿ المثاؿ(. عمى سبيؿ المثاؿ( )"جوڤيو" إف تعددية الممارسات النظرية تؤدي بالتأكيد إلى نوع مف المبس في المفيو إال ىذا المبس جزء ال يتج أز عف النظرية ذاتيا وذلؾ حينما نطبقيا عمى مجاؿ المسرح وعمى المجاؿ الفني بشكؿ عا. ولمعالجة ىذا المبس حاولت أف أميز بيف نظريات )9( اإلنتاج ونظريات العمؿ الفني التا والمكتمؿ والتي ت سمي نظريات تحميمية. سوؼ اكتفي إذف في الصفحات التالية بالحديث فقط عف النظريات التحميمية. )ط( ا ظش خ رغ خ ثؽشح األعئ خ: إذا كانت النظرية )11( واذا كانت كؿ )11( عف شيء عا كما تقوؿ "مايؾ باؿ" ليست لغة وليست شيء وليست كما يقوؿ "جوناثاف كيولر" ليست نظرية عف شيء محدد وال واذا ل تكف النظرية أكثر مف مجرد مجموعة مف المعارؼ التي 35

يمكف اكتسابيا واتقانيا فإنو يجب أف نعترؼ بأف النظرية ليس ليا وجود إال مف خبلؿ كونيا تمرينا عمى التفكير. يقوؿ "جوناثاف كيولر" : "لقد أطمقت كممة نظرية عمى مجموعة ال حدود ليا مف األعماؿ والكتب التي تنجح في إعادة النظر واعادة توجيو الفكر في المجاالت التي ل يكف مف المفترض أنيا تخاطبيا وذلؾ ألف تحميبلتيا لممغة ولمفكر والتاريخ أو الثقافة تمنحنا تأويبلت جديدة تجعؿ الشيء المألوؼ يبدو غريبا وتدعو الق ارء أف يعيدوا النظر في طريقة )12( تفكيرى وفي المؤسسات التي ينتموف إلييا". وبيذا الصدد يضيؼ "كيولر" إف النظرية ليست عممية تجميع لنظريات بعينيا بؿ يتعيف أف يكوف ليا آثا ار تطبيقية وأف تقو تحديدا بتناوؿ موضوع د ارسة ما بشكؿ مختمؼ )13(. ومف جانبيا تأت "مايؾ بيؿ" بشيء مغاير عندما قالت بأف النظرية تعمؿ بنفس الطريقة التي تعمؿ بيا اإلستعارة )14( أي أنيا تأتي كصورة وانعكاس لػ "مفيو رحاؿ" )وىذا التعبير لػ "اي ازبيؿ ستنجرز"(. وىو "متنقؿ" ألنو ال يمكف تحديد مكانو في موضع واحد وىو "رحاؿ" ألف الباحث يستخدمو وفقا إلحتياجاتو. مثميا مثؿ اإلستعارة تقو النظرية بيذا الشكؿ بالقيا بميا عديدة ومحددة: فقد يكوف ليا دو ار معرفيا ىاما وقد تساعد عمى نقؿ المعني وخمؽ معاني جديدة وقد تمقي الضوء عمى عناصر جديدة وقد تفتح آفاقا غير متوقعة مع اإلحتفاظ بالعبلقة بيف المعني الجديد والقدي حتى تظؿ فعالة. ستبدو النظرية إذف عمى أنيا ممارسة أي شكؿ مف أشكاؿ التأويؿ. واف كانت النظرية ال تتس بالموضوعية فيي تمثؿ حجر األساس لذاتية ارسخة داخؿ واقع )15( حقيقي. 36

وتقوؿ "إلي ازبيث برونفف" Elisabeth Bronfen بالنسبة ليا: "إف ازوية النظرية تسمح بعمؿ تحديث واضح لمغاية فقد اتخذت الحدود المشوشة إلنطباعاتي كقارئة مناحي أكثر وضوحا فجأة حتى لو كانت ىذه اآلفاؽ الجديدة تحمؿ في كؿ منيا شيئا مف المبس وتتطمب بالتالي تحديثا مستم ار " )16(. أما "سياب ستورماف" Siep Stuurman فيبلحظ: "إف د ارسة موضوع ما دوف وجود مفيوما نظريا يشبو تسمؽ الجبؿ بخطوات غير مدروسة: يمكننا أف نصؿ في نياية األمر إلى شيء ولكف اإلحتماؿ األكبر أف نجد أنفسنا في مأزؽ أو في وضع أسوأ" )17(. ىو يمكف ليذه القائمة مف المبلحظات أف تمتد إلى ماال نياية ولكف ما نود أف نتوقؼ عنده في ىذه المقاربات األربعة ىو أنو يبدو أف النظرية قد فقدت إلى األبد ما كاف يبرر وجودىا في البداية: أال وىو الحاجة إلى تأسيس قواعد عم تحميمية مف خبلؿ مناىج بحث وأدوات متطورة تسمح بإخت ارؽ العمؿ الفني موضع الد ارسة بشكؿ أكثر عمقا حتى نستنبط كؿ ما فيو. أما اليو فم تعد الحاؿ كما ىي حيث أصبحت وظيفة النظرية ىي استخ ارج مبلمح جديدة لمعمؿ الفني أو لممسرحية ومقارنتيا بمعارؼ أخري بعضيا صدفوى واخضاعيا لنوعيات مختمفة مف الخطابات والنظر إلييا مف خبلؿ منظو ارت متعددة بيدؼ طرح تساؤالت جديدة ودفع التفكير والتأمؿ نحو آفاؽ جديدة. ومف منظور الطوبولوجيا يمكننا القوؿ بأنيا تفرز معاف جديدة في العمؿ الفني وتفتح طرقا جديدة وترس آفاقا واسعة. بمعني آخر يمكننا أف نقوؿ بأف النظرية قد حمت محميا نظريات متعددة األشكاؿ ومتنوعة وغالبا ما تكوف جزئية. )2( ا ظش خ ثبػزجبس ب بسعخ : إذا كانت ىذه ىي الحاؿ فما الفارؽ إذف بيف النظرية والممارسة الفنية ذلؾ ألننا البد أف نعترؼ بأف ما ذكرناه عاليو عف النظرية ينطبؽ جزئيا عمى الممارسة 37

أيضا. فالممارسة عمى األقؿ في مجاؿ المسرح ىي المكاف الذي تمتقي فيو المعارؼ وتحتؾ فيو معارؼ تنتمي لمجاالت مختمفة وتجارب ىذه العمو عمى العمؿ الذي ال ي ازؿ في طور اإلعداد. فعمى سبيؿ المثاؿ المخرج الذي يتعامؿ مع نص يود تقديمو لممسرح يقو ىو اآلخر بطرح العديد مف التساؤالت وبفتح آفاقا جديدة تسمح لو بإستنباط كؿ المعارؼ الممكنة. لنذكر عمى سبيؿ المثاؿ ما قالو "انطواف ڤيتاز" عف رؤيتو لئلخ ارج المسرحي وإلشتغالو عمى النصوص: )18( "إف اإلخ ارج ىو بالضرورة نوع مف النقد الموجو لممؤلؼ". "وذلؾ يقودنا ألف يتعيف عمينا نعتبر كؿ ما ت كتابتو منذ البدايات ممكية جماعية لنا وأنو وتمؾ ضرورة حتمية تقديمو واعادة تقديمو عمى المسرح. إف األعماؿ الفنية بمثابة األحجية يتعيف عمينا إيجاد حبل ليا دوما وذلؾ صحيح حتى لو ظؿ العمؿ الفني لئلخ ارج ولؤلداء في محاولة دائمة لئلجابة عمى جميع األسئمة المطروحة" )19(. ويضيؼ : "إف المسرح [...] مكاف لمتشاور وإلشتغاؿ المجتمع عمى لغتو وايمائتو الخاصة. )21( إف خشبة المسرح ىي معمؿ لمغة ولئليحاءات الخاصة باألمة". إذا ما قا عدد كبير مف المخرجيف بتأييد موقؼ "ڤيتاز" واذا ما قد "ڤيتاز" رؤيتو لئلخ ارج المسرحي بإعتبارىا ترجمة كما سنرى الحقا الرغ مف ذلؾ أف نقوؿ بأف المخرج المسرحي يقد بالضرورة عمبل نظريا ىؿ يمكننا عمى إف اإلجابة عمى ىذا السؤاؿ ليست بدييية بالتأكيد وىي تختمؼ بإختبلؼ الممارسات المتعددة.بطرح ىذا التساؤؿ ما أريد الوصوؿ إليو ليس إنكار اإلنقسا الثنائي المعتاد بيف الممارسة والنظرية عف طريؽ تبسيط ىذه المسافة المعقدة ولكف ما أردتو ىو تقميؿ اليوة التي ما ازلت تفصؿ بيف النظرية والممارسة لمبرىنة عمى أنو 38

إذا ما قمنا بتفكيؾ وتحميؿ النظريات "القوية" )كما تحدث "چياني ڤاتيمو" Gianni Vattimo مسامية. )21( عف األيدلوجيات القوية( سوؼ تصبح الحدود التي تفصؿ بينيما أكثر ولكف ىؿ يعني ذلؾ أف نخمط بيف التفكير النظري ليؤالء الممارسيف وبيف النظريات التي تتعمؽ بالعمؿ الفني بعد إكتمالو بالتأكيد ال. ا ظش خ ا بسعخ جبالد ؼز ذا ػ ى ثؼع ب ا جؼط: إذا حاولنا قميبل أف نري األشياء مف ازوية مختمفة وأف نتساءؿ ما ىو اليدؼ الذي يريد أف يبمغو كؿ مف الممارس والمنظر أال يمكننا أف نقوؿ بأف كؿ منيما يحاوؿ بطريقتو الخاصة أف يفي ويحمؿ - وبشكؿ عا أف يترج العال الذي يحيط - بو يقو رجؿ المسرح بذلؾ مف خبلؿ اإلخ ارج الذي يقدمو أما الرسا فيقو بذلؾ مف خبلؿ الموحة التي يرسميا ومصم الرقصات مف خبلؿ الرقصات التي يقدميا. فكؿ مني يقد تأويبل لؤلشياء بطريقتو الخاصة حيث يحاوؿ التوصؿ إلجابة عف التساؤؿ المطروح أمامو حيث يطرح التساؤؿ ويؤولو ويحممو ث يقد مف خبلؿ نظرتو الخاصة ما يقو بإد اركو أي أنو يقو بترجمتو. وفي ىذا المنحي طرح "انطواف ڤيتاز" القضية في السطور التي ذكرناىا عاليو وفي ىذا اإلتجاه أيضا يندرج التأكيد الحاس الذي ساقو "جورج ستينر" في بداية كتابو "بعد بابؿ": "يطرح كتاب "بعد بابؿ" فرضية محددة أال وىي أف كؿ اتصاؿ يستمز وجود ترجمة ما بشكؿ قطعي وب ارجماتي بنفس الطريقة التي تت بيا الترجمة أثناء اإلرساؿ واإلستقباؿ في األنظمة الداللية المختمفة سواء بالمعني السيميولوجي الواسع أو التبادالت المغوية المحددة. إف عممية الفي ىي عممية فؾ رموز األشياء وسماع معني ما يعني ترجمتو. ىكذا نجد أف البنية األساسية التي تقو عمييا أي عممية 39

ترجمة أو أي مسائؿ أو مناىج متعمقة بيا تعتمد بشكؿ أساسي عمى وجود عممية قوؿ أو كتابة أو توضيح داخؿ كؿ األشكاؿ التعبيرية. إف الترجمة مف لغة إلى أخرى ليست إال تطبيقا محددا لييئة ونموذج يتعمقاف بالتعبير اإلنساني حتى ولو كاف يتكم لغة واحدة )22(. "monoglotte وقد خمص "ستينر" إلى أف ىذه الفرصة األولي أصبحت اآلف مقبولة بشكؿ كبير وقد أنصفو تاريخ األفكار كما أكد "أوكتاڤيو باز" :Octavio Baz "إف زماننا واحساسنا الشخصي "غارؽ في عال الترجمة وبشكؿ داخؿ عال ىو نفسو ترجمة لعوال أخرى وأنظمة أخرى" أكثر تحديدا )23(. إذا كانت أي عممية اتصاؿ عبارة عف ترجمة إذف فمف اليسير أف نؤكد عمى أف كبل مف المن ظر والممارس مترج لمعال الذي يحيط بو. يقو المن ظر بذلؾ سواء بشكؿ مباشر عف طريؽ خمؽ أنظمة لممفاىي المعقدة أو عف طريؽ استكشاؼ عمؿ محدد: عرض معيف أو نص مسرحي أو مشوار جمالي وأدبي لفناف معيف. تعتمد مسيرتو عمى التساؤؿ واالستفيا عف المعرفة وعف مكتسباتنا مف العمو وعف أسموبنا في مقاربة األشياء والتعبير عنيا وترجمتيا. ويختار الفناف كوسيمة لتحقيؽ ذلؾ التعبير بفنو أما المن ظر يختار المفاىي. وييدؼ كؿ منيما إلى الوصوؿ لفي أفضؿ لؤلعماؿ الفنية والكشؼ عف حدودىا وامكاناتيا واحداث ثغ ارت بيا واظيار بناءىا واذا لز األمر الكشؼ عف وجييا الخفي. إف طرح القضية بيذا الشكؿ يعني اإلعت ارؼ ضمنيا بأف مسألة الوجود المسبؽ لمنظرية عمى الممارسة أو لمممارسة عمى النظرية مسألة خاطئة عمى إعتبار أف اليدؼ النيائي واحد في الحالتيف وىو تحقيؽ الفي والترجمة واإلتصاؿ. وعمى الرغ مف ثبوت خطأ ىذا الطرح إال أف القضية ستكوف بالضرورة دقيقة لمغاية حيث يستجيب في كؿ مرة لحالة محددة وفقا لمنظرية أو لمممارسة التي تمت د ارستيا. إف التفكير النظري لدي "انطواف ڤيتاز" والمكانة التي يحتميا في ممارستو ي عد شيئا ال 41